Arabic source text

📘 আল-হাকিম আল-জুশমী ওয়া মানহাজুহু ফিত তাফসীর (আদনান যারযুর)

📘 الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير (عدنان زرزور)

📘 আল-হাকিম আল-জুশমী ওয়া মানহাজুহু ফিত তাফসীর (আদনান যারযুর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وتبقى طريقة الحاكم- الذي لم يعقّب بشيء على هذه الاستدلالات- في الدلالة على هذا المذهب أقرب على كل حال، مع قيام الاحتمال الذي قدمناه، قال في الآية المتقدمة (قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ .. ) إن المراد بالإماتة الأولى: التي تكون في الدنيا بعد الحياة، والثانية التي تكون في القبر قبل البعث. والمراد بالحياة الأولى في القبر، والثانية في الحشر.
وذكر وجوها أخرى لم يقبل منها رأي من قال إن المراد بالموتة الأولى حيث كانوا نطفا فأحياهم في الدنيا، ثم أماتهم الموتة الثانية، ثم أحياهم للبعث،- فهما حياتان وموتتان- وذلك لأن إطلاق اسم الموت على النطقة مجاز! ثم قال في الأحكام: «يدل قوله (ربنا أمتنا) على صحة ما نقوله في عذاب القبر. ومتى قيل: فالإحياء يجب أن يكون ثلاثا! قلنا: إثبات حياتين لا يمنع اثبات ثالث!
«ومتى قيل: فمتى يكون عذاب القبر؟ قلنا: اختلفوا فيه، فمنهم من قال أول ما يدفن. وقيل: ما بين النفختين، فأما مشايخنا فيقولون: نقطع بكونه، وأما وقته فلا نقطع فيجوز أن يتقدم ويتأخر.
«ومتى قيل: هلّا قلتم إن الميت يعذب أو الروح؟ قلنا أما الميت فيستحيل أن يألم، وأما الروح فهو النفس، وليس هو المكلف «1». ومتى قيل: فما الفائدة فيه؟ قلنا: الله أعلم بوجه المصلحة، ويجوز أن يكون لطفا للملائكة، والخبر عنه لطف لنا، فأما الميت فيستحيل أن يكون لطفا له لانقطاع التكليف!--------------------------------------------
(1) واستدل بقوله تعالى (يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً) على أن البعث يكون «لهذه البنية لأنها في الأجداث بأن يحييها الله تعالى فتخرج، فيبطل قول من يقول إن البعثة على الأرواح» ورقة 75/ ظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

«ومتى قيل: فهل يعاد عاقلا؟ قلنا: لا بد أن يحييه تعالى ويجعله عاقلا ليعلم أنه يعذب جزاء.
«ومتى قيل: فمن يعذّب؟ قلنا: المستحق للعذاب، فأما المؤمن فيثاب ولا يعذب.
«ومتى قيل: فما تقولون في السؤال، وفي قصة منكر ونكير؟ قلنا:
أما السؤال فنقطع به، فأما منكر ونكير فيجوز ذلك لورود الخبر به، وإن لم يظهر كظهور عذاب القبر» «1»
4 - الجنّة: يؤكد الحاكم دوما أن أبواب الجنة مفتحة للمؤمنين فقط، وأن استحقاق نعيمها وثوابها إنما يكون بالتقوى، على خلاف ما يذهب إليه المرجئة في ذلك. وقد تقدم أن هذا من مذهبه في الوعد والوعيد.
ولكنه في حديثه عن الجنة ذاتها وصفة نعيمها- وهو ما نبحثه هنا- يؤكد الأمور الثلاثة الآتية، وهي: دوامها، وأنها لمّا تخلق، وأن فيها المأكول والمشروب ونعيم الأجساد، على خلاف رأي «جهم» في الأمر الأول، ورأي الباطنية في الأمر الأخير.
قال تعالى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها) «2» وقال: (وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) «3» أي إقامة لا تفنى. وقد وصف الله تعالى الجنة بالخلود وأن الاقامة فيها لا تفنى في مواضع كثيرة--------------------------------------------
(1) التهذيب، ورقة 19/ و.
(2) الآية 76 سورة طه.
(3) الآية 12 سورة الصف، ورقة 18/ و.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

