Arabic source text

📘 আর-রাদ্দু আলাদ দুকতূর আবদুল ওয়াহিদ ওয়াফি ফী কিতাবিহী বাইনাশ শিয়া ওয়া আহলিস সুন্নাহ (ইহসান ইলাহি জহির - মৃত্যু 1407 হিজরী)

📘 الرد على الدكتور عبد الواحد وافي في كتابه بين الشيعة وأهل السنة (إحسان إلهي ظهير - ت 1407 هـ)

📘 আর-রাদ্দু আলাদ দুকতূর আবদুল ওয়াহিদ ওয়াফি ফী কিতাবিহী বাইনাশ শিয়া ওয়া আহলিস সুন্নাহ (ইহসান ইলাহি জহির - মৃত্যু 1407 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"بأن الذي تذهب إليه الشيعة الإمامية أن الله تعالى يعيد عند ظهور المهدي قوماً ممن تقدم موته من شيعته وقوماً من أعدائه" (1).
وقبله شيخ المرتضى وإمام متكلمي الشيعة وفقهائها، محمد بن النعمان الملقب بالمفيد قال:
اتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة" (2).
وقال في موضع آخر في مقالاته تحت عنوان (القول في الرجعة):
أقول: إن الله تعالى يرد قوماً من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيعز منهم فريقاً ويذل فريقاً ويديل المحقين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمد عليهم السلام وعليه السلام.
وأقول: إن الراجعين إلى الدنيا فريقان: أحدهما من علت درجته في الإيمان وكثرت أعماله الصالحات وخرج من الدنيا على اجتناب الكبائر والموبقات، فيريه الله عز وجل دولة الحق ويعزه بها ويعطيه من الدنيا ما كان يتمناه، والآخر من بلغ الغاية في الفساد وانتهى في خلاف المحقين إلى أقصى الغايات وكثر ظلمه لأولياء الله واقترافه السيئات، فينتصر الله تعالى لمن تعدى قبل الممات ويشفي غيظهم منه بما يحله من النقمات، ثم يصير الفريقان من بعد ذلك إلى الموت ومن بعده إلى النشور وما يستحقونه من دوام الثواب والعقاب، وقد جاء القرآن بصحة ذلك، تظاهرت به الأخبار، والإمامية بأجمعها عليه إلا شذاذ منهم تأولوا ما ورد فيه مما ذكرناه على وجه يخالف ما وصفناه" (3).
ونقف هنا برهة يسيرة لنلقي نظرة على مغالطة الدكتور وافي سواء وقع فيها أو أراد إيقاع الناس فيها حيث كتب تحت عنوان الرجعة:--------------------------------------------
(1) انظر أعيان الشيعة ج1 الجزء الأول ص132 الطبعة الأولى دمشق
(2) انظر أوائل المقالات ص52
(3) أوائل المقالات ص90

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

"للرجعة في عقيدة الشيعة الجعفرية مظهران:
النوع الأول: من الرجعة في عقائدهم وهو رجوع الإمام المهدي بمعنى ظهوره من مخبئه وهو موضع اتفاق عندهم، بل هو عماد مذهبهم.
وأما النوع الثاني: وهو رجعة الأبرار والأشرار رجعة مؤقتة فليس من العقائد المتفق عليها عندهم، بل إن كثيراً منهم لينكر هذا النوع من الرجعة" (1).
ثم كتب في الهامش: انظر أوائل المقالات وتصحيح الاعتقادات للشيخ المفيد، وهو من كبار شيوخهم" (2).
ويتلخص ردنا في النقاط التالية:
أولاً: إن السيد الدكتور لا يدري إطلاقاً مذهب الشيعة الجعفرية في الرجعة حيث قال: "إن رجعة الأبرار والأشرار رجعة مؤقتة فليس من العقائد المتفق عليها عندهم. بل إن كثيراً منهم لينكر هذا النوع من الرجعة" لأننا كما ذكرنا سابقاً وكما نحن بصدد ذكره أن الشيعة الجعفرية أو الإمامية أو الاثنى عشرية كلهم تقريباً متفقون على هذه العقيدة من أعيانهم وكبرائهم ومشائخهم من المحدثين والمفسرين والفقهاء والكلاميين.
وعلى ذلك قال الحر العاملي:
"فلا يظهر منهم مخالف يعتد به من العلماء السابقين واللاحقين، وقد علم دخول المعصوم في هذا الإجماع" (3).
وبذلك قال صدوق الشيعة ورئيس محدثيهم ابن بابويه القمي في كتابه الكلامي تحت عنوان (باب الاعتقاد في الرجعة):
"اعتقادنا يعني معشر الإمامية في الرجعة أنها حق" (4).
وقال الملا باقر المجلسي صاحب (بحار الأنوار) بعد سرد الأخبار الكثيرة عن الرجعة:
اعلم يا أخي أني لا أظن أنك قد ترتاب بعد ما مهدت وأوضحت لك بالقول في الرجعة التي أجمعت عليه الشيعة في جميع الأعصار واشتهرت--------------------------------------------
(1) بين الشيعة وأهل السنة ص57
(2) الهامش رقم 47
(3) انظر الإيقاظ من الهجعة ص34
(4) نقلاً عن كتاب الهجعة ص39، 40

