والفرقة الثانية منهم يزعمون أن حقيقة الجسم أنه مؤلف مركب مجتمع وأن البارئ عز وجل لما لم يكن مؤتلفاً مجتمعاً لم يكن جسماً.
والفرقة الثالثة منهم يزعمون أن حقيقة الجسم أنه يحتمل الأعراض وأن أقل قليل الأجسام جزء لا يتجزأ وأن البارئ لما لم يحتمل الأعراض لم يكن جسماً.
واختلفت الروافض في المداخلة وهم فرقتان:
والفرقة الأولى منهم الهشامية وهم فيما حكى زرقان عن هشام يقولون بالمداخلة ويثبتون كون الجسمين اللطيفين في مكان واحد كالحرارة واللون ولست أحقق ما حكى زرقان من ذلك كما حكاه.
والفرقة الثانية منهم ينكرون المداخلة ويحيلون كون جسمين في مكان واحد ويزعمون أن الجسمين يتجاوران ويتماسان فإما أن يتداخلا حتى يكون حيزهما واحداً فذلك محال.
واختلفت الروافض في الإنسان ما هو وهم أربع فرق:
فالفرقة الأولى منهم يزعمون أن الإنسان اسم لمعنيين لبدن وروح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
فالبدن موات والروح هي الفاعلة الدراكة الحساسة وهي نور من الأنوار، هكذا حكى زرقان عن هشام بن الحكم.
والفرقة الثانية منهم يزعمون أن الإنسان جزء لا يتجزأ ويحيلون أن يكون الإنسان أكثر من جزء لأنه لو كان أكثر من جزء لجاز أن يحل في أحد الجزأين إيمان وفي الآخر كفر فيكون مؤمناً وكافراً في حال واحد وذلك محال.
وقد ذهب من أهل زماننا قوم من النظامية الذين يزعمون أن الإنسان هو الروح إلى قول الروافض، وذهب أيضاً قوم ممن يميل إلى قول أبي الهذيل إن الإنسان هو هذا الجسم المريء إلى القول بالإمامة والرفض.
واختلفت الروافض في الطفرة وهم فرقتان:
فالفرقة الأولى منهم أصحاب هشام بن الحكم فيما حكاه زرقان يقولون أن الجسم يكون في مكان ثم يصير إلى المكان الثالث من غير أن يمر بالثاني، والفرقة الثانية منهم ينكرون ذلك ويحيلون أن يكون الجسم في مكان ثم يصير إلى مكان ثالث من غير أن يمر بالمكان الثاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
وهذه حكاية مذاهب لهشام في أشياء من لطيف الكلام:
كان هشام يقول أن الجن مأمورون ومنهيون لأنه قال: يا معشر الجن والإنس إن استطعتم وقال: فبأي آلاء ربكما تكذبان، وكان يقول في وسواس الشيطان أن الله سبحانه يقول: الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس قال: فعلمنا أنه يوسوس وليس يدخل أبدان الناس ولكن قد يجوز أن يكون الله سبحانه قد جعل الجو أداة للشيطان يصل بها إلى القلب من غير أن يدخل فيه، قال: ويعلم ما يحدث في القلب وليس ذلك بغيب لأن الله سبحانه قد جعل عليه دليلاً، مثل ذلك أن يشير الرجل إلى الرجل أن أقبل أو أدبر فيعلم ما يريد فكذلك إذا فعل الإنسان فعلاً يريد شيئاً من البر عرف الشيطان ذلك بالدليل فينهى الإنسان عنه.
وقال هشام في الملائكة أنهم مأمورون منهيون لقول الله عز وجل: ومن يقل منهم أني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم وقال: يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
وكان هشام يقول في الزلازل أن الله سبحانه خلق الأرض من طبائع مختلفة يمسك بعضها بعضاً فإذا ضعفت طبيعة منها غلبت الأخرى فكانت الزلزلة وإن ضعفت أشد من ذلك كان الخسف.