أخرى، قال الحاكم: فدل على دوام الجنة خلاف قول جهم «1».
وقال في قوله تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ، فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ) «2» انها تدل على أن في الجنة مأكولا ومشروبا «وذلك يعلم ضرورة من دين الرسول خلاف قول الباطنية، لذلك نكفّرهم بإنكار ذلك».
وقال في قوله تعالى: (وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ) «3» وقوله: (وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَماءٍ مَسْكُوبٍ وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ … ) «4» إن الآيات تدل على دوام الجنة فيبطل قول جهم. «وتدل على أنها لم تخلق بعد، وإنما يخلقها الله تعالى يوم القيامة، إذ لو كانت مخلوقة وقد ثبت أن الموجودات كلها تفنى لانقطعت، وذلك بخلاف قوله تعالى (أُكُلُها دائِمٌ)».
وهذا هو رأيه في مسألة خلق الجنة بالرغم من أنه قال: إن الأكثر على أنها مخلوقة الآن. وإن الحسن البصري قال إنها مخلوقة بعينها، «ثم يعيدها الله تعالى يوم القيامة ويزيد فيها عرضا وطولا» «5». ورأيه السابق--------------------------------------------
(1) راجع التهذيب، المجلد الأخير ورقة 69/ ظ. وانظر المجلد الأول- سورة البقرة- ورقة 41/ ظ.
(2) الآيتان 17 - 18 سورة الطور وانظر الآيات التالية، التهذيب، ورقة 69.
(3) الآية 25 سورة البقرة، ورقة 41.
(4) الآيتان 17 - 18 سورة الطور- وانظر الآيات التالية- ورقة 69.
(5) انظر التهذيب- في تفسير سورة الحديد- ورقة 86/ ظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

الذي صرح به في موضع أو موضعين اعتاذ على نسبته في سائر المواضع إلى أبي هاشم، وإلى أبي علي وأبي هاشم، دون أن يعقب عليه «1».

‌‌خامسا: تعريفات وأمور فلسفية
وأخيرا فإن من أبرز آثار منهج الحاكم الكلامي في تفسيره، عنايته بكثير من التعريفات الكلامية والفلسفية بمناسبة شرحه اللغوي لبعض الألفاظ، أو محاولته الوقوف على ما تدل عليه الآية من أحكام- وتذكّر طريقته هذه بطريقة الرماني في تفسيره الذي أشرنا اليه- كما نجد ذلك في تعريفه «للنظر» والظن، والعلم، والفناء، والخلق، والحياة، وأمور أخرى كثيرة. ونكتفي هنا ببعض شواهده الهامة البارزة.
1 - الموت والحياة: قال في شرحه لقوله تعالى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ … ) «2» في بيان المفردات: الموت ضد الحياة،--------------------------------------------
(1) وقال في قوله تعالى- في سورة النجم- (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى.
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى. عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى) إن الآيات تدل على تحقيق ما رأى وأنه لم يكن تخيلا ولا في المنام- وقد دافع الحاكم عن قول جمهور المسلمين بالمعراج، وأنه كان بالجسد والروح، وشنع على بعض من أنكره منهم. وعنده أن المعراج أكبر معجزة للرسول بعد القرآن- وتدل على أن «الجنة عند السدرة في السماء السابعة» ثم لم يزد على للقول: «وقيل إنها جنة الخلد، وقيل هي الجنة التي كان فيها آدم!!» ورقة 72/ ظ. وقال في تفسير سورة الكوثر: «ورووا أنه- صلى الله عليه- رأى الكوثر ليلة المعراج» ثم قال: ولا يقال أليس يفني بالفناء؟ وذلك لأنه يجوز وجوده في الحال وإن فني ثم يعاد. 157/ ظ.
(2) الآية 28 سورة البقرة، ورقة 18/ ظ. وانظر أيضا الآية 2 من سورة الملك، ورقة 106/ ظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

