Arabic source text

📘 আল ইন্তিসারাতুল ইসলামিয়্যাহ ফী কাশফি শুবাহিন নাসরানিয়্যাহ (আত-তুফী - মৃত্যু 716 হিজরী)

📘 الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية (الطوفي - ت 716 هـ)

📘 আল ইন্তিসারাতুল ইসলামিয়্যাহ ফী কাশফি শুবাহিন নাসরানিয়্যাহ (আত-তুফী - মৃত্যু 716 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال في صفة الحوض:
امتلأ الحوض وقال: قطني مهلا «1» رويدا، قد ملأت بطني «2» أي لو كان ممن يتكلم لقال ذلك، وأنتم تستبعدون هذا التقدير، لأن لغتكم وأذهانكم قلف «3» مثلكم، مقصورة على إرادة الحقائق، وليس فيها توسع في المجاز، على أن المجازات في كتب الأنبياء كشعياء وغيره كثير «4» جدا «5»، وهو خفي بعيد حتى أنه في بعض المواضع رمز عقد بمرة «6».--------------------------------------------
(1) في لسان العرب والمشوف المعلم" سلا رويدا" وسلا بمعنى أي ارفق بصب الماء لئلا يفيض.
(2) حكى هذا البيت يعقوب بن إسحاق المشهور بابن السكيت في معنى القطن.
[انظر لسان العرب 13/ 344، والمشوف المعلم 2/ 651]
(3) هكذا في (م) وفي (أ): قلفا. والقلف: قشر الشجرة ونحوها والرجل الأقلف الذي لم يختتن [لسان العرب 9/ 290] والذين لم يختنوا هم: النصارى.
(4) هكذا في النسخ الثلاث. والأصح: كثيرة.
(5) قلت: لو ترك الطوفي هذا التقدير لكان أولى لأمور منها:
1 - أنه أثبت المجاز في شريعة الأنبياء الذي معناه أن الألفاظ التي تكلم بها الأنبياء لا تدل على الحقيقة وإنما استعملت في غير معناها الحقيقي وهذا خطأ لا يقبل.
2 - أن الأنبياء منزهون من أن يخبروا الناس ويأمروهم بأمور، وهم لا يريدون حقيقة ما تدل عليه الألفاظ.
3 - أن كلام الله ووحيه للأنبياء يصير مجازا لا حقيقة وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فنقول إن الإخبار بهذه الأحاديث إخبار عن حقيقة وإن لم يدرك العقل كنهها وكيفيتها وهذه من المغيبات التي يحتاج الناس فيها إلى وحي من الله لعدم قدرتهم على إدراك ذلك بعقولهم والله أعلم.
(6) رمز عقد بمرة: مرة الحبل: طاقته وقيل حبل طويل دقيق أجيد فتله. وهذه العبارة كناية عن حسن المجاز وكثرته في لغة العرب. [انظر لسان العرب 5/ 168 - 169].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)

‌‌[عذاب القبر ونعيمه وموقف النصارى منه]
ومنها قوله في حديث ابن عمر: «الميت يعذب ببكاء أهله عليه» وأنكرت ذلك عائشة «1» وقالت:" إنما قال: إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه" «2» قال:" وهذا باطل لأن الله تعالى لا يعذب أحدا بفعل غيره" «3».
قلت: هذا اعتراض صحيح، لكنه ليس على النبي صلى الله عليه وسلم، بل على الراوي الذي روى ذلك عنه «4». فإن هذا الحكم على خلاف نص القرآن، وهو قوله--------------------------------------------
(1) تقدمت ترجمتها في قسم الدراسة ص: 91.
(2) أخرج الحديث الإمام البخاري بألفاظ مختلفة في (الجنائز، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يعذب الميت ببكاء أهله … ) وفي (المغازي، باب قتل أبي جهل). ومسلم في (الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه) بعدة ألفاظ، والترمذي في (الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت) بثلاثة ألفاظ، وابن ماجة في (الجنائز، باب ما جاء في الميت يعذب بما نيح عليه)، وأحمد في المسند (1/ 41، 2/ 31، 38).
(3) في (ش): الغير.
(4) أخرج البخاري في الجنائز، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه) ومسلم في الجنائز، حديث 23: عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال:" توفيت ابنة لعثمان- رضي الله عنه بمكة وجئنا لنشهدها، وحضرها ابن عمر وابن عباس- رضي الله عنهما وإني لجالس بينهما- أو قال: جلست إلى أحدهما، ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي فقال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه) فقال ابن عباس- رضي الله عنهما: قد كان عمر- رضي الله عنه يقول بعض ذلك، ثم حدث قال: صدرت مع عمر رضي الله عنه من مكة، حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو بركب تحت ظل سمرة، فقال: اذهب فانظر من هؤلاء الركب قال: فنظرت فإذا صهيب، فأخبرته، فقال: ادعه لي. فرجعت إلى صهيب فقلت: ارتحل فالحق بأمير المؤمنين. فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول: وأخاه وصاحباه. فقال عمر- رضي الله عنه يا صهيب أتبكي عليّ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه). قال ابن عباس- رضي-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)

