والمغيبات: اللاتي غاب عنهن أزواجهن. وفي لفظ لمسلم «1»: «لا يبيتن أحد عند امرأة إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم» «2».
قلت: ومستنده «3» في إنكار هذا ما قدمه/ من أن الشيطان بسيط مجرد عن المادة فلا يوصف بأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم «4». لأن ذلك يوجب جسميته ونحن قد منعنا ذلك عليه في موضعه. وبينا قواطع الإنجيل في جسمية الشياطين لكنها أجسام لطيفة للطافة مادتها وبذلك يصح عليها أن تجري من ابن آدم مجرى الدم وغيره، كالأرواح، والرياح،/ فإنه قد قال بعض أهل العلم:" إن الروح جسم لطيف سار في هذا الهيكل الكثيف على شكله «5» والهوى يتخرق نواحي البدن، حتى قال بعضهم: الروح هو الهواء المتردد في مخاريق البدن «6»، على أنه يجوز أن يكون أراد بالشيطان هنا: النفس الأمارة، أو الهوى، لأن هذين يوافقان الشيطان على ما يريده وإذا اتجه ما قلناه، واحتمل ما عليه «7» حملناه، لم يبق للاعتراض به وجه.
وروى عبد الرزاق في تفسيره قال: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله: «قال قرينه ربنا ما أطغيته» «8» قال:" قرينه الشيطان" «9».--------------------------------------------
(1) في كتاب السلام، باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها حديث: 19، عن أبي الزبير عن جابر.
(2) في (أ):" أو ذو رحم محرم" والمعنى الا أن يكون الداخل أو البائت زوجا أو ذا محرم، أو أن تكون المرأة ذات زوج حاضر، أو ذات محرم حاضر. [انظر شرح صحيح مسلم 14/ 153].
(3) في (أ): ومسنده.
(4) عبارة (أ):" بأنه يجري مجرى من ابن آدم فجرى مجرى الدم".
(5) ذكر ابن كثير- رحمه الله في تفسيره (3/ 61) عن السهيلي أنها:" ذات لطيفة كالهواء سارية في الجسد كسريان الماء في عروق الشجر" اهـ.
(6) ذكر ابن القيم- رحمه الله في كتابه الروح (ص: 235) وما بعدها أقوال الناس فيها واختلافاتهم.
(7) في (ش): على ما عليه.
(8) سورة ق، آية: 27.
(9) قلت: وهذا مروي عن مجاهد. [انظر تفسير القرطبي 17/ 16].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)
[تجسم الملائكة والرد على النصراني في إنكار ذلك]
قال:" وفي سورة غافر يصف الملائكة حيث يقول: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ومَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِهِ ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا … (7) «1».
قال ابن عطية في التفسير/: روى جابر بن عبد الله أن النبي «2» قال: «أذن لي أن أحدّث عن ملك من حملة العرش: بين شحمة أذنه وعاتقه «3» مسيرة سبعمائة سنة» «4».
قلت: إن كان إنكاره من هذا للإخبار بالعرش، أو لحملته أو لاستغفارهم للمؤمنين فهذا من الأسرار الإلهية التي لا يستقل العقل بدركها، كما سبق في المقدمة، فيجب تسلمها عن/ أهل الشرائع كما تلقيتم عن المسيح «5» أنه بعد بعثه--------------------------------------------
(1) سورة غافر، آية: 7.
(2) في: (ش): النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) في سنن أبي داود: إلى عاتقه.
(4) في سنن أبي داود: عام. والحديث أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب في الجهمية، ورجاله رجال الصحيح. والسيوطي في كتاب الحبائك في أخبار الملائك ص 56 - 57، بلفظ غير هذا اللفظ، وابن أبي الشيخ في كتاب العظمة كما سيأتي عند المؤلف (3/ 949)، وقد ذكر ابن كثير في تفسيره (4/ 414) بسند ابن أبي حاتم وقال ابن كثير:" وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات" اهـ. وذكره الذهبي في كتاب العلو، وقال:" إسناده صحيح" اهـ.
(5) في (ش): عن المسيح قلت: تلقي النصارى عن المسيح ليس بمنزلة تلقينا عن محمد صلى الله عليه وسلم لأنه ليس لهم سند صحيح من المسيح إلى هذا النصراني أو غيره، والإسناد من خصائص هذه الأمة المحمدية إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (الحجر 9) أما غيرها فلم يتكفل الله بحفظ كتابها فلم يكن لها إسناد يحفظ لها كتابها. ولعل قول المؤلف لهذا إنما هو على وجه التنزل لتقريرهم بكتابهم الذي يدعونه. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)
من الأموات صعد فجلس عن يمين أبيه. وأنه يأتي يوم القيامة في مجد أبيه على السحاب، وحوله الملائكة. «1» وإن كان انكاره لعظم خلقة هذا الملك المذكور فنقول «2» له:
إن هذا حديث لم نعرفه إلا في كتاب" العظمة" «3» لأبي جعفر بن حيان «4»، وليس مثله مما تصادم «5» به الشريعة «6».
