وأبو حنيفة ، ومالك، وأحمد بن حنبل ، وأكثر الفقهاء والمتكلمين" (1).
وأنكر الظاهرية حجيَّة القياس ، والتعبُّد به في الشرعيات (2).
والمقصود بالحجية - هنا-: وجوب العمل شرعاً بمقتضى القياس في حقِّ المجتهد والمقلِّد.
وقال الفخر الرازي: " المراد من قولنا القياس حُجَّةً أنه إذا حصل ظنٌّ أن حُكْم هذه الصورة مثل حُكْم تلك الصورة فهو مكلَّفٌ بالعمل به في نفسه ، ومكلَّفٌ بأن يُفْتِىَ به غيرَه " (3).
وقد استدل الأصوليون على إثبات حجيَّة القياس بالكتاب ، والسُّنَّة ، والإجماع ، والمعقول ، وأكثرها لايسلم من اعتراضاتٍ واحتمالاتٍ بعضها له حظٌّ من النظر ، وسأكتفي بأقواها دلالةً على المطلوب، وهو إجماع الصحابة على العمل بالقياس في الوقائع التي لا نصَّ فيها ، وتكرُّر العمل به ، واشتهار ذلك بينهم من غير نكير (4).
وقد اقتصر إمام الحرمين الجويني على الاحتجاج به في إثبات وقوع التعبُّد بالقياس في الشرعيات (5).
وقال الفخر الرازي: " وهو الذي عوَّل عليه جمهور الأصوليين" (6).
ولما ساق الآمدي أدلة المثبتين للقياس وذكر دليل الإجماع قال: " وهو أقوى الحجج في هذه المسألة " (7).--------------------------------------------
(1) الإحكام: (4/ 9).
(2) ينظر في أدلتهم: الإحكام لابن حزم (7/ 53 - 8/ 76) ، ملخص إبطال القياس لابن حزم (5 وما بعدها).
(3) المحصول: (5/ 20).
(4) ينظر: نهاية السول (4/ 17) ، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 251) ، فواتح الرحموت (2/ 366).
(5) ينظر: البرهان (2/ 763 - 773).
(6) المحصول: (5/ 53).
(7) الإحكام: (4/ 50).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)