وهما يتعاقبان على الجملة. ولا خلاف أن الحياة عرض يحيا به الإنسان وسائر الحيوانات، ولا يقدر عليه إلا الله تعالى، ومن خاصة الحياة الإدراك.
فأما الموت فالأكثر على أنه معنى يضاد الحياة، ولذلك قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ) وقيل: ليس بمعنى، عن أبي هاشم.
2 - الفناء والبقاء: قال في تفسير قوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) «1» «اللغة: الفناء: انتفاء الجسم، فنى يفنى فناء. والفناء: معنى يضاد الجواهر، وذلك لأن الجوهر باق فلا ينتفي إلا بضد أو ما يجري مجرى الضد، وضده الفناء.
«واختلف المتكلمون في فناء العالم، فذهب بعضهم إلى أنه لا يفنى، والباقون إلى أنه يفنى، ثم اختلفوا: قيل: يخلق الفناء معنى، عن أبي علي وأبي هاشم. وقيل بأن لا يخلق فيه البقاء فيفنى، عن أبي القاسم وقيل بأن يعدمها، عن أبي الحسين الخياط. وقيل بأن يخلق فيها كونا لا يبقى، فإذا فنى الكون فنيت الجواهر.
«واختلفوا في البقاء والفناء، فقيل: البقاء ليس بمعنى، والفناء معنى، عن شيخينا. وقيل: البقاء معنى، والفناء ليس بمعنى، عن أبي القاسم.
وقيل كلاهما ليس بمعنى، والباقي هو مستمر الوجود، والبقاء استمراره.
والفناء إعدام الموجود، والفاني الذي عدم بعد الوجود، عن أبي الحسين الخياط، وقيل هما معنى، عن بعضهم».
ثم قال في الأحكام التي تدل عليها هذه الآية: إنها تدل على أن الخلق--------------------------------------------
(1) الآيتان 26 - 27 سورة الرحمن، ورقة 79/ و.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

يفنى «على ما نقوله». قال: «وإذا كان الفناء ضد الجواهر فلا اختصاص له ببعض الجواهر دون بعض فيفنى الجميع، خلاف ما قاله أبو علي إنه يختص بجهة! إذ لو اختص بجهة لكان مثلا للجواهر لاشتراكها في التحيز».
قال: «وقد شنع على شيخنا أبي هاشم قوم من الجهلة بهذه المسألة وقالوا: عنده أنه تعالى لو أراد أن يفنى بعض الجواهر دون بعض لا يقدر عليه! وهذا جهل لأنه تعالى لا يريد ذلك، فإما أن يريد فناء الجميع، أو لا يريد فناء بعضه دون بعض لأنه ليس بمقدور.
«ثم يقال للقوم: لو خلق الله تعالى عشرة أجزاء من البياض في محل، فلو خلق فيه جزءا من السواد يبقى الجميع؟ فلو قيل: فلو أراد فناء بعضها دون بعض كيف كان يكون؟ فكلّ جواب لهم هو جوابنا … الخ «1».
«ومتى قيل: فما الفناء؟ قلنا: عرض لا يقدر عليه غيره تعالى، ويضاد الجواهر، وليس بمتحيز، ولا يكون في جهة، ومن حقه ألا يبقى.
وهل هو مدرك؟ منهم من قال بلى، ومنهم من قال لا، وتوقف القاضي» «2».
وقد فرع الحاكم على اختلاف رأي شيخيه في مسألة فناء الأجسام، استقامة بعض التأويلات على مذهب أحدهما دون الآخر، قال في قوله تعالى- في مسألة حضور عرش بلقيس عند سليمان بلمح البصر- (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ … ) «3» إن مشايخه ذكروا في تفسير إحضار العرش--------------------------------------------
(1) راجع مقالات الإسلاميين للأشعري 2/ 51.
(2) التهذيب، ورقة 79/ ظ.
(3) الآية 40 سورة النمل، ورقة 29/ ظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

بسرعة أربعة وجوه: أحدها: أن تحمله الملائكة بأمره تعالى. وثانيها:
أن تحمله الريح. وثالثها: أن يخلق الله تعالى فيه حركات متواليات.
والرابع: أنه أعدمه في ذلك الوقت وأعاده عند سليمان في مجلسه. قال الحاكم: «وهذا صحيح على مذهب أبي علي حيث يجوز فناء بعض الأجسام دون بعض. فأما عند أبي هاشم فلا يجوز».
3 - الاعادة: أما الإعادة فقد «أعاد» مصطلحاتهم فيها وخلافاتهم في مواضع كثيرة، فعله في المسألة السابقة، ولكنه هنا يكاد لا يضل طريقه إلى عرضها بنفس التلخيص والترتيب، كما فعل عند الكلام على قوله تعالى:
(بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ، أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) «1» وقوله: (اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) «2» ولولا أن قوله تعالى: (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) «3» من السورة التي وردت فيها الآية الأولى السابقة، إذن لما عرض فيها موضوع الإعادة بشيء من زيادة التلخيص! قال في هذه الآيات:
إنها تدل على البعث، وأن الله تعالى قادر على إعادة الخلق يوم الدين.
ثم قال: «ومتى قيل: فما شرط الإعادة؟ قلنا: ثلاثة أشياء: كون الشيء مما يبقى. وأن يكون من مقدور قادر للذات. وأن لا يكون متولدا، عن القاضي. وقيل: أن يكون مما يبقى، ومقدور قادر للذات، وأن لا يكون جنسه مقدورا لقدره، عن أبي علي. وقيل: مما يبقى،--------------------------------------------
(1) الآيتان 2 - 3 سورة ق، ورقة 63/ ظ.
(2) الآية 11 سورة الروم، ورقة 72.
(3) الآية 42 سورة ق، التهذيب، ورقة 66/ و.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

