وأما بقية الشهداء، فهم شهداء تسمية: إما باعتبار أن لهم كأجر الشهداء في سبيل الله تفضلا «1»، أو لأن ملائكة شهداء المعركة تشهدهم [أو غير ذلك. لا حكما. بدليل أحكام شرعية افترق فيها القبيلان «2»، كالغسل والصلاة «3» ومغفرة الذنب بأول قطرة من دم] «4»، حتى الدّين يعفى له عنه على مقتضى حديث روي في ذلك «5»، دون بقية الشهداء/.--------------------------------------------
(1) انظر شرح صحيح مسلم 13/ 63، وفتح الباري 6/ 43 - 44.
(2) القبيلان أو القتيلان: المقتول في سبيل الله- أي في الجهاد- والميت أو المقتول بغير ذلك ممن جاءت النصوص الشرعية بالاخبار بأنهم شهداء ويسمون شهداء الآخرة. أما المقتولون في حرب الكفار فهم شهداء الدنيا والآخرة.
(3) المقتول في حرب الكفار هو الذي لا يصلى عليه ولا يغسل، فيدفن بثياب المعركة.
(4) ما بين المعكوفتين ساقط من (م).
(5) ورد في صحيح مسلم في كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين، عدة روايات عن قتادة وعبد الله بن عمرو، أن من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين منها: قوله صلى الله عليه وسلم: «القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين» ويشير المؤلف- رحمه الله بقوله:" حديث روي في ذلك" إلى ما أخرجه ابن ماجه في كتاب الجهاد، باب فضل غزو البحر. قال: حدثنا عبيد الله بن يوسف الجبيرى، حدثنا قيس بن محمد الكندي، حدثنا عفير بن معدان الشافعي، عن سليم بن عامر [الكلاعي] قال: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «شهيد البحر مثل شهيدي البر، والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر، وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله. وإن الله عز وجل وكل ملك الموت بقبض الأرواح، إلا شهيد البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم، ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين، ولشهيد البحر الذنوب والدين" قلت: في سنده عفير بن معدان وهو ضعيف جدا ضعفه ابن حجر وغيره فيكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفا وإن كان الألبانى قال عنه:" موضوع بهذا التمام" [انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني 2/ 222] ولو صح هذا الحديث لخصص حديث مسلم في شهيد البحر. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 494)
[الإسراء والمعراج]
ومنها: حديث المعراج والبراق «1»، وما جرى فيه/ من العجائب، وخلاف الناس في دخوله بيت المقدس أم لا؟ وأن المعراج هل كان بشخصه أم بروحه مناما؟
قلت: حديث المعراج أجمع المسلمون على صحته. والمعتمد عليه منهم على أنه كان بروحه مناما مرة، ثم كان بشخصه يقظة أخرى. وكانت الأولى تمهيدا للثانية، وأنه عليه السلام دخل بيت المقدس «2».--------------------------------------------
(1) انظر صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى السماوات وفرض الصلوات. فقد روى ثلاثة عشر حديثا فيها وما جرى في الإسراء. وصحيح البخاري كتاب بدء الخلق، الباب السابع:" إذا قال أحدكم آمين … ". وكتاب التوحيد باب 37:" ما جاء في قوله تعالى: وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً وغيرهما. وأحاديث الإسراء كثيرة ورد الصحيح منها في صحيح البخاري ومسلم والسنن وغيرها.
(2) بناء على الروايات التي وردت فيها قصة الإسراء، وما فيها مما يوهم الخلاف بينها، فقد اختلف العلماء: هل كانت الإسراء مناما أم يقظة؟ أو بروح النبي صلى الله عليه وسلم دون جسده أم بجسده وروحه معا؟
على أربعة أقوال:
الأول: أنها كانت بروحه وجسده معا من المسجد الحرام إلى بيت المقدس ثم إلى السماء بعد البعثة وقبل الهجرة بسنة مرة واحدة يقظة لا مناما.
الثاني: أنها كانت بروحه دون جسده. ونسب هذا إلى عائشة ومعاوية رضي الله عنهما.
الثالث: أنها كانت مناما وأنه رأى أنه عرج به إلى السماء.
الرابع: أنها كانت مرتين مرة مناما بروحه ومرة يقظة بروحه وجسده، وأن الأولى تمهيد للثانية.