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

بينهم كالشمس في رابعات النهار .. وكيف يشك مؤمن بأحقية الأئمة الأطهار فيما تواترت عنهم من مائتي حديث رواها نيف وأربعون من الثقات العظام والعلماء الأعلام في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم" (1).
ومثل ذلك قال الحر العاملي:
"ومما يدل على ثبوت الإجماع اتفاقهم على أحاديث الرجعة حتى إنه لا يكاد يخلو منه كتاب من كتب الشيعة، ولا تراهم يضعفون حديثاً واحداً منها، ولا يتعرضون لتأويل شيء منها، فعلم أنهم يعتقدون مضمونها لأنهم يضعفون كل حديث يخالف اعتقادهم أو يصرحون بتأويله وصرفه عن ظاهره" (2).
وقال أيضاً:
"ومما يدل على ذلك أيضاً كثرة النصوص الصريحة الموجودة في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتمدة .. ما يزيد على سبعين كتاباً قد صنفها عظماء الإمامية" (3).
وهذا يدل على أن السيد الدكتور مع ادعائه معرفة مذهب الشيعة لا يعرف عنه شيئاً.
أو. . . وإن بعض الظن إثم!!!
ثانياً: إن الدكتور وافي كتب على هامش الكلام: أوائل المقالات للشيخ المفيد وهو من كبار شيوخهم: كأنه يريد أن يفهم القارئ بأن هذا الكلام منقول عن المفيد الذي له مرتبته وشأنه لدى الشيعة.
ولا أدري كيف أبرر له موقفه هذا، وأجد له المعاذير؟.--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار للمجلسي ج13 ص225 الطبعة الأولى المنقول من كتابنا (الشيعة والتشيع) ص360
(2) الإيقاظ من الهجعة للحر العاملي المتوفى عام 1104 (الباب الثاني في الاستدلال على صحة الرجعة) ص42، 43
(3) ص43 وما بعدها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

مع العبارة الصريحة التي نقلناها عن المفيد التي لا غموض فيها ولا إشكال، "هل السيد الدكتور عجز عن فهم كلام المفيد، الذي يفهمه الصغير والكبير" بلا صعوبة أو مشقة؟
أم أن السيد الدكتور لم يعرف عن كتاب المفيد إلا اسمه، وذكر كتابه دون أن يراجعه أو ينظر ما فيه؟
أم علم وقرأ ولكنه .. معاذ الله أن يذهب بي الخيال إلى ما يريد أن يذهب إليه!.
وكلام المفيد واضح جلي كما ذكرناه آنفاً والذي قال في آخره:
"وقد جاء القرآن بصحة ذلك وتظاهرت به الأخبار، والإمامية بأجمعها عليه، إلا شذاذ منهم تأولوا ما ورد فيه مما ذكرناه على وجه يخالف ما وصفناه" (1).
وبعد هذا لا أستيطع أن أعلل كلام الدكتور الذي قال فيه: "إن رجعة الأبرار والأشرار رجعة مؤقتة، فليس من العقائد المتفق عليها عندهم، بل إن كثيراً منهم لينكر هذا النوع من الرجعة: ثم ينسب الكلام إلى (أوائل المقالات) للمفيد.
وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدلّ على أن السيد الدكتور ومن حذا حذوه ممن تأثروا بدعوة التقريب في مصر يجهلون مذهب الشيعة وعقائدهم، ولا يعلمون عنه وعنها شيئاً مع ادعائهم العلم والمعرفة، ولا يرددون إلا كلمات ألقيت في مسامعهم مزورة مموهة من قبل المخادعين الماكرين (2) من الشيعة--------------------------------------------
(1) أوائل المقالات للمفيد ص89، 90
(2) ويؤيد ذلك أيضاً ما سمعته من شريط أرسل إلى قريباً لأحد كبار الكتاب في مصر والدعاة إلى الإسلام، الذي نحسن الظن فيه حيث أنه ردد فيه مثل تلك الكلمات وبرأ ساحة الشيعة من كثير من المعتقدات التي يعتقدونها هم، وخطأ ناساً يتهمونهم باعتقاد التحريف في القرآن وعدم الاعتماد على السنة، وتكفير صحابة النبي وإتيان الفواحش باسم المتعة، وقال: إنها تهم باطلة بتهمهم بها جاهل غير عالم: مع أن حضرته نفسه جاهل في هذا عالم في غيره.
وما أقبح أن يدافع عالم من علماء السنة وعلم من أعلامها، ويبيح الصلاة خلفهم، وهم الذين يكفرون أبا بكر وعمر وعثمان وأمهات المؤمنين ويغلظون فيهم القول - كما سيأتي بيانه - وكما بيناه مفصلاً في كتابنا (الشيعة وأهل السنة) ولا يؤمنون بالقرآن ولا بالسنة النبوية، وينكرون العقائد الإسلامية الصحيحة ويؤمنون بالأفكار التي أسستها ووضعتها لهم اليهودية الأثيمة. فإنا لله وإنا إليه راجعون. وإلى الله المشتكى.
ألا يدري هذا العالم ومن يحذو حذوه أنه لا يوجد في الشيعة رجل واحد، نعم رجل واحد يدافع عن السنة وأسلافهم هذا الدفاع المميت في بلادهم، بل لا يوجد أحد منهم يقول لهم: لا تسبوا أصحاب رسول الله فإن قوماً من المسلمين يتألمون من فعلكم هذا: بل يوجد فيهم من يقول وهو محدثهم الكبير:
"وهؤلاء (أي أصحاب رسول الله) نتقرب إلى الله تعالى ورسوله ببغضهم، وسبهم، وبغض من أحبهم" (وصول الأخيار إلى أصول الأخبار) لمحدث الشيعة حسين العاملي المتوفى سنة 984 ص164