تعالى: ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى … (164) «1» ومن المحال عادة أن من يقرر ناموسا وشريعة يخالف ما يدعي أنه أنزل عليه بما يقوله، ونسبته في ذلك/ إلى الغلط والوهم ممتنع عادة، لأن هذا مما لا يخفى عن عاقل، فضلا عن ذي ناموس.
فالحاصل: أن راوي هذا الحديث وهم في روايته، وقد صح عن عائشة أنها قالت:
" وهل «2» أبو عبد الرحمن- تعني ابن عمر-؟ إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم/ بقوم يبكون «3» على يهودي، أو يهودية، فقال: «إنهم ليبكون عليها/ وإنها تعذب في قبرها» «4».--------------------------------------------
- الله عنهما-" فلما مات عمر- رضي الله عنه ذكرت ذلك لعائشة- رضي الله عنها فقالت:
" رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه)، وقالت: حسبكم القرآن ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى قال ابن عباس- رضي الله عنهما عند ذلك: والله قال ابن أبي مليكة: والله هُوَ أَضْحَكَ وأَبْكى ما قال ابن عمر رضي الله عنهما شيئا" اهـ. قلت: لقد صح من طرق عند البخاري ومسلم وغيرهما ما رواه عمر وابنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح قول عائشة- رضي الله عنها أن ذلك يوهم معارضة الآية المذكورة، ولكن يمكن الجمع بينهما بما قاله الجمهور من العلماء والذي سيورده المؤلف قريبا وهو أن قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الميت يعذب ببكاء أهله أو ببكاء الحي) محمول على من وصى أن يناح عليه أو علم أنه سيناح عليه ولم ينه عن ذلك.
وكان الأولى للطوفي الاقتصار على هذا في الحديث مع هذا النصراني. والله أعلم.
(1) سورة الأنعام، آية: 164، والإسراء، آية 15، وفاطر، آية، 18، والزمر، آية: 7.
(2) وهل: أي أخطأ ونسي وسها. [انظر لسان العرب 11/ 737، وشرح مسلم للنووي- 6/ 234] وهذه الكلمة جاءت في نص آخر غير هذا النص.
(3) في (ش): وهم يبكون.
(4) أخرجه مسلم في الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله، حديث رقم 25، 27 وأحدهما: (عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها سمعت عائشة، وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي. فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن. أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها فقال: (إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)

فالبكاء والعذاب في هذا ليس بينهما ارتباط سببي، بل هو اتفاقي اتفق أن بكاءهم عليها صادف وقت تعذيبها. هذا على أن لحديث ابن عمر وجها صحيحا في التأويل، وهو أنه محمول على من وصى أن يناح عليه «1»، أو علم من أهله أنهم ينوحون عليه فلم ينههم، وكان ذلك عادة العرب، وزجرهم عليها «2» بهذا، لأن النوح على الميت يدل على التسخط بقضاء الله- سبحانه- فيكون الميت والحالة هذه متسببا إلى إيقاعه بوصيته به وإقراره عليه، والعذاب يترتب على التسبب كما يترتب على المباشرة، وقد قررت هذا الحكم في القواعد «3».
ومنها: حديث عائشة أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر فسألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر، فقال لهم: «عذاب القبر حق» قالت عائشة:
" فما رأيت النبي [صلى الله عليه وسلم] «4» بعد «5» صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر" «6».--------------------------------------------
(1) هذا قول الجمهور [انظر شرح صحيح مسلم للنووي 6/ 228، وإثبات عذاب القبر للبيهقي ص 91].
(2) في (ش)، (م):" فزجرهم عنها بهذا".
(3) هذه المسألة تحدث عنها الإمام النووي رحمه الله في رياض الصالحين باب جواز البكاء على الميت بغير ندب ولا نياحة. وابن حجر رحمه الله في فتح الباري 3/ 152 وما بعدها. ولم أجد كتاب الطوفي لأعرف موضع هذه المسألة منه.
(4) " صلى الله عليه وسلم" ليست في النسخ الثلاث. وهي من ألفاظ الحديث في مظانه.
(5) بعد: ساقطة من (أ).
(6) أخرجه البخاري بألفاظ مختلفة في كتاب الكسوف، باب التعوذ من عذاب القبر، وباب صلاة الكسوف في المسجد، وفي كتاب الجنائز باب ما جاء في عذاب القبر … ، وفي كتاب الدعوات باب التعوذ من عذاب القبر، وأخرجه مسلم، في كتاب المساجد، باب استحباب التعوذ من عذاب القبر، من طرق بألفاظ مختلفة. وأخرجه النسائي في كتاب السهو، باب التعوذ في الصلاة. وأحمد في المسند (6/ 174) ولفظ أحمد أقرب الألفاظ لهذا اللفظ الذي ذكر المؤلف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)