وكان يقول في السحر أنه خديعة ومخاريق ولا يجوز أن يقلب الساحر إنساناً حماراً أو العصا حية، وحكى عنه زرقان أنه كان يجيز المشي على الماء لغير نبي ولا يجوز أن تظهر الأعلام على غير نبي، وكان يقول في المطر: جائز أن
يكون ماءً يصعده الله ثم يمطره على الناس وجائز أن يكون الله يخترعه في الجو ثم يمطره، وكان يزعم أن الجو جسم رقيق.
ورجال الرافضة ومؤلفو كتبهم:
هشام بن الحكم وهو قطعي وعلي بن منصور ويونس بن عبد الرحمن القمي والسكاك وأبو الأحوص داود بن راشد البصري ومن رواة الحديث: الفضل بن شاذان والحسين بن إشكيب والحسين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
بن سعيد وقد انتحلهم أبو عيسى الوراق وابن الراوندي وألفا لهم كتباً في الإمامة.
والتشيع غالب على أهل قم وبلاد إدريس بن إدريس وهي طنجة وما والاها والكوفة.
وحكى سليمن بن جرير الزيدي أن فرقة من الإمامية تزعم أن الأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب يصنع بالإمامة ما أحب إن شاء جعلها لنفسه وإن ولاها غيره كان ذلك جايزاً إن كان ذلك عدلاً وله في ذلك النيابة إذا نفى والتسليم إن شاء ورضي، وأن فرقة أخرى قالت أن الدين كله في يدي علي بن أبي طالب وأنه يسند إليه وأوجبوا قطع الشهادة على سريرته وأن الإمامة بعده في جماعة أهل البيت غير أنهم خالفوا الفرقة الأولى في شيئين:
أحدهما أنهم يزعمون أن علياً تولى أبا بكر وعمر على الصحة وسلم بيعتهما والآخر أنهم لا يثبتون العصمة لجماعة أهل البيت كما يثبت أولئك ولكنهم يرجون ذلك لهم وأن يصيروا جميعاً إلى ثواب الله ورحمته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
والصنف الثالث من الأصناف الثلاثة التي ذكرناها أن الشيعة يجمعها ثلاثة أصناف وهم الزيدية وإنما سموا زيدية لتمسكهم بقول زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وكان زيد بن علي بويع له بالكوفة في أيام هشام بن عبد الملك وكان أمير الكوفة يوسف بن عمر الثقفي وكان زيد بن علي يفضل علي بن أبي
طالب على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولى أبا بكر وعمر ويرى الخروج على أيمة الجور، فلما ظهر بالكوفة في أصحابه الذين بايعوه سمع من بعضهم الطعن على أبي بكر وعمر فأنكر ذلك على من سمعه منه فتفرق عنه الذين بايعوه فقال لهم: رفضتموني، وبقي في شرذمة فقاتل يوسف بن عمر فقتل ودفن ليلاً وكان معه نصر بن خزيمة العبسي ثم إنه ظهر على قبره فنبش وصلب عرياناً وله قصة يطول شرحها ولو ذكرناها لطال بذكرها الكتاب.
ثم خرج ابنه يحيى بن زيد بعده في أيام الوليد بن يزيد بن عبد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
الملك فوجه إليه نصر بن سيار صاحب خراسان بصاحب شرطته سلم بن أحوز المازني فقتله.
وقال يحيى بن زيد في أبيه زيد لما قتل بالكوفة:
خليلي عني بالمدينة بلغا … بني هاشم أهل النهى والتجارب
فحتى متى مران يقتل منكم … خياركم والدهر جم والعجائب
وحتى متى ترضون بالخسف منهم … وكنتم أباة الخسف عند التجارب
لكل قتيل معشر يطلبونه … وليس لزيد بالعراقين طالب
وقال دعبل الخزاعي يرثي يحيى بن زيد:
قبور بكوفان وأخرى بطيبة … وأخرى بفخ نالها صلواتي
وأخرى بأرض الجوزجان محلها … وأخرى بباخمرى لدى الغربات
يعني بالقبور التي بأرض الجوزجان يحيى بن زيد ومن قتل معه، والزيدية ست فرق:
فمنهم الجارودية أصحاب أبي الجارود وإنما سموا جارودية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
لأنهم قالوا بقول أبي الجارود يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي بن أبي طالب بالوصف لا بالتسمية فكان هو الإمام من بعده وأن الناس ضلوا وكفروا بتركهم الاقتداء به بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ثم الحسن من بعد علي هو الإمام ثم
الحسين هو الإمام من بعد الحسن.