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

الذين ترددوا على مصر وعلى البلاد السنية الأخرى التي لم تبتل بالتشيع، ولم يحتج علماؤها ومفكروها إلى معرفة هذه الديانة التي لم تؤسس إلا على أفكار وآراء تعارض الآراء الإسلامية وأفكارها الصحيحة المستقاة من كتاب الله وسنة رسول الله، والمبنية عليهما تماماً.
ومعلوم أن نصوص الكتاب والسنة تخالف هذه العقيدة السخيفة أيضاً حيث أن لا ثواب ولا عقاب ولا جزاء ولا عطاء، ولا حساب ولا كتاب إلا يوم القيامة، وهو يوم الفصل ويوم الدين، يوم البعث ويوم النشور، ويوم الحشر، والآيات القرآنية الناطقة بهذه الحقائق الناصعة أكثر من أن تعد أو تحصى، ومنها ما ذكر فيها حكاية عن المذنبين:
{حتى إذا جاء أحده الموت قال رب ارجعون * لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون * فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون * فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون} (1).
وهذه الآية صريحة في معناها لا تحتمل التأويل أنه ليس بعد الموت إلا البرزخ إلى يوم البعث، ويوم البعث هو اليوم الذي يفصل فيه بين الصالحين وغير الصالحين، ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار.
وقال الله عز وجل مبيناً خلقة الإنسان وما إليه يصير في كلامه المحكم:--------------------------------------------
(1) سورة المؤمنون الآية 99 وما بعدها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

{ولقد خلقنا الإنسان من سلاسة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين} (1).
وقال الله عز وجل حكاية عن الكفار وأهل النار:
{وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمبعوثون * أبو آباؤنا الأولون * قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} (2).
وقال تعالى:
{زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتعبثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير * فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير * يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم * والذي كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير} (3).
أي لا يكون البعث إلا يوم الجمع للحساب والكتاب ويوم دخول الجنة والنار، لا قبله.
ومثل ذلك قول الله عز وجل:
{وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور} (4).
أي لا يكون بعث من في القبور إلا يوم القيامة.
والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً، وكذلك الأحاديث الشريفة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإنها أي مسألة البعث في الدنيا تنافي العقل أيضاً كما فصل القول فيها في الكتب الكلامية.--------------------------------------------
(1) سورة المؤمنون الآية 12 وما بعدها
(2) سورة الواقعة الآية 47 وما بعدها
(3) سورة التغابن الآية 7 وما بعدها
(4) سورة الحج الآية 7

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

ولكن الشيعة يعتقدون عكس ذلك ويقولون:
إذا آن قيام القائم ومطر الناس في جمادى الآخرة وعشرة أيام من رجب مطراً لم ير الناس مثله، فينبت الله به لحوم المؤمنين في أبدانهم في قبورهم، فكأني أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون رءوسهم من التراب (1).
ويقولون:
إن الحسين عليه السلام يرجع إلى الدنيا مع خمسة وسبعين ألفاً من الرجال (2).
وأيضاً ما رووه عن جعفر أنه قال:
إن أمير المؤمنين عليه السلام يرجع مع ابنه الحسين عليه السلام رجعة، وترجع معه بنو أمية، معاوية وآل معاوية، وكل من قاتله، فيعذبهم بالقتل وغيره، ويرجع الله من أهل الكوفة ثلاثين ألفاً، ومن سائر الناس سبعين ألفاً، ويتلاقون في الحرب مع معاوية في ذلك المكان، ثم يحييهم الله سبحانه مرة فيعذبهم مع فرعون وآل فرعون اشد العذاب، ثم يرجع أمير المؤمنين عليه السلام مرة أخرى مع النبي صلى الله عليه وسلم وجميع الأنبياء عليهم السلام" (3).
وأكثر من ذلك أنهم قالوا:
لا يبعث الله نبياً ولا رسولاً إلا رد إلى الدنيا من آدم فهلم جراً حتى يقاتل بين يدي علي بن أبي طالب عليه السلام" (4).
هذا ولقد سردنا روايات كثيرة في هذا المعنى في كتابنا (الشيعة والتشيع فرق وتاريخ)، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى ذلك.
وهذا يدل على أن عقيدة الرجعة عند الشيعة من العقائد المتفق عليها عندهم، ويعدونها من ضروريات المذهب كما صرح بذلك الحر العاملي (5).--------------------------------------------
(1) الإرشاد للمفيد ص363، إعلام الورى للطبرسي ص462، بحار الأنوار للمجلسي ج13 ص223، الصراط المستقيم للنباتي ج2 ص251
(2) الأنوار النعمانية للجزائري ج2 ص98، 99
(3) الأنوار النعمانية للجزائري ص103
(4) تفسير العياشي ج1 ص281، البرهان ج1 ص295، وبحار الأنوار وغيره
(5) انظر: الإيقاظ من الهجعة ص67، وتاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة لعبد الله فياض ص170 - ط بيروت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