وذكر حديث أنس في عذاب القبر، وسؤال الملكين للميت فيه إلى قوله في الكافر:" يضرب بمطرقة [من حديد] «1» ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين" «2».
قال: فتأمل هذا الحديث المصرح بعذاب القبر، وكيف أثبت عليه هذه الأضحوكة من كلام اليهودية مع عائشة؟ وكيف يسمع صياح الميت من يليه «3» إلا الثقلين؟ وكيف يسمع من لا يسمع، ولا يسمع من يسمع؟ ولا «4» يحتاج من له أدنى مسكة من تمييز إلى أن نبين له ما في هذا من الافتراء".
قلت: هذان الحديثان صحيحان، وأجمعت الأمة المحمدية على إثبات عذاب القبر إلا قليلا منهم، وهم بعض المعتزلة «5» الموافقون للنصارى/ في ذلك وفي القدر- كما سبق-.--------------------------------------------
(1) ما بين المعكوفتين زيادة من صحيح البخاري.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب الميت يسمع خفق النعال. بهذا اللفظ. وفي باب ما جاء في عذاب القبر … ، بلفظ آخر، وأخرجه ابن ماجه في كتاب السنة، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر. بلفظ طويل غير هذا اللفظ.
(3) في (أ): يلائه.
(4) لا: ساقطة من (م).
(5) كضرار بن عمرو، وبشر المريسي ومن وافقهما، أما أكثر المعتزلة فعلى خلاف ذلك. ولكن بعضهم كالجبائي يرى عذاب القبر لأهل التخليد من الكفار والفساق دون المؤمنين، ويرى ابن حزم رحمه الله أن عذاب القبر على الروح دون الجسد، ومذهب السلف أن عذاب القبر على الروح والبدن جميعا. [انظر فتح الباري/ 233، ولوامع الأنوار 2/ 23، والفصل في الملل والنحل 4/ 117، والروح لابن القيم ص 68 - 69، وشرح الطحاوية ص 451].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)

ويكفي أهل السنة من المسلمين فضلية: أن كلام أعداء الإسلام إنما يتجه معهم «1»، وعلى رأيهم، وأن أهل البدع لا يتجه عليهم لموافقتهم أعداء الدين «2» فإن هذا العلج لما قدح في النبوة، إنما وجه شبهه إلى أهل الحديث./
قلت: والجواب على هذا من وجوه «3»:
أحدها «4»: أنك لو ناظرت في هذا معتزليا لسلمه لك، وخالفك «5» في دعوى الإسلام، فيكون قد أجابك بالقول بالموجب فتنقطع في هذا المقام. ولنا أن نلتزم مذهبه في جدالك، لأنه على كل حال من فرق الإسلام «6»، وإن كان مسلما نجسا «7»، كما أنك أنت نصراني نجس، لأنك تارة تثبت الشرائع وتارة توغل في الفلسفة والتعطيل، العائدة على النبوات بالتبطيل.
الثاني: أن هذا الحكم من فروع الشريعة، ولهذا يذكره الفقهاء في كتب الفقه عند ذكر مشروعية التلقين، فهو تبع لا مقصود.--------------------------------------------
(1) بنى المؤلف هذا على موافقة اليهودية- ومن على مذهبها من اليهود- لأهل السنة في الإيمان بعذاب القبر.
(2) أي لا يتجه كلام أهل البدع المعتزلة وغيرهم على المسلمين لموافقة المبتدعة أعداء الدين- مثل هذا النصراني- في إنكار عذاب القبر.
(3) في: (م): من أوجه.
(4) في (أ): إحداهما.
(5) في (م): وخالف.
(6) لو عبر المؤلف- رحمه الله بتعبير غير هذا لكان أولى، لأن الإسلام ليس فرقا فلو قال:" من إحدى فرق الأمة الإسلامية" أو" من إحدى فرق أهل القبلة".
(7) نجاسة معنوية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)

الثالث: أن جوابه التفصيلي هو جواب تكلم الجنازة بعينه من حيث التوجيه، ثم نجيب عن كلماته التي أساء بها أدبه.
قوله:" أثبت هذه الأضحوكة بكلام يهودية" قلنا: هذه أضحوكة عند عقلك. لأن الله- سبحانه- يريد ضلالك «1»، حتى يوقعك فيها، وما ينفعك السيد المسيح. ثم إنه لم يثبتها بقول يهودية، بل بالوحي الصادق النازل على سبب إخبار اليهودية./ والقرآن والوحي كان ينزل على أسباب ووقائع «2» تقتضيه.
ودليل عذاب القبر في القرآن نحو قوله تعالى: فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً «3» سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ «4»: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ--------------------------------------------
(1) في (ش): صلاحك.
(2) في (ش): «وقائع».
(3) قال الله تعالى: ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى [سورة طه، آية: 124]، والمعنى: أن الله يضيق على العاصي قبره حتى تختلف أضلاعه وهذا قول أبو سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود- رضي الله عنهما ورواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم «فإن له معيشة ضنكا» قال" عذاب القبر" وسنده جيد، وقيل: إن المراد بالمعيشة الضنك في الدنيا، وقيل: شدة عيشه في النار.
[انظر تفسير القرطبي 11/ 259، وزاد المسير 5/ 330 - 332، وتفسير ابن كثير 3/ 168 - 169].
(4) قال الله تعالى: ومِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ ومِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ [سورة التوبة: 101]، فالآية فيها دليل على وقوع العذاب على المنافقين مرتين قبل عذاب يوم القيامة. فقيل: العذاب الأول في الدنيا بفضحهم بالنفاق والثاني: عذاب القبر. وقيل: الأول: ضرب الملائكة لوجوههم ولأدبارهم عند الموت. والثاني: في القبر بمنكر ونكير. وقيل غير ذلك. وأغلب المفسرين على أن عذاب القبر أحد العذابين قبل عذاب اليوم العظيم.
[انظر تفسير ابن عطية 8/ 262 - 263، وتفسير القرطبي 8/ 241، وتفسير ابن الجوزي 3/ 492 - 493، وتفسير ابن كثير 2/ 385].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)

فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ (46) «1».
قوله:" كيف يسمع صياح الميت «2» من يليه إلا الثقلين؟ " قلنا: كما وجهناه فيما سبق.
قوله:" كيف يسمع من لا يسمع؟ ". قلنا: يخلق الله قوة السمع فيه.
قوله:" وكيف لا يسمع من يسمع؟ ".
قلنا: يخلق الحجاب المانع للسمع على سمعه، كما سبق في مناجاة موسى «3».
قوله:" لا يحتاج من له أدنى تمييز إلى أن يتبين له أن هذا افتراء".
[قلنا: أما هذا فلا يشك عاقل أنه ممكن. وقد أخبر به الصادق.
وأما ما يدعيه من إلهية المسيح أو بنوته، واتحاد الأقانيم، ونحو ذلك فلا يشك عاقل أنه افتراء] «4»، على الله ورسله، وأول خصم يكون لك يوم القيامة:
المسيح. على ذلك. وأنت شخص متحير متردد، لا مسيحي ولا فيلسوف. بل كما قال «5» القائل:
حدا باسمك الحادي وناحت حمامة فلم أدر أي الداعيين أجيب؟ «6»--------------------------------------------
(1) سورة غافر، آية: 46.
(2) في (أ): صياح الديك.
(3) انظر ص: 471 من هذا البحث وقد سبق أن بينا أن ما نقله الطوفي من أن الله أمر الريح فأخذت على أسماع الناس عند مناجاة الله لموسى ولولا ذلك لماتوا من صوت الله تعالى. لم أجد له أصل فالله أعلم بصحة ذلك.
(4) ما بين المعكوفتين ساقط من (م).
(5) قال: ساقطة من (أ).
(6) لم أعرف قائل هذا البيت رغم البحث الطويل. وحدا من الحدو وهو: سوق الإبل والغناء لها.
والحادي سائق الإبل. ونوح الحمامة ما تبديه من سجعها على شكل النوح الذي هو البكاء بصوت حزن يبكي غيره.
[انظر لسان العرب 14/ 168 - 169، 2/ 627].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)

‌‌[الحشر والحساب يوم القيامة والرد على النصراني في إنكاره]
ومنها: في كتاب الزكاة «1»:
حديث أبي هريرة: «ما من صاحب ذهب، ولا فضة، لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة/ صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه» «2».
وفي الحديث الآخر: «من آتاه الله مالا، فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا «3» يأخذ بلهزمته «4» ثم يقول له: أنا مالك. أنا كنزك. ثم تلا: ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ «5» الآية «6».--------------------------------------------
(1) أي مما يدخل في باب الزكاة. أو المروي في كتاب الزكاة.
(2) أخرجه مسلم بهذا اللفظ في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، حديث 24.
(3) الشجاع: ضرب من الحيات لطيف دقيق، وهو- كما زعموا- أجرؤها. وهو الذكر منها. وقيل:
هو الحية مطلقا. وقيل: الذي يقوم على ذنبه ويواثب الفارس. وقيل: الأقرع من الحيات الذي ابيض رأسه من السم. [انظر فتح الباري 3/ 270، ولسان العرب 8/ 174]
(4) في صحيح البخاري ومسند أحمد والموطأ: (شجاعا له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه) يعني شدقيه. والزبيتان: زبدتان في الشدقين أو نقطتان سوداوان فوق عينيها. [انظر لسان العرب 1/ 445، فتح البارى 3/ 270].
(5) سورة آل عمران: 180، وتمامها: هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والْأَرْضِ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.
(6) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، وفي تفسير سورة آل عمران، باب ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله … " والنسائي في كتاب الزكاة، باب مانع زكاة ماله. وابن ماجه في كتاب الزكاة، باب ما جاء في منع الزكاة، ومالك في الموطأ في الزكاة، باب ما جاء في الكنز، وأحمد في المسند (2/ 98) وغيرها من المواضع. وهذا لفظ البخاري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)

