الفصل الثالث
التقية
ذكر الدكتور وافي فيما من معتقدات الشيعة التقية موافقاً إياهم في جوازها، مستنداً على القرآن والسنة حيث يقول:
إننا نتفق معهم في جواز التقية في المواطن التي يشيرون إليها، والتي أجازها القرآن وأجازتها السنة النبوية الشريفة" (1).
ولا يعلم الدكتور أن التقية الشيعية مخالفة للقرآن والسنة كل المخالفة، حيث أن معناها الكذب المحض والنفاق الخالص. ولم ترد آية في القرآن تبيح الكذب والنفاق، لا رواية ع رسول الله تجيزهما، بل على العكس من ذلك وردت آيات كثيرة في القرآن وأحاديث عديدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرم هذا وذاك. ولقد صرح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاجه حيث قال:
النفاق والزندقة في الروافض أكثر من سائر الطوائف، بل لا بد لكل منهم من شعبة نفاق فإن أساس النفاق الذي بني عليه الكذب أن يقول الرجل بلسانه ما ليس في قلبه كما أخبر الله تعالى عن المنافقين أنهم {يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم} والرافضة تجعل هذا من أصول دينها وتسميه التقية، وتحكي هذا عن أئمة أهل البيت الذين برأهم الله عن ذلك، بل كانوا من أعظم الناس صدقاً وتحقيقاً للإيمان وكان دينهم التقوى، لا التقية.
وقول الله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة} (2): إنما هو الأمر بالاتقاء من الكفار، لا الأمر بالنفاق والكذب، والله تعالى قد أباح--------------------------------------------
(1) بين الشيعة وأهل السنة ص63
(2) سورة آل عمران: الآية28
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
لمن أكره على كلمة الكفر أن يتكلم بها إذا كان قلبه مطمئناً بالإيمان لكن لم يكره أحداً من أهل البيت على شيء من ذلك حتى أن أبا بكر رضي الله عنه لم يكره أحداً، لا منهم ولا من غيرهم على متابعته، فضلاً أن يكرههم على مدحه والثناء عليه، بل كان علي وغيره من أهل البيت يظهرون ذكر فضائل الصحابة والثناء عليهم والترحم عليهم والدعاء لهم، ولم يكن أحد يكرههم على شيء منه باتفاق الناس.
وقد كان في زمن بني أمية وبني العباس خلق عظيم دون علي وغيره في الإيمان والتقوى يكرهون منهم أشياء ولا يمدحونهم، ولا يثنون عليهم، ولا يقربونهم، ومع هذا لم يكن هؤلاء يخافونهم ولم يكن أولئك يكرهونهم مع أن الخلفاء الراشدين كانوا باتفاق الخلق أبعد عن قهر الناس وعقوبتهم على طاعتهم من هؤلاء، فإذا لم يكن الناس مع هؤلاء مكرهين على أن يقولوا بألسنتهم خلاف ما في قلوبهم .. فكيف يكونون مكرهين مع الخلفاء على ذلك، بل على الكذب وشهادة الزور وإظهار الكفر كما تقوله الرافضة من غير أن يكرههم أحد على ذلك، فعلم أن ما تتظاهر به الرافضة هو من باب الكذب والنفاق، وأن يقولوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، لا من باب ما يكره المؤمن عليه من التكلم بالكفر" (1).
وهو كما قاله شيخ الإسلام لأن الشيعة لم يؤسسوا دينهم إلا على الكذب والنفاق، ولم يروجوا ديانتهم إلا بإظهار ما لم يعتقدوه في السر وإعلان ما يبطنون خلافه دون أن يجبرهم على ذلك أحد أو يكرههم، وخير مثال لذلك ما رواه الكشي في كتابه عن أبان بن تغلب أنه قال:
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أقعد في المسجد فيجيء الناس، فيسألوني، فإني لم أجبهم لم يقبلوا مني، وأكره أن أجيبهم بقولكم، وما جاء منكم؟
فقال لي: انظر ما علمت أنه من قولهم فأخبرهم بذلك" (2).--------------------------------------------
(1) منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية ج1 ص159، 160 ط باكستان
(2) رجال الكشي ص280 - ط مؤسسة الأعلمي كربلاء - العراق، ومثل ذلك في الأصول الأصلية والقواعد الشرعية ص327 - ط مكتبة المفيد قم - إيران
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
ومثل ذلك رواه معاذ بن مسلم النحوي قال:
"قال لي أبو عبد الله عليه السلام: بلغي أنك تقعد في الجامع فتفتي الناس؟
قال: قلت: نعم، وقد أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج، إني أقعد في الجامع فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يقولون، ويجيء الرجل أعرفه بحبكم أو مودتكم فأخبره بما جاء عنكم .. قال: فقال لي (أي أبو جعفر): اصنع كذا فإن أصنع كذا! " (1).