ونقلوا عن جعفر بن محمد الباقر أنه قال:
"ليس منا من لم يؤمن بكرتنا - رجعتنا - ويستحل متعتنا" (1).
وقد ألفوا لإثبات هذه العقيدة كتباً كثيرة، منها:
(إثبات الرجعة) للملا باقر المجلسي المتوفى عام 1111هـ، و (إثبات الرجعة) لجمال الخوانساري المتوفى سنة 1125هـ، و (إثبات الرجعة) للحسن الحلي من علماء الشيعة في القرن السابع، و (إثبات الرجعة) لابن المطهر الحلي المتوفى سنة 726هـ، و (إثبات الرجعة) لمير محمد عباس التستري الهندي المتوفى سنة 1306هـ، و (إثبات الرجعة) لملا سلطان محمود من تلامذة المجلسي، و (إثبات الرجعة) لسليمان القطيفي المتوفى سنة 1266هـ، و (إثبات الرجعة) للفضل بن شاذان النيسابوري المتوفى سنة 260هـ، و (إثبات الرجعة) ليحيى البحراني، و (إثبات الرجعة) للميرزا حسن القمي، و (إثبات الرجعة) لمحمد رضا الطبسي، و (الإمامية والرجعة) لعبد الله رزاق الهمداني، و (الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة) للحر العاملي، و (بشارة الفرج) للملا فرج بن عاشور، و (تفريج الكربة عن المنتقم لهم في الرجعة) لمحمود فتح الله الكاظمي المتوفى سنة 1058هـ، و (الجوهر المنضود في إثبات رجعة الموعود) لأحمد بيان الأصفهاني، و (حياة الأموات بعد الموت) لأحمد البحراني المتوفى سنة 1131هـ، و (دحض البدعة من إنكار الرجعة) لمحمد علي السنقري، و (دلائل الرجعة) لغلام علي العقيقي، و (الرجعة أحاديثها المنقولة عن آل العصمة) لأحمد بن المحسن، و (الرجعة وظهور الحجة) للميرزا محمد مؤمن الاسترا آبادي المتوفى سنة 1088هـ، و (كتاب الرجعة) لمحمد بن مسعود العياشي صاحب تفسير العياشي المشهور، و (كتاب الرجعة) لابن بابويه القمي المتوفى سنة 381هـ، و (الرجعة) للملا حبيب الله الكاشاني المتوفى سنة 1340هـ، و (النجعة في إثبات الرجعة) لعلي النقي الهندي.
والجدير بالذكر أن هذه العقيدة أعني الرجعة مأخوذة من اليهودية أيضاً كما صرح بذلك جولدزيهر:--------------------------------------------
(1) من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي ج3 ص458، وتفسير الصافي للكاشاني 1 ص347

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

"إن فكرة الرجعة ذاتها ليست من وضع الشيعة أو من عقائدهم التي اختصوا بها، ويحتمل أن تكون قد تسربت إلى الإسلام عن طريق المؤثرات اليهودية والمسيحية" (1).
وبمثل ذلك قال أحمد أمين:
"اليهودية ظهرت في التشيع بالقول بالرجعة" (2).
وهذا ظاهر لا يحتاج في إثباته إلى دليل حيث أن المؤرخين والكتّاب في الفرق والأديان صرحوا أن مؤسس الديانة الشيعية عبد الله بن سبأ هو الذي روج فيهم فكرة الرجعة، وهو أول من قال بها كما نقل الطبري:
"كان عبد الله بن سبأ يهودياً من أهل صنعاء، أمه سوداء فأسلم زمان عثمان، ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم، فبدأ بالحجاز ثم البصرة ثم الكوفة ثم الشام، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام فأخرجوه حتى أتى مصر فاعتمر فيهم فقال لهم فيما يقول:
العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمداً يرجع؟ وقد قال الله عز وجل: إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد.
فمحمد أحق بالرجوع من عيسى، قال: فقبل ذلك عنه، ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها" (3).
ويوافق الطبري في هذا غيره من المؤرخين.
وبعد هذا لا يبقى مجال للشك على يهودية الفكرة.
وقبل أن ننتقل إلى موضع آخر نقرر هنا أن القوم لا يعتقدون بالرجعة فحسب، بل يتجاوزونها إلى التناسخ حيث أوردوا روايات كثيرة عن أئمتهم المعصومين حسب زعمهم في ذلك المعنى، منها ما رووا أن أبا جعفر الملقب بمؤمن الطاق عند الشيعة، وشيطان الطاق عند الآخرين--------------------------------------------
(1) العقيدة والشريعة ص215
(2) فجر الإسلام ص276
(3) تاريخ الطبري ج5 ص98، ومثل ذلك في (مقالات الإسلاميين) للأشعري - ج1 ص50 الهامش - ط مصر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

