ورغم كثرة تعريفات الأصوليين للقياس إلا أنها ترجع إلى معنىً واحد ، وهو إلحاق الفرع بالأصل في حكمه لاشتراكهما في عِلَّة الحُكْم.
قال ابن السمعاني: " وقد بسط بعضهم هذا الحدَّ فقال: القياس طلب أحكام الفروع المسكوت عنها من الأصول المنصوص عليها بالعلل المُستنْبَطة من معانيها؛ ليُلْحَق كلَّ فرعٍ بأصله حتى يشركه في حكمه لاستوائهما في المعنى ، والجمع بينهما بالعِلَّة " (1).
وقال الطوفي: " والعبارات في تعريف القياس كثيرة، وحاصلها يرجع إلى أنه اعتبار الفرع بالأصل في حكمه " (2).
وسواءٌ قيل إنه دليل الحُكْم بذاته أو طريق الحُكْم ، فالقياس دليلٌ شرعيٌّ مُعتَبرٌ إما في ذاته ، أو بالنظر إلى مايؤؤل إليه (3).

‌‌المطلب الثاني: حُجِّية القياس.
ذهب الصحابة ، والتابعون ،وأكثر الفقهاء والمتكلمين ، إلى القول بحُجِّية القياس ، ووقوعه في الشرعيات (4).
قال إمام الحرمين الجويني: " ذهب علماء الشريعة وأهل الحل والعقد إلى أن التعبُّد بالقياس في مجال الظنون جائزٌ غير ممتنع". (5).
وقال الغزالي: " والذي ذهب إليه الصحابة رضي الله عنهم بأجمعهم، وجماهير الفقهاء والمتكلمين بعدهم رحمهم الله وقوع التعبُّد به شرعاً " (6).
وقال الآمدي: "وبه قال السلف من الصحابة ، والتابعين ، والشافعي ،--------------------------------------------
(1) قواطع الأدلة: (4/ 4).
(2) شرح مختصر الروضة: (3/ 223).
(3) ينظر: نبراس العقول (1/ 55).
(4) ينظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 251) تيسير التحرير (4/ 108)، شرح الكوكب المنير (4/ 213)، فوتح الرحموت (2/ 364).
(5) البرهان: (2/ 9).
(6) المستصفى: (3/ 494).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)