‌‌[المحفوظ والشاذ]
فإن خولف بأرجحَ منه: لِمَزِيد ضبطٍ، أو كثرةِ عددٍ، أو غير ذلك مِن وجوه الترجيحات، فالراجح يقال له: "المحفوظ".
ومقابِلُهُ، وهو المرجوح، يقال له: "الشاذ".
مثال ذلك: ما رواه الترمذي(1)، والنسائيّ، وابن ماجه(2)، مِن طريقِ ابن عُيَيْنَةَ، عن عَمْرو بن دينار، عن عَوْسَجَةَ، عن ابن عباس: (أن رجلاً تُوُفِّيَ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يَدَعْ وارثاً إلا مولىً هو أعتقه … )(3)، الحديث، وتابع ابنَ عُيَيْنَةَ على وصله: ابنُ جُرَيْجٍ وغيرُهُ،--------------------------------------------
(1) هو محمد بن عيسى بن سَوْرَة، الترمذيّ، أبو عيسى، 209 - 279 هـ، أخذَ عن البخاري، إمام حافظ وَرِع، كُفَّ بصره في آخر عمره؛ لكثرة بكائه مِن خشية الله تعالى.
(2) هو محمد بن يزيد بن ماجه، القزوينيّ، 209 - 273 هـ، كان إماماً حافظاً، سَمِع منه الكبار، وصنّف التصانيف.
(3) أخرجه الترمذي برقم 2106، الفرائض، بلفظ: أَنَّ رَجُلاً مَاتَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَدَعْ وَارِثاً إِلا عَبْداً هُوَ أَعْتَقَهُ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِيرَاثَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ: إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً، أَنَّ مِيرَاثَهُ يُجْعَلُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ)، وأخرجه أبو داود، 2905، الفرائض، بلفظ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثاً، إِلا غُلاماً لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ لَهُ أَحَدٌ؟ قَالُوا: لا، إِلا غُلاماً لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ؛ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِيرَاثَهُ لَهُ، وهو عند النسائي في "الكبرى"، برقم 6409، وابن ماجه، برقم 2741.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 95)