العصر الحاضر بعد أنْ رأوا الحضارة الحديثة قد زعزعت أسس العقيدة عند الغربيِّين، وأخذت تشكُّكَهُم بكل التعاليم التي كانوا يتلقونها عن رجال الدين عندهم فيما مضى، فلم يجدوا خيراً من تشديد الهجوم على الإسلام لصرف أنظار الغربيِّين عن نقد ما عندهم من عقيدة وكتب مقدسة، وهم يعلمون ما تركته الفتوحات الإسلامية الأولى ثم الحروب الصليبية ثم الفتوحات العثمانية في أوروبا بعد ذلك في نفوس الغربيِّين من خوف من قوة الإسلام وكرهٍ لأهله، فاستغلُّوا هذا الجو النفسي، وازدادوا نشاطاً في الدراسات الإسلامية.
وهناك الهدف التبشيري الذي لم يتناسوه في دراساتهم العلميَّة، وهم قبل كل شيء رجال دين، فأخذوا يهدفون إلى تشويه سُمعة الإسلام في نفوس رُواد ثقافتهم من المسلمين؛ لإدخل الوهن إلى العقيدة الإسلامية، والتشكيك في التراث الإسلامي والحضارة الإسلامية وكل ما يتَّصل بالإسلام من علم وأدب وتراث.
2 - الدافع الاستعماري:
لما انتهت الحروب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
الصليبية بهزيمة الصليبيِّين وهي في ظاهرها حروب دينية وفي حقيقتها حروب استعمارية، لم ييأس الغَرْبِيُّونَ من العودة إلى احتلال بلاد العرب فبلاد الإسلام، فاتَّجهوا إلى دراسة هذه البلاد في كل شؤونها من عقيدة وعادات وأخلاق وثروات؛ ليتعرَّفوا إلى مواطن القوة فيها فيضعفوها، وإلى مواطن الضعف فيغتنموه، ولما تمَّ لهم الاستيلاء العسكري والسيطرة السياسية كان من دوافع تشجيع الاستشراق إضعاف المقاومة الروحية والمعنوية في نفوسنا، وبث الوهن والارتباك في تفكيرنا وذلك عن طريق التشكيك بفائدة ما في أيدينا من تراث، وما عندنا من عقيدة وقِيَمٍ إنسانية، فنفقد الثقة بأنفسنا، ونرتمي في أحضان الغرب نستجدي منه المقاييس الأخلاقية والمبادئ العقائدية، وبذلك يتم لهم ما يريدون من خضوعنا لحضارتهم وثقافتهم خضوعاً لا تقوم لنا من بعده قائمة.
انظر إليهم كيف يُشَجِّعُون في بلادنا القوميات التاريخية التي عفى عليها الزمن، واندثرت منذ حمل العرب رسالة الإسلام، فتوحَّدتْ لغتهم وعقيدتهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
وبلادهم، وحملوا هذه الرسالة إلى العالم فأقاموا بينهم وبين الشعوب روابط إنسانية وتاريخية وثقافية ازدادوا بها قوة، وازدادت الشعوب بها رِفْعَةً وهداية، إنهم ما برحوا منذ نصف قرن يحاولون إحياء الفرعونية في مصر، والفينيقية في سوريا ولبنان وفلسطين، والآشورية في العراق وهكذا، ليتسنَّى لهم تشتيت شملنا كأُمَّةٍ واحدة،، وَلِيَعُوقُوا قوة الاندفاع التحررية عن عملها في قوتنا وتحرُّرنا وسيادتنا على أرضنا وثرواتنا وعودتنا من جديد إلى قيادة ركب الحضارة، والتقائنا مع إخوتنا في العقيدة والمُثُل العليا والتاريخ المشترك والمصالح المشتركة.
3 - الدافع التجاري:
ومن الدوافع التي كان لها أثرها في تنشيط الاستشراق، رغبة الغربيِّين في التعامل معنا لترويج بضائعهم وشراء مواردنا الطبيعية الخام بأبخس الأثمان ولقتل صناعتنا المحلية التي كانت لها مصانع قائمة مزدهرة في مختلف بلاد العرب والمسلمين.