وافترقت الجارودية فرقتين: فرقة زعمت أن علياً نص على إمامة الحسن وأن الحسن نص على إمامة الحسين ثم هي شورى في وبد الحسن وولد الحسين فمن خرج منهم يدعو إلى سبيل ربه وكان عالماً فاضلاً فهو الإمام، وفرقة زعمت أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الحسن بعد علي وعلى الحسين بعد الحسن ليقوم واحد بعد واحد.
وافترقت الجارودية في نوع آخر ثلاث فرق: فزعمت فرقة أن محمد بن عبد الله بن الحسن لم يمت وأنه يخرج ويغلب، وفرقة أخرى زعمت أن محمد بن القاسم صاحب الطالقان حي لم يمت وأنه يخرج ويغلب، وفرقة قالت مثل ذلك في يحيى بن عمر صاحب الكوفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
والفرقة الثانية من الزيدية السليمانية أصحاب سليمان بن جرير الزيدي يزعمون أن الإمامة شورى وأنها تصلح بعقد رجلين من خيار المسلمين وأنها قد تصلح في المفضول وإن كان الفاضل أفضل في كل حال ويثبتون إمامة الشيخين أبي بكر وعمر.
وحكى زرقان عن سليمان بن جرير أنه كان يزعم أن بيعة أبي بكر وعمر خطأ لا يستحقان عليها اسم الفسق من قبل التأويل وأن الأمة قد تركت الأصلح في بيعتهم إياهما، وكان سليمان بن جرير يقدم على عثمان ويكفره عند الأحداث التي نقمت عليه ويزعم أنه قد ثبت عنده أن علي بن أبي طالب لا يضل ولا تقوم عليه شهادة عادلة بضلالة ولا يوجب علم هذه النكتة على العامة إذ كان إنما تجب هذه النكتة من طريق الروايات الصحيحة عنده.
والفرقة الثالثة من الزيدية البترية أصحاب الحسن بن صالح بن حي وأصحاب كثير النواء وإنما سموا بترية لأن كثيراً كان يلقب بالأبتر، يزعمون أن علياً أفضل
الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاهم بالإمامة وأن بيعة أبي بكر وعمر ليست بخطأ لأن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
علياً ترك ذلك لهما ويقفون في عثمان وفي قتلته ولا يقدمون عليه بإكفار، وينكرون رجعة الأموات إلى الدنيا ولا يرون لعلي إمامة إلا حين بويع، وقد حكي أن الحسن بن صالح بن حي كان يتبرأ من عثمان رضوان الله عليه بعد الأحداث التي نقمت عليه.
والفرقة الرابعة من الزيدية النعيمية أصحاب نعيم بن اليمان يزعمون أن علياً كان مستحقاً للإمامة وأنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الأمة ليست بمخطئة خطأ إثم في أن ولت أبا بكر وعمر رضوان الله عليهما ولكنها مخطئة خطأً بيناً في ترك الأفضل وتبرءوا من عثمان ومن محارب علي وشهدوا عليه بالكفر.
والفرقة الخامسة من الزيدية يتبرءون من أبي بكر وعمر ولا ينكرون رجعة الأموات قبل يوم القيامة.