وثانيا: إن هذا أمر ممكن قد أضيف إلى قدرة الله، وأخبر به الصادق فما ينكر من وقوعه؟ ثم إن الجبال والبحار، بل كرة الأرض، بل كرة العالم جميعه بأفلاكه ونجومه خلق عظيم من خلق الله فلا فرق بينه وبين هذا الملك إلا الشكل والحياة.
على أن الفلاسفة يرون الأفلاك ونجومها أحياء ناطقة متحركة بالإرادة فلا فرق إذن بينها وبين الملك المذكور، وهذه مشاهدة لكل بصير متبصر، فما وجه إحالة مثل هذا حتى يقدح به في كلام الأنبياء.--------------------------------------------
(1) انظر آخر إنجيل مرقس.
(2) في (أ): فيقول.
(3) ج 3 ص 949، ط: الأولى. تحقيق رضاء الله بن محمد المبارك فوري.
(4) انظر ترجمته في قسم الدراسة ص: 181 - 182.
(5) في (ش)، (أ):" يصادم"، قال الذهبي- رحمه الله عن أبي الشيخ:" … صاحب سنة واتباع لولا ما يملأ تصانيفه بالواهيات".
(6) قلت: الحديث أخرجه أبو داود كما تقدم والسيوطي في الحبائك في أخبار الملائك. وهو حجة ولو كان من الآحاد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)
قال:" وفي سورة القصص «1»: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ … (88) يعني الله- سبحانه- «2» فجعل الفناء شاملا لما سوى الله تعالى من الملائكة والنفوس".
قلت: كأن وجه إيراده: أن الملائكة والنفوس مجردات عن المادة لا يتصور فناؤها بناء على ما قدم من ذلك. وقد سبق جوابه، وأن الهلاك ممكن في الجميع، ثم ينشئه الله تعالى- كما أخبر-.
ثانيا: أو نقول: ليس المراد بالهلاك العدم المحض، بل هلاك هذه الهيئة التركيبية، كما أن الوعاء من زجاج أو ذهب إذا انكسر فقد هلكت وعائيته، لا زجاجيته وذهبيته وهذان قولان مشهوران/ للمتكلمين «3» وهو أن الأجساد تعدم عدما محضا ونفيا صرفا أو تتفرق مع بقاء أجزائها المفردة. والمسألة مبنية على مسئلة الجوهر الفرد، وهو الجزء/ الذي لا يتجزأ «4». وهي مشهورة بين الفلاسفة والمتكلمين.--------------------------------------------
(1) الآية: 88.
(2) عبر بالوجه عن الذات. [انظر تفسير ابن كثير 3/ 403].
(3) ذكر ابن القيم- رحمه الله خلاف الناس في موت الأرواح وتذوق الموت على قولين: إنها تموت وتذوق الموت لأنها نفس وكل نفس ذائقة الموت … ، وإذا كانت الملائكة تموت فالنفوس من باب أولى وقال الآخرون: لا تموت وإنما الموت للأبدان، ولو ماتت الأرواح لانقطع عنها النعيم والعذاب كما دلت عليه الأحاديث والقرآن: ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ … [سورة آل عمران: 169]، هذا مع القطع بأن الأرواح تفارق الأجساد، وتذوق الموت. والصواب أنها لا تعدم وتضمحل فتصير عدما محضا، بل هي باقية بعد خلقها في نعيم أو في عذاب، مع أنها تفارق الجسد وتذوق الموت.
[انظر الروح لابن القيم ص: 45 - 46].
(4) لا بالفعل ولا بالقوة. [المبين في شرح معاني ألفاظ المتكلمين ص: 110].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)
قال:" وفي أول سورة فاطر: … جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ … (1).
قلت: كأنه ينكر الأجنحة للملائكة لاستلزامها الجسمية بناء/ على ما سبق من تجردها عن المادة. وقد سبق جوابه كافيا. وقد دفع الله سبحانه «1» هذه الشبهة بقوله متصلا بالكلام المذكور:" يزيد في الخلق ما يشاء" أي لا تستغربوا ملكا له جماعة أجنحة فإن لله التصرف والقدرة على ما يشاء.
قال في سورة الزمر «2»: ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ … (68) وذكر قول ابن عطية عن السدي «3»:" استثنى جبريل وميكائيل وملك الموت ثم أماتهم بعد" «4».
قال:" فصرح في هذه المواضع: أن الملائكة مجسمة وأن لها أجنحة وهي كما يبرهن عند العلماء: عقول بسيطة مجردة. والموت مفارقة الروح الجسد، ولا أجساد للملائكة".--------------------------------------------
(1) كلمة:" سبحانه" ليست في: (م).
(2) الآية: 68.
(3) التابعي أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة الإمام المفسر الحجازي ثم الكوفي الأعور السدي، أحد موالي قريش، وثقه أحمد بن حنبل، وقبل حديثه جمع آخر من العلماء، وضعفه يحيى بن معين وغيره. أخذ عن أنس بن مالك وابن عباس وغيرهما، وعنه سفيان الثوري وشعبة وغيرهما، مات سنة سبع وعشرين ومائة من الهجرة.
[انظر سير أعلام النبلاء 5/ 264 - 265، والنجوم الزاهرة 1/ 308].