لقي يوماً من الأيام أبا حنيفة نعمان بن ثابت الإمام رحمه الله، فسأله أبو حنيفة: إنكم تقولون بالرجعة؟
قال: نعم.
قال أبو حنيفة: فأعطني الآن ألف درهم حتى أعطيك ألف دينار إذا رجعنا.
قال الطاقي لأبي حنيفة: فأعطني كفيلاً بأنك ترجع إنساناً ولا ترجع خنزيراً" (1).
وقد روى النجاشي أنه قال له:
أريد ضميناً يضمن لي أنك تعود إنساناً، فإني أخاف أن تعود قرداً فلا أتمكن من استرجاع ما أخذت مني" (2).
ومثل هذا كثير.
أما محاولة الدكتور علي عبد الواحد واقي وضع هذه العقيدة السخيفة، يهودية الأصل بجانب عقيدة أهل السنة بالمهدي المنتظر فليس إلا عبثاً محضاً.
وكذلك حكمه على الأحاديث الكثيرة عن ذلك المهدي بأن كثيراً منها موضوع، وما بقي منها ضعيف كل الضعف فليس إلا حكماً جائراً غير صحيح لدى المحققين والنقاد المهرة من أهل السنة.--------------------------------------------
(1) الاحتجاج للطبرسي المتوفى سنة 620هـج2 ص148، أيضاً الإيقاظ من الهجعة للحر العاملي ص66
(2) رجال النجاشي ص288، الإيقاظ ص67

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

‌‌الفصل الثاني
أعمال العباد
إن الشيعة الاثنى عشرية يقولون: إن أفعال العباد غير مخلوقة لله .. وقد روي عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه سئل عن أفعال العباد: هل هي مخلوقة؟
فقال عليه السلام: لو كان خالقاً لها لما تبرأ منها وقد قال سبحانه وتعالى: إن الله بريء من المشركين ورسوله، ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم، وإنما تبرأ من شركهم وقبائحهم" (1).
وقد قال الحر العاملي في كتابه تحت باب: (إن الله سبحانه خالق كل شيء إلا أفعال العباد):
أقول:
"مذهب الإمامية والمعتزلة أن أفعال العباد صادرة عنهم وهم خالقون لها" (2).
ولكن شيخهم المفيد كره إطلاق لفظ خالق على أحد من العباد حيث قال تحت عنوان (إ الخلق يفعلون ويحدثون ويخترعون ويصنعون ويكتسبون ولا أطلق عليهم القول بأنهم يخلقون ولا لهم خالقون) " (3).
وهذا مخالف لصريح القرآن حيث ذكر فيه:
{والله خلقكم وما تعملون} (4).--------------------------------------------
(1) (شرح اعتقادات الصدوق) للمفيد، الملحق بكتاب (أوائل المقالات) ص187، 188
(2) الفصول المهمة في أصول الأئمة ص81
(3) أوائل المقالات ص64
(4) سورة الصافات الآية 96

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

و {ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو. .} (1).
و { .. وخلق كل شيء فقدره تقديراً} (2).
و {ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه .. } (3).
وأيضاً { .. قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار} (4).
وأيضاً {الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل} (5).
وغير ذلك من الآيات الكثيرة.
ومعروف أن أفعال العباد داخلة في "كل شيء".
وقد أقر بذلك الباقر حيث قال:
"إن الله خلو من خلقه، وخلقه خلو منه، وكل ما وقع عليه اسم شيء ما خلا الله فهو مخلوق، والله خالق كل شيء" (6).
وأما "نفي نسبة أفعال العباد إلى الله لأن فيها قبيحاً لا يصح أن ينسب إليه" فليس إلا لغواً محضاً؛ لأن الخالق المتعالي خلق كل شيء ثم أخبر الإنسان عن الحسن والقبيح وأمرهم بإتيان الأول واجتناب الثاني وخيرهم في ذلك، وأنار لهم السبل، وأرسل لهم الرسل لبيان الخير والشر، والحق والباطل، والحسن والقبيح، وأعطى لهم عقولاً ليتفكروا بها ويعقلوا، وقلوباً ليتدبروا بها ويتبصروا، قال جل وعلا: {وهديناه النجدين} (7).
و {قل هذه سبيل أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني .. } (8).--------------------------------------------
(1) سورة غافر الآية62
(2) سورة الفرقان الآية2
(3) سورة الأنعام الآية102
(4) سورة الرعد الآية16
(5) سورة الزمر الآية62
(6) الفصول المهمة ص81
(7) سورة البلد الآية10
(8) سورة يوسف الآية108