وهذا ما سار عليه المؤلف رحمه الله تعالى وحجتهم في ذلك الجمع بين حديث شريك عند البخاري وفيه: «ثم استيقظت» وبين الروايات. ولكن الراجح القول الأول للأحاديث الصحيحة التى تشهد بذلك، ولأن شريكا رضي الله عنه قد غلط في الألفاظ وقدم وأخر وزاد ونقص.
كما قال مسلم رحمه الله. [انظر شرح العقيدة الطحاوية ص 245 - 249، وصحيح مسلم كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم … وفرض الصلوات].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 495)
وحديث المعراج، وما جرى فيه مما «1» يجب تسلمه عن «2» صاحب الشريعة إذ لا طريق إليه إلا من جهته، كما كان يخبر موسى بما يجري له مع ربه على الطور «3»، وكما أخبر المسيح أنه يصعد إلى أبيه فيكون عن يمينه، وأنه في آخر الزمان يأتي في مجد أبيه والأملاك حوله «4».
[الأكل والشرب في الآخرة وموقف النصارى منه]
ومنها: الآيات والأحاديث المتضمنة لذكر ما في الجنة من مأكول ومشروب ومنكوح. وذكر من الأحاديث ما هو صحيح وباطل وأنكر ذلك واستعظمه بناء على شبه:
إحداهن: ما نقل عن الإنجيل: أن المسيح قال في القيامة:" لا يتزوجون ولا يأكلون ولا يشربون، ولكنهم مثل ملائكة الله في السموات" «5» وذكر عن جماعة من الأنبياء/ أنهم سألوا الابتهاج بوجه الله- يعني فلا يكون بغيره.
الثانية: أن الطعام والشراب في الدنيا لضرورة بقاء الأبدان، لأنها بدونهما تلهك، وهناك يصيرون كالملائكة لا يخشى عليهم الهلاك، لأنها دار السعادة الكاملة.--------------------------------------------
(1) في (م): من ما.
(2) في (ش): من.
(3) ذكر في سفر الخروج الأصحاح الثالث. والطور: هو الجبل الذي كان عنده موسى عليه السلام عند ما كلمه الله سبحانه، وأنزل عليه فيه التوراة، واختلف في معناه. فقيل: الطور: الجبل بالسريانية. وهو طور سيناء، وطور سينين على خلاف في معنى: سيناء، وسنين. [انظر تفسير القرطبي 1/ 436، 12/ 114 - 115، 20/ 112، وزاد المسير 1/ 93، 5/ 466 - 467، ومراصد الاطلاع 2/ 896].
(4) ذكر ذلك في إنجيل متى الأصحاح الخامس والعشرين.
(5) انظر إنجيل متى الأصحاح الثاني والعشرين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 496)
الثالثة: ما ذكره أبو علي ابن سينا «1» في" التنبيهات" حيث تكلم في:
" البهجة والسعادة" وحاصله: أن اللذة ليست منحصرة في الحسيات «2» بل الإنسان قد/ يترك الحسيات «3» لتحصيل لذة الغلبة، ولو في أمر ما خسيس كالشطرنج، أو في تحصيل ذكر جميل بعده، يقتحم لأجله الأخطار، وليس ذلك من اللذات العقلية، فما ظنك بالعقلية؟ " «4».
هذا حاصل ما ذكره في هذا «5» السؤال، وان كان قد أسهب «6» فيه وأطال.
والجواب: أما اللذات الحسية من مأكل ومشرب ومنكح، وكل ما يشتهيه الإنسان من اللذات الممكنة التي لا تغذي فيها، فهو مجمع على حصوله في الآخرة بين المسلمين.
وأما شبه هذا الخصم على بطلان ذلك:--------------------------------------------
(1) الحسين بن عبد الله بن سيناء أبو علي الفيلسوف الرئيس الطبيب المشهور بالفلسفة والمناظرات.
تقلد الوزارة في همذان وثار عليه عسكرها ونهبوا بيته فتوارى ثم صار إلى أصفهان، ورجع إلى همذان في آخر حياته فمرض في الطريق ومات بها سنة 428 هـ يقول عن نفسه:" أنا وأبي من أهل دعوة الحاكم" أي من القرامطة الباطنية، الذين لا يؤمنون بمبدإ ولا معاد، ولا بخالق، ولا رسول مبعوث جاء من عند الله، وكتبه تشهد بإلحاده.