(4) قلت: قد ذكر نحو هذا القول ابن جرير في تفسيره (24/ 29)، عن السدي، والقرطبي (15/ 279) ولم يسنده القرطبي إلى السدي قلت: والله أعلم بمن استثنى الله من خلقه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)
قلت: جواب هذا كله سبق عند أول مكان ادعى تجرد الملائكة والشياطين عن المادة «1». وبينا أن ذلك لا مذهب للأنبياء ولا الفلاسفة.
ثم يقال له: التجرد عن المادة إن كان صفة نقص وجب تنزيه الملائكة عنها لأنهم أولى بالكمال فيلزم أن يكونوا ذوي مادة، وإن كان صفة كمال. فالله سبحانه إن لم يكن/ متجردا عن المادة فقد جعلتم الملائكة أكمل منه، وإن كان متجردا عن المادة فقد جوزتم عليه التلبس بالمادة حيث اعتقدتم اتحاد لاهوته بناسوت المسيح، أو جعلتم الثلاثة واحدا. وقد سبق جميع هذا وإنما أعدناه بيانا.
[الرد على النصارى في إنكار صفات الباري سبحانه]
قال:" ومما روى عنه من أوصاف الله سبحانه".
وذكر حديث: «ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا» «2» وحديث جهنم:--------------------------------------------
(1) انظر ص: 409 من هذا الكتاب.
(2) أخرجه بنحو هذا اللفظ البخاري في التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، وفي كتاب الدعوات، باب الدعاء نصف الليل، وفي التوحيد، باب قول الله … يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ [الفتح: 15] عن أبي هريرة: وأخرجه مسلم في الصلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في أخر الليل .. حديث 168، 169، 170، 171، بألفاظ مختلفة، وأخرجه أبو داود في السنة، باب في الرد علي الجهمية بهذا اللفظ. والترمذي بنحوه في الصلاة، باب ما جاء في نزول الرب … ، وفي الدعوات، باب 79، وابن ماجه في إقامة الصلاة … ، باب مما جاء في أي ساعات الليل أفضل، والدارمي في الصلاة، باب ينزل الله إلى السماء الدنيا، وأحمد في المسند (2/ 264، 267، 282) وغيرها من المواضع. وكلهم أخرجوه عن أبي هريرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)
«فيضع الرب قدمه فيها فتقول: قط" «1» وحديث: «يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة» «2» وحديث المعراج: «فدنا رب العزة حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى» «3» وحديث: «رأيت ربي في أحسن صورة، ووضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثدييّ» «4» وحديث أم الطفيل «5» امرأة أبي بن كعب--------------------------------------------
(1) جزء من الحديث الذي أخرجه البخاري في تفسير سورة (ق) عن أبي هريرة رضي الله عنه:" يقال لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد؟ فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول قط قط" وأخرجه في مواضع أخرى بألفاظ غير هذا اللفظ وهي بمعناه. وأخرجه مسلم في الجنة، باب النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء، بألفاظ بمعناه متقاربة. وأخرجه الترمذي بنحو هذا في تفسير سورة (ق)، وأحمد في المسند (2/ 369، 507، 3/ 13).
(2) طرف الحديث الذي أخرجه البخاري في تفسير سورة ن والقلم.
(3) أخرجه الطبري في تفسير سورة النجم (27/ 45) بسنده موقوفا على أنس بن مالك.
(4) كلمة:" ثديي" غير واضحة في النسخ الثلاث. وأثبتها من مراجع الحديث وفي بعض الأفاظ:" صدرى" وفي بعضها" نحرى" وقد أخرج الحديث الترمذي في تفسير سورة ص، من طرق بألفاظ متعددة منها عن معاذ رضي الله عنه وقال عن حديثه:" هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح" اهـ. وأخرجه الدارمي في الرؤيا، باب في رؤية الرب تعالى في النوم، عن عبد الرحمن بن عائش، وأخرجه أحمد في المسند (5/ 243)، قال ابن الجوزي في العلل (1/ 35) وقد رواه أحمد في مسنده، بإسناد حسن" اهـ. وقد ذكر بعض العلماء أن في بعض ألفاظه غير المذكورة هنا زيادات شاذة وأن له طرقا بعضها منكرة. [انظر العلل المتناهية 1/ 30 - 33، وكشف الخفاء 1/ 526 - 527].
واستدل بالحديث من يقول أن محمدا- صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة المعراج ولكن ذلك مناما كما يتضح من سياق الحديث عند من أخرجه.
(5) أم الطفيل: إحدى الصحابيات الجليلات، كنيت بابنها: الطفيل بن أبي بن كعب، وهي إحدى الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم [انظر الاستيعاب 4/ 1944].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)
أنها سمعت النبي يذكر أنه رأى ربه في صورة شاب موقر في خضر «1» على رأسه فراش من ذهب، وفي رجليه نعلان من ذهب» «2».
قال:" فتقرر بهذا كله: أن الله جسم، وهذا مخالف للعقل ولمصاحف الأنبياء. ويمتنع أن يكون الله سبحانه جسما لوجهين:
أحدهما: لو كان جسما لكانت «3» جملته معلولا لأجزائه ومفتقرة إليها، وما علل بغيره جاز عدمه عند عدم علته، وواجب الوجود هو ما لا يعدم لعدم/ غيره، بل لعدم ذاته.