4 - الدافع السياسي:
وهنالك دافع آخر أخذ يتجلَّى في عصرنا الحاضر بعد استقلال أكثر الدول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
العربية والإسلامية، ففي كل سفارة من سفارات الدول الغربية لدى هذه الدول سكرتير أو ملحق ثقافي يحسن اللغة العربية، ليتمكَّن من الاتصال برجال الفكر والصحافة والسياسة فيتعرَّف إلى أفكارهم، ويبث فيهم من الاتجاهات السياسية ما تريده دولته، وكثيراً ما كان لهذا الاتصال أثره الخطير في الماضي حين كان السفراء الغَرْبِيُّونَ - ولا يزالون في بعض البلاد العربية والإسلامية - يبُثُّون الدسائس للتفرقة بين الدول العربية بعضها مع بعض، وبين الدول العربية والدول الإسلامية بحُجَّة توجيه النصح وإسداء المعونة بعد أنْ درسوا تماماً نفسيَّة كثيرين من المسؤولين في تلك البلاد، وعرفوا نواحي الضعف في سياستهم العامة، كما عرفوا الاتجاهات الشعبية الخطيرة على مصالحهم واستعمارهم.
5 - الدافع العِلْمِيّ:
ومن المُسْتَشْرِقِينَ نفر قليل جِدًّا أقبلوا على الاستشراق بدافع من حب الإطلاع على حضارات الأمم وأديانها وثقافاتها ولغاتها، وهؤلاء كانوا أقل من غيرهم خطأً في فهم الإسلام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
وتراثه؛ لأنهم لم يكونوا يتعمَّدون الدَسَّ والتحريف، فجاءت أبحاثهم أقوب إلى الحق وإلى المنهج العملي السليم من أبحاث الجمهرة الغالبة إلى المُسْتَشْرِقِينَ، بل إنَّ منهم من اهتدى إلى الإسلام وآمن برسالته. على أنَّ هؤلاء لا يوجدون إلَاّ حين يكون لهم من الموارد المالية الخاصة ما يمكنهم من الانصراف إلى الاستشراق بأمانة وإخلاص؛ لأنَّ أبحاثهم المُجَرَّدة عن الهوى، لا تلقى رواجاً، لا عند رجال الدين، ولا عند رجال السياسة، ولا عند عامة الباحثين، ومن ثمة فهي لا تَدُرُّ عليهم ربحاً ولا مالاً؛ ولهذا ندر وجود هذه الفئة في أوساط المُسْتَشْرِقِينَ.
أهداف الاستشراق ووسائله:
تنقسم أهداف المُسْتَشْرِقِينَ في جُملتهم من الدراسات الاستشراقية إلى ثلاثة أقسام:
[أ]- هدف عِلْمِيٍّ مشبوه، ويهدف إلى:
1 - التشكيك بصحَّة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم -:
ومصدرها الإلهي، فجُمهُورُهم ينكر أنْ يكون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
الرسول نبيًّا موحى إليه من عند الله - جَلَّ شَأْنُهُ - ويتخبَّطون في تفسير مظاهر الوحي التي كان يراها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً، وبخاصة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، فمن المُسْتَشْرِقِينَ من يرجع ذلك إلى «صَرْعٍ» كان ينتاب النبي صلى الله عليه وسلم حيناً بعد حين، ومنهم من يرجعه إلى تخيُّلات كانت تملأ ذهن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يُفَسِّرُها بمرض نفسي، وهكذا، كأنَّ الله لم يرسل نبيًّا قبله حتى يصعب عليهم تفسير ظاهرة الوحي، ولما كانوا كلهم ما بين يهود ومسيحيِّين يعترفون بأنبياء التوراة، وهم كانوا أقل شأناً من محمد صلى الله عليه وسلم في التاريخ والتأثير والمبادئ التي نادى بها، كان إنكارهم لنبوَّة النبي صلى الله عليه وسلم تَعَنُّتاً مبعثه التعصُّبُ الديني الذي يملأ نفوس أكثرهم كرُهبان وقسس ومُبَشِّرِين.
