فعدَّهم ابنُ عبد البر في الصحابة(1)، وادَّعى عياضٌ، وغيرُهُ، أنَّ ابنَ عبد البر يقول: إنهم صحابةٌ، وفيه نَظَرٌ؛ لأنه أَفصحَ في خطبةِ كتابِهِ بأنه إنما أوردهم لِيَكونَ كتابه جامعاً مستوعِباً لأهل القَرْن الأول.
والصحيح: أنهم معدودون في كبار التابعين، سواءٌ عُرِف أنّ الواحدَ منهم كان مسلماً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كالنجاشي أم لا، لكن، إنْ ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء كُشِفَ له عن جميع مَنْ في الأرض فرآهم؛ فينبغي أنْ يُعَدَّ مَنْ كان مؤمناً به في حياته إذْ ذاك -وإنْ لم يُلاقِهِ- في الصحابة، لحصول الرؤية في حياته صلى الله عليه وسلم(2).

‌‌[تعريف المرفوع والموقوف والمقطوع]
فالقِسم الأول مما تقدم ذكره، مِن الأقسامِ الثلاثةِ -وهو ما تنتهي إليه غايةُ الإسناد- هو المرفوع، [20/ ب] سواءٌ كان ذلك الانتهاء بإسنادٍ متصل أم لا.
والثاني الموقوف، وهو: ما انتهى إلى الصحابي.
والثالث: المقطوع، وهو ما انتهى إلى التابعي.
ومَنْ دون التابعي مِن أَتْباع التابعين، فَمَنْ بعدهم، فيه، أَيْ: في التسمية مثلُهُ، أي: مثل ما ينتهي إلى التابعي في تسميةِ جميعِ ذلك مقطوعاً، وإن شئتَ قلتَ: موقوفٌ على فلان.--------------------------------------------
(1) يُنظر "الاستيعاب"، 1/ 24.
(2) قلتُ: هذا القول فيه نظر؛ لأننا لا نستطيع أن نعتمد هذه الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تَثبت عنه، وعلى فرض صحتها فهي ليست كافيةً لِعَدّهم في الصحابة؛ لأنهم لم يَروا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يَلْقوه، وَفْق التعريف الصحيح للصحابي. وأيضاً ليست رؤيةُ النبي افتراضاً، وإنما هي رؤيةُ لُقْيا ومُجَالسة …

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 156)