[انظر الأعلام 2/ 241 - 242، وإغاثة اللهفان من مصائد الشيطان 2/ 266].
(2) في (أ): في الحيات.
(3) في (أ): الحيات.
(4) انظر كتاب الإشارات والتنبيهات لابن سينا: القسمان الثالث والرابع ص 749 - 751.
(5) «هذا» ليست في (ش).
(6) في (أ):" قد انتهب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)
أما الأولى: فلا شك أنهم نقلوا في الإنجيل عن المسيح: أن الزنادقة المنكرين للقيامة سألوه عن سبعة إخوة تزوجوا امرأة واحدا بعد واحد، ويموتون عنها، فلمن تكون في الآخرة؟ «1» فأجابهم بما ذكر هاهنا، وهو: أن الناس في الآخرة كالملائكة لا يأكلون ولا يتزوجون، لكن هذا ينافيه ما في الفصل التاسع والعشرين «2» من إنجيل مرقس: أن المسيح قال لرجل:" بع كلما لك واعطه للمساكين واكنزه في السماء" فصعب على الرجل، فقال له بطرس: ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك، فقال يسوع:" الحق أقول لكم: إنه ليس أحد ترك بيوتا أو إخوة أو أخوات أو أبا أو أما أو امرأة أو بنين أو حقلا لأجلي ولأجل بشارتي «3» إلا وهو يأخذ مائة ضعف الآن في هذا الزمان: منازل وإخوة وأخوات وأب وأم وبنين في الشدائد وفي الدهر الآتي في الحياة المؤبدة، أولون كثيرون يكونون آخرين، وآخرون أولين".
قلت: فهذا نص في أن الناس في نعيمهم في «4» الآخرة، كهم في الدنيا،/ وصرح بذكر المرأة. وفائدتها: النكاح، وبالحقل. وفائدته:/ الأكل، وكذا «5» قال في آخر الفصل التاسع والعشرين «6» من إنجيل مرقس:" من ترك شيئا لي أخذ أضعافه في الحياة الدائمة".--------------------------------------------
(1) انظر إنجيل متى الأصحاح الثاني والعشرين.
(2) في التراجم الحديثة: الأصحاح العاشر.
(3) في (أ):" ولأجل بشا إلا وهو".
(4) (في) ليست في (ش).
(5) في (أ): وكذى.
(6) في التراجم الحديثة: الأصحاح العاشر. وانظر إنجيل متى آخر الأصحاح التاسع عشر، وإنجيل لوقا الأصحاح الثامن عشر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)
وهو عام في كل ما ترك من الدنيا، فيتناول المطعم/ والمشرب والمنكح «1».
فهذا نص المسيح، على خلاف ما ذكرتم عنه في جواب الزنادقة، فأحد النصين كذب قطعا، وحينئذ يسقط الوثوق بالانجيل لوقوع الكذب فيه.
وأما جوابه للزنادقة بما ذكرتم، فإن صح فهو محمول على قيامة الموت لأن قيامة كل أحد موته، لأنه أول منازل القيامة فكأنه «2» يقول: إذا مات الشخص تجرّ «3» روحه من بدنه، فكان كالملائكة، حتى يبعث جسده يوم القيامة فيعطى أضعاف ما ترك لأجلي في الدنيا، جمعا بين نصيه، وإلا فالحكاية موضوعة مختلقة، ويدل على ذلك: أن سؤال الزنادقة له إنما هو على جهة الإيراد على دينه، والإلزام له على ما أشار إليه سياق الإنجيل ولا يتم لهم ذلك إلا بعد علمهم بأن من دين موسى والمسيح ثبوت النعيم الحسي في الآخرة، فجوابه لهم بما ذكرتم عنه يكون موافقة ومساعدة لهم.
وقد استوفيت الكلام على ذلك في:" التعليق على الإنجيل" «4».--------------------------------------------
(1) قلت: بل في الأناجيل التي بأيديهم إثبات للأكل والشرب في الآخرة منها ما في إنجيل متى الأصحاح السادس والعشرين:" وأقول لكم إني من الآن لا أشرب من نتاج الكرمة- أي الخمر- هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديدا في ملكوت أبي"، وفي إنجيلهم أيضا أن المسيح قال لتلاميذه في وصية وصاهم بها:" لتطعمن ولتشربن في مائدتي في ملك الله" [انظر الإعلام بما في دين النصارى من الفساد … ص 435].