ومثل ذلك روى أبو بصير عن محمد الباقر قال:
"خالطوهم بالبرانية (أي ظاهراً) وخالفوهم بالجوانية (أي باطناً) " (2).
وهذه الروايات الثلاثة صريحة في معناها لا تحتاج إلى تشريح وتوضيح لبيان أن التقية الشيعية ليست إلا النفاق بعينها، وهذا هو المعبر عن المنافقين في القرآن الحكيم:
{وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} (3).
وذكره الله في أوصافهم وخصائصهم:
{. . يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون} (4).
وإن الروايات الشيعية عن أئمتهم المعصومين - حسب زعمهم - التي تنبئ وتخبر أن التقية الشيعية ليست إلا نفاقاً محضاً، كثيرة جداً، وقد أوردنا الكثير منها في كتابنا (الشيعة والسنة) تحت باب (الشيعة والكذب)، وما لم نوردها فيه نذكر بعضاً منها ههنا زيادة للفائدة والمعرفة، فيروي الكليني في كافيه عن هشام الكندي أنه قال:
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:--------------------------------------------
(1) رجال الكشي ص218 تحت ترجمة معاذ بن مسلم الحراء النحوي
(2) الكافي في الأصول للكليني ج2 ص220 ط إيران
(3) سورة البقرة الآية 14
(4) سورة آل عمران الآية 167
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
"إياكم أن تعملوا عملاً يعيرونا به، فإن ولد السوء يعير والده بعمله، كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً، ولا تكونوا عليه شيناً، صلوا في عشائرهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير فأنتم أولى به منهم. والله، ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء. قلت: وما الخبء؟
قال: التقية" (1).
وروي ابن بابويه القمي عن المدرك بن هزهاز أنه قال:
"قال أبو عبد الله عليه السلام: يا مدرك، رحم الله عبداً اجتر مودة الناس إلى نفسه فحدثهم بما يعرفون، وترك ما ينكرون" (2).
وكذبوا على أصحاب الكهف حيث اتهموهم بالنفاق وخداع الناس بإظهارهم خلاف ما يبطنون في قلوبهم حيث نقلوا عن جعفر أنه قال:
"ما بلغ التقية أحد تقية أصحاب الكهف إن كانوا ليشهدون الأعياد ويشدون الزنانير فأعطاهم الله أجرهم مرتين" (3).
مع أن الرب تبارك وتعالى أخبر عكس ذلك حيث ذكر في كلامه المحكم: { .. إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى * وربطنا على قلوبهم إذا قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلهاً لقد قلنا إذاً شططاً * هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيّن فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً * وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقاً} (4).
ولكن القوم يقولون عكس ذلك، ويأمرون الناس بالكذب، وأن يصيروا من المنافقين، الذين قال الله عنهم:
{إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً} (5).--------------------------------------------
(1) الأصول من الكافي ج2 ص218 ط إيران
(2) كتاب الخصال لابن بابويه القمي 1 ص25 ط إيران
(3) الأصول من الكافي للكليني ج2 ص218
(4) سورة الكهف الآية 13 - 16
(5) سورة النساء الآية 145
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
ومعروف أن الإنسان إذا كان في بلدة يخاف على دينه وعرضه وماله من تعرض المخالفين وجبرهم وظلمهم وقهرهم على عدم إظهار دينه والعمل بأحكامه وتعاليمه، وجب عليه أن يهاجر إلى محل يقدر فيه على إظهار دينه والعمل به كما قال الله عز وجل:
{إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً * إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً * فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفوراً * ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً} (1).
فأمرهم الرب تبارك وتعالى بالهجرة، إلا المستضعفين منهم، فإنه يجوز لهم المكث مع المخالفة والموافقة بقدر الضرورة، ووجب عليهم أيضاً أن يسعوا في الحيلة للخروج والفرار بدينهم.