الثانية: أن الجسم مركب من الصورة «4» والهيولى «5» فينعدم بانعدام كل--------------------------------------------
(1) هكذا في النسخ الثلاث، وفي بعض ألفاظ الحديث:" عليه حلة خضراء"، وفي بعضها:" في روضة خضراء" وفي بعضها:" عليه حلة حمراء".
(2) هذا الحديث له طرق وألفاظ كلها غير صحيحة، ذكره ابن الجوزى في الأحاديث الواهية في كتابه العلل المتناهية (1/ 29) والهيثمى في الزوائد (7/ 179) والسيوطي في اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (1/ 28 - 30) وقال عنه: إنه منكر.
(3) كلمتا:" جسما لكانت" سقطتا من: (أ).
(4) الصورة في اللغة: الشكل والهيئة والصفة. وفي اصطلاح المتكلمين: أحد جزئي الجسم، وهو حال في الجزء الآخر منه. وهي بمنزلة شكل السرير بالنسبة إلى السرير. [انظر المبين للآمدي ص 109، 118، والمعجم الفلسفي 1/ 741 - 745].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:" لفظ الصورة مشترك: يراد بالصورة الشكل والهيئة كصورة الخاتم والشمعة، والمادة الحاملة لهذه الصورة هي الجسم بعينه. ويراد بالصورة نفس الجسم المتصور، وهذا الجسم المتصور ليس له مادة تحمله، فإن الجسم القائم بنفسه لا يكون شائعا في جسم قائم بنفسه، لكن خلق من مادة كما خلق الإنسان من المني … " اهـ.
(5) الهيولى لفظ يوناني بمعنى الأصل والمادة. وفي اصطلاح أهل الكلام: أحد جزئي الجسم، وهو محل الجزء الآخر منه. أو أجسام قائمة بنفسها أو جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال محل للصورتين الجسمية والنوعية" [انظر درء تعارض العقل والنقل 3/ 84، والمبين للآمدي ص: 109، والمعجم الفلسفي 2/ 536].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)
منهما. والواجب لا ينعدم لانعدام غيره. كما سبق.
وأما بيان ذلك في كتب الأنبياء فإن في الإنجيل:" الله روح".
قلت: هذا حاصل ما ذكر في هذا السؤال، وقرره به. ولعمري أن هذا مما «1» لا/ يقضي منه العجب من هذا الشخص. فإن التوراة والإنجيل مملوءان من التجسيم.
فإن في أول التوراة:" وكانت روح الله ترف على الماء" «2» والروح فيما نشاهده جسم. والحجج على جسميتها كثيرة «3»، لكن نكتفي منها بحجة طبيعية/ ذكرها الأطباء، وهو اضطراب الصدر وحركته لها عند النزع.
فإن قال: إن روح الله ليست جسما، وإن كانت روح غيره جسما.
قلنا: فقد أجبت عنا. كذلك كل ما حكي في دين الإسلام من صفات الله تعالى ليست على المتعارف من صفات الآدميين، ويسقط هذا التشنيع خصوصا وقد ذكرت أنت في بيان ضرورة النبوة عن" أرسطو" وغيره ما ذكرت من أن الحقائق الإلهية لا بدّ فيها من التوقيف الشرعي.
وفي التوراة:" قال الله «4»: نخلق بشرا على شبهنا قد رسمنا فضله ليكون--------------------------------------------
(1) في (م): ما لا يقضى.
(2) انظر سفر التكوين الأصحاح الأول.
(3) ذكر ابن القيم رحمه الله شبه المنازعين في جسمية الروح والنفس ورد عليها في كتاب الروح ص 267 - 289.
(4) «قال الله»: ليست في (ش).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)
كصورتنا ومثالنا وأسلطه على سمك البحار وطير السماء" «1» إلى أن قال:" وخلق الله آدم بصورته، صورة الله خلقه ذكرا وأنثى، خلقهما الله وبارك عليهما" «2».
وفيها إن آدم وامرأته:" سمعا صوت الرب يمشي في الفردوس فاستترا من بين يدي الرب بين شجر الفردوس، وقال الله لآدم: أين أنت؟ فقال: سمعت صوتك تمشي في الفردوس ورأيت أني عريان فاستترت فقال الله الرب: ومن أدراك أنك عريان؟ لعلك أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها" «3».
وهذا فيه تشانيع. منها: وصفه بالمشي حتى يسمع صوت مشيه في الفردوس، وهو من خواص الأجسام، وأصعب من النزول المذكور في السنة الإسلامية./ ومنها قوله أين أنت؟ ومنها: قوله:" من أراك أنك عريان؟ لعلك أكلت من الشجرة" فإن ذلك ظاهر في أن الله سبحانه لم يعلم أين هو؟ ولا هل أكل من الشجرة أو لا حتى أعلمه آدم".--------------------------------------------
(1) لم يناقش الطوفي هذا القول في التوراة ويبين إساءة الأدب من اليهود والنصارى مع الله وإشراكهم معه غيره فأقول: يتضح من هذا النص أنهم جعلوا آدم عليه السلام إلها فقولهم:
" على شبهنا" أي على مثلنا، وهذا باطل شرعا وعقلا أن يكون أحد من المخلوقات شبيها بالله ومماثلا له، وحاشا الله أن يكون له مثل أو شبيه. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [سورة الشورى: 11] وهذا من أكبر الأدلة على تحريفهم التوراة: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ووَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [سورة البقرة: 79].