(2) في (أ): مكانة وفي (ش): حكاية.
(3) في (ش)، (أ): تجرد روحه.
(4) أي في كتابه تعاليق على الأناجيل ص 29 - 30 مخطوط. وكلام الطوفي هنا تلخيص لما قاله فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)
[رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة]
وأما سؤال الأنبياء للابتهاج «1» بوجه الله سبحانه فلا يبقى ما يدعيه، لجواز أن تكون البهجة بالأمرين، أعني النظر إلى وجه الله، والتمتع باللذات الحسية، وهذا عين ما نقوله. وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه التمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم «2»، وأجمع على جوازه ووجوبه المسلمون.
وفي القرآن الكريم: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ «3» وأجمع المفسرون/ على أن المراد بالزيادة: النظر إلى وجه الله سبحانه «4».
وأما الثانية: فمثبتة على التي قبلها وقد بطلت، ثم لا نسلم: أن الطعام--------------------------------------------
(1) في (ش)، (م): الابتهاج.
(2) أخرج النسائي في كتاب السهو، باب نوع آخر من الدعاء، من طريقين عن عمار بن ياسر … فقد دعوت فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم" وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك … " والحديث صحيح.
(3) سورة يونس، آية: 26.
(4) أخرج مسلم في كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه. حديث 297، والترمذي في كتاب الجنة، باب ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى، وفي تفسير سورة يونس، وابن ماجه في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، وأحمد في المسند (4/ 332، 333) عن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال يقول الله تبارك وتعالى: «تريدون شيئا أزيدكم» فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل، ثم تلا هذه الآية: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ [يونس 26] وهذا لفظ مسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)
والشراب في الدنيا لضرورة بقاء الأبدان على الاطلاق، لأن ذلك إنما تصح دعواه فيما يقيم الرمق «1» ويحفظ البنية، فما قولك فيما زاد على ذلك كأنواع المآكل والمشارب من اللحوم والحلاوات وأنواع الأشربة، ولهذا من ترهب «2» من النصارى والمسلمين يقتصر على البلغة «3»، ويدع ما سواها مما يتناول للتنعم «4».
وإذا كانت الدنيا مع أنها دار فناء ونفاد، فيها هذا النعيم، فالدار الآخرة الباقية الدائمة المأمونة الزوال أولى بذلك. ثم هب أن المأكول والمشروب لضرورة بقاء البدن، فما تقول في النكاح مع أن البدن يبقى بدونه؟ فهو من باب النعيم لا محالة.
[البعث والمعاد والرد على المنكر لذلك]
وأما الثالثة: فهي مبنية على رأي" أبي علي" «5» في أن المعاد لا يكون إلا روحانيا، فلا تتصور «6» اللذات الحسية. إذ شرط ادراكها/ تعلق النفس بالبدن وحجته على ذلك «7»، ما حكاه الإمام فخر الدين «8» في المباحث المشرقية:" أن--------------------------------------------
(1) الرمق: بقية الحياة، وفي الصحاح: بقية الروح، وقيل آخر النفس. والعيش الرمق: أي الضيق.
[انظر لسان العرب 10/ 125، ومنال الطالب ص 23].
(2) في (أ): يذهب.
(3) البلغة: الشيء اليسير، الّذي يتوصل به إلى الغرض. [منال الطالب ص 361].
(4) في (ش)، (م): مما يتناول المتنعم.
(5) ابن سينا. وتقدمت ترجمته.
(6) في (أ): يتصور.
(7) في (أ):" على ذلك علي ما حكاه".
(8) تقدمت ترجمته في قسم الدراسة ص 174.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)
البدن لو أعيد لكان إما أن يعاد في زمن ابتدائه، أو في غيره. فإن أعيد في زمن ابتدائه، لزم اتحاد الزمنين، مع ما بينهما من الفواصل الكثيرة والأزمنة المتعددة، وهو «1» محال. وإن أعيد في غيره لم يكن المعاد هو عين المبتدأ" «2».
قلت: وهذا وهم قبيح من مثل ذلك الفاضل العلامة. لأنه كأنه يوهم أن الزمان داخل في حقيقة البدن، أو أن اتحاد الزمن شرط في صحة الإعادة. وليس كذلك، ولا دليل عليه.
