Arabic source text

📘 আর-রাদ্দু আলাদ দুকতূর আবদুল ওয়াহিদ ওয়াফি ফী কিতাবিহী বাইনাশ শিয়া ওয়া আহলিস সুন্নাহ (ইহসান ইলাহি জহির - মৃত্যু 1407 হিজরী)

📘 الرد على الدكتور عبد الواحد وافي في كتابه بين الشيعة وأهل السنة (إحسان إلهي ظهير - ت 1407 هـ)

📘 আর-রাদ্দু আলাদ দুকতূর আবদুল ওয়াহিদ ওয়াফি ফী কিতাবিহী বাইনাশ শিয়া ওয়া আহলিস সুন্নাহ (ইহসান ইলাহি জহির - মৃত্যু 1407 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عن اختلاق المناقب لهم لكثرة مناقبهم الصحيحة الثابتة بالنقل الصحيح، أما النواصب فهم أولئك الخوارج اللذين يبرءون من علي كرم الله وجهه" (1).
فما أصدق السيد! وما أعرفه بهم!.
وأخيراً يتحدث عن الشيعة بقوله:
"إنهم كانوا أشد النقم والدواهي التي أصيب بها الإسلام، فهم مبتدعو أكثر البدع الفاسدة التي شوهت نقاءه، وهم الذين صدعوا وحدته، وأضعفوا شوكته، وشوهوا جماله، وانتقصوا كماله، وجعلوا توحيده وثنية، وأخوته عداوة وبغضاء، وبثوا فيهم فتنة عبادة أناس لأجل أنسابه، وتقديس عداوة وبغضاء، وبثوا فيهم فتنة عبادة أناس لأجل أنسابهم، وتقديس أناس لأحسابهم وجعل سعادة الدنيا والدين بوساطتهم عند الله، وتأثيرهم في علمه وإرادته على ضد عقيدة القرآن من كون الخالق تبارك وتعالى لا يطرأ على صفاته تأثير من المخلوق، وجميع الفرق التي ارتدت عن الإسلام من القرون السابقة كانت من غلاة الشيعة (2) فمنهم جميع الفرق الباطنية الذين كانوا يلبسون لباس المسلمين ويظهرون التمسك به لتقبل دعايتهم .. كذلك كان غلاة الشيعة مثاراً لأفظع الكوارث التي هدت قوى الإسلام وزعزعت الخلافة العباسية ودمرت الحضارة العربية التي كانت زينة الأرض وفخار أهلها، وهي كارثة التتار، كما كانوا أولياء وأنصاراً لأعداء المسلمين وإنهم أشد عداوة لهم وفتكاً بهم لإسلامهم حتى الصليبيين.
ووجهت العداوة الشيعية إلى أهل السنة خاصة، وزال ملك العرب من بلاد الفرس، وصار السلطان فيه للترك، فاتصل ما كان من عداوتهم للعرب إلى الترك، على اختلاف طوائفهم .. وصارت السنة في بلاد إيران أضعف من المجوسية، وقد ثبت شيعة إيران مذهبهم في عرب العراف حتى كاد يكون أكثر البدو لهم يقيمون مآتم الإمام حسين ويلعنون أبا بكر وعمر عليهما أفضل الرضوان .. فالشيعة كلهم دعاة إلى مذهبهم حتى النساء" (3).--------------------------------------------
(1) مجلة المنار م31 ص290، نقلاً عن تاريخ الصحافة الإسلامية لأنور الجندي الجزء الأول الفصل الرابع ص140 - ط دار الأنصار بالقاهرة
(2) ملحوظة: إن السيد رشيد رضا يقصد من الغلاة الاثنى عشرية، كما يقصد من المعتدلين الزيدية (المصدر السابق ص144)
(3) المنار نقلاً عن تاريخ الصحافة الإسلامية لأنور الجندي ص141، 142

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

هذا ما كتبه علم شامخ من أعلام مصر في مجلته الشهيرة التي طبق صيتها الآفاق، فليتأمل فيها الكاتبون المصريون، ولينظروا ما كتب أسلافهم في هذا المضمار قبل الإقدام على الكتابة عنهم دون علم أو بصيرة، ودون فقه أو معرفة أو إدراك، غفر الله خطايانا وخطاياهم.
وكل ما كتبه السيد ليس بجديد ولا بعجيب، بل هو الحق وعين الحق تنضح به كتبهم ومصادرهم، والفقرة الأخيرة هو عين ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه في فتاواه (1).
اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم.
ولا أدري كيف خفي كل هذا على من ينادي بدعوة التقريب من أهل السنة وفي بلاد السنة، ويدافع عنهم، ويحبب إلى الناس مذهبهم، ويزينه في قلوبهم، وكيف خفي هذا كله على من يدعي بأنه حقق موسوعة بن خلدون التاريخية وعلق عليها: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} (2).
ربنا لا تهلكنا: {. . بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين، واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك .. } (3).
ولا يخطر ببال أحد أننا من دعاة الطائفية أو التفرقة، وحاشا لله أن نكون كذلك، لأننا لم نقصد بهذا الكاب ولا بالكتب الأخرى التي كتبناها سواء عن الشيعة، أو عن الفرق الباطلة المنحرفة الأخرى .. أن نثير عواطف الناس ونحرضهم على قتال بعضهم بعضاً، ومحاربة الواحد الآخر، كما لم نرد أن نفرق كلمة جامعة، بل كل ما قصدنا من هذا أن نكون على بينة من الأمر وأن نعطي كل ذي حق حقه، وأن لا نخدع ولا نباغت من أحد لأننا نعلم وندرك يقيناً بأن الحق لا يتعدد، وإن التعدد من لوازم الباطل، فالحق واحد وهو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم--------------------------------------------
(1) انظر: لذلك فتاوى شيخ الإسلام ج28 ص478، 479
(2) سورة آل عمران الآية8
(3) سورة الأعراف الآية155، 156