وفي حديث أبي ذر: «ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدي حقها إلا بطح لها يوم القيامة بقاع قرقر «1»، تطؤه بأخفافها، وتنطحه بقرونها حتى يقضى بين الناس» «2». وحديث أبي سعيد «3»: «تكون/ الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده، كما يتكفأ «4» أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة. فأتى رجل من اليهود. فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم «5». ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: بلى. قال: تكون الأرض خبزة واحدة،--------------------------------------------
(1) القاع: المستوي الواسع من الأرض، والقرقر: كذلك المستوي من الأرض
[انظر شرح صحيح مسلم 7/ 64، ومنال الطالب ص 314، ولسان العرب 8/ 304، 5/ 85].
(2) أخرجه مسلم عن جابر في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، وهو طرف من حديث عند أبي داود في الزكاة، باب في حقوق المال، عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي عن أبي ذر أيضا بنحو لفظ النسائي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في منع الزكاة، وأحمد في المسند بمعناه (2/ 62، 383) وغيرهما.
(3) أبو سعيد الإمام المجاهد مفتي المدينة: سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي الخدري مشهور بكنيته، أول مشاهده الخندق، وشهد بيعة الرضوان، وكان ممن حفظ من الرسول صلى الله عليه وسلم سننا كثيرة، وروى عنه علما جما. وكان من نجباء الأنصار وعلمائهم وفضلائهم، عرضه أبوه يوم أحد وهو ابن ثلاث عشرة فرده النبي صلى الله عليه وسلم، واستشهد أبوه فيها. توفي أبو سعيد- رضي الله عنه سنة أربع وسبعين من الهجرة على أصح الأقوال. [انظر الاستيعاب ص 602، وسير أعلام النبلاء 3/ 168 - 172].
(4) يتكفؤها: أي يميلها الجبار بيده، من كفأت الإناء إذا قلبته. كما يكفؤ المسافر خبزته أي يميلها من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي لأنها ليست منبسطة كالرقاقة ونحوها. [انظر فتح الباري 11/ 373، وشرح صحيح مسلم للنووي 17/ 135، ولسان العرب 1/ 141].
(5) في (م): القسم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر النبي- صلى الله عليه وسلم «1» - إلينا وضحك «2» حتى بدت نواجذه ثم ذكر أن إدامهم بالام ونون «3» وهما ثور ونون يأكل من زائدة «4» كبدهما سبعون ألفا» «5».
وحديث: «يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين «6»، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، تقيل معهم حيث قالوا، وتمسى «7» معهم حيث أمسوا» «8» وفيه:" يقتص للشاة الجماء «9» من القرناء «10»، والعود لم خدش العود؟ " «11».--------------------------------------------
(1) صلى الله عليه وسلم: ليست في: (م)، (ش).
(2) في صحيح البخاري: ثم ضحك.
(3) في (ش): نور.
(4) في صحيح البخاري:" حتى بدت نواجذه ثم قال: ألا أخبرك بإدامهم؟ قال: إدامهم بالام ونون.
وقالوا وما هذا؟ قال: ثور ونون يأكل … " ولفظ مسلم نحوه. وبالام: لفظ عبري معناه: الثور الوحشي. والنون: الحوت. وزائدة كبدها: هي القطعة المنفردة المتعلقة في الكبد، وهي أطيبها.
[انظر فتح الباري 11/ 374، شرح صحيح مسلم 17/ 135 - 136].
(5) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب يقبض الله الأرض يوم القيامة. ومسلم في كتاب صفات المنافقين، باب نزل أهل الجنة، حديث 30.
(6) في صحيح البخاري: وراهبين.
(7) في الصحيحين:" حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم … ".
(8) إلى هنا لفظ البخاري في كتاب الرقاق، باب الحشر، حديث 6522، ومسلم في كتاب الجنة، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة، حديث 59، والنسائي في كتاب الجنائز، باب البعث. كلهم عن أبي هريرة.
(9) في صحيح مسلم وسنن الترمذي: الجلحاء. وهما مترادفتان ومعناهما: التي لا قرون لها.
(10) القرناء: التي لها قرون.
(11) أخرج مسلم في كتاب البر، باب تحريم الظلم، والترمذي في كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)

وحديث ابن عباس وعائشة: «يحشر الناس «1» حفاة عراة غرلا» «2» وحديث أبي هريرة: «إذا كان يوم القيامة دفع الله «3» إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فداؤك «4» من النار» «5».
ثم قال:" فانظر إلى هذه الأحاديث، وما تضمنته من الأخبار بأن مال الإنسان الذي يبخل به يصير صفائح من نار، ويصير أيضا شجاعا أقرع. وكيف أخبر عن حشر الحشرات والبهائم والعيدان، وأن الله يقتضي «6» بينهن. وكيف تمشي الجمال والبقر على الناس؟ وكيف يحشر الناس «7» على الجمال ركابا؟ ".--------------------------------------------
- شأن الحساب والقصاص، وأحمد في المسند (2/ 235) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء» وهذا لفظ مسلم، وله ألفاظ كثيرة عند أحمد. أما قوله:" والعود لم خدش العود" فلم أجده في روايات الحديث.
(1) في سنن الترمذي وسنن النسائي:" يحشر الناس يوم القيامة حفاة … ".
(2) هذا طرف من الحديث الذي أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الحشر، والنسائي في كتاب الجنائز، باب البعث. وله ألفاظ أخرى عند الإمام البخاري في أحاديث الأنبياء، باب قول الله: واتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [النساء: 125] وغيره من المواضع. وعند مسلم في كتاب الجنة، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة. وغرلا: جمع أغرل وهو الأقلف الذي بقيت غرلته، وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر. [انظر فتح الباري 11/ 384، ولسان العرب 11/ 490].
(3) لفظ الجلالة:" الله" غير موجود في: (أ)، وفي صحيح مسلم: (دفع الله عز وجل إلى كل … ).
(4) فداؤك: في ألفاظ أحمد، ولفظ مسلم: فكاكك.
(5) أخرجه مسلم في كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل … ، حديث (49) بهذا اللفظ، وأخرجه أحمد في المسند (4/ 402، 407) بألفاظ غير هذا اللفظ.
(6) في (أ): يقتضي.
(7) «الناس» ليست في (ش).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)