ومذهب المسلمين/ قاطبة: القول بالمعاد البدني،/ وإدراك اللذات الحسية والعقلية. ولذلك مناسبة حسنة، وهي: أن العالم على ثلاثة أضرب. عقل محض كالملائكة، وشهوة محضة كالبهائم، ومركب من الأمرين وهما الثقلان. فالطرفان لا مشقة عليهم. أما البهائم فلعدم التكليف وأما الملائكة فلعدم الشهوة المعارضة لعقولهم، والثقلان واسطة، عليها المشقة لتنازع العقل والشهوة في مراديهما.
فيتعب «3» الإنسان بينهما كالمخلص بين متخاصمين. فلا جرم أن الملائكة لما عبدوا الله بالعقل المجرد الخالي عن معارضة الشهوة كانت لهم اللذة العقلية، والبهجة--------------------------------------------
(1) في (م): وهي محال.
(2) الذي وجدته في المباحث المشرقية للرازي بمعنى هذا وهو:" إنه لو صح إعادة المعدوم لصح إعادة الوقت الذي وقع فيه ابتداء، فيصح أن يعاد هو في ذلك الوقت بعينه فيكون وقت إعادته هو بعينه وقت ابتدائه فيكون مبتدأ من حيث أنه معاد. هذا خلف" اهـ.
[المباحث المشرقية 1/ 47 - 48]
(3) في (أ): فيبعث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)
الروحانية. والبهائم لما خلت عن عقل تعبد الله به تمتعت باللذات الحسية الشهوانية مدة بقائها في استعمال المكلفين لها ثم يوم القيامة، تصير ترابا بعد أن يقتص لبعضها من بعض «1»، لأنه لا عبادة لها تستحق بها يوم القيامة لذة عقلية ولا حسية.
وعند مصيرها ترابا يقول الكافر: يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً (40) «2» وبنو آدم لما تعبدوا فيما بين العقل والشهوة وجب بمقتضى هذه المناسبة أن يجمع لهم في الآخرة بين اللذتين العقلية بمقتضى العقل الذي عبدوا الله وعرفوه به، والحسية بمقتضى الشهوة التي صبروا على خلافها في طاعة الله- سبحانه- ولو في التوحيد وهذا معنى قوله تعالى: وجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيراً (12) «3» أي بما صبروا على الطاعات وعن الشهوات «4».
هذا آخر الجواب عما يستحق أن يجاب عنه من هذا السؤال من الآيات والأخبار الصحيحة، فأما ما ذكره من ضعيف الأخبار. وكلام" أبي حامد" «5» وغيره: فلا يلزمنا/ الجواب عنه، ولا هو ممن يستحق ذلك".--------------------------------------------
(1) أخرج الطبري في تفسيره (30/ 26) من طرق عن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة- رضي الله عنهما من عدة طرق أحدهما مرفوع من طريق أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقضي الله بين خلقه الجن والانس والبهائم، وإنه ليقيد يومئذ الجماء من القرناء، حتى إذا لم يبق تبعة عند واحدة لأخرى، قال الله: (كونوا ترابا) فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا". وفي سنده راو غير مصرح به. وذكر الشوكاني- رحمه الله أن ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث والنشور: أخرجوه عن أبي هريرة.
[انظر تفسير الشوكاني 5/ 371].
(2) آخر سورة النبأ.
(3) سورة الإنسان، آية: 12.
(4) انظر تفسير الطبري 29/ 213، وتفسير القرطبي 19/ 136، وتفسير ابن كثير 4/ 455.
(5) هكذا في النسخ الثلاث" أبي حامد" ولعل لأبي حامد الغزالي كلام نقله هذا النصراني فأشار إليه الطوفي بهذه الإشارة. ولو كان المقصود أبي علي ابن سينا. لكان الجواب عن كلامه حاصل أولا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)
[الرد على اعتراض النصراني على خلق السموات والأرض في ستة أيام]
قال: وفي سورة الأعراف «1»: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ....
وقال في سورة السجدة «2»: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ إلى قوله: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها … (12) «3».