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

أجمعين، حسب ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه المشهور: "ستفترق أمتي إلى ثلاثة وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي" (1).
فليتنا أن لا نغرق في الدعوات الزائفة والشعارات المزيفة، وأن نتمسك بكتاب ربنا جل جلاله وعم نواله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلم، متمثلين بقوله: "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما مسكتم بهما، كتاب الله وسنة نبيه" (2).
إننا لسنا بدعاة تفرقة أو طائفية، ولكننا ضد الطائفية كلها، داعين الناس أن يتركوا كل العصبيات وكل التحزبات إلا حزب الله وحزب رسوله: {. . ألا إن حزب الله هم المفلحون} (3)، وإلا العصبية لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن نعرض جميع خلافاتنا على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، فمن يوافقه الكتاب أو تناصره السنة نؤيده ونتبعه، ومن يخالفه الكتاب وتخذله السنة، نخالفه ونخذله، وهذه هي الدعوة الحقة التي لأجلها أرسل الرسل وأنزلت الرسالة، وهذا هو الصراط المستقيم الذي دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس كافة بأمر من الله عز وجل، {ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} (4).
فمنع الناس عن اتباع السبل ليس بتفرقة، ودعوتهم إلى الصراط المستقيم ليست بطائفية، بل هذه هي سبيل الله المختارة التي أمر الله نبيه وأتباعه بالدعوة إليها.
وإن اختلف بها المختلفون، وانزجر عنها المنزجرون، واعترض عليها المعترضون، وعاب عليها العائبون والمنتقدون.--------------------------------------------
(1) أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد والحاكم
(2) انظر: موطأ الإمام مالك والحاكم في مستدركه واللفظ للموطأ
(3) سورة المجادلة الآية22
(4) سورة الأنعام الآية153

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن ابتعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} [سورة يوسف الآية108.
{فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} (1).
{ودوا لو تدهن فيدهنون * ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد أثيم * عتل بعد ذلك زنيم * أن كان ذا مال وبنين * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين} (2).
{وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون * إن ربك هو أعلم بمن يضل عن سبيل وهو أعلم بالمهتدين} (3).
فنحن دعاة الوحدة التي لا تحصل بالكلمات الفارغة، والنعرات الرنانة الطنانة، والأقلام المأجورة، والألسنة المستأجرة، والضمائر المشتراة، والآراء المستعارة، ولا تتأتى بالأحلام الوهمية والأمنيات الخيالية، بل تتأتى وتحصل بتحكيم شرع الله في الخلافات والنزاعات، وفي المناقشات والمناظرات {. . فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} (4).
فعندئذ يكمل الإيمان، ويحسم النزاع، ويرتفع الخلاف: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} (5).
ومن علائم الإيمان ألا يكون عصبية لحزب وجماعة، وتحزب لطائفة وفرقة بعد حصول قضاء الله وثبوت حكم رسول الله: {وما كان لمؤمن--------------------------------------------
(1) سورة الحجر الآية 94
(2) سورة القلم الآية9 - 15
(3) سورة الأنعام الآية116 - 117
(4) سورة النساء الآية59
(5) سورة النساء الآية 65

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} (1).
هذه هي الوحدة الحقيقية التي تحصل بوحدة الفكر والعقيدة، وبوحدة الأصول والقواعد المبنية على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن آخذيها والمشبثين بها عبر القرآن في قوله تعالى: {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} (2).
وأما فيما دون ذلك فلن تتحقق تلك الأمنية، ولن نصل إليها.
فنحن دعاة الحق إن شاء الله، لدعوتنا إلى كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، لا إلى أقوال العلماء وآراء الرجال، أياً كانوا، وأينما كانوا، ومهما بلغو من المكانة السامية والشأن الرفيع، فكل مأخوذ من قوله ومردود عليه، إلا الناطق بالوحي صلوات الله وسلامه عليه، وهو الذي تركنا على المحجة البيضاء، التي ليلها كنهارها، لا يضل سالكها ولا يهتدي تاركها، والسالكون على هذا المنهج القويم، والمنتهجون هذا الصراط المستقيم هم الطائفة المنصورة التي أخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم خذلان من خذلهم حتى تقوم الساعة" (3).
فالطائفي هو الذي يدعو إلى طائفته وحزبه، ويأمر الناس باتباع رجال لم ينزل الله بهم من سلطان.
والفرقي هو الذي ينادي الناس إلى فرقته ونحلته ويأمر الناس بترك الجماعة.
وأما الذي يدعو إلى الجماعة، وإلى الصراط المستقيم، وإلى كتاب الله وهدي رسول الله، ويحذرهم من التفرقة واتباع سبيل غير سبيل المؤمنين، ويمنعهم عن التفرق في السبل الملتوية المعوجة كي لا يضلوا فيها، ويخبرهم عن سوء العواقب وشر النتائج .. أما مثل هذا الداعي فليس منهم، وبالرغم من أنه هو الداعي إلى الجماعة، الذي من شذ عنها شذ في النار.--------------------------------------------
(1) سورة الأحزاب الآية36
(2) سورة الأنبياء الآية92
(3) مسلم وأحمد وأبو داود والحاكم وابن ماجة وابن حبان والسيوطي في الفتح الكبير واللفظ له