قلت: والجواب عن هذا/ من وجوه:
أحدها: أن كل هذا ممكن، لا شك في إمكانه وقد أخبر به الصادق فيجب قبوله.
الثاني: أنه ليس عندك في إنكاره إلا كونه لم يذكر في كتابك/ ونحوه وقد قدمنا: أن هذا استناد إلى الجهالة، واعتماد على الضلالة، ونحن عندنا أن محمدا صلى الله عليه وسلم أكمل الأنبياء وأشرفهم، فلا يمتنع أن يختص من العلم بما لم يعلموه، على أن أصول دين الإسلام مشتركة بين سائر الأديان لقوله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أَنْ أَقِيمُوا/ الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ «1».
ولكن ذلك بدّل وغير في كتبكم لتطاول العهد، واعتوار «2» اللغات والألسنة عليه «3».--------------------------------------------
(1) سورة الشورى، آية: 13.
(2) من التعوير، والعوار مصدر عور الشيء أفسده، بالتداول. [انظر إكمال الإعلام بتثليث الكلام 2/ 456، والمصباح المنير 2/ 523].
(3) لأن الله لم يتكفل بحفظها كما تكفل بحفظ القرآن الكريم وسنة محمد- صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى:
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [سورة الحجر: 9] ولأن الله أكرم أمة محمد صلى الله عليه وسلم بحفظ شريعة الله بالسند المتصل من محمد صلى الله عليه وسلم أما اليهود والنصارى فليس عندهم ما يروونه بالسند المتصل الصحيح عن أنبيائهم، ثم إن أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم تغير لسان شريعتها وخاصة القرآن الكريم لأن نقل الكلام من لغة إلى لغة بمفهومات مختلفة سبب في ضياع معناه الأصلي. فهي الأمة الوحيدة التي حافظت على شريعتها حتى في رسم الكلمات وهيئتها والحمد لله الذي أكرمها بذلك ووفقها إليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)

الثالث: أن هذا من الأمور الإلهية التي اعترفت أنت وحكيت عن أرسطو:
" أن قوتنا بالنسبة إلى ادراكها، كإبصار الخفاش إلى الشمس" «1» وأن فائدة النبوات تعريف مثل ذلك، فليس لك أن تعترف بقصور عقلك عن أمر تعود فتنكره بناء على أن عقلك لا يدركه، بل إن اعترفت بأن الشرائع وردت بما يقصر عنه العقل البشري، لزمك تسليم مثل هذا إذا أخبر به صادق، ولا يبقى لك نزاع إلا في صدقه وعلينا بيانه، وإن أنكرت ذلك فلست من أهل الشرائع حتى نتكلم معك، لأن أهل الشرائع أجمعوا على خلافك «2».
الرابع: أن العالم بأسره لما أنكر عليكم دعواكم: أن الله هو المسيح وأنه عبارة عن ثلاثة أقانيم: الأب والابن وروح القدس، إله واحد، لجأتم إلى إمكان ذلك في قدرة الله، مع أن دعواكم إذا حققت كانت باطلة قطعا عند كل عاقل، وتمحلتم «3» لاثباتها بتشبيهه بالشمس المتحدة في نفسها المشتملة على جرم وضوء وشعاع، وبالزبرة «4» المحماة المشتملة/ مع وحدتها على حديد ونار وشرر، وأشباه هذا من الأشياء التي لا حاصل لها واستروحتم «5» إلى ذلك، مع أنه مكابرة جبناء فنحن أولى أن نلجأ في هذه الأمور الغائبة عنا، الممكنة في نفسها بلا خوف إلى قدرة الله سبحانه.--------------------------------------------
(1) انظر ص: 237 وما بعدها من هذا الكتاب.
(2) في (ش): خلاف ذلك.
(3) من تمحل: أى احتال. [انظر لسان العرب 11/ 619، ومختار الصحاح ص 617، والمعجم الوسيط 2/ 856].
(4) الزبرة: القطعة من الحديد. [انظر لسان العرب 4/ 316، ومختار الصحاح ص 267].
(5) أي سررتم به ونشطتم، من راح الإنسان إلى الشيء يراح ويستروح إليه، وإليه سكن واطمأن".
[انظر لسان العرب 2/ 460، والمعجم الوسيط 1/ 380].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)