نعم، إن وقع شخص في أيدي الكفار، وأجبروه على كلمة الكفر بالتخويف والتهديد والحبس والفتك والقتل، جاز له أن ينطق بتلك الكلمة وقلبه مطمئن بالإيمان، وفي تلك الصورة .. فإن التفوه بهذه الكلمة رخصة وعدم التفوه بها عزيمة، ولو قتل دون ذلك فهو شهيد كما يدل على ذلك ما قاله الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه عن رجلين من أصحابه أخذهما مسيلمة الكذاب، فقال لأحدهما:
أتشهد أن محمداً رسول الله؟
قال: نعم، فقال: أتشهد أني رسول الله؟
قال: نعم، ثم دعا الآخر فقال له: أتشهد أن محمداً رسول الله؟
قال: نعم، قال: أتشهد أني رسول الله؟--------------------------------------------
(1) سورة النساء الآية 97 وما بعدها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
قال: إني أصم. قالها ثلاثاً، وفي كل يجيبه: إني أصم، فضرب عنقه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
"أما هذا المقتول فقد مضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضله، فهنيئاً له، وأما الآخر فقد رحمه الله تعالى فلا تبعة عليه" (1).
ولكن الشيعة جعلوا النفاق والكذب عزيمة، والصدق والمجاهرة بالحق رخصة، ولا رخصة أيضاً حيث نقلوا عن أئمتهم المعصومين حسب زعمهم - وهم يكذبون عليهم - أنهم قالوا كما رواه الكليني عن جعفر:
يا سليمان، إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله" (2).
وكما رواه الكليني أيضاً عن جعفر أنه قال لأحد أصحابه معلي بن خنيس: يا معلى، اكتم أمرنا ولا تذعه، فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله به في الدنيا، وجعله نوراً بين عينيه في الآخرة، يقوده في الجنة.
يا معلى، من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا ونزع النور من بين عينيه في الآخرة، وجله ظلمة تقوده إلى النار.
يا معلى، إن التقية من ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له" (3).
وروى الكليني أيضاً عن جعفر عن أبيه محمد الباقر أنه قال:
لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب إلي من التقية، يا حبيب، إنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب، من لم تكن له تقية وضعه الله" (4).
وعنه أيضاً عن أبي عمر الأعجمي أنه قال:
قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا عمر، إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلا النبيذ والمسح على الخفين" (5).--------------------------------------------
(1) مشكاة المصابيح
(2) الكافي للكليني ج2 ص222، كتاب الإيمان والكفر
(3) الأصول من الكافي ج2 ص223، 224
(4) الكافي في الأصول ج2 ص217 كتاب الإيمان والكفر باب التقية
(5) الكافي: 2/ 217
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
كما روى أيضاً عن جعفر أنه قال:
كان أبي عليه السلام يقول: وأي شيء أقر لعيني من التقية، وإن التقية جنة المؤمن" (1).
هذا وقد أورد عالم شيعي كبير هو عبد الله شبر في كتابه (الأصول الأصيلة والقواعد الشرعية) روايات كثيرة في وجوب التقية، منها ما رواه عن الحسين بن علي أنه قال:
لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا.
وعن محمد الباقر أنه قال:
أشرف أخلاق الأئمة والفاضلين من شيعتنا استعمال التقية.
وعن أبيه علي بن الحسين أنه قال:
يغفر الله للمؤمن كل ذنب ويطهره منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين، ترك التقية وتضييع حقوق الإخوان.
وعن موسى بن جعفر أنه قال لرجل:
لو جعل إليك التمني في الدنيا ما كنت تتمنى؟
قال: كنت أتمنى أن أرزق التقية في ديني وقضاء حقوق إخواني، فقال: أحسنت، أعطوه ألفي درهم.
وعن علي بن محمد - الإمام العاشر للشيعة - أنه سئل: من أكمل الناس؟
قال: أعلمهم بالتقية وأقضاهم لحقوق إخوانه إلى أن قال:
فأعظم فرائض الله عليكم بعد فرض موالاتنا ومعاداة أعدائكم استعمال التقية على أنفسكم وأموالكم ومعارفكم، وقضاء حقوق إخوانكم، وإن الله يغفر كل ذنب بعد ذلك ولا يستقصي، فأما هذان فقل من ينجو منهما إلا بعد مس عذاب شديد" (2).
ورووا أيضاً عن أبي الحسن - إمامهم المعصوم المزعوم - أنه قال:--------------------------------------------
(1) الكافي ج2 ص220
(2) الأصول الأصلية والقواعد الشرعية لعبد الله شبر المتوفى سنة 1242هـص323، 324 ط قم - إيران
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
إن أكرمكم عند الله أتقاكم، قال: أشدكم تقية" (1).
وع داود الصرمي أنه قال:
قال لي مولانا علي بن محمد عليه السلام: يا داود، لو قلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً" (2).
وروى الطوسي في أماليه عن جعفر أنه قال:
ليس منا من لم يلزم التقية" (3).