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

فيجب تصحيح المفاهيم والانتباه إليها فرب كلمة حق أريد بها الباطل، ولأنه لو كانت التفرقة بين الحق والباطل شيئاً مذموماً، وتبين الرشد من الغي شيئاً منكراً لما أخبرنا الله عن أنبيائهم بأنهم كلما جاهروا بالحق، وأبطلوا الباطل اختلف الناس: {ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون} (1).
و {. . . قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} (2).
وبين سبب بعثة رسله بقوله: {. . . ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة. .} (3).
وأمر نبيه أن يقول: {لكم دينكم ولي دين} (4).
فالمفرقون والطائفيون هم الذين يسلكون سبيلاً غير سبيل المؤمنين، وينهجون منهجاً غير منهج المؤمنين، ويدعون الناس إلى ولاية أشخاص وتقليد أناس لم يأمرنا الله به في صميم كتابه، ولا النبي صلى الله عليه وسلم في الثابت من سنته!! ..
وأما الدعاة إلى الله وحده، والتوحيد الخالص، ونفي الإشراك بالله صغيراً أم كبيراً، جلياً أم خفياً، وإلى اتباع رسول الله في كل ما ثبت عنه من قوله وفعله وتقريره، فهم الدعاة إلى الوحدة الحقيقيون مهما تقول المتقولون، وتطول المتطاولون.
فهذا آخر ما كنا نريد التنبيه عليه في هذا المضمار.
ولقد طال بي الكلام وتشعب بي الحديث والحديث ذو شجون، والسبب في هذا تلك الرسالة (بين الشيعة وأهل السنة) للدكتور علي عبد الواحد التي وقع نظري عليها - ويا ليتني لم أرها - لقد قرأت هذا الكتيب - ويا ليتني لم أقرأه - ولم أتركه حتى انتهيت منه، فتألمت كثيراً لما فيه من الأخطاء--------------------------------------------
(1) سورة النمل الآية45
(2) سورة البقرة الآية 256
(3) سورة الأنفال الآية42
(4) سورة الكافرون الآية6

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

الفاحشة، والمغالطات الظاهرة، والعوار البين، والزلات الكثيرة، والحكم غير الصحيح، المبني على نهج غير موضوعي ولا علمي، اللهم إلا ما يبدو بأن فيه إغضاباً لجهة تأذى منها مؤلفه، أو إرضاء جان رضي عنه. اللهم لا تجعلنا من الذين يسيئون الظن بعبادك - وإن بعض الظن إثم - ولا تجعلنا من الظالمين في الحكم، فشغلني هذا الكتيب وألهاني عما كنت في صدده من البحث والتنقيب في الكتب الإسماعيلية والوثائق الفاطمية، ولم يبق بيني وبين المغادرة من مصر إلا ليلة واحدة حيث أنوي السفر منها إلى تونس، ومن تونس إلى المغرب، ماراً على اسكوريال بأسبانيا، وباريس بفرنسا إلى لندن بإنجلترا، وراء مقصدي وهدفي.
ولكنني لم أشأ أن أخرج من مصر ولا أفي بحقها، ولا أتطرق إلى هذه الرسالة التي أرى من الواجب الديني والمحتم العلمي بأن أتطرق إليها ولو تطرقاً طفيفاً يسيراً، وأن لم بها ولو إلمامة خفيفة سريعة، فأجلت سفري يومين لعل الله أن يوفقني لأن أوفي للدكتور وافي حقه، وأنبه على أخطائه التي وقع فيها فضيلته بدون قصد ولا عمد منه - إن شاء الله -. ولو أنني لا يحضرني في هذه الغربة كثير من المراجع والمصادر إلا أن أملي وثقتي بالله كبيران بأنه لا ينقصني في الرد عليه شيء أحتاج إليه بفضله ومنه وإحسانه.
وإنني لأحاول في هذه العجالة ألا ينفلت زمام قلمي من يدي، وألا أكون إلا واقعياً موضوعياً في تحري الحقيقة وتبيينها لفضيلة الدكتور، ولمن قرأ رسالته، وللناس أجمعين، بدون تعصب ولا تحيز، وسوف أقسم البحث حسب تقسيم الدكتور في رسالته، وأضيف قبله فصلاً واحداً أبين فيه أخطاء فضيلته البديهية التي وقع فيها، وإنني لمستغرب فعلاً كيف أنها صدرت عنه. وسبحان الذي لا ينسى، وما من كاتب إلا وقد أخطأ، وما من قائل غلا وقد غلط ولغا، وما من ناطق إلا وقد ضل واهتدى، اللهم إلا المعصومين من خلقه، أنبياء الله ورسله، الذين ختمهم بخاتم المعصومين، سيد المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، المشهود له بالعصمة في قوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} (1).--------------------------------------------
(1) سورة النجم الآية3، 4

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

وأدعو الله العلي القدير أن يوفقني لأداء هذه المهمة خلال يومين قبل مغادرتي مصر الطيبة، وأن يلهمني الرشد والصواب.
وأخيراً أتوجه إلى علماء مصر والأزهر خاصة، مهيباً بهم داعياً إياهم أن يقوموا بواجبهم الديني ودورهم الذي تحتم عليهم دفاعاً عن شريعة الله ودينه الذي ارتضاه لنفسه، دين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
لقد قدمنا ما كان في وسعنا وذخرنا مع أننا جئنا إلى مصر ببضاعة مزجاة، فعليهم أن يوفوا الكيل ويتصدقوا بعلمهم على المسلمين، ويردوا عنهم كيد المبطلين المنتحلين، والله ولي النعم وهو ملهم التوفيق، وصلى الله على رسوله خير خلقه محمد، وعلى آله وأزواجه وأصحابه الأخيار ومن تبعهم إلى يوم الدين.
إحسان إلهي ظهير
القاهرة
ليلة الخميس 26 ذي القعدة سنة 1404هـ
الموافق 24 أغسطس سنة 1984م