والفرقة السادسة من الزيدية يتولون أبا بكر وعمر ولا يتبرءون ممن برئ منهما وينكرون رجعة الأموات ويتبرءون ممن دان بها وهم اليعقوبية أصحاب رجل يدعى يعقوب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
واختلفت الزيدية في البارئ عز وجل أيقال أنه شيء أم لا وهم فرقتان:
فالفرقة الأولى منهم وهم جمهور الزيدية يزعمون أن البارئ عز وجل شيء لا كالأشياء ولا تشبهه الأشياء، والفرقة الثانية منهم لا يقولون أن البارئ شيء فإن قيل لهم: أفتقولون أنه ليس بشيء قالوا: لا نقول أنه ليس بشيء.
واختلفت الزيدية في الأسماء والصفات وهم فرقتان:
فالفرقة الأولى منهم أصحاب سليمان بن جرير الزيدي يزعمون أن البارئ عالم بعلم لا هو هو ولا غيره وأن علمه شيء، قادر بقدرة لا هي هو ولا غيره وأن
قدرته شيء وكذلك قولهم في سائر صفات النفس كالحياة والسمع والبصر وسائر صفات الذات ولا يقولون أن الصفات أشياء، ويقولون وجه الله هو الله ويزعمون أن الله سبحانه لم يزل مريداً وأنه لم يزل كارهاً للمعاصي ولأن يعصى وأن الإرادة للشيء هي الكراهة لضده وكذلك لم يزل راضياً ولم يزل ساخطاً وسخطه على الكافرين هو رضاه بتعذيبهم ورضاه بتعذيبهم هو سخطه عليهم ورضى الله عن المؤمنين هو سخطه أن يعذبهم وسخطه أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
يعذبهم هو رضاه أن يغفر لهم، وقالوا: ولا نقول سخطه على الكافرين هو رضاه عن المؤمنين.
والفرقة الثانية منهم يزعمون أن البارئ عز وجل عالم قادر سميع بصير بغير علم وحياة وقدرة وسمع وبصر وكذلك قولهم في سائر صفات الذات ويمنعون أن يقولوا: لم يزل البارئ مريداً ولم يزل كارهاً ولم يزل راضياً ولم يزل ساخطاً.
واختلفت الزيدية في البارئ عز وجل هل يوصف بالقدرة على أن يظلم ويكذب وهم فرقتان:
فالفرقة الأولى منهم أصحاب سليمان بن جرير الزيدي يزعمون أن البارئ لا يوصف بالقدرة على أن يظلم ويجور ولا يقال لا يقدر لأنه يستحيل أن يظلم ويكذب وأحالوا قول القائل يقدر الله على أن يظلم ويكذب وأحالوا سؤاله، وكان سليمان بن جرير يجيب عن قول القائل يقدر الله على ما علم أنه لا يفعله؟ إن هذا الكلام له وجهان: إن كان السائل يعني ما علمه أنه لا يفعله مما جاء الخبر بأنه لا يفعله فلا يجوز القول يقدر عليه ولا لا يقدر عليه لأن القول بذلك محال وأما ما لم يأت به خبر فإن كان مما في العقول دفعه فإن الله عز وجل لا يوصف به وأن من وصفه به محيل فالجواب في ذلك مثل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
الجواب فيما جاء الخبر بأنه لا يكون، وأما ما لم يأت به خبر وليس في العقول ما يدفعه فإن القول أنه يقدر على ذلك جائز وإنما جاز القول في ذلك لجهلنا بالمغيب فيه ولأنه ليس في عقولنا ما يدفعه
وأنا قد رأينا مثله مخلوقاً.
والفرقة الثانية منهم يزعمون أن البارئ عز وجل يوصف بالقدرة على أن يظلم ويكذب ولا يظلم ولا يكذب وأنه قادر على ما علم وأخبر أنه لا يفعله أن يفعله.
واختلفت الزيدية في خلق الأعمال وهم فرقتان:
فالفرقة الأولى منهم يزعمون أن أعمال العباد مخلوقة لله خلقها وأبدعها واخترعها بعد أن لم تكن فهي محدثة له مخترعة.
والفرقة الثانية منهم يزعمون أنها غير مخلوقة لله ولا محدثة له مخترعة وإنما هي كسب للعباد أحدثوها واخترعوها وأبدعوها وفعلوها.