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

و {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} (1).
وقال:
{فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره} (2).
وقال:
{وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزاء الأوفى} (3).
أي أن الإنسان ليس مجبوراً محضاً، ولا مختاراً مطلقاً، بل هو بين الجبر والاختيار. إن الله خلق الإنسان، وإن الله يعلم ما سيعمل في حياته ويفعل في مستقبله فخلق أفعاله على علمه ذاك، ويسر له السبل بعد تفويضه الاختيار أن يعمل هذا أو ذاك، وبعد إرشاده أن هذا حسن وذاك قبيح، قال سبحانه وتعالى:
{فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى} (4).
ولم يجبرهم على هذا أو ذاك. قال تعالى:
{ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً .. } (5).
وقال:
{ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة .. } (6).
ومعنى هذا كله أن الله خلق أفعال العباد حسب علمه الذي أحاط بكل شيء.
{. . وكان الله بكل شيء محيطاً}.--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام الآية 153
(2) سورة الزلزلة الآية 7، 8
(3) سورة النجم الآي 39، 40، 41
(4) سورة الليل الآية 5 - 11
(5) سورة يونس الآية99
(6) سورة هود الآية118

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

و {وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً} (1).
و {. . والله بكل شيء عليم} (2).
و {إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء} (3).
و { .. وسع ربي كل شيء علماً أفلا تتذكرون} (4).
و { .. وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء} (5).
وأما عقاب العبد وثوابه، فلا يكون إلا على اكتساب العبد ذلك الفعل والعمل به بعد اختياره على كسب ذلك أو تركه، فإن كان شراً فشر، وإن كان خيراً فخير. لا دخل فيه لقدرة العباد على خلق الأفعال أو على عدم الخلق، وهذا ما صرح الله عز وجل في كتابه بقوله:
{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} (6).
وقوله عز وجل:
{ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} (7).
وقوله تبارك وتعالى:
{. . وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} (8).
فالثواب والعقاب على الاكتساب لا على الخلق وعدم الخلق، وهذه المسألة قد تاهت فيها عقول الشيعة الإمامية فلم يفهموها، لا في ضوء الكتاب ولا السنة - وهم يعتقدون فيهما ما يعتقدون - ولا في ضوء روايات أئمتهم المعصومين حسب زعمهم، كما روى الكليني وغيره عن أبي بصير أنه قال:--------------------------------------------
(1) سورة الطلاق الآية 12
(2) سورة النساء الآية 176، وسورة البقرة الآية 282، وسورة النور الآية 35، وسورة الحجرات الآية 16، سورة التغابن الآية 11
(3) سورة آل عمران الآية 5
(4) سورة الأنعام الآية 80
(5) سورة إبراهيم الآية 38
(6) سورة الشورى الآية 30
(7) سورة الروم الآية 41
(8) سورة النحل الآية 118

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

"كنت بين يدي أبي عبد الله عليه السلام جالساً فسأله سائل، فقال: جعلت فداك يا ابن رسول الله من أين لحق الشقاء بأهل المعصية حتى حكم لهم بالعذاب على عملهم في علمه؟
فقال أبو عبد الله: أيها السائل علم الله عز وجل لا يقوم له أحد من خلقه بحقه، فلما حكم بذلك وهب لأهل محبته القوة على طاعته ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله، ووهب لأهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ومنعهم إطاعة القبول منهم، فوافقوا ما سبق لهم في علمه تعالى ولم يقدروا أن يأتوا حالاً تنجيهم من عذابه، لأن علمه أولى بحقيقة التصديق، وهو معنى شاء ما شاء وهو سره" (1).
وأيضاً ما رواه الكليني عن أبي عبد الله جعفر بن الباقر أنه قال:
لا جبر ولا تفويض ولكنه أمر بين أمرين" (2).
ومثل ذلك روي عن علي بن موسى الرضا - الإمام الثامن لدى الشيعة - وقد رواه يزيد بن عمير أنه قال:
دخلت على علي بن موسى الرضا وقلت له:
يا ابن رسول الله روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا جبر ولا تفويض ولكنه أمر بين أمرين، فما معناه؟
فقال: وجود السبل إلى إتيان ما أمروا به وترك ما نهوا عنه.
فقلت: فهل لله عز وجل مشيئة وإرادة في ذلك؟
فقال: أما الطاعة فإرادة الله وميشئته فيها الأمر بها والرضا لها والمعاونة عليها، وإرادته ومشيئته في المعاصي النهي عنها والسخط لهما والخذلان عليها.
قلت: فلله عز وجل فيها القضاء؟
قال: نعم ما من فعل يفعله العباد من خير وشر إلا وفيه قضاء" (3).--------------------------------------------
(1) الأصول من الكافي باب السعادة والشفاء، ج1 ص152 ط طهران
(2) الأصول من الكافي ج1 ص155
(3) الفصول المهمة في معرفة أصول الأئمة ص74