ويكون فعل قادر لذاته، ولا يكون متولدا عن سبب لا يبقى، عن أبي هاشم».
«ومتى قيل: فما الذي تعتبر إعادته؟ قلنا: فيه خلاف! قيل:
الأجزاء التي بها يكون زيد زيدا، عن القاضي. وقيل: الأجزاء والتأليف، عن أبي هاشم. ثم رجع وقال: الأجزاء والحياة، وهو قول أبي عبد الله البصري. وقيل: بل جميع الأجزاء التي هي الإنسان، وهو قول أبي القاسم، ويحكى ذلك عن أبي علي، ويحكى خلافه.
«ومتى قيل: من يجب إعادته؟ قلنا: في العقل: من له حق الثواب، أو عوض. والشرع ورد بإعادة جميع الأحياء.
«ومتى قيل: بماذا نبه تعالى على الإعادة؟ قلنا: بكونه قادرا على الأجسام التي لا يقدر عليها غير القادر للذات، وبكونه عالما بالأجزاء» «1».
4 - دليل التمانع: وأخيرا نختم هذه الفقرة بتعريف الحاكم لدليل التمانع، كما ورد في تفسيره لقوله تعالى: (قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا) «2» وهو من الأدلة التي عوّل عليها المتكلمون في إثبات وحدانية الله تعالى، على خلاف بينهم في عده من البراهين الخطابية أو القاطعة. وإن كان هو في الواقع من الأدلة والبراهين القاطعة، وكما يدل عليه كلام الحاكم في فهمه للآية الكريمة.
قال الحاكم: «فأما دلالة التمانع فهو أن يقال: لو كان معه إله لكانا قديمين، والقدم من صفات الخاص. والاشتراك فيه يوجب التماثل فيجب كونهما قادرين عالمين حيين، ومن حق كل قادرين أن يصح أن يريد أحدهما--------------------------------------------
(1) التهذيب، ورقة 63/ و.
(2) الآية 42 سورة الإسراء، التهذيب ورقة 19.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

ضد ما يريده الآخر، من إماتة وإحياء أو تحريك أو تسكين أو اجتماع أو افتراق. [و] لا يخلو إما أن يحصل مرادهما، وذلك محال، أو لا يحصل وفيه نفيهما، أو يحصل مراد
أحدهما وفيه نفي للثاني».
ثم دافع عن هذا الدليل، فقال: «ولا يقال إن عند الدّيصانيّة هما قديمان ولكن أحدهما قادر عالم حي، والآخر عاجز جاهل ميت يقع الفعل منه طباعا، لأنا قد بينا أن الاشتراك في القدم يوجب التماثل في سائر صفات النفس، ولأنه لو وجب مخالفتهما، لاختلاف ما يقع منهما، لما جاز أن يكونا قديمين باقيين!
«ولا يقال إن كل واحد منهما يريد ما يريده الآخر، لأنه يريد بإرادة لا في محل، وذلك لأنا نعني هذا في الارادة، فيفضل هذا إرادة التحريك والآخر التسكين، ولأن هذا يؤدي إلى التباس القادر بالقادرين!
«ولا يقال إنهما لا يتمانعان لأن ما يريد أحدهما يكون حكمه، لأن كلامنا يجري بصحة التمانع لا بوقوع التمانع، وصحة التمانع تدل على أن أحدهما متناهي المقدور فلا يكون إلها!
«ولا يقال: أليس صحة الظلم عندكم لا يدل على الجهل والحاجة، ووقوعه يدل، كذلك هاهنا! قلنا: صحة التمانع [و] وجوده سواء في دلالة أن أحدهما أقدر، وصحة الظلم لا يدل على الجهل والحاجة».
… وبعد، فهذه صورة عامة عن الآثار التي خلّفها منهج الحاكم العقلي، وثقافته الكلامية الجدلية في تفسيره، أتينا فيها على أهم هذه الآثار وأكثرها دورانا في هذا التفسير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