(2) انظر سفر التكوين الأصحاح الأول.
(3) انظر سفر التكوين الأصحاح الثالث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)
وفيها:" وأكمل الله أعماله في اليوم السادس، واستراح في اليوم السابع" «1». والاستراحة من لواحق الأجسام «2». وهذا في التوراة كثير «3».
وأما في الإنجيل فقولكم: لما اعتمد/ المسيح من يوحنا المعمداني ثم صعد من الماء جاءه روح القدس في جسد حمامة بين السماء والأرض وسمع قائلا يقول: هذا ابني الحبيب الذي به سررت" «4».
ثم إنكم تقولون:" الأب والابن وروح القدس: إله واحد" وهذا مستلزم للجسمية لوجهين:
أحدهما: أن الصوت لا يتصور عقلا وحسا إلا من جسم إذ هو عرض لا يقوم بنفسه «5».--------------------------------------------
(1) انظر سفر التكوين الأصحاح الثاني.
(2) الاستراحة إنما تطلق على من يناله التعب، وأما من يقول للشيء: كن فيكون فإن ذلك ممتنع في حقه سبحانه وتعالى. قال الله تعالى: ولَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ والْأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ [سورة ق: 38] أي ما مسنا من تعب.
(3) انظر كتاب على التوراة للباجي فقد ناقش أهل التوراة فيما فيها من الانحراف الذي وضعوه بأيديهم.
(4) انظر آخر الأصحاح الثالث من إنجيل متى.
(5) هذا على مذهب الفلاسفة وغيرهم من الفرق التي ضلت في هذا، كالأشعرية الذين يرون أن الله لم يتكلم بصوت لأن الأصوات من خواص الأجسام والله ليس بجسم، ولكن الصوت إذا سمع وفهم فإنه يدل على أن قائله نطق به أما أنه لا يتصور إلا من جسم ففي المخلوقات من يتكلم وليس له جوارح فالجلود والأرجل وغيرهم من المخلوقات تتكلم وستتكلم بغير جوارح جسمية تدل على قدرتها على الكلام. والله سبحانه وتعالى يتكلم بصوت مسموع دون أن يكون جسما مكونا من مادة وصورة كحال المخلوقات. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)
الثاني: أن الأب والابن والروح في هذه الحال- أعني صعود المسيح من الماء- بعضهم منفصل عن بعض حسا وحقيقة وإنكاره مكابرة. فإن كان ذلك بعد اتحاد الروح والمسيح بالله فقد انفصل عنه جسمان، فيكون هو جسما لأن بعض الجسم جسم، وإن كان قبل الاتحاد، وأن اتحادهم حدث بعد ذلك فقد اتحد بذات الله جسمان: جسد الحمامة الذي هو الروح، وجسد الابن الذي هو المسيح، ولا يتحد بالجسم إلا جسم هذا على قول من يقول منكم: إن المسيح ابن الله.
أما من «1» يقول: هو الله، فالأمر فيه واضح.
وقرر ذلك" ابن الأمثل" «2» مطران" حمص" بأن قال:" إن الله لا يمكن ظهوره إلى العالم حتى يتأنس ويتحد بهم، وله مظاهر يظهر فيها، كما ظهر في حقيقة [النار لموسى في العليقة ولإبراهيم في حقيقة] «3» / كبش فدى به ولده، وليعقوب في حقيقة رجل فصارعه فكذلك ظهر في حقيقة المسيح".
وفي الفصل الخامس من إنجيل متى:" لا «4» تحلفوا بالسماء فإنها كرسي الله ولا بالأرض فإنها موطئ قدميه".
وفي السادس والخمسين منه «5»:" من حلف بالسماء فهو يحلف بكرسي الله والجالس عليه" فوصفه بالقدمين والوطء بهما، وبالجلوس على الكرسي، والجلوس «6»--------------------------------------------
(1) من: سقطت من (م).
(2) في النسخ الثلاث: ابن الأشل. وقد سبق أن ذكرت بأن ابن الأمثل أو ابن الأشل لم أجد له ترجمة.
(3) ما بين المعكوفتين ساقط من (أ).
(4) في (م):" وذلك لا تحلفوا … ".
(5) في التراجم الحديثة: الأصحاح الثالث والعشرين من إنجيل متى.
(6) في (ش)، (أ):" على الكرسي وذلك من خواص الأجسام".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)
من خواص الأجسام، وإن لم يكن هذا تجسيما، فما في الوجود تجسيم أصلا. فإذا كان هذا مضمون كتبكم المعتمدة، وتقرير أئمتكم وفضلائكم، فكيف تنكرون علينا ما هو دونه في ذلك بكثير. وعذرنا فيه أوسع من عذركم على ما سيأتي ولكن في المثل:" رمتني بدائها وانسلت" «1».
