غير أنَّ هذا يحتاج إلى بعض التفصيل الضروري فيما يؤخذ من السُنّةِ في التشريع، وما يستنبط منها من أحكام.

فمن أفعاله عليه الصلاة والسلام ما يؤخذ في التشريع، ومنها ما لا يؤخذ، فالهواجس النفسية، والحركات البشرية، وما لا يتعلق بالعبادات من الأمور الجِبِلِيَّةِ، كالقيام والقعود ونحوهما فليس في هذه تَأَسٍّ ولا اقتداء، ولا يتعلق بها أمر باتباع، ولا نهي عن مخالفة (1)، وكذلك ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتباعه فيه كالوصال في الصوم.

وما خرج عن الجِبِلََِّّة إلى التشريع بمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليه على وجه معروف، وهيئة مخصوصة كالأكل والشرب واللبس والنوم، فالراجح أنه يرجع إلى التشريع، وكل فعل ورد بياناً كقوله صلى الله عليه وسلم «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِى أُصَلِّى»، «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وكالقطع في الكوع في السرقة، فهو دليل واجب الأخذ به بلا خلاف.--------------------------------------------
= ابن نصر المروزي، طبع دار الفكر بدمشق ونشر دار الثقافة بالرياض، ص 20 وما بعدها.

(1) " إرشاد الفحول للشوكاني ": ص 25، و " حصول المأمول " لمحمد صديق خان: ص 40.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)