الباب الرابع طريقة الحاكم في تفسيره وآراؤه في علوم القرآن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

‌‌الفصل الأوّل طريقته في كتابه «التهذيب»
‌‌تمهيد: بين المنهج والطريقة
درج الحاكم، من أول كتابه «التهذيب في التفسير» إلى آخره، على تفصيل القول في الآية أو مجموعة الآيات التي يتناولها بالتفسير جملة- كمقطع أو وحدة تفسيرية- ضمن هذه النقاط الأساسية الثابتة، وهي: القراءة اللغة، الإعراب، المعنى، الأحكام. مرتبة على هذا الشكل، يضاف اليها في بعض الأحيان: النزول، إذا كان للآية سبب نزول خاص، ونقاط أخرى يراها ضرورية في بيان بعض الآيات دون بعض، وهي: النظم، إذا كان وجه ارتباط الآية بما قبلها مشكلا أو يحتاج إلى بيان. والفقه، إذا كانت الآية تتناول بعض الأحكام الفقهية في باب العبادات أو المعاملات.
والقصة، إذا كان موضوع الآيات خبرا من أخبار الأمم السابقة، وكان في بعض الروايات تفاصيل زائدة عما يدل عليه الظاهر، كما سنفصل القول في ذلك في هذا الفصل. وترتيب هذه الفقرات جميعا عنده، على النحو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

التالي: القراءة، اللغة، الإعراب، النزول، النظم، المعنى، الأحكام، القصة، الفقه.
هذا الترتيب الذي جرى عليه الحاكم في تفسيره سميناه ب «طريقته» في التفسير أو كتابه التهذيب، ونعني بالطريقة هنا «خطته» في البحث، أو «الشكل» الذي اتبعه في تفسير الآية أو الآيات، والكتاب مرتب أصلا- ككل كتاب تفسير معروف- بحسب ترتيب السور في المصحف، مبتدئا بالفاتحة ومختتما بسورة الناس. فيبقى أن ما يمتاز به في الترتيب إنما هو طريقته أو خطته في تقسيم فقرات التفسير في الآية الواحدة، أو السورة الواحدة- في السور القصار- أو مجموعة الآيات من السورة.
وسوف نبحث في هذا الفصل «طريقته» في عرض كل من هذه الفقرات، وما يذهب إليه في شأن الترجيح بين الأقوال والآراء في كل واحدة منها.
ومعلوم أن بعض هذه المسائل أو الفقرات- أو جلها الذي يعنينا إطالة الوقوف عنده- داخل فيما اصطلح العلماء على تسميته بعلوم القرآن، ولكننا آثرنا بحثها هنا مستقلة في فصل خاص، لنضع بين يدي القارئ صورة كاملة ومتميزة عن كتاب الحاكم كما أراد له صاحبه رحمه الله، وتركنا الحديث عما عداها من مسائل علوم القرآن الأخرى- مما عرض له الحاكم في تفسيره- كنزول القرآن وإعجازه والمكي والمدني … إلى الفصل القادم.
والنقطة الهامة التي نود الإشارة اليها قبل المضي مع الحاكم في فقرات كتابه تلك، هي أن هذا التحديد الذي ذكرناه لمعنى «الطريقة» في دراستنا هذه، يقطع الطريق على التباسها بالمنهج الذي انتهينا من بحثه في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

الباب السابق، فالطريقة هنا لا تعدو أن تكون خطة بحث، أو خطة بحث تتناول بالدرجة الأولى معلومات شكلية وتنظيمية دقيقة، إلى جانب بعض المعلومات في أهم فقرات علوم القرآن عند الحاكم. وهذه لا صلة لها بالمنهج، أو لا صلة لها بمنهج الحاكم الكلامي الذي وجدناه يحكم تفسيره وتنعكس آثاره- أولا- على كلامه على «المعنى» و «الأحكام» وهما الفقرتان اللتان سنقف أمامهما هنا من ناحية «الطريقة» أو من وجهة شكلية بحتة. وبالرغم من أن بعض الفقرات الأخرى لا يصعب على الباحث التماس ما يؤيدها من منهج الحاكم- بمفهومه العام لا بقواعده التي تحدثنا عنها آنفا- فإننا نرجو أن نخرج في هذا الباب من أبواب الرسالة عن كل لون من ألوان التكرار!

