واستدلُّوا على ذلك بثلاثة أمور:
الأول: أن الصَّاحب اسمٌ مشتقٌّ من الصُّحبة، والصُّحبة تعمّ القليل والكثير، ومنه يقال: صَحِبتُه ساعة، وصَحِبتُه يوماً وشهراً، وأكثر من ذلك، كما يقال: فلانٌ كلَّمني وحدَّثني وزارني، وإن كان لم يكلِّمه ولم يحدِّثه ولم يَزُرْه سوى مرةً واحدة (1).
الثاني: أنه لو حلف أنه لا يصحب فلاناً في السفر، أو ليصحبنّه، فإنه يبرّ ويحنث بصحبته ساعة (2).
الثالث: أنه لو قال قائلٌ: صَحِبتُ فلاناً، فيصح أن يقال: صَحِبتُه ساعةً أو يوماً أو أكثر من ذلك، وهل أخذت عنه العلم ورويت عنه، أو لا؟ ولولا أن الصحبة شاملةٌ لجميع هذه الصور، ولم تكن مختصَّةً بحالةٍ منها، لما احتيج إلى الاستفهام (3).

‌‌المطلب الثاني: حُجيَّة قول الصَّحابي.
إذا قال الصَّحابي قولاً، أو فعل فعلاً ، في مسألةٍ اجتهادية ، ولم ينتشر ذلك القول أو الفعل، أو لا يُعْلَم انتشاره، ولم يُعْلَم له مخالفٌ من الصحابة ، فهو حُجَّةٌ مُعتبَرةٌ في الأحكام الشرعية (4).--------------------------------------------
(1) ينظر: العدة (3/ 988) ،الإحكام للآمدي (2/ 112 - 113) ، التمهيد (3/ 173) ، شرح مختصر الروضة للطوفي (2/ 186) ، نهاية الوصول لصفي الدين الهندي (7/ 2909) ، بيان المختصر للأصفهاني (1/ 716).
(2) ينظر: الإحكام للآمدي (2/ 113) ، شرح مختصر الروضة للطوفي (2/ 186) ، بيان المختصر للأصفهاني … (1/ 716).
(3) ينظر: العدة (3/ 988 - 989) ، الإحكام للآمدي (2/ 113) ، نهاية الوصول لصفي الدين الهندي (7/ 2909).
(4) اختلف الأصوليون في حجية قول الصحابي إذا لم يشتهر، ولم يؤثر عن غيره من الصحابة مخالفةٌ له في ذلك ، على أقوال:
أحدها: أنه حجة مطلقا.
والثاني: أنه ليس بحجة مطلقا.
والثالث: أن الحجة قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما دون غيرهما.
والرابع: أن الحجة قول الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم فقط.
والخامس أن قول الصحابي حجة فيما لا يدرك قياسا ، أي: إذا خالف القياس.
والسادس: إن كان من أهل العلم والإجتهاد فقوله حجة، وإلا فلا.
ينظر: البرهان (2/ 1358 - 1363) ،قواطع الأدلة (3/ 289 - 291) ،المستصفى (2/ 450 - 451) ،الواضح … لابن عقيل (5/ 210) ، ، المحصول (6/ 129) ، نهاية الوصول لصفي الدين الهندي (8/ 3981 - 3982) ،إجمال الإصابة في أقوال الصحابة (35 - 42) ،كشف الأسرار (3/ 217 - 219) ، البحر المحيط للزركشي (6/ 54 - 64) ، إرشاد الفحول (2/ 995 - 996).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)