وَعَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} (1). قَالَ: (كَتَبَ اللَّهُ صِيَامَ رَمَضَانَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ كَمَا كَتَبَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ (2)، فَأَمَّا الْيَهُودُ فَرَفَضُوهُ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَشَقَّ عَلَيْهِمُ الصَّوْمُ فَزَادُوا فِيهِ عَشْرًا، وَأَخَّرُوهُ إِلَى أَخَفِّ مَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِيهِ الصَّوْمُ مِنَ (3) الْأَزْمِنَةِ) (4).
فَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: (عمل قليل في سنة خير من كَثِيرٍ (5) فِي بِدْعَةٍ) (6).
وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ (7): (لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، وَيُلَبِّسُوا عَلَيْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ) (8).
قَالَ أَيُّوبُ (9): (وَكَانَ ـ وَاللَّهِ ـ من الفقهاء ذوي (10) الألباب) (11).--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: آية (183).
(2) في (م) و (خ) و (غ) و (ر): "قبلكم".
(3) في جميع النسخ (في)، والمثبت من (ر) و (ط).
(4) خبر صيام النصارى وتبديلهم له روي عن كثير من السلف، منهم ابن عباس وغيره. انظر الدر المنثور للسيوطي (1/ 428 ـ 430).
(5) في (ط): "من عمل كثير".
(6) تقدم تخريجه مرفوعاً (ص140).
(7) تقدمت ترجمته (ص110).
(8) رواه الإمام الدارمي في المقدمة من سننه، باب اجتناب أهل الأهواء (1/ 120)، والإمام الآجري في الشريعة (ص56)، والإمام البيهقي في الاعتقاد والهداية (ص158)، والإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 134)، والإمام ابن سعد في الطبقات (7/ 184)، والإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص55) والإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى (2/ 435، 437)، وذكره البغوي في شرح السنة (1/ 227)، وعبد الله بن أحمد في السنة (1/ 137).
(9) في (ت): "أبو أيوب"، وهو أيوب بن أبي تميمة، كيسان السختياني، ثقة، ثبت، حجة، من كبار الفقهاء العباد، قال شعبة: ما رأيت مثله، كان سيد الفقهاء، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة.
انظر: تقريب التهذيب (1/ 89)، الكاشف (1/ 92).
(10) في (ت): "ذوو".
(11) روى هذا القول لأيوب الإمام ابن سعد في الطبقات، والإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها، وذلك في نفس المواضع السابقة في تخريج قول أبي قلابة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)