ويتبع ذلك إنكارهم أنْ يكون القرآن كتاباً مُنَزَّلاً عليه من عند الله عز وجل، وحين يفحمهم ما ورد فيه من حقائق تاريخية عن الأمم الماضية مِمَّا يستحيل صدوره عن أُمِيٍّ مثل محمد صلى الله عليه وسلم، يزعمون ما زعمه المُشركون الجاهليون في عهد الرسول من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
أنه استمدَّ هذه المعلومات من أناس كانوا يخبرونه بها، ويتخبَّطون في ذلك تخبُّطاً عجيباً، وحين يفحمهم ما جاء في القرآن من حقائق علمية لم تعرف وتكتشف إلَاّ في هذا العصر، يرجعون ذلك إلى ذكاء النبي صلى الله عليه وسلم فيقعُون في تخبُّطٍ أشدَّ غرابة من سابقه.
2 - [إنكارهم أنْ يكون الإسلام ديناً من عند الله]:
ويتبع إنكارهم لنبوَّة الرسول وسماوية القرآن، إنكارهم أن يكون الإسلام ديناً من عند الله وإنما هو مُلَفَّقٌ - عندهم - من الديانتين اليهودية والمسيحية، وليس لهم في ذلك مُستند يؤيِّدُهُ البحث العِلْمِيّ، وإنما هي ادِّعاءات تستند على بعض نقاط الالتقاء بين الإسلام والدينين السابقين.
ويلاحظ أنَّ المُسْتَشْرِقِينَ اليهود - أمثال جولدتسيهر وشاخت - هو أشدُّ حرصاً على ادِّعاء استمداد الإسلام من اليهودية وتأثيرها فيه، أما المُسْتَشْرِقُونَ المسيحيون فيجرون وراءهم في هذه الدعوى؛ إذ ليس في المسيحية تشريع يستطيعون أنْ يزعموا تأثُّر الإسلام به وأخذه، منه، وإنما فيه مبادئ أخلاقية زعموا أنها أثرت في الإسلام، ودخلت عليه منها،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
كأنَّ المفروض في الديانات الإلهية أنْ تتعارض مبادؤها الأخلاقية، وكأنَّ الذي أوحى بدين هو غير الذي أوحى بدين آخر، فتعالى الله عمَّا يقولون عُلُوًّا كبيراً.
3 - [التشكيك في صِحَّةِ الحديث النبوي]:
التشكيك في صحة الحديث النبوي الذي اعتمده علماؤنا المُحَقِّقُون، ويتذرَّعُ هؤلاء المُسْتَشْرِقُونَ بما دخل على الحديث النبوي من وضع ودَسٍّ، متجاهلين تلك الجهود التي بذلها علماؤنا لتنقية الحديث الصحيح من غيره، مُستندين إلى قواعد بالغة الدقَّة في التثبت والتحرِّي، مِمَّا لم يعهد عندهم في ديانتهم عشر معشاره في التأكد من صِحَّة الكتب المقدَّسة عندهم، وقد ناقشتهم في ذلك نقاشاً علميًّا في كتابي " السُنَّة ومكانتها في التشريع الإسلامي " الذي صدر حديثاً.
والذي حملهم على ركوب متن الشطط في دعواهم هذه، ما رَأَوْهُ في الحديث النبوي الذي اعتمده علماؤنا من ثروة فكرية وتشريعية مُدهشة، وهُمْ لا يعتقدون بنبوَّة الرسول، فادَّعَوْا أنَّ هذا لا يعقل أنْ يصدر كله عن محمد الأُمِيِّ بل هو عمل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
المسلمين خلال القرون الثلاثة الأولى، فالعقدة النفسية عندهم هي عدم تصديقهم بنبوَّة الرسول، ومنها ينبعث كل تخبُّطاتهم وأوهامهم.