وفي الشعر:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذ افعلت عظيم فابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم «2» وأما الأحاديث التي ذكرت فصحيحة ثابتة إلا حديث أم الطفيل فإنه حديث موضوع «3» لا أصل له حكم بذلك أئمة الحديث. ثم لو صح لكان محمولا على رؤية المنام كحديث: «رأيت ربي في أحسن صورة» فإنه كان مناما باتفاق علماء المسلمين. صرح الترمذي وغيره بأنه كان مناما «4».
وأما حديث النزول والقدم/ والساق وغيرها من أحاديث الصفات فلطوائف المسلمين فيها ثلاثة أقوال:--------------------------------------------
(1) هذا المثل لإحدى ضرائر رهم بنت الخزرج امرأة سعد بن زيد مناة، رمتها رهم بعيب كان فيها، فقالت الضرة" رمتني بدائها وانسلت" فصار يضرب لمن يعير صاحبه بعيب هو فيه. [انظر مجمع الأمثال 1/ 286].
(2) نسب البيت الأول إلى أبي الأسود الدؤلي مع مجموعة من الأبيات، ونسب للأخطل ونسب لحسان ونسب إلى المتوكل الكناني ونسب إلى سابق البربري، ونسب إلى الطرماح بن حكيم.
[انظر شذور الذهب بتحقيق محمد محي الدين ص 238، شرح التصريح على التوضيح 2/ 238، التبصرة والتذكرة للصيمري النحوي 1/ 399] والبيتان فيهما مثل يضرب لمن ينهي غيره عن أمر سيئ وهو يأتيه.
(3) «موضوع» ليست في (ش).
(4) انظر هامش ص: 440 فقد نقلت أقوال العلماء فيه هناك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)
أحدها: اعتقاد مفهومها المشاهد منها «1». وهو قول المجسمة «2» وهم عندنا في ذلك كالنصارى واليهود في ذلك.
والثاني: تأويلها «3» على ما يصح في الشاهد، ولو كان بعيدا/ كالنزول على نزول العلم أو الرحمة، أو نزول ملك ينادي، أو فعل من أفعال الله. والقدم على قوم يقدمهم إلى النار، والساق على شدة الأمر وكرب المحشر ودنو الله سبحانه على تعطفه، ورفقه «4» بعبده ونحو ذلك وهو مذهب الأشعرية والمعتزلة ونحوهم.--------------------------------------------
(1) أي أن الله- على مذهبهم- له يد كيد المخلوق، ورجل كرجل المخلوق، وساق كساق المخلوق … الخ.
(2) افي (ش): القسمة. والمجسمة: هم الذين يقولون إن الله جسم. واختلفوا في قدر الجسم وهل له لون أو طعم أو رائحة، إلى أقوال كثيرة ويسمون الممثلة أيضا لأنهم يقولون إن أسماء الله وصفاته كأسماء وصفات المخلوقين لا فرق في ذلك. وظنوا ألا حقيقة لها إلا ما فهموا من ظاهر النصوص. ومن أول من أفرط في ذلك السبائية- أتباع عبد الله بن سبأ من الشيعة.
[انظر لوامع الأنوار 1/ 91، ومقالات الإسلاميين ص 207 وما بعدها، والملل والنحل للشهرستاني 1/ 103 وما بعدها، والفرق بين الفرق ص 225].
(3) التأويل لغة: ما يئول إليه الشيء. وفي الاصطلاح له ثلاثة معاني:
الأول: الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، وهو ما وافق القرآن والسنة وهذا هو قول السلف.
الثاني: تفسير الكلام وبيان معناه سواء وافق ظاهره أو لم يوافقه. وهو اصطلاح المفسرين فهذا يؤخذ حقه ويرد باطله.
الثالث: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، لدلالة توجب ذلك. وهذا في اصطلاح المتأخرين. فالواجب فيه قبول ما هو الحق منه ورد الباطل. وتأويل هؤلاء هو من باطل هذا النوع وهو صرف اللفظ من معناه الظاهر إلى معناه المرجوح من غير قرينة توجب ذلك.
[انظر مختصر الصواعق المرسلة 1/ 10، وما بعدها، شرح الطحاوية لابن أبي العز ص 232 وما بعدها].
(4) في (أ): وروية بعبده، وفي (ش): رقته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)
والثالث: اعتقاد ما يليق بجلال الله- سبحانه- منها «1»، مع القطع بتنزيه الله- سبحانه- عن مشابهة مخلوقاته أو بعضها، بوجه من الوجوه اعتمادا على قوله تعالى: … لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) «2» فأول الآية تنزيه، والثاني إثبات فهو أولى من الإثبات المفضي إلى التمثيل، والتنزيه المفضي إلى التعطيل وهذا هو الذي أقول به «3»، ولي أن التزم القول قبله في هذا المقام، لأني وهذا الخصم، نبحث في دينين متقابلين، لا في مذهبي دين واحد، على أني أي القولين التزمت لا يلزمني من قبح التجسيم ما لزمك «4».
وأما ما ذكرت من الحجتين على نفي الجسمية فقد سبقك إليه الفلاسفة والمتكلمون.