واختلفت الزيدية في الاستطاعة وهم ثلاث فرق:
والفرقة الأولى منهم يزعمون أن الاستطاعة مع الفعل والأمر قبل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
الفعل والشيء الذي يفعل به الإيمان هو الذي يفعل به الكفر، وهذا قول بعض الزيدية.
والفرقة الثانية منهم يزعمون أن الاستطاعة قبل الفعل وهي مع الفعل مشغولة بالفعل في حال الفعل وإنما يستطيع الفعل إذا فعله، هكذا حكى بعض المتكلمين عن سليمان بن جرير، وقرأت في كتاب لسليمان بن جرير أن الاستطاعة بعض المستطيع وأن الاستطاعة مجاورة له ممازجة كممازجة الدهنين.
والفرقة الثالثة منهم يزعمون أن الاستطاعة قبل الفعل وأن الأمر قبل الفعل وأنه لا يوصف الإنسان بأنه مستطيع للشيء قادر عليه في حال كونه.
واختلفت الزيدية في الإيمان والكفر وهم فرقتان:
فالفرقة الأولى منهم يزعمون أن الإيمان المعرفة والإقرار واجتناب ما جاء فيه الوعيد وجعلوا مواقعة ما فيه الوعيد كفراً ليس بشرك ولا جحود بل هو كفر نعمة، وكذلك قولهم في المتأولين إذا قالوا قولاً هو عصيان وفسق.
والفرقة الثانية منهم يزعمون أن الإيمان جميع الطاعات وليس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
ارتكاب كل ما جاء
فيه الوعيد كفراً، وهذا قول قوم من متأخريهم فأما جمهورهم وأوائلهم فقولهم القول الأول.
وأجمعت الزيدية أن أصحاب الكبائر كلهم معذبون في النار خالدون فيها مخلدون أبداً لا يخرجون منها ولا يغيبون عنها، وأجمعوا جميعاً على تصويب علي بن أبي طالب في حربه وعلى تخطئة من خالفه.
واختلفت الزيدية في اجتهاد الرأي وهم فرقتان:
فالفرقة الأولى منهم يزعمون أن اجتهاد الرأي جائز في الأحكام.
والفرقة الثانية منهم ينكرون ذلك وينكرون الاجتهاد في الأحكام.
وأجمعت الزيدية أن علياً كان مصيباً في تحكيمه الحكمين وأنه إنما حكم لما خاف على عسكره الفساد وكان الأمر عنده بيناً واضحاً فنظر للمسلمين ليتألفهم وإنما أمرهما أن يحكما بكتاب الله عز وجل فخالفا فهما اللذان أخطئا وأصاب هو، والزيدية بأجمعها ترى السيف والعرض على أيمة الجور وإزالة الظلم وإقامة الحق وهي بأجمعها لا ترى الصلاة خلف الفاجر ولا تراها إلا خلف من ليس بفاسق.
وأجمعت الروافض والزيدية على تفضيل علي على سائر أصحاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أنه ليس بعد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل منه.
هذا ذكر من خرج من آل النبي صلى الله عليه وسلم
خرج الحسين بن أبي طالب رضي الله عنه منكراً على يزيد بن معاوية ما أظهر من ظلمه فقتل بكربلاء رضوان الله عليه وحديثه مشهور وقتله عمر بن سعد وكان الذي أنفذ لمحاربته عبيد الله بن زياد وحمل رأس الحسين إلى يزيد بن معاوية فلما وضع بين يديه نكت ثناياه التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبلها بقضيبه وحمل إليه بنو الحسين وبناته وسائر نسائه على الأقتاب فهم بقتل الذكور فكشف عن عاناتهم ينظر إليهم هل أنبتوا أم لا ثم من عليهم، وقتل مع الحسين من
آل النبي صلى الله عليه وسلم ابنه على الأكبر ومن ولد أخيه الحسن عبد الله بن الحسن والقاسم بن الحسن وأبو بكر بن الحسن ومن إخوته العباس بن علي وعبد الله بن علي وجعفر بن علي وعثمان بن علي وأبو بكر بن علي ومحمد بن علي وهو محمد الأصغر ومن ولد جعفر بن أبي طالب محمد بن عبد الله بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
جعفر وعون بن عبد الله ومن ولد عقيل عبد الله بن عقيل وقتل مسلم بن عقيل بالكوفة وعبد الرحمن بن عقيل وجعفر بن عقيل وعبد الله بن مسلم بن عقيل.