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

‌‌الباب الأول
مغالطات الدكتور وافي وأغلاطه
قبل أن ندخل في صميم الموضوع ونناقش الآراء التي أظهرها الدكتور علي عبد الواحد وافي في رسالته (بين الشيعة وأهل السنة) نريد أن نلفت أنظار القراء والباحثين إلى أن الدكتور أخطأ فيها أخطاء فاحشة لا يتصور صدورها عن مثله غي ما بدر منه الخطأ في الفهم، ثم بناء على ذلك الخطأ في الحكم. ولعله لم يكتب هذه الرسالة بعد المطالعة والاستقراء، والتعمق في البحث، والتروي في التفكير، والتريث قبل الحكم. ولأجل ذلك ظهرت وكلها خطأ على خطأ، بل لقد تضمنت بعض الأخطاء البديهية التي لا يقع فيها من له إلمامة بسيطة بالتاريخ بخلاف سقطاته في العقائد. فكيف يقع فيها شخص حقق "مقدمة ابن خلدون وتاريخه ثلاثة أجزاء بها نحو ثلاثة آلاف تعليق وتمهيد في نحو ثلاث مائة صفحة من القطع الكبير" حسب ما ذكره فضيلته في آخر رسالته، وكما أشار إليه داخل الكتاب أثناء تعليقه على بعض الفقرات؟
ولقد أخبرت من بعض المحبين لي وله، ممن أثق في صدقه ودينه، بأنه رأى الدكتور وهو يشتغل بهذا الكتيب ولولا ذلك ما كنت لأثق بأن الكتاب من تأليفه، وتيقنت بأن شخصاً له أطماع وأغراض أو مقاصد ومطالب. . استغل اسم فضيلته الكبير، ووضعه على هذا الكتيب، وإلا فكيف يعلل هذه الأغلاط الكبيرة التي ازدانت بها كل صفحة من صفحات هذا الكتيب الصغير؟! وإن لله عجائب في خلقه وقدرته وقضائه وقدره.
فمثلاً يقول الشيخ في تمهيد الكتيب عندما يلقي نظرة مجملة في التعريف بالشيعة الجعفرية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

"النص على الإمام الأول وهو الإمام علي قد جاء في اعتقادهم بوصية الرسول عليه الصلاة والسلام، وأما الأحد عشر إماماً من بعده فقد استحق كل منهم الخلافة بوصية من الإمام السابق له، وكان كل منهم الابن الأكبر للإمام السابق ما عدا الحسين. . . وما عدا موسى الكاظم فإنه كان الابن الثاني للإمام السابق له وهو جعفر الصادق، واستحق الخلافة لموت أخيه الأكبر إسماعيل قبل وفاة أبيه" (1).
ومحل الشاهد أن موسى الكاظم كان الابن الثاني لجعفر الصادق.
ومن لا يدري غير فضيلة الدكتور أن موسى الكاظم لم يكن الابن الثاني لجعفر بن الباقر، ولم يكن هو الأكبر بعد أخيه الذي توفي في حياة أبيه الجعفر، بل كان هناك من يكبره من إخوته.
وإليكم الشهادة على صحة ذلك من الشيعة أنفسهم، بل ومن كبار الشيعة وقادتهم وأئمتهم في الرجال والتاريخ، فيذكر الكشي أبو عمرو ومحمد بن عمر ابن عبد العزيز في كتابه (معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين) المعروف برجال الكشي تحت عنوان الفطحية:
"هم القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر بن محمد. . . والذين قالوا بإمامته عامة مشائخ العصابة وفقهائها، مالوا إلى هذه المقالة، فدخلت عليهم الشبهة لما روى عنه (يعني أئمتهم) عليهم السلام أنهم قالوا: الإمامة في الولد الأكبر من الإمام إذا مضى إمام" (2).
هذا ولقد يذكر مثله محمد بن محمد بن النعمان العكبري المتوفى سنة 413هـالملقب بالمفيد، الذي يقولون عنه: إن غائبهم المزعوم هو الذي لقبه به (3) وإليه انتهت رئاسة الإمامة في وقته (4) وكان له لقاءات مع غائبهم الموهوم (5) يقول هذا المؤرخ الشيعي الكبير في كتابه الذي كتبه في ذكر أئمته:--------------------------------------------
(1) بين الشيعة وأهل السنة ص6، 7
(2) رجال الكشي ص219 ط كربلاء
(3) معالم العلماء ص101 - ط إيران
(4) روضات الجنات للخوانساري ج9 ص153 - ط إيران
(5) مقدمة الإرشاد ص4 - ط إيران

