ومثاله: استصحاب دوام النكاح بين زوجين بسبب عقدٍ صحيحٍ بينهما، فيُحْكَم حينئذٍ باستمراره حتى يثبت خلاف ذلك (1).
الثالث: استصحاب العموم حتى يَرِدَ المُخصِّص ، واستصحاب النصِّ حتى يَرِدَ الناسخ.
فإذا ورد نصٌّ عامٌّ فإنه يشمل جميع الأفراد الداخلة تحته ، وإذا وقع النزاع في بعض أفراده هل يدخل تحت العموم أو هو مخصوص؟ وبحث المجتهد فلم يجد المُخصِّص ، فإن الأصل استصحاب حُكْم العام في المُتنازَع فيه حتى يثبت بالدليل تخصيصه (2).
قال الزركشي: " فهذا أمرُه معمولٌ به بالإجماع" (3).
ومثاله: وجوب قطع يد الزوج إذا سرق مال زوجته؛ استصحاباً للعموم الوارد في قوله تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] فالعموم يقتضي وجوب القطع في كلِّ ما يُسمَّى آخذه سارقاً (4).
وكذا كلُّ حُكْم ثبت بدليله الشرعي ، فإنه يدلُّ على دوام ذلك الحُكْم واستمراره ، مالم يَرِد دليلٌ آخر يُثْبِتُ نسخَه.
قال السمرقندي: " استصحاب الحُكْم الثابت بظاهر العموم واجبٌ مع احتمال الخصوص ، وكذا استصحاب الحُكْم الثابت بمُطْلَق النصِّ الخاصِّ واجبٌ مع احتمال المجاز والنسخ؛ وذلك لما قلنا من أن الحُكْم متى ثبت شرعاً فالظاهر بقاؤه " (5).
وهذا القسم اعتبره جمهور الأصوليين من "الاستصحاب" (6).--------------------------------------------
(1) ينظر: إعلام الموقعين (3/ 100 - 101) ، البحر المحيط للزركشي (6/ 20).
(2) ينظر: المستصفى (2/ 409) ، الإبهاج (3/ 169) ، نهاية الوصول لصفي الدين الهندي (8/ 3955) ، البحر المحيط للزركشي (6/ 21) ، شرح المحلي على جمع الجوامع مع حاشية البناني (2/ 348) ، شرح الكوكب المنير (4/ 404) ، إرشاد الفحول (2/ 977).
(3) البحر المحيط للزركشي: (6/ 21).
(4) ينظر: تخريج الفروع على الأصول للزنجاني (349 - 350)
(5) ميزان الأصول: (661).
(6) ينظر: البحر المحيط (6/ 21) ، إرشاد الفحول (2/ 977).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)