وفي قتل الحسين يقول ابن أبي رمح الخزاعي:
وإن قتيل لطف من آل هشام … أذل رقاباً من قريش فذلت
مررت على أبيات آل محمد … فلم أرها أمثالها يوم حلت
فلا يبعد الله الديار وأهلها … وإن أصبحت من أهلها قد تخلت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
وكانوا رجاء ثم عادوا رزية … لقد عظمت تلك الرزايا وجلت
ألم تر أن الأرض أمست مريضة … لفقد حسين والبلاد اقشعرت
وفي ذلك يقول منصور النمري:
متى يشفيك دمعك من همول … ويبرد ما بقلبك من غليل
ألا يا رب ذي حزن تعانى … بصبر فاستراح إلى العويل
قتيل ما قتيل بني زياد … ألا بأبي ونفسي من قتيل
غدت بيض الصفائح والعوالي … بأيدي كل ذي نسب دخيل
جنود ضلالة بهم استدلت … على إسلام أبناء الجهول
غدا بلوائهم عمر بن سعد … فأوردهم على شرب وبيل
معاشر أودعت أيام بدر … صدورهم وديعات التبول
أريق دم الحسين فلم يراعوا … وفي الأحياء أموات العقول
والقصيدة طويلة
وفي ذلك قال دعبل:
قبور بكوفان وأخرى بطيبة … وأخرى بفخ نالها صلواتي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
وأخرى بأرض الجوزجان محلها … وأخرى بباخمرى لدى الغربات
فأما الممضات التي لست واصفاً … مبالغها مني بكنه صفات
قبور لدى النهرين من أرض كربلا … معرسهم منها بشط فرات
ثم خرج زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضوان الله عليهم بالكوفة على هشام بن عبد الملك ووالي العراق يومئذ يوسف بن عمر الثقفي فقتل في المعركة ودفن فعلم به يوسف بن عمر فنبشه وصلبه ثم كتب هشام يأمر بأن يحرق فأحرق ونسف رماده في الفرات وقال في ذلك يحيى بن زيد:
لكل قتيل معشر يطلبونه … وليس لزيد بالعراقين طالب
ثم خرج يحيى بن يزيد بأرض الجوزجان على الوليد بن يزيد بن عبد الملك فوجه نصر بن سيار الليثي صاحب خراسان إلى يحيى بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
زيد سلم بن أحوز المازني فحارب يحيى بن زيد فقتل في المعركة ودفن في بعض الجبانات.
ثم خرج محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بالمدينة وبويع له في الآفاق فبعث إليه أبو جعفر المنصور بعيسى بن موسى وحميد بن قحطبة فحارب محمد حتى قتل، ومات تحت الهدم أبوه عبد الله بن الحسن بن الحسن وعلي بن الحسن بن الحسن، وقتل بسببه رجال من أهل بيته ووجه محمد بن عبد الله أخاه إدريس بن عبد الله إلى المغرب ولولده هناك مملكة.
ثم خرج بعد محمد بن عبد الله أخوه إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بالبصرة فغلب عليها وعلى الأهواز وعلى فارس وأكثر السواد وشخص عن البصرة في المعتزلة وغيرهم من الزيدية يريد محاربة المنصور ومعه عيسى بن زيد بن علي فبعث إليه أبو جعفر بعيسى بن موسى وسعيد بن
سلم فحاربهما إبراهيم حتى قتل وقتلت المعتزلة بين يديه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)