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

"وكان عبد الله بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل. . . وادعى بعد أبيه الإمامة، واحتج بأنه أكبر الإخوة الباقين، فاتبعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد الله (أي جعفر) عليه السلام. . . ودانوا بإمامة عبد الله بن جعفر، الطائفة الملقبة بالفطحية" (1).
وهذا الأمر لا يختلف فيه اثنان، ولا يتناطح فيه كبشان، وهو متفق عليه بين الشيعة والسنة، وكل كتب التاريخ تنص على ذلك، ولكن لا ندري من أين جاء الدكتور الفاضل بمعلوماته الجديدة "أن موسى الكاظم كان الابن الثاني للإمام السابق له، وقد استحق الإمامة لكبره بعد موت أخيه إسماعيل" وقد أعاد نفس هذا الكلام في رسالته في الباب الرابع صفحة 73 و74.
هذا ما لم يستطع الشيعة أنفسهم التقول به مع تضايقهم وتحرجهم من مواجهة هذا الإيراد والاعتراض: "كيف تحولون الإمامة من عبد الله بن جعفر بعد موت الإمام جعفر الصادق وهو أكبر أبنائه بعده، مع زعمكم بأن الإمامة في أكبر الأبناء؟ كما روى الكليني في كافيه عن جعفر أنه قال: إن الأمر في الكبير" (2).
وبذلك احتج عبد الله على مخالفيه بأنه أكبر الأخوة الباقي، فاتبعه على قوله جماعة من أصحاب جعفر كما ذكرناه آنفاً نقلاً عن الشيعة أنفسهم.
وهذا هو الإيراد الذي أوردناه نحن في كتبنا "الشيعة والتشيع فرق وتاريخ" (3) ولم يستطيعوا الجواب عليه، ولعلي لا أخطئ حسب ما أتذكر دون المراجعة لكتب الشيعة لعدم وجودها عندي ههنا إذا قلت: إن موسى هذا كان الابن الرابع لجعفر بن الباقر، وكان يكبره أيضاً بعد إسماعيل وعبد الله، محمد بن جعفر الذي خرج أيام المأمون ودعا الناس إلى نفسه وبايع له أهل المدينة بإمرة المؤمنين" (4).--------------------------------------------
(1) الإرشاد للمفيد ص285، 286
(2) الكافي في الأصول، كتاب الحجة ج6 ص357 - ط إيران
(3) ص227، 228
(4) مقاتل الطالبين للأصفهاني ص357، تاريخ بغداد للخطيب ج2 ص114، الإرشاد المفيد وغيرها من الكتب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

هذا. . ومثل هذا ما ذكره فضيلته في الكلام عن الإسماعيلية:
"وقد انتهت رئاسة الشيعة الإسماعيلية إلى أغا خان وإلى ولديه من بعده" (1).
مع أن كل من يعلم ومن لا يعلم يعرف أن أغا خان حرم ولديه "علي" و"صدر الدين" من رئاسة الإسماعيلية وإمامتها، ووضعها في حفيده كريم خان زعيم الإسماعيلية الحالي الموجود، ونفذت وصيته عند وفاته وكان ذلك في حياة ابنه علي خان والد كريم خان الذي مات بعده بسنوات في حادث اصطدام سيارته مع إحدى الممثلات الراقصات، وابنه الثاني صدر الدين عم كريم خان الذي لا زال حياً موجوداً.
وكذلك قول فضيلته:
"اسم الرافضة، وهو لقب تطلقه الفرق الأخرى عليهم، وخاصة أهل السنة، وهو الذي يستخدمه شيخ الإسلام ابن تيمية في مؤلفاته" (2).
يدل أيضاً على عدم معرفة الكاتب لكتب الشيعة أنفسهم لأن الفرق الأخرى لم تسمهم بهذا الاسم وخاصة أهل السنة، وأخص بالذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه، بل الله سماهم بهذا الاسم كما ورد في بخاري القوم:
"عن محمد بن سليمان عن أبيه أنه قال: قلت لأبي عبد الله - جعفر الإمام السادس المعصوم حسب زعم القوم -: جعلت فداك فإنا قد نبزنا نبزاً (3) أثقل ظهورنا، وماتت له أفئدتنا، واستحلت له الموالاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام:
الرافضة؟
قلت: نعم.
قال: لا والله ما هم سموكم. . . ولكن الله سماكم به" (4).--------------------------------------------
(1) انظر: ص16 من رسالته "بين الشيعة وأهل السنة"
(2) الرسالة المذكورة ص9، 10
(3) النبز: أن تنادي أخاك بلقب يكرهه
(4) الكافي للكليني كتاب الروضة ج5 ص34 - ط طهران

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

وأعود لأسأل: وماذا يقصد فضيلته من قوله:
"ويرجع السبب في إطلاق هذا اللقب عليهم أنهم رفضوا الإمام زيد بن علي بن زين العابدين لمخالفته لهم في بعض ما يذهبون إليه في شؤون السياسة" (1)؟!
هل هذه محاولة عن قصد وعمد لتبرئة القوم من الشناعة التي لزمتهم بأن الشيعة لم يرفضوه لمخالفته لهم في بعض ما يذهبون إليه في شئون السياسة، بل رفضوه لأنه لم يرض أن يشتم ويطعن في أبي بكر وعمر؟! إذن إليك ما يرويه الشيعي مرزا تقي خان في كتابه الكبير في التاريخ بالفارسية:
"إن ناساً من رؤساء الكوفة وأشرافها الذين بايعوا زيداً حضروا يوماً عنده وقالوا له:
رحمك الله. . ماذا تقول في حق أبي بكر وعمر؟
قال: ما أقول فيهما إلا خيراً، كما لم أسمع فيهما من أهل بيتي (بيت النبوة) إلا خيراً، ما ظلمانا ولا أحداً غيرنا، وعملا بكتاب الله وسنة رسوله.
فلما سمع منه أهل الكوفة هذه المقالة رفضوه.
فقال زيد: رفضونا اليوم، ولأجل ذلك سموا بالرافضة" (2).
فلم يرفضوه يا سيدي الدكتور لمخالفته لهم في بعض ما يذهبون إليه في شئون السياسة كما أردت إفهام ذلك للناس!!.
أو فهمته خطأ بغير عمد ولا قصد، فسامحك الله إذن.
وما أكثر ما أخطأ فهمك، وضل عنك رشدك، وخانك علمك في هذا الكتيب الصغير، فرحماك يا رب!
وزيد بن علي هذا لم يكن رجلاً عادياً حتى في نظر الشيعة أنفسهم حيث يلقبونه "بحليف القرآن" (3).--------------------------------------------
(1) بين الشيعة وأهل السنة ص10
(2) ناسخ التواريخ للميرزا تقي خان الشيعي ج2 ص590 تحت عنوان أحوال الإمام زين العابدين
(3) انظر: الإرشاد للمفيد ص268 تحت عنوان ذكر أخوة الباقر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