وقد قرر المسلمون في ذلك براهين كثيرة، فلم تأت أنت بغريبة ولا بشيء نازعناك فيه، بل نحن أحق به منك، فإنا نحن يمكننا الجمع بينه وبين ما عندنا من آيات الصفات وأخبارها بما قدمناه من القولين المختارين. وأنت لا يمكنك الجمع بينه وبين أن المسيح هو الله، أو القول بالثالوث إن كنت نصرانيا حقا. وإن كنت فيلسوفا فمالك ولمذهب النصارى. تكلم في رأي أرسطو ونحوه:--------------------------------------------
(1) اعتقاد أهل السنة والجماعة في نصوص الصفات: اعتقاد معانيها الصحيحة المعروفة في اللغة دون تحريف لها أو تأويلها بمعنى مرجوح.
(2) سورة الشورى، آية: 11.
(3) هذا هو المذهب الحق الذي ذهب إليه أهل السنة والجماعة.
(4) لعل المؤلف قال هذا على وجه التنزل بأنه ولو كان يقول بما قاله أصحاب القول الثاني المتقدم على هذا فلا يلزم منه التجسيم والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)
ودع عنك الشرائع لست منها ولو غبرت وجهك بالتراب/ «1» فإنك رجل مذبذب بين الرأيين كالشاة العائرة «2» بين/ الغنمين.
وأما قوله:" إن هذا مخالف للعقل، ولمصاحف الأنبياء": فإن أراد أن المخالف لذلك كون الله جسما فهو صحيح ونحن نقول به، وإن أراد وصف الله سبحانه بنحو النزول والقدم والساق فباطل عن «3» الأنبياء، فإن في أول الأصحاح الخامس عشر «4» من كتاب أشعياء:
" هذا اسم الرب جائي من بعيد،/ يشتعل غضبه، ووجنه ماجد «5»، شفتاه «6» ممتلئتان غضبا، ولسانه كالنار المتقدة، وروحه كالوادي الذي يجر كلما تمر به تقطع بغضبه إلى العنق ليزجر الشعوب" «7».--------------------------------------------
(1) لم أجد هذا البيت فيما اطلعت عليه من المراجع ولعل الطوفي نظمه على منوال قول أحد الشعراء:
حمار في الكتابة يدعيها كدعوى آل حرب في زياد فدع عنك الكتابة لست منها ولو غرقت ثوبك بالمداد [انظر العقد الفريد 4/ 53].
(2) العائرة: السائرة الساقطة التي لا يعرف لها مالك. [انظر لسان العرب 4/ 622] ومنه ما أخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين حديث 17: «مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين. تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة" اهـ.
(3) في (أ): من.
(4) في التراجم الحديثة: في الأصحاح الثلاثين.
(5) في (ش): وجيه ماجد، (م):" ووحيه ماخذ" وغير معجمة في (أ). وفي التراجم الحديثة" والحريق عظيم" ولعل ما أثبته موافق لنص المؤلف. والوجن: ما ارتفع من الخدين للشدق والماجد: الواسع. [انظر لسان العرب 13/ 443، 3/ 395].
(6) في (ش): شفتا.
(7) النص في التراجم الحديثة هكذا:" هو ذا اسم الرب يأتي من بعيد غضبه مشتعل والحريق عظيم.
شفتاه ممتلئتان سخطا ولسانه كنار آكلة، ونفخته كنهر غامر يبلغ الرقبة لغربلة الأمم بغربال السوء … " اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)
فإن قلت: هذه صفات اسم الرب، لا صفات الرب.
قلت: الاسم إن كان هو المسمى فهذه صفات الرب بلا شك، وإن كان غيره فالاسم معلوم الحقيقة «1»، وهو لا يتصف بهذه الصفات ويجب رجوعها إلى الرب «2». ويكون ذكر الاسم صلة كقول القائل:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما «3»
وقول الآخر:
تناديه باسم الماء وهو كثير «4»--------------------------------------------
(1) في (م): للحقيقة.
(2) هل الاسم عين المسمى أو غيره؟ هذه المسألة من الألفاظ المجملة التي يجب التفصيل فيها، وغلط فيها كثير من الناس، وجهلوا الصواب في ذلك: فالاسم يراد به المسمى تارة ويراد به اللفظ تارة أخرى. فإذا قلت: قال الله كذا، أو سمع الله لمن حمده، أو قال الرحمن كذا ونحو ذلك. فهذا المراد به المسمى نفسه. وإذا قلت: الله اسم عربي والرحمن اسم عربي، والرحيم من أسماء الله ونحو ذلك، فالاسم هاهنا هو المراد لا المسمى ولا يقال: غيره لما في لفظ الغير من الاجمال، فإن أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق، وإن أريد أن الله سبحانه كان ولا اسم له، حتى خلق لنفسه أسماء، أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم، فهذا أعظم الضلال والإلحاد في أسمائه سبحانه". [شرح العقيدة الطحاوية ص 131 بتصريف بسيط].
(3) هذا البيت من قصيدة للبيد بن ربيعة العامري أوصى بها ابنتيه ومنها:
تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر فقوما فنوحا بالذي تعلمانه ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر وقولا: هو المرء الذي لا صديقه أضاع ولا خان العهود ولا غدر إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر [انظر ديوان لبيد ص 213 ط الكويت 1962 م، ووفيات الأعيان 6/ 48].
