وقال صفي الدين الهندي: " هو المعول عليه لجماهير المحققين من الأصوليين" (1).
وقال الإسنوي: " وهذا الدليل - أي: الإجماع- هو الذي ارتضاه ابن الحاجب وادَّعى ثبوته بالتواتر، وضعَّف الاستدلال بما عداه" (2).
والوقائع والأقضية التي استند الصحابة رضي الله عنهم فيها إلى الاجتهاد بالقياس كثيرةٌ يصعب حصرها.
قال إمام الحرمين الجويني: " نحن نعلم قطعاً أن الوقائع التي جرت فيها فتاوى علماء الصحابة وأقضيتهم تزيد على المنصوصات زيادةً لا يحصرها عدٌّ ولا يحويها حدٌّ ، فإنهم كانوا قايسين في قريب من مائة سَنَة، والوقائع تترى والنفوس إلى البحث طلعة ، وما سكتوا عن واقعةٍ صائرين إلى أنه لا نصَّ فيها، والآيات والأخبار المشتملة على الأحكام نصَّاً وظاهراً ، بالإضافة إلى الأقضية والفتاوى كغرفةٍ من بحرٍ لا يُنْزَف، وعلى قطعٍ نعلم أنهم ما كانوا يحكمون بكلِّ ما يعِنُّ لهم من غير ضبطٍ وربط، وملاحظة قواعد متَّبَعةٍ عندهم ، وقد تواتر من شيمهم أنهم كانوا يطلبون حُكْم الواقعة من كتاب الله تعالى ، فإن لم يصادفوه فتَّشوا في سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يجدوها اشتوروا ورجعوا إلى الرأي" (3).
ومن ذلك: رجوع الصحابة إلى اجتهاد أبي بكر رضي الله عنه في أخذ الزكاة من بني حنيفة، وقتالهم على ذلك قياساً على الصلاة (4).
ومن ذلك: قياس أبي بكر رضي الله عنه تعيين الإمام بالعهد على تعيينه بعقد البيعة، حتى إنه عهد إلى عمر رضي الله عنه بالخلافة ووافقه على ذلك الصحابة (5).
ومن ذلك: ما روي عن عمر - رضى الله عنه - أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري:--------------------------------------------
(1) نهاية الوصول: (7/ 3108).
(2) نهاية السول: (4/ 18).
(3) البرهان: (2/ 13 - 14).
(4) ينظر: المستصفى (3/ 508)، الإحكام للآمدي (4/ 51)، فواتح الرحموت (2/ 366).
(5) ينظر: المستصفى (3/ 507)، الإحكام للآمدي (4/ 52).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)