فمقتضى هذه الآية الثانية أن السموات والأرض خلقتا «4» في ثمانية أيام ألا ترى أنك لو قلت:
بنيت بيتا وأسسته في يومين، وأقمت حيطانه في أربعة أيام، وسقفته في يومين، لم يشك عاقل، يسمع قولك في «5» أن مدة إقامتك البيت بجملته ثمانية أيام. ولهذا يلزم محمدا- صلى الله عليه وسلم «6» إن كان صادق الإخبار في الآية «7» الأولى فالثانية بالضرورة كاذبة. وبالعكس. وذلك مطلوبنا.--------------------------------------------
(1) الآية: 54.
(2) هي: حم السجدة، وهي: فصلت.
(3) قال الله تعالى: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ (9) وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (11) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [سورة فصلت: 9 - 12].
(4) في النسخ الثلاث: خلفت.
(5) " في" ليست في (م).
(6) جملة: صلى الله عليه وسلم: ليست في (م) و (ش).
(7) كلمة" الآية" ليست في (أ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)
قلت: الجواب عن هذا: أن الآيتين لا تناقض فيهما «1»، ولكن هذا الشخص لم تكن له معرفة بالقرآن ولا لغة العرب وتنزيل الألفاظ منازلها وجدير بمن يتكلم فيما لا يعلم أن يخطئ ويتلعثم.
وبيان ذلك: أن القرآن مصرح في أكثر من ستة مواضع بأن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام «2». فهذه نصوص لا تحتمل التأويل. وهذه الآيات التي في سورة السجدة «3». فيها نوع اجمال. والمراد بها ما في تلك النصوص، ولا يبين ذلك إلا بالتأويل، والتوفيق بين الكل، ومن قواعد الأصوليين حمل المجمل على المبين،/ والظاهر على النص، والمطلق على المقيد، والعام على الخاص فهذا مجمل، أو محتمل نحمله على ذلك النص الصريح.
وبيانه: أن اليومين المذكورين في قوله: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ؟ داخلان في الأربعة المذكورة في قوله: وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (10) والدليل على ذلك من وجوه:
أحدها: أن الله سبحانه يقول في سجدة" الم" «4» وغيرها: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ … (4) ثم ثبت بهذه الآية المتنازع فيها أنه خلق السموات في يومين، فتعين أنه خلق الأرض بما فيها من الجبال والشجر--------------------------------------------
(1) في (ش)، (أ): فيها.
(2) ذكر الله ذلك في سبعة مواضع هي في سورة الأعراف الآية: 54، وفي يونس: 3، وفي هود:
7، وفي الفرقان: 59، وفي السجدة: 4، وفي ق: 38، وفي الحديد: 4.
(3) هي سورة فصلت.
(4) الآية: 4.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)
والبحار والأقوات وغيرها في أربعة أيام، لأن هذه الأشياء إما من حقيقة «1» الأرض، أو مما بينها وبين السماء. فتعين بما ذكرناه أنها داخلة فيما خلق في أربعة أيام التي منها اليومان الأولان «2».
الوجه الثاني: أن قوله: فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ إما أن نعلقه بتقدير الأقوات فقط، أو به وبما قبله من خلق الأرض وجبالها، والبركة فيها. والأول باطل، لأنه يلزم «3» / أن يكون فعل ما قبل ذلك، لا في زمان، وهو محال. فتعين الثاني، وهو أن أربعة الأيام متعلقة بجميع ما تقدم، من قوله: خَلَقَ الْأَرْضَ إلى قوله: أَقْواتَها «4» وعلى هذا اعتراض لا يخفى.
الوجه الثالث: أن محمدا- عليه السلام لم يشك أحد في حكمته وفصاحته ولهذا نسبه الأعداء إلى أنه إنما أقام ناموسه بالحكمة والسيف. ومن يكون من الحكمة في هذه الرتبة لا يناقض ما صرح به في ستة مواضع بما يقوله في موضع، ولا يخفى عليه ذلك. فدل هذا على أنه أراد بما في هذه الآية ما في تلك الآيات. وذلك إنما يصح بجعل اليومين الأولين داخلين في الأربعة الثانية ويصير/ هذا كما لو قلت: سرت من القاهرة «5» إلى بيت المقدس «6» في عشرة أيام، وإلى--------------------------------------------
(1) كلمة:" حقيقة" ليست في (م).
(2) وهذا ما ذهب إليه ابن كثير في تفسيره للآية 4/ 93، ولا اعتراض على هذا التفسير فهو الصحيح.