(4) لم أعرف قائله فيما رجعت إليه من مراجع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
وفي الأصحاح الثالث والعشرين منه «1»:" اسمع قولي يا يعقوب وإسرائيل الذي دعوت. أنا الأول وأنا الآخر، ويدي أصلحت أساس الأرض، ويميني بسطت السماء".
وفي الأصحاح التاسع عشر منه «2»:" هذا الله الرب، يأتي بعزه وذراعه بقوة، ثوابه «3» معه، وعمله بين يديه" إلى أن قال:" وشبر «4» السماء بشبره، وكال تراب الأرض بكفه، ووزن الجبال بالمثقال والآكام بالميزان".
وهذا كثير في كتب الأنبياء لو تتبعته لطال. وهذه صفات ظاهرها المتعارف التجسيم، فجوابك عنها هو جوابنا «5» عما ذكرت من الأحاديث./
[القضاء والقدر وأفعال العباد وضلال النصارى في ذلك]
قال:" ومن هذه الأوصاف الواردة في حق الله تعالى عنها ما جاء في سورة البقرة: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ … (7) «6» الآية.
وفي سورة النساء «7»: … أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ … (88) الآية.--------------------------------------------
(1) في التراجم الحديثة: في الأصحاح الرابع والأربعين.
(2) في التراجم الحديثة: في الأصحاح الأربعين.
(3) في (ش): وابه.
(4) في (أ): وسير.
(5) في (أ): جوابها.
(6) سورة البقرة، آية: 6، 7.
(7) الآية: 88.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)
وفي الاسراء «1»: وما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ.
وقال: واللَّهُ خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ (96) «2» وقال: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .. (78) «3»،
والقرآن مصرح في مواضع كثيرة غير هذه بأن أفعال الخلق خيرها وشرها هي بإرادة الله وخلقه، لا بإرادة الخلق وفعلهم".
ثم ذكر أحاديث القدر من الصحيحين وهي مشهورة. ثم قال:" فثبت بهذه الأحاديث ما ثبت بالآيات المذكورة آنفا: من أن الله سبحانه خالق جميع أفعال العباد من الخير والشر، كالقتل والكذب والزنا وغير ذلك، وهو الذي يعاقب ويثيب. وهذا مذهب أهل سنة الإسلام.
وحجتهم عليه: ما أوردناه من الآيات والأحاديث. وإذا تبين لهم فساد هذا المذهب وشناعته، وأن هذا الذي يصفون به الله لا يوصف به إلا الشيطان، لجئوا إلى التمسك بهذه الآية: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وهُمْ يُسْئَلُونَ (23) «4».
قال:" والدليل على فساد هذا المذهب: الحجة والتنزيل.
أما «5» الحجة فمن وجهين:--------------------------------------------
(1) الآية: 60.
(2) سورة الصافات، آية: 96.
(3) سورة النساء، آية: 78.
(4) سورة الأنبياء، آية: 23.
(5) عبارة:" الحجة والتنزيل. أما" سقطت من: (أ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)
أحدهما: ما تقرر في المعقول/ من أن مريد الخير خيّر ومريد الشر شرير،/ ومريد العدل عادل، ومريد الظلم ظالم، فلو كان الله سبحانه مريدا للشر والظلم لكان موصوفا بالخيرية والشرية، والعدل والظلم وذلك محال. وشنع في حق الله تعالى.
الوجه الثاني: أن كل آمر بشيء فهو مريد له، فيستحيل من الله تعالى/ أن يأمر عبده بالطاعة ثم لا يريدها. والجمع بين اقتضاء الطاعة وطلبها بالأمر بها، وبين كراهة وقوعها جمع بين نقيضين. وذلك بمثابة الأمر بالشيء والنهي عنه في حالة واحدة".
هذا تلخيص حجته. ثم ذكر كلاما بعده يرجع إليه.
وأما التنزيل: فقول الله في التوراة لقابيل «1»:" إن أحسنت جوزيت، وإن أسأت سيطلع على إساءتك لأنك مالك إرادتك، وأنت مسلط عليها بالاختيار" «2».
وقول داود النبي في الزبور «3»: «روحي في يدي أبدا" يعني: تحت قدرتي.
وقول سليمان:" إن الله صنع الإنسان مستقيما وهو أدخل نفسه في مسائل غير متناهية" «4» يعني بإرادته المخصوصة.
ثم شنع بأن ضرب مثلا، وهو" من أوثق إنسانا شدا وكتافا، ثم ألقاه من--------------------------------------------
(1) انظر سفر التكوين الأصحاح الرابع.
(2) قلت: دليل هذا النصراني من التوراة فيه تناقض يدل على فساد ما ادعاه ففي النص ما يدل على أن قابيل يملك إرادته فلا إرادة لأحد عليه" لأنك مالك إرادتك" ثم آخر النص يدل على أن له اختيارا وأنه مسلط على إرادته" وأنت مسلط عليها بالاختيار" فإرادته تحت إرادة غيره.
(3) لم أهتد إلى موضع هذا في التراجم الحديثة" مزامير داود".
(4) لم أهتد إلى موضع هذا في التراجم الحديثة من الأمثال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)