فهذه هي التقية الشرعية، وهذه هي مكانتها وشأنها عندهم يقول السيد محب الدين الخطيب المصري في رسالته (الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها مذهب الشيعة الاثنى عشرية):
"وأول موانع التجاوب الصادق بإخلاص بيننا وبينهم ما يسمونه التقية، فإنها عقيدة دينية تبيح لهم التظاهر لنا بغير ما يبطنون، فينخدع سليم القلب منا بما يتطاهرون له به من رغبتهم في التعاون والتقارب، وهم لا يريدون ذلك، ولا يرضون به، ولا يعملون له" (4).
وأضف إلى قول السيد الخطيب: إن الشيعة لا يظهرون بغير ما يبطنون لنا أهل السنة خاصة. بل إنهم يعودون على الكذب حتى مع أهل مذهبهم كي يصير الكذب والنفاق سجيتهم وطبيعتهم كما روى الطوسي في أماليه أنه قال جعفر لشيعته:
عليكم بالتقية، فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره وداثاره مع من يأمنه ليكون سجيته مع من يحذره" (5).
فمن يك هذا دينهم، أيقال عنهم: إننا نتفق معهم في جواز التقية في المواطن التي أشير إليها، والتي أجازها القرآن الكريم وأجازته السنة النبوية الشريفة".--------------------------------------------
(1) المحاسن للبرقي ص258 باب التقية ط قم - إيران
(2) كتاب السرائر نقلاً عن (الأصول الأصلية) لعبد الله الشبر ص320 ط قم - إيران
(3) الأمالي للطوسي نقلاً عن الأصول الأصلية والقواعد الشرعية لعبد الله الشبر
(4) الخطوط العريضة ص8، 9 الطبعة السادسة
(5) الأمالي للطوسي نقلاً عن الأصول الأصلية ص220
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
ولقد أخطأ السيد الدكتور حيث قال:
وقد أجازها الشيعة الجعفرية" (1).
لأن الشيعة لا يجيزونها فحسب، بل يوجبونها كما نقلنا عنهم روايات كثيرة في ذلك، وكما صرح به صدوقهم ابن بابويه القمي في اعتقاداته:
"التقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يقوم القائم، ومن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الإمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة" (2).
وقال مفيدهم:
"التقية كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه، ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين أو الدنيا، وفرض ذلك إذا علم بالضرورة أو قوي في الظن" (3).
وقال في (أوائل المقالات):
إنها قد تجب أحياناً ويكون فرضاً، وتجوز أحياناً من غير وجوب (4).
ولقد فصلنا القول في ذلك في كتابنا (الشيعة والسنة) وبحثنا فيه عن الأسباب التي ألجأت الشيعة وأرغمتهم على اعتقادها، كما أوردنا فيه روايات كثيرة ونصوصاً عديدة من كتبهم المعتمدة ورجالاتهم الموثوقين، أعرضنا عن إيرادها ههنا تجنباً للتكرار والإطالة، وعلى كل من يريد أن يعرف حقيقة هذه العقيدة فليرجع إليه، فإنه لا غنى عنه.
ونختم الكلام في هذا المبحث برواية يرويها بخاريهم الكليني عن عبد الله بن يعفور أنه قال:
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلاناً وفلاناً، لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق، قال:--------------------------------------------
(1) بين الشيعة وأهل السنة ص61
(2) الاعتقادات لابن بابويه القمي
(3) شرح اعتقادات الصدوق فصل التقية ص241
(4) أوائل المقالات ص135
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
فاستوى أبو عبد الله عليه السلام جالساً، فأقبل علي كالغضبان، ثم قال:
لا دين لمن دان الله بولاية إمام ليس من الله" (1).
فكيف يكون الصدق والوفاء لقوم أمروا بالكذب والنفاق؟
يقول عالم شيعي هندي هو السيد إمام:
"إن مذهب الإمامية وأهل السنة عينان تجريان إلى مختلف الجهات، وإلى القيامة تجريان هكذا متباعدتين، لا يمكن اجتماعهما أبداً" (2).--------------------------------------------
(1) الكافي في الأصول ج1 ص237 - ط الهند
(2) مصباح الظلم للسيد إمداد إمام ص41، 42
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
الفصل الرابع
البَداء
هنالك عقيدة شيعية أخرى لا تقل شناعة عن العقائد الأخرى التي يختص بها القوم، وهي عقيدة البداء في الله.
ومعنى البداء الظهور بعد الخفاء كما ذكر ذلك السيد محسن الأمين في كتابه (الشيعة بين الحقائق والأوهام) تحت عنوان البداء:
البداء مصدر بدا يبدو بداء أي ظهر، ويستعمل في العرف بمعنى الظهور بعد الخفاء، فيقال: فلان كان عازماً على كذا ثم بدا له فعدل عنه" (1).