4 - [التشكيك بقيمة الفقه الإسلامي الذاتية]:
التشكيك بقيمة الفقه الإسلامي الذاتية، ذلك التشريع الهائل الذي لم يجتمع مثله لجميع الأمم في جميع العصور، لقد سقط في أيديهم حين اطِّلاعهم على عظمته وهم لا يؤمنون بنبوَّة الرسول، فلم يجدوا بُدًّا من الزعم بأنَّ الفقه العظيم مُسْتَمَدٌّ من الفقه الروماني، أي أنه مُسْتَمَدٌّ منهم - الغربيِّين - وقد بيَّن علماؤنا الباحثون تهافت هذه الدعوى، وفيما قَرَّرَهُ مؤتمر القانون المقارن المُنعقد بلاهاي من أنَّ الفقه الإسلامي فقه مُسْتَقِلٌّ بذاته وليس مُسْتَمَدًّا من أي فقه آخر، ما يفحم المُتَعَنِّتِين منهم، ويُقْنِعَ المُنصِفينَ الذين لا يبغون غير الحق سبيلاً.
5 - [التشكيك في قُدْرَةِ اللُّغة العربية على مسايرة التطوُّرَ العِلْمِيّ]:
التشكيك في قُدْرَةِ اللُّغة العربية على مسايرة التطوُّرَ العِلْمِيّ؛ لنظلَّ عالة على مصطلحاتهم التي تشعرنا بفضلهم وسُلطانهم الأدبي علينا، وتشكيكهم في غنى الأدب العربي، وإظهاره مُجْدِباً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
فقيراً لِنَتَّجِهَ إلى آدابهم، وذلك هو الاستعمار الأدبي الذي يبْغُونه مع الاستعمار العسكري الذي يرتكبونه ..
تلك هي الأهداف العلميَّة التي يعمل لها أكثرهم أو جَمْهَرَتُهُمْ الساحقة.
[ب]- الأهداف الدِّينِيَّةِ والسياسية:
وتتلخَّص فيما يلي:
1 - تشكيك المسلمين بنبيِّهم وقرآنهم وشريعتهم وفقههم، ففي ذلك هدفان: ديني واستعماري.
2 - تشكيك المسلمين بقيمة تُراثهم الحضاري، يَدَّعُونَ أنَّ الحضارة الإسلامية منقولة عن حضارة الرومان، ولم يكن العرب والمسلمون إلَاّ نَقَلَةْ لفلسفة تلك الحضارة وآثارها، لم يكن لهم إبداع فكري ولا ابتكار حضاري، وكان في حضارتهم كل النقائص، وإذا تحدَّثُوا بشيء عن حسناتها - وقليلاً ما يفعلون - يذكرونها على مضض مع انتقاص كبير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
3 - إضعاف ثقة المسلمين بتراثهم، وبث روح الشك في كل ما بين أيديهم من قِيمٍ وعقيدة ومُثُلٍ عُلْيَا، ليسهل على الاستعمار تشديد وطأته عليهم، ونشر ثقافته الحضارية فيما بينهم، فيكونوا عبيداً لها، يجرُّهُمْ حُبُّهَا إلى حُبِّهِمْ أو إضعاف روح المقاومة في نفوسهم.
4 - إضعاف روح الإخاء الإسلامي بين المسلمين في مختلف أقطارهم عن طريق إحياء القوميات التي كانت لهم قبل الإسلام، وإثاره الخلافات والنعرات بين شعوبهم، وكذلك يفعلون في البلاد العربية، يجهدون لمنع اجتماع شملها ووحدة كلمتها بكل ما في أذهانهم من قدرة على تحريف الحقائق، وتَصَيُّدِ الحوادث الفردية في التاريخ ليصنعوا منها تاريخاً جديداً يدعو إلى ما يريدون من منع الوحدة بين البلاد العربية والتفاهم على الحق والخير بين جماهيرها.