‌‌أولا: القراءة
1 - قال ابن الجزري في حد القراءة الصحيحة: «كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا، وصح سندها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها ..
ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها: ضعيفة أو شاذة أو باطلة، سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عمن هو أكبر منهم» «1»
وقال أبو عمرو الداني في بيان الركن الأول: «وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية،--------------------------------------------
(1) النشر في القراءات العشر 1/ 9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل، والرواية إذا ثبتت عنهم لم يردها قياس عربية ولا فشوّ لغة، لان القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها» «1»
2 - وذهب المعتزلة إلى اشتراط التواتر في القراءة، مع تسليمهم بعدم الالتزام بالافشى في اللغة، فإذا ثبت في الآية الواحدة عدة قراءات، جميعها مستفيضة قبلوها جميعا، في حين رفضوا جميع القراءات الشاذة وروايات الآحاد، وقالوا إن القرآن لا يثبت بمثلها، قال القاضي عبد الجبار: «على أن القراءات المختلفة معلومة عندنا باضطرار، ولذلك نستجهل من يرويها من جهة الآحاد» «2»
3 - وذهب الزيدية إلى اعتماد قراءة أهل المدينة وهي قراءة نافع، قال يحيى بن حميد: «ومعتمد أئمتنا قراءة أهل المدينة، وهي قراءة نافع والهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم، وقراءة ولده المرتضى محمد، اللذان أظهراها في بلاد الزيدية باليمن» «3»
4 - أما صاحبنا الحاكم فلم يشر في كتابه إلى اعتماده قراءة واحد بعينه، وإنما صرح بقبول كل قراءة متواترة، على ما ذكره شيخه القاضي عبد الجبار، قال في مقدمة كتابه التهذيب: «وإنما تجوز القراءة بالمستفيض المتواتر دون الشاد والنادر. وكما لا يجوز إثبات القرآن إلا بنقل مستفيض كذلك القراءة! وما تواتر نقله فلا يجوز رد شىء منها لان كلها منزلة--------------------------------------------
(1) المصدر السابق، ص 10 - 11.
(2) المغني 16/ 162.
(3) نزهة الأنظار، ورقة 24/ ظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

ثابتة» «1» وهذا هو ما جرى عليه في كتابه وتشدد فيه.
أ) قال في قوله تعالى: (وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا) «2».
القراءة الظاهرة: (لقوا) بغير ألف، وعن بعضهم: لاقوا، قال: «ولا يجوز أن يقرأ به وإن جاز ذلك في العربية؛ لان القراءة سنة متبعة لا تثبت إلا بالنقل المستفيض»
وقال في الصفحات الاولى من كتابه أيضا في تفسير الفاتحة- قوله تعالى (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) - «قرأ أبو عاصم والكسائي ويعقوب «مالك» بالالف. وهي قراءة الخلفاء الاربعة وجماعة من الصحابة والتابعين وقرأ الباقون بغير ألف». ثم قال: «وكلاهما مرويان عن النبي صلى الله عليه وسلم قراءتان مشهورتان» وبين بعد ذلك اختلافهم في أي القراءتين أمدح، ولم يصرح مع ذلك بترجيح واحدة على الاخرى- على عادته- وإنما ختم هذه الفقرة برد بعض القراءات الأخرى في الآية، قال: «فأما ما روى في (مالك) من القراءات الشاذة، نحو: ملك بجزم اللام.
ومالك، بنصب الكاف على النداء ورفعها، وإن كان جائزا في العربية فلا يجوز القراءة به لما بيناه» «3»
ب) فإذا كانت القراءة غير مستفيضة، ومخالفة مع ذلك للعربية،--------------------------------------------
(1) التهذيب المجلد الأول، ورقة 1/ و.
(2) الآية 76 سورة البقرة، ورقة 102 - 103.
(3) ورقة 7/ و. وذكر في قوله تعالى (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) إنها في حرف ابن مسعود مرة واحدة غير متكررة! قال: «وهذا لا يصح الاعتماد عليه لأنه من الآحاد» ورقة 149/ ظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

