الكرام، تلامذة النبي صلى الله عليه وسلم، الذين آمنوا به وبذلوا من أجله كل نفس ونفيس ثم انطلقوا يجاهدون في سبيل الله لإنقاذ الدنيا من ظلمات الجاهلية إلى نور الإيمان ولتحرير الأمم والشعوب والأفراد من عبادة الإنسان إلى عبادة الواحد الدَيَّانِ والاعتزاز به وحده سبحانه، والانعتاق من الذلة لأي قوة أو سلطان في الدنيا سوى سلطان اللهِ سبحانه حتى رفعوا هذا الإنسان إلى عزة وكرامة تًعْنُو أمامها كل دعوة حرية أوتحرير، فكان من الطبيعي أن يكون الصحابة حراصًا أشد ما يكون الحرص على صيانة الحديث النبوي، وعلى أدائه وفق ما سمعوه كما أمرهم بذلك القرآن، وَرَبَّاهُمْ عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الصدق والتثبت في كل شيء بصفة عامة وفي الحديث النبوي بصفة خاصة.

لذلك كان هذا العصر عصر العدالة الذهبي، وكان الصحابة يتلقون الحديث عن بعضهم البعض، ويصدق بعضهم بَعْضًا لَا يَتَّهِمُونَ أَحَدًا منهم في الحديث عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَبَدًا سواء في ذلك ما قبل وقوع الفتنة وما بعد وقوعها وما شجر فيها من الخلاف.

‌‌عَدَالَةُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم بِدَلَالَةِ الوَثَائِقِ العِلْمِيَّةِ:
وَقَدْ حَدَّثَ الصَّحَابِيُّ الجَلِيلُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَوْمًا بِحَدِيثٍ فَسُئِلَ: هَلْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: «سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ مِمَّنْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاللهِ مَا كُنَّا نَكْذِبُ وَلَا نَدْرِي مَا الكَذِبُ».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)