الخامس: أن هذه الأحاديث ممكنة وفيها فوائد وحكم، ومن أتى بشيء ممكن فيه حكمة وفائدة وجب قبوله منه، نبيا كان أو غيره، ما لم يقم دليل على «1» بطلانه.
أما امكانها فظاهر.
وأما فائدتها:
أما في حديث الصفائح والشجاع الأقرع، فتخويف الناس وحضهم على أداء حقوق الفقراء من أموالهم «2».
وفيها: حق لله، وهو تعبدهم بإخراج المال المحبوب، ووجه الجمع بينهما:
إما بأن يحمل على أن بعض الناس يكوى بماله، وبعضهم يمثل له شجاعا، أو بأن مال الإنسان الواحد يكوى به تارة، ويمثل له شجاعا أخرى، ومعنى تمثيله له شجاعا: أن الله- سبحانه- يرسل عليه حية يعاقبه بها على ترك الزكاة.
وقوله:" أنا مالك، أنا كنزك" أي عقاب مالك، وجزاء منع حق كنزك. أو أن الله يخلق من الذهب والفضة شكل حية، ثم ينفخ فيها الروح/ فتفعل ذلك «3»، كما أنه نفخ الروح في خشبة بيد موسى، فصارت حية تلقف ما--------------------------------------------
(1) في (أ):" إلى بطلانه".
(2) هذه حقائق ثابتة يجب الأيمان بها، فذكرها في السنة تخويف وإخبار بما سيكون لبعض الناس يوم القيامة.
(3) هذا تكلف لا حاجة إليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)

صنعوا «1».
وأما بطح صاحب الأنعام لها حتى تطأه وتنطحه فظاهر الامكان وفائدته: ما ذكر.
وأما حديث «تكون الأرض خبزة» فهو شيء قد أخبر به النبي- صلى الله عليه وسلم «2» ووافقه عليه حبر من أحبار اليهود، ولهذا فرح النبي- عليه السلام بموافقته لئلا يستبعد ذلك منه جلف مثلك، وذلك يدل على أن اليهود يجدون ذلك في التوراة/ وهي حجة عليك.
فإن قلت: لم نجد/ هذا في التوراة عندنا الآن، ثم يجوز أن اليهودي واطأه على ذلك، أو خاف من مخالفته لئلا يقتله.
قلت: الجواب عن الأول: أن التوراة حرفت عما كانت في ذلك العصر فلا يلزم من عدم وجدانكم له عدمه حينئذ.
وعن الثاني: بأن اليهود «3» كانوا يوردون عليه المسائل ويمتحنونه، ويصدقونه في شيء ويكذبونه في أشياء، وما نقل عنه: أنه قتل منهم على ذلك أحدا، بل إنما كان يقتلهم في المحاربة «4»، ولو كان قاتلا أحدا منهم على شيء من ذلك لقتل--------------------------------------------
(1) قال الله تعالى عن عصا موسى- عليه السلام: وأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى [سورة طه: 69].
(2) صلى الله عليه وسلم: ليست في (م)، (ش).
(3) في (أ):" بأن اليهود بأن اليهود".
(4) «المحاربة» ليست في (ش).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)

" ابن صياد" «1» لما قال له:" أتشهد «2» أني رسول الله؟ " قال أنت رسول الأميين. ثم قال له ابن صياد: أتشهد أني رسول الله؟ " فقال:" آمنت بالله ورسله" فقال له عمر بن الخطاب: دعني أقتله يا رسول الله- وكانوا يرونه الدجال- فقال:" لا" إنه إن يك هو فلن «3» تسلط عليه، وإن لم يكن هو فلا--------------------------------------------
(1) صبي اسمه صاف بن صياد أو ابن صائد. يهودي ادعى النبوة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فخاف الصحابة أن يكون الدجال فذهب إليه النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد خبأ له آية: يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ [سورة الدخان: 10] فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قد خبأت لك خبأ فقال: ابن صياد: هو الدخ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم اخسأ فلن تعدو قدرك، يعني إنما أنت كاهن، وقال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب وأرى عرشا على الماء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو عرش الشيطان. وقد أخرج قصة الإمام البخاري وغيره في المواضع التي سأشير إليها في تخريج الحديث إن شاء الله، وقد ادعى الإسلام وسافر إلى مكة يقول أبو سعيد الخدري- رضي الله عنه:" صحبت ابن صائد إلى مكة فقال لي: أما قد لقيت من الناس يزعمون أني الدجال. ألست سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه لا يولد له؟ قال: قلت بلى. قال فقد ولد لي، أو ليس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل المدينة ولا مكة. قلت:
بلى. قال فقد ولدت بالمدينة، وهذا أنا أريد مكة، قال: ثم قال لي في آخر قوله أما والله إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو. قال فلبسني" وفي بعض ألفاظ الحديث قال ابن صياد عن الدجال: هو كافر وأنا مسلم، وقد أورد الأحاديث في ذلك مسلم في كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد، واختلف العلماء في صحة إسلامه وحجه وجهاده واقلاعه عما كان عليه وهو صبي.
والله أعلم.
[انظر شرح صحيح مسلم 18/ 46 وما بعدها].
(2) في (م): أشهد.
(3) في (ش)، (م): لن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)