فإنه يعنف في ردها، وإنكار أن تكون مضافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال في قوله تعالى: (مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ) «1» إن القراءة المجمع عليها: «رفرف» قال: وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ:
رفارف، على الجمع، وعباقرى بالألف ثم قال: «ولا يصح هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تجوز القراءة به، والقرآن لا يثبت إلا بالنقل المستفيض، وقد ذكر أهل العربية أن من قرأ «عباقرى» فقد غلط … » «2»
ج) وربما التمس لبعض القراءات المفردة أو الشاذة بعض وجوه التأويل، كأن يحملها على أنها تفسير، أو أن من قرأ بها إنما قصد إلى بيان جوازها في المعنى لا أنها قراءة، ونحو ذلك. ويبدو أنه إنما يذكر هذه القراءات- أصلا- لمثل هذا التوجيه، أو لبيان شذوذها وأنها مما يجب أن يرفض، قال في قوله تعالى: (وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ) «3»: إنه روى عن زيد بن علي عليهما السلام: يضرهم، بضم الياء وكسر الضاد، قال: «ويحمل على أنه بيّن أنه لو قرئ به لكان
صحيحا لا أنه قراءة»
وذكر في قوله تعالى: (وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) «4» أن قراءة العامة «طلح» بالطاء. قال:
«وعن علي: طلع، بالعين، رواه عنه ابنه الحسن عليهما السلام. وعن قيس--------------------------------------------
(1) الآية 76 سورة الرحمن، ورقة 81/ و.
(2) راجع الطبري 27/ 165 والقرطبي 17/ 193.
(3) من الآية 102 سورة البقرة، ورقة 31/ و.
(4) الآيات 27 - 29 سورة الواقعة، ورقة 82/ و.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

ابن سعد قال: قرأ رجل عند علي: (وطلح منضود) فقال علي: ما شأن الطلح؟ إنما هو: وطلع، ثم قرأ (طلعها هضيم) فقلت: إنها في المصحف بالحاء أفلا نحوّلها؟ فقال: (إن القرآن لا يهاج اليوم ولا يحوّل!) قال الحاكم: «وهذه أخبار آحاد لا يصح بمثلها إثبات القرآن. وكيف يقول علي هذا وجميع المصاحف على الحاء؟ ومصحف علي بالحاء! وعليه إجماع القراء في الآية. فنقطع أنه لا يصح عن الحسن وعن علي عليهما السلام. وعلى بعد يمكن أن يتأول أنه بين جوازه لو قرئ!!».
وأكثر القراءات التي عدها تفسيرية من مصحف ابن مسعود- وقسم كبير من التي حكم بردها لأنها آحاد، منه أيضا- قال في قوله تعالى:
(وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ) «1» إنه ذكر أنه في مصحف ابن مسعود:
(وفي الكلام غير مبين) قال: «ويحمل على أنه فسر به». وقال في تعالى: (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ) «2» إن القراء اجمعوا على (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ) وعن ابن مسعود: قالوا سل ربك، قال:
«وهذا محمول على أنه فسر الدعاء به لا أنه قرأه!».
ولهذا فإنه يورد بعض هذه القراءات في بند «المعنى» لا في «القراءة» ليشير إلى أنها من قبيل التفسير.

‌‌ثانيا: اللغة
أما شرحه للمفردات اللغوية فهو شرح فائق وغنيّ إلى درجة كبيرة،--------------------------------------------
(1) الآية 18 سورة الزخرف، ورقة 37/ ظ.
(2) الآية 70 سورة البقرة، ورقة 95/ و،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

وهذا فيما يظهر من أهم ميزات كتاب الحاكم، وإن كان مما لا شك فيه أن لقاعدته الأساسية التي قدمنا الكلام فيها- وهي أن مأخذ تفسير القرآن من اللغة- أثرها الكبير في سلوكه هذا الطريق.
1 - والأمر الذي لا يكاد يتخلف في هذا الشرح، هو إيراده أولا مترادفات الكلمة أو نظائرها- كما يسميها دائما- وغالبا ما تكون هذه النظائر ثلاث مفردات، يعرّف الكلمة بعدها بالضد أو النقيض، ثم يبحث فيها عن التصريف وأصل الاشتقاق. ويورد بعدها معنى الكلمة في لسان العرب.
2 - ولا يخلو في ذلك كله- في الغالب- من الاستشهاد بالحديث والشعر والأمثال وأقوال أئمة اللغة، حتى ليظن القارئ في بعض الأحيان أنه يراجع مادة في أحد المعاجم!
3 - يضاف إلى ذلك أيضا إيراده في بعض الأحيان كثيرا من التعاريف الكلامية الاعتزالية- كما قدمنا- إلى جانب بعض التعاريف الاصطلاحية أو الشرعية، والأمور الفقهية.
4 - والنقطة التي يلاحظها القارئ بعد أن يمضي قليلا في تفسير الحاكم هي أنه رحمه الله قد ألزم نفسه شرح الكلمة الواحدة في كل مرة ترد فيها، سواء في السورة الواحدة، أو في سائر السور، مع شيء من التفاوت في الإيجاز والاطناب. بل إن هذه هي طريقة الحاكم في بيان معنى الآيات عامة، يذكر فيها في كل موضع ما لا بد منه، فتراه مثلا يورد جملة ما قيل في فواتح السور عند كل فاتحة منها، وجملة ما قيل في أسلوب القسم في القرآن حيث ورد أي قسم، وكذلك تجده يكرر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