وأكثر من ذلك أن الإمام السادس المعصوم عندهم الذي إليه ينسبون مذهبهم في الفروع جعفر بن محمد الباقر كان يعظمه ويجله إلى حد كبير كما ذكر أبو الفرج الأصفهاني الشيعي (1) نقلاً عن الأشناني عن عبد الله بن جرير أنه قال:
"رأيت جعفر بن محمد يمسك لزيد بن علي بالركاب ويسوي ثيابه على السرج" (2).
ثم إن رفض الشيعة زيد بن علي لم يكن شيئاً مستغرباً ولا جديداً، بل ذلك خلق توارثه الأبناء عن آبائهم من قديم، فإنه لزمهم من أول يوم وجدوا فيه، فقد اشتكى منهم في ذلك كثير من أئمتهم الذين يعتقدون بعصمتهم وأنهم لا ينطقون عن الهوى، وأولهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث خذلوه ورفضوا نصرته وتأييده في عديد من المعارك والحروب بعد ما بايعوه، وحلفوا على طاعته والولاء له، وتستروا وراء اسمه، ولكن كلما دعاهم إلى المناصرة والمساعدة بدأوا يتسللون منها ملتمسين الأعذار، وبدون التماسها أيضاً .. حتى قال مخاطباً إياهم:
"يا أشباه الرجال ولا رجال، حلوم الأطفال، وعقول ربات الحجال، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم، معرفة - والله - جرّت ندماً، وأعقبت صدماً .. قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قبحاً، وشحنتم صدري غيظاً، وجرعتموني نغب التهمام أنفاساً، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان، حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب، ولكن لا رأي لمن لا يطاع" (3).
وفي معركة أخرى ارتكبوا نفس العمل الذي تعودوه، فقال:
"ألا وإني دعوتكم لقتال هؤلاء ليلاً ونهاراً وسراً وإعلاناً .. فتواكلتم--------------------------------------------
(1) هو أبو الفرج علي بن الحسين، ولد بأصفهان سنة 284 ومات سنة 356هـ، وقد ذكره محسن الأمين في طبقات شعراء الشيعة وطبقة المؤرخن - أعيان الشيعة ج1 ص175
(2) مقاتل الطالبين للأصفهاني ص129 - ط دار المعرفة بيروت
(3) نهج البلاغة ص70، 71 - ط بيروت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

وتخاذلتم حتى شنت الغارات، وملكت عليكم الأوطان .. ثم انصرفوا وافرين، ما نال رجلاً منهم كلم، ولا أريق لهم دم، فلو أن امرأ مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً، بل كان به عندي جديراً .. فقبحاً لكم وترحاً، حين صرتم غرضاً يرمى، يغار عليكم ولا تغيرون، وتغزون ولا تغزون، ويعصى الله وترضون.
فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم: هذه حمارة القيظ، أمهلنا يسبخ عنا الحر، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم: هذه صبارة القر، أمهلنا ينسلخ عنا البرد، كل هذا فراراً من الحر والقر، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر" (1).
ومرة أخرى حتى قال:
"ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها، وأصبحت أخاف ظلم رعيتي، استنفرتكم للجها فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تسمعوا، ودعوتكم سراً وجهراً فلم تستجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا، شهود كغياب، وعبيد كأرباب، وأحثكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي حتى أراكم عني متفرقين أيادي سبأ .. منيت منكم بثلاث واثنتين، صم ذوو أسماع وبكم ذوو كلام، وعمي ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء .. والله لكأني بكم فيما إخالكم: أن لو حمس الوغاء، وحمي الضراب قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها" (2).
ولم ي: خذلانهم، وترك نصرتهم، ورفض تأييدهم للحسن بن علي أقل من أبيه، فهم الذين تركوه في خضم المعارك، وأرادوا تسليمه إلى معاوية رضي الله تعالى عنهما، وانتبهوا مضاربه، وجرحوه بمعول في فخذه (3). حتى اضطر إلى أن يقول:--------------------------------------------
(1) نهج البلاغة ص71، 72 ط بيروت
(2) نهج البلاغة ص141، 142
(3) انظر لذلك: تاريخ اليعقوبي لأحمد بن أبي يعقوب الكاتب العباسي ج2 ص215 الشيعي المشهور، ذكره العباسي القمي في الكنى والألقاب ج3 ص246، ومحسن الأمين في أعيان الشيعة، وانظر أيضاً مروج الذهب للمسعودي الشيعي ج2 ص431، الإرشاد للمفيد الشيعي ص190، كشف الغمة للأربل الشيعي ص54، الفصول الهمة ص162 - ط طهران، ورجال الكشي ص103 وغيرها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