خير في قتله" «1».
ولقتل" لبيد بن الأعصم" الذي سحره حتى اضطرب حالة السحر «2»، ثم لما ظهر عليه عفا عنه «3»، وكم بلغه السب والشتم من اليهود وغيرهم فعفا عنهم عن قدرة.
وأما حشر الناس على الإبل والدواب، واقتصاص بعضها من بعض فتحقيقا لإقامة العدل، في كل شيء من خلقه، والآخرة لا تقلب الحقائق، فكما يركب الناس الدواب الآن يركبونها هناك. وهذا يكون في الأرض لأن الله- سبحانه- يطوي السموات والأرض بيمينه «4» ويبدل الأرض غير الأرض «5».--------------------------------------------
(1) أخرج القصة الإمام البخاري في كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات … وهل يعرض على الصبي الإسلام؟، وفي كتاب الجهاد، باب كيف يعرض الإسلام على الصبي؟، ومسلم في كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد، والترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في ذكر ابن صائد.
(2) في (ش): حاله لسحره. قلت: كان صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله. وفي بعض روايات الحديث في هذا" حتى كان يخيل إليه أنه يأتي النساء ولا يأتيهن". ولم يتأثر في حالة السحر في أمر النبوة والوحي والعبادات كما أنه لا يليق إطلاق لفظ الاضطراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما أنه يخيل إليه فهذا صحيح وهو ما ورد في الصحيح من الحديث.
(3) انظر ص 402 من هذا الكتاب.
(4) قال الله تعالى: وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [سورة الزمر: 67].
(5) قال الله تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ والسَّماواتُ وبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [سورة إبراهيم: 48].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)

وأما حشر الناس حفاة غرلا، فتحقيقا لقوله تعالى: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا «1».
وأما كونه يدفع إلى كل/ مسلم يهودي أو نصراني، يكون فداءه من النار، فلأن اليهود قتلوا الأنبياء وكذبوهم «2»، وصلبوا إلهكم المسيح بعد ظهور الخوارق على يده «3»، والنصارى «4» ادعوا إلهيته وإنما هو نبي كريم «5». فأولئك فرطوا فيه وهؤلاء أفرطوا فيه «6»،/ وكفرتم جميعا بمحمد- صلى الله عليه وسلم «7» بعد مجيئه بالبينات والهدى «8» وما جزاء من يفعل ذلك إلا النار. وأنا أرجوا أن تكون أيها العلج فدائي من النار، لما حصل بيني وبينك من النظر والجدال في الله فنحن خصمان اختصموا في ربهم إن شاء الله تعالى «9».--------------------------------------------
(1) سورة الأنبياء، آية: 104.
(2) قال الله تعالى في اليهود: أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وفَرِيقاً تَقْتُلُونَ [سورة البقرة: 87]
(3) هذا على زعم اليهود والنصارى.
(4) كلمة:" والنصارى" مكررة في: (أ).
(5) قال الله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ومَأْواهُ النَّارُ وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (72) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ … إلى قوله تعالى: مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ … [سورة المائدة: 72 - 75].
(6) «أفرطوا فيه»: ليست في (ش).
(7) صلى الله عليه وسلم: ليست في: (م)، (ش).
(8) قال الله تعالى عن عيسى عليه السلام: ومُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ. [سورة الصف: 6].
(9) كلمة «تعالى» ليست في (ش).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)

ومنها: حديث: «الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله» «1».
وفي سورة آل عمران «2»: ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169). وذكر عن تفسير ابن عطية «3»، حديث: «إن أرواح الشهداء على باب الجنة في أجواف طير خضر» «4» في أشياء مما يتعلق بهذا.
قلت: وذلك مما لا إشكال فيه. فإن الأرواح عندنا أجسام لطيفة فلا يمتنع أن يكرم الله الشهداء بأن يعلقها بأشكال الطيور «5»، ليدوم نعيمها حتى القيامة جزاء على جودهم بأنفسهم في سبيل الله.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الأذان، باب فضل التهجير إلى الظهر، وفي كتاب الجهاد، باب الشهادة سبع سوى القتل. وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الرباط في سبيل الله، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الشهداء من هم؟، وأحمد في المسند (2/ 325، 533).
(2) سورة آل عمران، الآية: 169.
(3) انظر تفسير ابن عطية 3/ 293.
(4) أخرجه بألفاظ غير هذا اللفظ: مسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الشهادة، والترمذي في تفسير سورة آل عمران، وابن ماجه في كتاب الجنائز، باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر، والدارمي في كتاب الجهاد، باب أرواح الشهداء، وأحمد في المسند (6/ 386).
(5) هذا رأى بعض العلماء، مستدلين بإحدى روايات الحديث السابق" أرواحهم كطير خضر" وأنه يطابق الحديث الذي أخرجه النسائي في الجنائز باب أرواح المؤمنين، وغيره:" إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يبعثه الله يوم القيامة".
رد هذا الرأي الإمام ابن القيم في كتاب الروح ص 150 وما بعدها، وقال إنها في أجواف طير خضر أي أرواح وطير، هي في أجوافها تطير وتروح إلى قناديل مستقرة تحت العرش هي مأوى لتلك الطير. مستدلا بحديث: «إن أرواح الشهداء … في أجواف طير خضر» وهو أصح من الحديث السابق ومن الرواية الأخرى للحديث نفسه. والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)