المصطلحات والأمور الخلافية، ولا يحيل على ما تقدم في تفسيره إلا في أحوال جد نادرة.- وإن كان من الغريب نوعا أن يفصّل في بعض المواطن اللاحقة كالسور المكية ما أوجز فيه القول في المواطن المتقدمة! -
5 - ونورد فيما يلي بعض النماذج اللغوية من تفسير الحاكم، تظهر فيها «جملة» هذه الطريقة التي تحدثنا عنها:
أ- قال في شرح معنى «الخديعة» في تفسيره لقوله تعالى (يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) «1»: الخديعة والغرور والتمويه: نظائر، وخلاف الخديعة النصيحة، وأصله الاحتماء، ومنه المخدع لأنه تخفى فيه الأشياء. وحقيقته:
الإيهام بخلاف الحق بالتمويه والتزوير، ويقال: الحرب خدعة- بفتح الخاء- لغة النبي صلّى الله عليه وآله، والضم لغة، والأول أفصح. والخداع:
الفساد، والخادع: الفاسد من الطعام، قال الشاعر:
أبيض اللون لذيذ طعمه … طيّب الريق إذا الريق خدع
أي فسد.
وعرّف «الصبر» بأنه حبس النفس عما تنازع اليه قال: ونقيضه الجزع، قال الشاعر:
فإن تصبروا فالصبر خير مغبة … وإن تجزعا فالأمر ما تريان
والصبور: الكثير الصبر. ومنه: نهى أن يقتل شيء من الحيوان مصبورا، وهو أن يحبس حيا ثم يرمى فيقتل، ومنه: قتل فلان صبرا «2».--------------------------------------------
(1) الآية 9 سورة البقرة، ورقة 21/ و.
(2) التهذيب 1/ ورقة 141/ ظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

وقال في تعريف «الحسرة»: «والحسرة والتندم والتأسف من النظائر، وهو الاغتمام بما فات وقته. وأصل الحسرة: شدة الندم … وأصل الباب هو الانقطاع، يقال: حسرت الناقة: انقطع سيرها كلالا، ومنه:
(يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) أي منقطع، فكأن النادم يحسر كما يحسر الذي تنقطع به دابته في السفر البعيد».
وقال في شرح معنى «الطارق» في قوله تعالى: (وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ).
الطارق: الآتي ليلا، يقال: طرقني فلان، أي أتاني ليلا. وأصل الطرق:
الدق. ومنه المطرقة لأنه يدق بها، والطريق لأن المارة تدقه بأرجلها، والطارق يأتي في وقت يحتاج فيه إلى الدق للتنبيه، وفي الدعاء: نعوذ بالله من طوارق الليل إلا طارق يطرق بخير، وقال الشاعر:
ألا طرقتنا بعد ما هجعوا هند «1»
وقال في «السّفرة» في قوله تعالى: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ):
«والسفرة: الكتبة لأسفار الحكمة، واحدها سافر، كقوله: كاتب وكتبة، وساحر وسحرة، وكافر وكفرة، وعامل وعملة، وفاجر وفجرة. وقيل:
السفير الرسول، وسفير القوم: الذي يسعى بينهم بالصلح، قال أبو مسلم:
السافر حامل الكتاب، والجمع سفرة، وسفرت بينهم: أصلحت، قال الشاعر:
وما أدع السفارة بين قومي … وما أمشي بغش إن مشيت
وأصل الباب: الكشف عن الأمر، يقال: سفرت المرأة وجهها، إذا--------------------------------------------
(1) المصدر السابق، ورقة 134/ و.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)