"أرى والله معاوية خيراً لي من هؤلاء، يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي، وأخذوا مالي، والله لأن آخذ من معاوية ما أحقن به دمي، وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي وأهلي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سلماً، والله لأن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير" (1).
وأما الحسين رضي الله عنه فأمره وخذلان الشيعة إياه، ورفضهم نصرته لأمر مشهور غني عن الذكر، كما خذلوا ابن عمه وسفيره إليهم، مسلم بن عقيل، ونذكر ههنا عبارة صغيرة ذكرها محسن الأمين الشيعي المشهور في موسوعته، "ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفاً غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم، وقتلوه" (2).
وخطبة الحسين مشهورة معروفة ومنقولة في كتب القوم حينما خاطبهم بقوله:
"تباً لكم أيتها الجماعة! وترحاً وبؤساً لكم وتعساً، حين استصرختمونا ولهين فأصرخناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفاً كان في أيدينا، وحششتم علينا ناراً أضرمناها على عدوكم وعدونا، فأصبحتم ألباً على أوليائكم ويداً على أعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، ولا ذنب كان منا فيكم، فهلا لكم الويلات، إذا كرهتمونا والسيف مشيم، والجأش طامن، والرأي لم تستخصف، ولكنكم استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا، وتهافتم كتهافت الفراش؛ ثم نقضتموها، سفهاً بعداً وسحقاً لطواغيت هذه الأمة وبقية الأحزاب ونبذة الكتاب، ثم أنتم هؤلاء تتخاذلون عنا وتقتلوننا، ألا لعنة الله على الظالمين" (3).--------------------------------------------
(1) الاحتجاج للطبرسي ص148
(2) أعيان الشيعة القسم الأول ص34
(3) كشف الغمة للأربل الشيعي ج2 ص18، 19، الاحتجاج للطبرسي الشيعي ص145

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

ودعاؤه عليهم أيضاً مشهور معروف ذكره المفيد والطبرسي وغيرهما أنه قبل استشهاده رفع يديه ودعا، وقال:
"اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترضي الولاة عنهم أبداً، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا" (1).
وخذلانهم لعلي بن الحسين الملقب بزين العابدين أشهر وأعرف من خذلانهم أباه حتى اضطر إلى أن يقر بعبوديته ليزيد بن معاوية كما رواه بخارى القوم الكليني في صحيحه الكافي أن علي بن الحسين قال ليزيد بن معاوية:
"قد أقررت لك بما سألت، أنا عبد مكره، فإن شئت فأمسك، وإن شئت فبع" (2).
لأنه حسب قوله على زعم الشيعة:
"إن جميع الناس ارتدوا بعد قتل الحسين إلا خمسة: أبو خالد الكابلي، ويحيى بن أم الطويل، وجبير بن مطيع، وجابر بن عبد الله، والشبكة زوجة الحسين" (3).
وأما محمد بن علي الباقر فكان بائساً من شيعته الروافض إلى حد أنه كان يقول:
"لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكاً، والربع الآخر أحمق" (4).
وأما جعفر فكان أكثرهم شكاية من أبيه عن الروافض هؤلاء حتى كان يقول مخاطباً إياهم:
"أما والله لو أجد منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثي ما استحللت أن أكتمهم حديثاً" (5).--------------------------------------------
(1) الإرشاد ص241، أيضاً إعلام الورى للطبرسي ص949
(2) الكافي للكليني كتاب الروضة ج8 ص235 - ط طهران
(3) مجالس المؤمنين للشوستري الملقب بالشهيد عند الشيعة، المجلس الخامس ص144 - ط طهران، ومثله في رجال الكشي ص111 - ط كربلاء بدون ذكر الشبكة
(4) رجال الكشي ص79
(5) الأصول من الكافي ج1 ص496 - ط الهند

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

وعبد الله بن يعفور أحد تلامذته المخلصين ومريديه المطيعين، الذي قال فيه جعفر نفسه: ما وجدت أحداً يقبل وصيتي ويطيع أمري إلا عبد الله بن يعفور" (1).
يأتيه يوماً ويشكو إليه مساوئ الشيعة وخذلانهم، ورفضهم مناصرة الأئمة، واتباعهم أوامرهم، وعدم وفائهم وإخلاصهم لهم، فيقول كما رواه الكليني في الكافي أن عبد الله بن يعفور قال: قلت لأبي عبد الله (جعفر) عليه السلام:
إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم، ويتولون فلاناً وفلاناً، لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق" (2).
وبذلك روى ابن جعفر بن محمد موسى الملقب بالكاظم عن جده الأول أنه قال:
"لو ميزت شيعتي لم أجدهم غلا واصفة، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين، ولو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد، ولو غربلتهم غربلة لم يبق منهم إلا ما كان لي، إنهم طالما اتكئوا على الأرائك فقالوا: نحن شيعة علي" (3).
فهؤلاء هم الشيعة (4) - أيها السيد الدكتور وافي - الذين ما أطلق عليهم لقب الرافضة لمخالفة زيد بن علي لهم في بعض ما يذهبون إليه في شئون السياسة كما أردت أن تصوره للناس - شئت أم أبيت - من فهم وقصد، أم بدون فهم وعمد، جعلك الله من القسم الثاني، ولم يجعلك من الذين يعرفون ثم يكتمون ليضلوا عباد الله عن سواء السبيل.--------------------------------------------
(1) رجال الكشي ص213 - ط كربلاء
(2) الكافي في الأصول ج1 ص375 - ط طهران
(3) الكافي للكليني كتاب الروضة ج8 ص338
(4) من أراد الاستزادة في هذا الموضوع فليرجع إلى كتابنا "الشيعة وأهل البيت" باب ذم الشيعة واللعن عليهم ص195 - 202، وكتابنا "الشيعة والتشيع فرق وتاريخ" الباب السادس من ص269 إلى ما بعد. كلها طبعة إدارة ترجمان السنة لاهور باكستان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