[جـ]- أهداف علميَّة خالصة:
أهداف علميَّة خالصة لا يقصد منها إلَاّ البحث والتمحيص، ودراسة التراث العربي والإسلامي دراسة تجلو لهم بعض الحقائق الخافية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
عنهم، وهذا الصنف قليل عدده جداً، وهم مع إخلاصهم في البحث والدراسة لا يسلمون من الأخطاء في البحث والاستنتاجات البعيدة عن الحق، إمّا لجهلهم بأساليب اللغة العربية، وإمَّا لجهلهم بالأجواء الإسلامية التاريخية على حقيقتها، فَيُحِبُّون أنْ يتصوَّرُوها كما يتصوَّرُون مجتمعاتهم، ناسين الفروق الطبيعية والنفسية والزمنية التي تفرِّق بين الأجواء التاريخية التي يدرسونها، وبين الأجواء الحاضرة التي يعيشونها.
وهذه الفئة أسلم الفئات الثلاث في أهدافها، وأقلّها خطراً؛ إذ سرعان ما يرجعون إلى الحق حين يَتَبَيَّنُ لهم، ومنهم من يعيش بقلبه وفكره في جَوِّ البيئة التي يدرسها، فيأتي بنتائج تنطبق مع الحق والصدق والواقع، ولكنهم يلقون عنتاً ما يتَّهمونهم بالانحراف عن النهج العِلْمِيّ، أو الانسياق وراء العاطفة، أو الرغبة في مجاملة المسلمين والتقرُّب إليهم، كما فعلوا مع «توماس أرنولد» حين أنصف المسلمين في كتابه العظيم " الدعوة إلى الإسلام " فقد برهن على تسامح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
المسلمين في جميع العصور مع مخالفيهم في الدين، على عكس مخالفيهم معهم، هذا الكتاب الذي يعتبر من أدق وأوثق المراجع في تاريخ التسامح الديني في الإسلام، يطعن فيه المُسْتَشْرِقُونَ المُتعصِّبُون وخاصة المُبَشِّرِينَ منهم، بأنَّ مؤلفه كان مندفعاً بعاطفة قوية من الحب والعطف على المسلمين، مع أنه لم يذكر فيه حادثة إلَاّ أرجعها إلى مصدرها.
ومن هؤلاء من يُؤَدِّي بهم البحث الخالص لوجه الحق إلى اعتناق الإسلام والدفاع عنه في أوساط أقوامهم الغربيِّين، كما فعل المستشرق الفرنسي «دينيه» الذي عاش في الجزائر، فأعجب بالإسلام وأعلن إسلامه، وتَسَمَّى باسم «ناصر الدين دينيه» وألَّف مع عالم جزائري كتاباً عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وله كتاب " أشعة خاصة بنور الإسلام " بَيَّنَ فيه تحامل قومه على الإسلام ورسوله، وقد توفي هذا المستشرق المسلم في فرنسا، ونقل جثمانه إلى الجزائر ودفن بها.
وسائل المُسْتَشْرِقِينَ لتحقيق أهدافهم:
ولم يترك المُسْتَشْرِقُونَ وسيلة لنشر أبحاثهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
وبثِّ آرائهم إلَاّ سلكوها، ومنها:
1 - تأليف الكتب في موضوعات مختلفة عن الإسلام واتجاهاته ورسوله وقرآنه، وفي أكثراه كثير من التحريف المعتمد في نقل النصوص أو ابتارها، وفي فهم الوقائع التاريخية، والاستنتاج منها.
2 - إصدار المجلَاّت الخاصَّة ببحوثهم حول الإسلام وبلاده وشعوبه.
3 - إرساليات التبشير إلى العالم الإسلامي لتزاول أعمالاً إنسانية في الظاهر كالمستشفيات والجمعيات والمدارس والملاجئ والمياتم، ودُور الضيافة كجمعيات الشُبَّان المسيحية وأشباهها.
4 - إلقاء المحاضرات في الجامعات والجمعيات العلمية، ومن المؤسف أنَّ أشدَّهُم خطراً وعداءً للإسلام كانوا يستدعون إلى الجامعات العربية والإسلامية في القاهرة ودمشق وبغداد والرباط وكراتشي ولاهُور وعليكرة وغيرها ليتحَدَّثُوا عن الإسلام! ..