وبمثل ذلك نقل ابن منظور الأفريقي عن اللغويين حيث قالوا:
البداء استصواب شيء بعد أن لم يعلم .. وقال الفراء: بدا لي بداء أي ظهر لي رأي آخر وأنشد:
لو على العهد لم يخنه لدمنا … ثم لم يبد لي سواه بداء
قال الجوهري: وبدا له في الأمر بداء أي نشأ له فيه رأي - وذكر أيضاً -: بدا لي أي تغير لي رأي على ما كان عليه" (2).
وفي هذا المعنى استعمل هذا اللفظ في القرآن الكريم:
{. . وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} (3).
{وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} (4).--------------------------------------------
(1) الشيعة بين الحقائق والأوهام ص45، 46 الطبعة الثالثة سنة 1977م بيروت
(2) لسان العرب ج14 ص66 ط مصر وبيروت
(3) سورة الزمر الآية 47
(4) سورة الزمر الآية 48
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
{وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} (1).
{. . قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر} (2).
وأيضاً: {. . فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما. .} (3).
ففي كل الآيات استعمل هذا اللفظ بمعنى الظهور بعد الخفاء.
وتجيز الشيعة هذا البداء لله، أي يظهر له أمر بعدما كان خفياً عليه - تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً - كما تنص على ذلك روايات شيعية كثيرة في أمهات كتبهم، المعتمدة الموثوقة، منها مارووه عن جعفر أنه كان يقول بإمامة ابنه إسماعيل بعده، ثم مات إسماعيل في حياته فقال:
ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني" (4)
ومثل ذلك ما رواه الكليني في كافيه عن إمامهم العاشر علي بن محمد المكنى بأبي الحسن أنه لما مات ابنه الأكبر محمد المكنى بأبي جعفر وبقي له ابنه الأصغر الحسن المكنى بأبي محمد قال كما روى أبو هاشم الجعفري:
كنت عند أبي الحسن عليه السلام بعد ما مضى ابنه جعفر وإني لأفكر في نفسي أريد أن أقول: كأنهما أعني أبا جعفر وأبا محمد في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر بن محمد عليهم السلام وأن قصتهما كقصتهما، إذ كان أبو محمد المرجي بعد أبي جعفر عليه السلام فأقبل عليّ أبو الحسن قبل أن أنطق فقال:
نعم يا أبا هاش، بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر عليه السلام ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله--------------------------------------------
(1) سورة الجاثية الآية 33
(2) سورة آل عمران الآية 118
(3) سورة الأعراف الآية 22
(4) كمال الدين وتمام النعمة لابن بابويه القمي ج1 ص69 - ط طهران سنة 1395هـ، وفرق الشيعة للنوبختي ص64، وكتاب المقالات والفرق لسعد بن عبد الله القمي ص78 ط طهران سنة 1963م، والأنوار النعمانية ج1 ص359 ط إيران
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون، وأبو محمد ابنى المخلف من بعدي (1).
وكما رواه أيضاً عن محمد بن عبد الله الأنباري أنه قال:
كنت حاضراً أبا الحسن عليه السلام لما توفي ابنه محمد فقال للحسن:
يا بني أحدث لله شكراً فقد أحدث فيك أمراً (2).
وهذه الروايات الثلاثة صريحة في معناها بأن الله لم يكن يعلم بأن كلاً من إسماعيل بن جعفر، ومحمد بن علي لا يصلحان للإمامة، وخفي الأمر عليه، ثم ظهر له عدم صلاحيتهما لتلك المنزلة وذلك المنصب فأحدث الإمامة في موسى بن جعفر وحسن بن علي.
هذا وروى محدثو الشيعة روايات كثيرة في هذا المعنى، منها ما رواه ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق عن علي بن موسى الملقب بالرضا - الإمام الثامن لدى الشيعة -:
لقد أخبرني أبي عن آبائي عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله أوحى إلى نبي من أنبيائه أن أخبر فلاناً الملك: أني متوفيه إلي كذا وكذا.
فأتاه ذلك النبي فأخبره، فدعا الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير، قال: يا رب، عجلني حتى يشب طفلي ويقضى أمري.
فأوحى الله عز وجل إلى ذلك النبي أن ائت الملك فأعلم أني قد أنسيت في أجله وزدت في عمره إلى خمس عشرة سنة، فقال ذلك النبي عليه السلام: يا رب، إنك لتعلم أني لم أكذب قط، فأوحى الله عز وجل إليه: إنك عبد مأمور فأبلغه ذلك، والله لا يسأل عما يفعل (3).