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

ومثل ذلك روي أيضاً عن جعفر أنه سئل عن الجبر والقدر؟
فقال: لا جبر ولا قدر، ولكن منزلة بينهما" (1).
وروى حريز عن جعفر بن محمد أنه قال:
الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أن الله أجبر العبد على المعاصي فهذا قد ظلم الله في حكمه فهو كافر، ورجل يزعم أن الله فوض الأمور إليهم فهذا وهن الله في سلطانه فهو كافر، ورجل يقول: إن الله كلف العباد بما يطيقون، ولم يكلفهم بما لا يطيقون، فإذا أحسن حمد الله، وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ" (2).
فحاصل الكلام: أن العبد ليس بمجبور محض ولا بمختار مطلق، لا كما يزعمه الشيعة:
"أن أفعال العباد صادرة عنهم وهم خالقون لها" (3).
لأن العقاب والثواب لا يكون على خلق الأفعال، بل على كسب الأفعال.
وأما قولهم: إن نسبة أفعال العباد إلى الله بأنها مخلوقة له، وفيها قبيح لا تصح" فقول مخالف روايات أئمتهم أيضاً حيث أن أئمتهم قالوا كما ذكر محدثوهم أن الله خلق الشر كما خلق الخير، والشر قبيح بلا شك، فكيف ينسبونه - وهم المعصومون حسب زعمهم - إلى الله؟ وهذه هي رواياتهم:
يروي الكليني عن جعفر بن محمد الباقر أنه قال:
"إن الله كتب في كتبه: إني أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخير والشر، فطوبى لمن أجريت على يده الخير، وويل لمن أجريت على يده الشر" (4).
ومثل ذلك رواه عن معاوية عن أبي عبد الله أنه كان يقول:
مما أوحى الله تعالى على موسى وأنزل عليه التوراة: أني أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخلق وخلقت الخير، وأجريته على يد من أحب، فطوبى لمن أجريته على يديه، وأنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخلق وخلقت الشر وأجريته على يد من أريد، وويل لمن أجريت على يده الشر" (5).--------------------------------------------
(1) الفصول المهمة في معرفة أصول الأئمة ص72
(2) الفصول المهمة للحر العاملي ص71، 72
(3) الفصول المهمة للحر العاملي ص81
(4) الأصول من الكافي للكليني ج1 ص154
(5) الكافي للكليني ج1 ص154

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

ومثل ذلك ذكر القمي في تفسيره عنه أنه قال:
قال الله عز وجل: أنا الله لا إله إلا أنا خالق الخير والشر" (1).
فهل من مجيب: الشر قبيح أم لا؟
فكيف نسبه أئمتهم المعصومون - حسب زعمهم - إلى الله عز وجل؟
وهم رووا أيضاً في كتبهم عن جعفر بن محمد الباقر أنه نسب خلق الشقاوة إلى الله أيضاً ولا شك في قبحها كما رواه الكليني عن منصور بن حازم أنه قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله خلق السعادة والشقاوة قبل أن يخلق الخلق" (2).
ثم وما معنى قول الدكتور عبد الواحد وافي:
"يذهب الشيعة الجعفرية إلى أن العبد يحدث أعماله ولكن بقدرة أودعها الله فيه" (3).
فمن يكون الموجود الحقيقي إذاً؟ هل الذي أوجد قدرة الفعل في خلقه أم الذي خلقت فيه هذه القدرة على ذلك الفعل؟
لأن العبد محروم من قدرة الإيجاد والإبداع، وقدرة الفعل والاكتساب، وما دام الله هو المبدع وهو الخالق فيه هذه القدرة فلا تنسب ثمرته ونتيجته إلا إليه، ولا دخل للإنسان فيه.
فليتدبر الشيعة في جوابه.
وأما كون الرب خالقاً لأفعال العباد فهل يقال إنه فعل ما هو قبيح منه وظلم أم لا؟ فيجيب على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الرد على ابن المطهر الحلي بقوله:
فأهل السنة المثبتون للقدرة يقولون: ليس هو بذلك ظالماً ولا فاعلاً قبيحاً، والقدرية يقولون: لو كان خالقاً لأفعال العباد كان ظالماً فاعلاً لما هو قبيح منه، وأما كون الفعل قبيحاً من فاعله فلا يقتضي أن يكون قبيحاً--------------------------------------------
(1) الكافي للكليني ج1 ص154
(2) الكافي للكليني ج1 ص154
(3) بين الشيعة وأهل السنة ص57