5 - مقالات في الصحف المحليَّة عندهم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
وقد استطاعوا شراء عدد من الصحف المحليَّة في بلادنا، وقد جاء في كتاب " التبشير والاستعمار " للدكتورين عمر فروخ ومصطفى الخالدي وهو من أهم الوثائق التاريخية عن نشاط المُسْتَشْرِقِينَ والمُبَشِّرِينَ لخدمة الاستعمار (1) ما يلي:
«يعلن المبشِّرون أنهم استغلُّوا الصحافة المصرية على الأخص للتعبير عن الآراء المسيحية أكثر مِمَّا استطاعوا في أي بلد إسلامي آخر، لقد ظهرت مقالات كثيرة في عدد من الصحف المصرية، إما مأجورة في أكثر الأحيان، أو بلا أجرة في أحوال نادرة».
6 - عقد المؤتمرات لإحكام خططهم في الحقيقة، ولبحوث عامة في الظاهر، وما زالوا يعقدون هذه المؤتمرات منذ عام 1783 حتى الآن.
7 - إنشاء الموسوعة " دائرة المعارف الإسلامية "، وقد أصدروها بعدة لغات، وبدأوا--------------------------------------------
(1) هذا الكتاب يجب على كل مثقف مسلم قراءته، وقد طبع مرتين في بيروت وحاول بعض أذناب الاستعمار في العهد الماضي منع تداوله في سورية العربية المسلمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
بإصدار طبعة جديدة منها، وقد اطلعت على الأجزاء الأولى للطبعة الثانية من سكرتير الموسوعة حين زُرْتُ أكسفورد عام 1956م، وقد بدئ بترجمة الطبعة الأولى إلى اللغة العربية، وصدر منها حتى الآن ثلاثة عشر مجلداً. وفي هذه الموسوعة التي حشد لها كبار المُسْتَشْرِقِينَ وأشدهم عِدَاءً للإسلام، قد دَسَّ السُمَّ في الدسم، وملئت بالأباطيل عن الإسلام وما يتعلق به. ومن المؤسف أنها مرجع لكثير من المثقَّفين عندنا بحيث بعتبرونها حُجَّةً فيما تتكلم به، وهذا من مظاهر الجهل بالثقافة الإسلامية وعقدة النقص عند هؤلاء المثقَّفين.
هذه كلمة موجزة عن المُسْتَشْرِقِينَ وأصنافهم وأهدافهم ووسائلهم، ونرى من إتمام الفائدة للقُرَّاءِ أنْ نُذَيِّلَهَا بذكر أخطر المُسْتَشْرِقِينَ المعاصرين وأهم كتبهم، وَبِأَهَمِّ المجلَاّت التي يصدرها المُسْتَشْرِقُونَ في الدول الاستعمارية الكبرى (1).--------------------------------------------
(1) هذا التثبت بأسماء مجلَاّت المُسْتَشْرِقِينَ وأسماء مشاهيرهم وكتبهم مأخوذة من محاضرة الدكتور محمد البهي بعنوان: " المبشِّرون والمُسْتَشْرِقُونَ وموقفهم من الإسلام ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
أهم المجلات التي يصدرونها:
أ - في عام 1787م أنشأ الفرنسيون جمعيَّة للمستشرقين ألحقوها بأخرى في عام 1820م، ثم أصدروا " المجلة الآسيوية ".
ب - وفي لندن تألَّفت جمعيَّةٌ لتشجيع الدراسات الشرقية في عام 1823م، وقَبِلَ المَلِكُ أنْ يكون وليَّ أمرها، وأصدرت " مجلة الجمعية الآسيوية الملكية ".
جـ - وفي عام 1842م أنشأ الأمريكيُّون جمعيَّة ومجلة بإسم " الجمعية الشرقية الأمريكية " وفي العام نفسه أصدر المُسْتَشْرِقُونَ الألمان مجلة خاصة بهم، وكذلك فعل المُسْتَشْرِقُونَ في كل من النمسا وإيطاليا وروسيا.