ورووا مثل ذلك عن نبي الله عيسى الناطق بالوحي أنه مر بقوم مجلبين كما نقله القمي عن جعفر بن محمد فقال عيسى عليه السلام:--------------------------------------------
(1) الأصول من الكافي ج1 ص327
(2) الأصول من الكافي ص326
(3) عيون أخبار الرضا ج1 ص181، 182 تحت عنوان (البداء وما يتعلق به)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
ما لهؤلاء؟
قيل: يا روح الله إن فلانة بنت فلان تهدى إلى فلان بن فلان في ليلتها هذه قال: يجلبون اليوم ويبكون غداً، فقال قائل منهم: ولم يا رسول الله؟
قال: لأن صاحبتهم ميتة في ليلتها هذه، فقال القائلون بمقالته: صدق الله وصدق رسوله، وقال أهل النفاق: ما أقرب غداً، فلما أصبحوا جاءوا فوجدوها على حالها لم يحدث بها شيء، فقالوا: يا روح الله إن التي أخبرتنا أمس أنها ميتة لم تمت، فقال عيسى عليه السلام: يفعل الله ما يشاء، فاذهبوا بنا إليها، فذهبوا يتسابقون حتى قرعوا الباب فخرج زوجها، فقال له عيسى عليه السلام: استأذن لي إلى صاحبتك، قال: فدخل عليها فأخبرها أن روح الله وكلمته بالباب مع عدة، قال: فتخدرت، فدخل عليها فقال لها: ما صنعت ليلتك هذه؟
قال: لم أصنع شيئاً إلا وقد كنت أصنعه فيما مضى إنه كان يعترينا سائل في كل ليلة جمعة فننيله ما يقوته إلى مثله، وأنه جاءني في ليلتي هذه وأنا مشغولة بأمري وأهلي في مشاغيل، فهتف فلم يجبه أحد، ثم هتف فلم يجبه أحد حتى هتف مراراً، فلما سمعت مقالته قمت متنكرة حتى أنلته كما كنا ننيله، فقال لها: تنحي عن مجلسك: فإذا تحت ثيابها أفعى مثل جذعة عاض على ذنبه، فقال عليه السلام: بما صنعت صرف الله عنك هذا (1).
وكذبوا على نبي الله محمد صلوات الله وسلامه عليه نقلاً عن جعفر أيضاً أنه قال:
مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليك، فقال أصحابه: إنما سلم عليك بالموت. قال: الموت عليك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: كذلك رددت، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذا اليهودي يعضه أسود في قفاه فيقتله. قال: فذهب اليهودي فاحتطب حطباً كثيراً فاحتمله،--------------------------------------------
(1) أمالي الصدوق المجلسي الخامس والسبعون ص404، 405
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
ثم لم يلبث أن انصرف فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضعه فوضع الحطب فإذا أسود في جوف الحطب عاض على عود، فقال: يا يهودي ما عملت اليوم؟ قال: ما عملت عملاً إلا حطبي هذا احتملته فجئت به وكان معي كعكتان فأكلت واحدة وتصدقت بواحدة على مسكين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
بها دفع الله عنه، وقال: إن الصدقة تدفع ميتة السوء عن الإنسان" (1).
ومعنى الروايتين واضح جلي أن نبي الله عيسى عليه السلام أخبر بموت العروسة بإخبار من الله عز وجل وبوحي منه وخفي على الله - عياذاً بالله - بأن العروسة واليهودي لا يموتان في وقتهما الذي حدد لموتهما العارضة تعرض، وسبب يحدث، كما لم يظهر له - تعالى الله عما يقولونه علواً كبيراً - أن رسوليه يكذبان من قبل المعاندين، ويهزأ بهما من قبل المنافقين، ويتكلم الناس في أمرهما ما يتكلمون، ويكون في أيديهم حجة لتكذيبهم إياهم وللرد على مقولاتهم وأنبائهم فلا يبقى إذاً معنى النبوة والنبوءة.
وعلى ذلك اضطرب القوم في أمر هذه العقيدة الخبيثة، المتفق عليها عند جميع الشيعة كما قال شيخهم المفيد: واتفقت الإمامية على إطلاق لفظ البداء في وصف الله تعالى وإن كان ذلك من جهة السمع دون القياس (2).