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

من خالقه، كما أن كونه أكلاً وشرباً لفاعله لا يقتضي أن يكون كذلك لخالقه لأن الخالق خلقه في غيره ولم يقم بذاته، فالمتصف به من قام به الفعل لا من خلقه في غيره كما أنه إذا خلق لغيره لوناً وريحاً وحركة وقدرة كان ذلك الغير هو المتصف بذلك اللون والريح والحركة والقدرة والعلم، فهو المتحرك بتلك الحركة، والمتلون بذلك اللون، والعالم بذلك العلم، والقادر بتلك القدرة، فكذلك إذا خلق في غيره كلاماً أو صلاة أو صياماً أو طوافاً لأن ذلك الغير هو المتكلم بذلك الكلام وهو المصلي وهو الصائم وهو الطائف ولكن من قال: إن الفعل هو المفعول يقول: إن أفعال العباد هي فعل الله، فإن قال: وهو أيضاً فعل لهم لزمه أن يكون الفعل والحد لفاعلين كما يحكى عن أبي إسحاق الأسفرائيني.
وإن لم يقل: هي فعل لهم لزمه أن تكون أفعال العباد فعلاً لله لا لعباده كما يقوله الأشعري ومن وافقه من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم الذين يقولون: إن الخلق هو المخلوق، وإن أفعال العباد خلق الله، فتكون هي لله وهي مفعول لله كما أنها خلقه وهي مخلوقة، وهذا الذي ينكره جمهور العقلاء ويقولون: إن مكابرة للحس ومخالفة للشرع والعقل.
وأما جمهور أهل السنة فيقولون: إن فعل العبد فعل له حقيقة ولكنه مخلوق لله ومفعول لله، لا يقولون: هو نفس فعل الله، ويفرقون بين الخلق والمخلوق والفعل والمفعول (1).
وبعد بيان هذا كله نلقي نظرة عابرة على أخطاء الدكتور وافي في هذا الفصل القصير أيضاً كما عهدناها في جميع الفصول والأبواب، وعلى محاولاته تبرئة الشيعة من كثير من الانحرافات والزيغ والضلال، وتصويبهم في آرائهم ومعتقداتهم، فيقول:
إن الشيعة الجعفرية يتفقون في بعض نواحي هذه العقيدة مع المعتزلة والقدرية ولكنهم يتقون انحراف المعتزلة بعدم موافقتهم لهم على القول بأن العباد--------------------------------------------
(1) منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية ج1 ص213، 214

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

خالقون لأعمالهم، وهو القول الذي انحرف به المعتزلة عن الاعتقاد السليم" (1).
ومن المؤسف حقاً أن الشيخ لا يعلم وهو في هذه المنزلة من العلم وتلك المرحلة من العمر، وبهذه الجرأة في الإقدام على الكتابة لتبرئة الشيعة ما لزمهم من العار والشنار، والقول بالباطل: إن الشيعة اتقوا انحراف المعتزلة بأن العباد خالقون لأعمالهم ذلك القول الذي انحرف به المعتزلة عن الاعتقاد السليم، بل وقعوا في عين ذلك الانحراف كما نقلنا عن الحر العاملي صاحب موسوعة حديثية شيعية كبرى (وسائل الشيعة) حيث يقول:
مذهب الإمامية هو عين مذهب المعتزلة في أفعال العباد، وهذا هو نص عبارته في كتابه (الفصول المهمة في معرفة أصول الأئمة) تحت الباب السابع والأربعين:
إن الله خالق كل شيء إلا أفعال العباد: أقول: مذهب الإمامية والمعتزلة أن أفعال العباد صادرة عنهم وهم خالقون لها" (2).
وقد أقر بذلك شيخ الشيعة المفيد في كتابه (أوائل المقالات) تحت باب: القول في العدل والخلق، بعد نفي خلق الأفعال عن الله تعالى:
وعلى هذا القول جمهور أهل الإمامة، وبه تواترت الآثار عن آل محمد صلى الله عليه وسلم، وإليه يذهب المعتزلة بأسرها إلا ضراراً منها وأتباعهم وخالف فيه جمهور العامة (أي أهل السنة) وبقايا من عددناهم (3).
ونقل هذه العقيدة عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية والشاه عبد العزيز الدهلوي في (التحفة الاثنى عشرية) وغيرهم من علماء أهل السنة والجماعة الذين كتبوا في الرد على الشيعة.
وهذه هي العقيدة المنقولة المتوارثة عن الشيعة قديماً وحديثاً، وقد تجاهلها الدكتور وافي.--------------------------------------------
(1) بين الشيعة وأهل السنة ص59
(2) الفصول المهمة ص80، 81
(3) أوائل المقالات في المذاهب والمختارات ص63، 64

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

وأما تبرئة الدكتور وافي الشيعة وتقريره بأنهم لا يسمون غير الله خالقاً قد انفرد بالخلق والتكوين فليست إلا تبرئة قائمة على حسن الظن وعدم المعرفة بكلام القوم لأن الشيعة ينسبون الخلق إلى غير الله كما مر سابقاً في أفعال العباد، وأيضاً وقد رووه عن فتح بن يزيد الجرجاني أنه قال:
قلت لأبي الحسن عليه السلام: هل غير الخالق الجليل خالق؟
قال: إن الله تبارك وتعالى يقول:
{. . فتبارك الله أحسن الخالقين}.
إن في العباد خالقين وغير خالقين، منهم عيسى عليه السلام خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله. والسامري خلق لهم عجلاً جسداً له خوار" (1).
وهناك روايات أخرى عن أبي جعفر وغيره تدل على أن الخلق ينسب إلى الملك:
"هو الذي خلق سبع سماوات وسبع أرضين وأشياء".
وكذلك ما رواه الكليني أن ملكين خلاقين يخلقان بإذن الله من ذكر وأنثى وشقي وسعيد" (2).
وغير ذلك من الروايات.
ولا أدري مع ذلك كيف أباح الدكتور لنفسه أن يدعي هذا الادعاء؟ وأن يلقن الشيعة ويلقي في أفواههم ما لا يقولونه أنفسهم؟--------------------------------------------
(1) الفصول المهمة ص81
(2) الكافي للكليني ج1 ص152

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)