د - ومن المجلَاّت التي أصدرها المُسْتَشْرِقُونَ الأمريكيون في هذا القرن "مجلة جمعيَّة الدراسات الشرقية " وكانت تصدر في مدينة جامبير Gambier بولاية Ohio ولها فروع في لندن وباريس وليبزج، وتورونتو في كندا، ولا يعرف إنْ كانت تصدر الآن، وطابعها العام على كل حال طابع الاستشراق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
السياسي وإنْ كانت تعرض من وقت لآخر لبعض المشكلات الدِّينِيَّةِ، وخاصة في باب الكتب.
هـ - ويصدر المُسْتَشْرِقُونَ الأمريكيون في الوقت الحاضر، " مجلة شؤون الشرق الأوسط ". وكذلك " مجلة الشرق الأوسط "، وطابعها على العموم طابع الاستشراق السياسي كذلك.
ووأخطر المجلَاّت التي يصدرها المُسْتَشْرِقُونَ الأمريكيون في الوقت الحاضر هي مجلة " العالم الإسلامي " The Muslim World أنشأها صمويل زويمر S. Zweimer في سنة 1911م، وتصدر الآن من هارتفورد Hartford بأمريكا ورئيس تحريرها كنيث كراج K. Gragg وطابع هذه المجلَّة تبشيري سافر.
ز - وللمستشرقين الفرنسيين مجلَّة شبيهة بمجلة " العالم الإسلامي " في روحها وإتجاهها العدائي التبشيري وإسمها أيضاً: Le Monde Musulman
أسماء أخطر المُسْتَشْرِقِينَ المعاصرين وأهم كُتُبهم:
أ. ج. أربري: A. J. Arberry انجليزي معروف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
بالتعصب ضد الإسلام والمسلمين ومن مُحَرِّرِي "دائرة المعارف الإسلامية" والآن أستاذ بجامعة كمبردج. ومن المؤسف أنه أستاذ لكثير من المصريِّين الذين تَخَرَّجُوا في الدراسات الإسلامية واللغوية في انجلترا. ومن كتبه:
1 - " الإسلام اليوم " صدر في عام 1943م.
2 - " مقدمة لتاريخ التصوف " صدر في عام 1947م.
3 - " التصوف " صدر في عام 1950م.
4 - " ترجمة القرآن " صدر في عام 1950م.
ألفرد جيوم: A. Geom انجليزي معاصر، اشتهر بالتعصب ضد الإسلام. حاضر في جامعات انجلترا وأمريكا. وَتَغْلُبُ على كتابته وآرائه الروح التبشيرية. ومن كتبه " الإسلام " ومن المؤسف أنه تَخَرَّجَ عليه كثير مِمَّنْ أرسلتهم الحكومة المصرية في بعثات رسمية للخارج لدراسة اللغات الشرقية.
بارون كارا دي فو: Baron Carra de Vaux فرنسي متعصِّب جداً ضد الإسلام والمسلمين. ساهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
بنصيب بارز في تحرير " دائرة المعارف الإسلامية ".
هـ. أ. ر. جب: H. A. R. Gibb أكبر مستشرقي إنجلترا المعاصرين كان عضواً بالمجمع اللغوي في مصر والآن أستاذ الدراسات الإسلامية والعربية في جامعة هارفرد الأمريكية. من كبار مُحَرِّرِي وناشري " دائرة المعارف الإسلامية ". له كتابات كثيرة فيها عمق وخطورة وهذا هو سر خطورته. ومن كتبه:
1 - " طريق الإسلام " ألفه بالاشتراك مع آخرين وترجم من الإنجليزية إلى العربية تحت العنوان المذكور.
2 - " الاتجاهات الحديثة في الإسلام ". صدر في عام 1947م وأعيد طبعه وترجم إلى العربية تحت العنوان المذكور.
3 - " المذهب المحمدي " صدر في عام 1947م وأعيد طبعه.
4 - " الإسلام والمجتمع الغربي " يصدر في أجزاء وقد اشترك معه آخرون في التأليف وله مقالات أخرى متفرقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)