فهذه العقيدة المتفقة عندهم جعلتهم يضطربون عند الإيرادات والإشكالات ولا يجدون عنها مخلصاً إلا بالتأويلات الركيكة والتوجيهات الضعيفة الرخيصة، منها ما التجأ إليه كاتب شيعي دعائي في كتابه الدعائي (المشهور أصل الشيعة وأصولها)، وضعف قوته وفتور همته وقلة حيلته وعدم ثقته بكلامه تتدفق من عبارته وهو يقول:
أما البداء الذي تقول به الشيعة الذي هو من أسرار آل محمد صلى الله عليه وسلم وغامض علومهم حتى ورد في أخبارهم الشريفة أنه: ما عبد الله بشيء مثل القول بالبداء، وأنه: ما عرف الله حق معرفته ولم يعرف--------------------------------------------
(1) الكافي للكليني ج4 ص5 - كتاب الزكاة
(2) أوائل المقالات ص52
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
بالبداء، إلى كثير من أمثال ذلك، فهو عبارة عن إظهار الله جل شأنه أمراً يرسم في ألواح المحو والإثبات وربما يطلع عليه بعض الملائكة المقربين أو أحد الأنبياء والمرسلين فيخبر الملك به النبي، والنبي يخبر به أمته، لم يقع بعد ذلك خلافه لأنه محاه وأوجد في الخارج غيره وكل ذلك كان جلت عظمته يعلمه حق العلم ولكن في علمه المخزون المصون الذي لم يطلع عليه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي ممتحن، وهذا المقام من العلم هو المعبر عنه القرآن الكريم بأم الكتاب المشار إليه، وإلى المقام الأول بقوله تعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}، ولا يتوهم الضعيف أن هذا الإخفاء والإبداء يكون من قبيل الإغراء بالجهل وبيان خلاف الواقع، فإن في ذلك حكماً ومصالح تقصر عنها العقول وتقف عندها الألباب (1).
ثم إن القوم لم يقفوا في سرد الروايات لدعم عقيدتهم هذه إلى هذا الحد بل قالوا: إن نبي الله لوطاً عليه السلام كان يخاف من البداء لله إلى حد أنه طالب ملائكة العذاب أن يعجلوا بقومه العذاب كي لا تتغير إرادة الله فيهم بسبب من الأسباب التي خفيت عليه وتظهر فيما بعد.
وهذه هي عبارة القوم نقلاً عن محمد الباقر بعد ذكر رسل الله الذين أرسلوا إلى قوم لوط:
قال لهم لوط: يا رسول ربي فما أمركم ربي فيهم؟
قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر.
قال: فلي إليكم حاجة.
قالوا: وما حاجتك؟
قال: تأخذونهم الساعة، فإني أخاف أن يبدو لربي فيهم.
فقالوا: يا لوط، إن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب (2).
وقد بالغوا هذا حتى قالوا نقلاً عن محمد الباقر: أنه قال:--------------------------------------------
(1) أصل الشيعة وأصولها لمحمد الحسين آل كاشف الغطاء ص148
(2) الكافي في الفروع للكليني ج5 ص546، كتاب النكاح باب اللواط
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
إن الله عز وجل إذا أراد أن يخلق النطفة التي مما أخذ عليها الميثاق في صلب آدم أو ما يبدو له فيه ويجعلها في الرحم حرك الرجل للجماع وأوحى إلى الرحم - أن افتحي بابك حتى يلج فيك خلقي وقضائي النافذ وقدري، فتفتح الرحم بابها فتصل النطفة إلى الرحم، فتردد فيه أربعين يوماً. ثم تصير علقة أربعين يوماً، ثم تصير مضغة أربعين يوماً، ثم تصير لحماً تجري فيه عروق مشتبكة، ثم يبعث الله ملكين خلاقين يخلقان في الأرحام ما يشاء الله فيقتحمان في بطن المرأة من فم المرأة فيصلان إلى الرحم وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء فينفخان فيها روح الحياة والبقاء ويشقان له السمع والبصر وجميع الجوارح وجميع ما في البطن بإذن الله، ثم يوحي الله إلى الملكين: اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمرين واشترطا لي البداء فيما تكتبان .. فيملي أحدهما على صاحبه فيكتبان جميع ما في اللوح ويشترطان البداء فيما يكتبان (1).
وقد عظموا هذه العقيدة حتى نقلوا عن أئمتهم أنهم قالوا:
"ما عبد الله بشيء مثل البداء" قاله محمد الباقر (2).
وعن جعفر أنه قال:
"ما عظم الله بمثل البداء" (3).
وعنه أيضاً ما نقله مالك الجهني أنه قال:
"لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما افتروا من الكلام فيه (4).