وأما قول الدكتور وافي "أنه قد يطلق عليها "أي الشيعة" كذلك اسم الواقفية لأنها تقف بالإمامة عند الإمام الثاني عشر وتعتقد أنه لا يستحق الخلافة أحد من بعده" (1) فهو أيضاً من عدم معرفته بعقائد الشيعة وتاريخها، وتاريخ الفرق التي انبثقت منها وتفرعت في مختلف الأيام والدهور.
أولاً: إن اسم الواقفية (2) لم يستعمل في كتب الفرق والرجال على الإثني عشرية قط، لا في الكتب الشيعية ولا في الكتب السنية.
ثانياً: إنما استعمل هذا اللقب في كتب الشيعة وفي كتب السنة على من توقف على إمامة جعفر بن الباقر أو من توقف على موسى الملقب بالكاظم، انظر لذلك من كتبهم: فرق الشيعة للنوبختي، والمقالات والفرق لسعد بن عبد الله القمي، وكتاب الرجال للكشي، والإرشاد للمفيد، وأعيان الشيعة لمحسن الأمين، ومن كتب أهل السنة الملل والنحل للشهرستاني، ومقالات الإسلاميين للأشعري، واعتقادات فرق المسلمين للرازي، والفرق بين الفرق للبغدادي والتبصير للأسفرائيني وغيرها من الكتب.
ثم استعمال لفظة الخلافة في قول الدكتور أيضاً خطأ، وإن دلّ هذا على شيء دلّ على عدم معرفته باصطلاحات الشيعة، لأن الكتب التي تبحث عن الفرق والرجال عند الشيعة، وعندنا أيضاً لا تستعمل هذه الكلمة إطلاقاً، بل تستعمل لفظ "الإمامة" فقط عند ذكر أئمتهم وعقائدهم، وإنني أشك في أن مثل هذا يخفى على واحد ممن يشتغل بالكتابة عن الفرق، حتى المبتدئ فيها، وإن الفرق بين الإمام والخليفة، والإمامة والخلافة، فرق ظاهر بيّن، يكاد أن يعد من البديهيات بالنسبة لطلبة العلم دون أن يكون الكاتب ممن قضى عمره وأفناه في الدرس والتدريس، وفي التعلم والتعليم، ويحمل شهادات كبرى؛ زيادة على أنه حقق كتاب تاريخ عظيم كتاريخ ابن خلدون وعلق عليه.
وإن الشيعة أنفسهم يقرون بمبايعة أئمتهم للخلفاء سواء كانوا من الراشدين الثلاثة أو بعدهم من بني أمية وبني العباس، فهؤلاء الشيعة يذكرون إمامهم--------------------------------------------
(1) بين الشيعة وأهل السنة ص9
(2) وهذا هو الاسم الصحيح كما استعمله أصحاب الفرق من الشيعة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

الأول المعصوم علياً رضي الله عنه أنه ذكر الأحداث بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رسالة أرسلها إلى أصحابه بمصر بعد مقتل محمد بن أبي بكر، فذكر فيما ذكر فيها انثيال الناس إلى أبي بكر وإسراعهم إليه ليبايعوه، ثم كتب:
"فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق وكانت كلمة الله هي العليا ولو كره الكافرون، فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسر، وسدد، وقارب، واقتصد، فصحبته مناصحاً، وأطعته فيما أطاع الله جاهداً" (1).
وكذلك ذكر الطوسي الملقب عند الشيعة بشيخ الطائفة في أماليه أن علياً رضي الله عنه ذكر مبايعته لعمر مخاطباً أهل الشام:
"فبايعت عمر كما بايعتموه، فوفيت له بيعته، حتى لما قتل جعلني سادس ستة، فدخلت حيث أدخلني" (2).
كما يذكر مبايعة علي رضي الله عنه لعثمان بن عفان رضي الله عنه، ومن لسان علي رضي الله عنه وإقراره بنفسه حيث قال:
"كرهت أن أفرق جماعة المسلمين وأشق عصاهم، فبايعتم عثمان فبايعته" (3).
وكان من أول المبايعين له بعد عبد الرحمن بن عوف كما ذكره البخاري في صحيحه، وابن سعد في طبقاته من السنة، وابن أبي الحديد من الشيعة في شرحه للنهج تحت قول علي رضي الله عنه:
والله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن فيها جور إلا عليَّ خاصة التماساً لأجر ذلك وفضله" (4).--------------------------------------------
(1) الغارت لأبي إسحاق إبراهيم الثقفي الكوفي الأصبهاني الشيعي المتوفى سنة 283هـج1 ص307 - ط طهران، و"منار الهدى" لعلي البحراني الشيعي ص373، أيضاً ناسخ التواريخ للميرزا تقي ج3 ص532 - ط طهران
(2) الأمالي للطوسي ج2 ص121 - ط نجف
(3) الأمالي للطوسي ج2 الجزء 18 ص121
(4) نهج البلاغة تحقيق صبحي صالح ص102 - ط بيروت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)