وعن مرازم بن حكيم أنه قال:
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
ما تنبأ نبي قط حتى يقر لله بخمس خصال: بالبداء، والمشيئة، والسجود والعبودية، والطاعة (5).--------------------------------------------
(1) الكافي في الفروج ج6 ص13، 14 كتاب العقيقة باب بدء خلق الإنسان
(2) الكافي في الأصول ج1 ص146، كتاب التوحيد باب البدء
(3) الكافي في الأصول
(4) الأصول من الكافي 1/ 148
(5) الأصول من الكافي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
وأخيراً ما رواه الريان بن الصلت أنه قال:
"سمعت الرضا عليه السلام يقول: ما بعث الله نبياً قط إلا بتحريم الخمر، وأن يقر لله بالبداء" (1).
هذا ما يقوله الشيعة عن الله ويعتقدوه فيه وراثة عن اليهودية البغيضة، وناقلة أفكارها الخبيثة من قول اليهود:
"رأي الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم. فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه، فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته الإنسان مع البهائم ودبابات وطيور السماء، لأني حزنت أني عملتهم (2).
ومثل هذه الفقرات كثيرة في التوراة واضحة تشير إلى أن الله فعل شيئاً ولم يكن ليفعل لو عل في حينه أن نتيجته خلاف ما أراده، وخفي عليه ما ظهر فيما بعد - سبحانه عما يصفو.
وأما ما يقوله الرب جل وعلا في كتابه المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو مخالف تمام المخالفة لما يعتقده اليهود والشيعة يقول الرب عز وجل عن نفسه:
{. . عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} (3).
وقال:
{وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء .. } (4).
وقال:
{وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} (5).--------------------------------------------
(1) الكافي في الأصول 1/ 148
(2) سفر التكوين من التوراة الإصحاح السادس الفقرة 5، 6، 7
(3) سورة سبأ الآية3
(4) سورة يونس الآية61
(5) سورة الأنعام الآية 59
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
وأمر ملائكته أن يقولوا:
{وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسياً} (1).
وقال على لسان موسى عليه السلام:
{. . لا يضل ربي ولا ينسى} (2).
وقال:
{. . وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً} (3).
وقال: {. . وكان الله بكل شيء محيطاً} (4).
وقال: {. . ألا إنه بكل شيء محيط} (5).
والآيات في هذا المعنى كثيرة لا تعد ولا تحصى.
أما الشيعة فيعتقدون في الله عكس ما يقوله الرب عنه جل جلاله، وعم نواله، مصرحين بأن الله تعالى ظهر له من الأمر ما لم يكن ظاهراً (6).
ولماذا قالوا بالبداء؟
هؤلاء القوم لماذا يقولون بهذه المقالة الشنيعة؟
يجيب على ذلك أقدم من كتب في فرق الشيعة من الشيعة ومن يليه أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي، وسعد بن عبد الله القمي في كتابيهما (فرق الشيعة)، وكتاب (المقالات والفرق) نقلاً عن سليمان بن جرير:
"إن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معهما من أئمتهم على كذبهم أبداً، وهما القول بالبداء، وإجازة التقية.--------------------------------------------
(1) سورة مريم الآية 65
(2) سورة طه الآية 52
(3) سورة الطلاق الآية 12
(4) سورة النساء الآية 126
(5) سورة فصلت الآية 54
(6) رسالة أعلام الهدى في تحقيق البداء لنظام الدين الجيلاني الشيعي نقلاً عن تحفة اثنى عشرية ص226
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
فأما البداء فإن أئمتهم لما أحلوا أنفسهم من شيعتهم محل الأنبياء من رعيتها في العلم فيما كان ويكون، والإخبار بما يكون في الغد، وقالوا لشيعتهم: إنه سيكون في غد وفي غابر الأيام كذا وكذا، فإن جاء ذلك الشيء على ما قالوه قالوا لهم:
ألم نعلمكم أن هذا يكون، فنحن نعلم من قبل الله عز وجل ما علمته الأنبياء عن الله ما علمت، وإن لم يكن ذلك الشيء الذي أخبروا به على ما قالوا، اعتذروا لشيعتهم بقولهم: بدا لله في ذلك بكونه.
فما أصدقه وأحسن به.
هذا ولم يقولوا بهذه المقالة ولم يعتقدوا بهذا الاعتقاد إلا لمخالفتهم المسلمين أهل السنة حيث أنهم أسسوا قواعد مذهبهم على مخالفة العقائد الإسلامية الخالصة المستقاة من كتاب الله جل وعلا وسنة نبيه المصطفى صلوات الله وسلامه عليه كما بيناه فيما مضى.
وليس الأمر كما تصوره السيد الدكتور ومن يحذو حذوه ويسلك مسلكه دون علم أو برهان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)