(3) في (ش): لزم.
(4) ذكر هذا بمعناه الإمام الطبري في تفسيره (24/ 95 - 97).
(5) القاهرة: مدينة بجنب الفسطاط يجمعها سور واحد، وهي اليوم المدينة الكبيرة التي تجتمع عدة محافظات وهي عاصمة جمهورية مصر العربية، وتعرف قديما باسم القاهرة المعزية لأنها عمرت أيام المعز العلوي فصارت مدينة أعظم من مصر الذي أصبح معها مدينة واحدة الآن.
[انظر مراصد الاطلاع 3/ 1060].
(6) من أسمائها: أورشليم، وايليا. انظر التعريف بها في هامش ص: 317 و415 من هذا الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)
دمشق «1» في عشرين «2». فإن «3» العشرة داخلة في العشرين.
أما ما ذكرته من أن «4» قول القائل: بنيت بيتا فأسسته في يومين وأقمت حيطانه في أربعة أيام، وسقفته في يومين: يفيد أن الجملة ثمانية أيام. فجوابه أن فرضك لهذه الصورة مع تقدير تقدم النص من القائل بأنه «5» أقام جملة البيت في ستة أيام، أو مع عدم تقدير ذلك؟.
فإن قلت: مع «6» تقدير تقدم النص المذكور كان كمسألتنا. فلا نسلم استفادة ثمانية أيام من القول المذكور «7»، بل ستة كالمنصوص. ويكون ذلك النص قرينة في هذا التأويل، أعني حمل الثمانية الظاهرة على الستة المنصوصة.
وإن قلت: مع عدم النص فليس ذلك مثل مسئلتنا، إذ لا نص معنا يكون قرينة نحمل بها الظاهر عليه، وحينئذ لا يلزم ما ذكره من كذب إحدى الآيتين ولا يحصل له مطلوب.--------------------------------------------
(1) دمشق: البلدة المشهورة. وهي قصبة الشام، ويقال لها قديما جنة الشام، لحسن عمارتها وبقعتها وكثرة أشجارها وفواكهها، ومياهها المتدفقة في مساكنها وأسواقها وجامعها ومدارسها. قيل:
سميت بذلك: لأنهم دمشقوا في بنائها. أي: أسرعوا. وقيل: اسم واضعها دمشق بن كنعان.
وقيل: غير ذلك. [انظر مراصد الاطلاع 2/ 534].
(2) من الأولى أن يقول في بداية المثال:" سافرت عشرين يوما، فسرت من القاهرة … " ليكون أكثر دقة.
(3) في النسخ الثلاث:" في أن العشرة".
(4) «أن» ليست في (ش).
(5) في (ش): فإنه.
(6) مع: ساقطة من (أ).
(7) في (أ): المذكورة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)
[مكان دفن الأنبياء]
ومنها: ما رواه مالك «1» في" موطئه" بسنده إلى أبي بكر «2» في كتاب" الجنائز" قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه» فحفر له فيه «3».
قال:" وهذا افتراء وقول باطل. فإن" يعقوب" توفي بمصر، وحمل إلى «4» مقبرة أبيه إبراهيم" فدفن فيها «5»، وكذلك" إبراهيم" و" إسحاق" دفنا هناك ولم يدفنا في مكانيهما من داريهما، وكذلك" داود" و" سليمان"/ إلى غيرهما من الأنبياء ماتوا بأماكنهم، ودفنوا في غيرها.
وبالجملة: ما دفن نبي من الأنبياء في مكانه الذي توفي فيه، فضلا أن يكونوا أجمعون دفنوا حيث ماتوا".
قلت: الجواب عن هذا من وجوه:
أحدها: أن ما ذكره من دفن يعقوب في غير/ موضع موته، مأثور عن التوراة، والتوراة فيها من التحريف والتهافت والتناقض ما يمنع الوثوق بها- كما سبق-.--------------------------------------------
(1) تقدمت ترجمته في قسم الدراسة ص: 106.
(2) تقدمت ترجمته في قسم الدراسة ص: 88.
(3) أخرجه مالك في الجنائز، باب ما جاء في دفن الميت، وهو من بلاغاته- رحمه الله وسيأتي بقية لتخريجه عند غير مالك.
(4) إلى: سقطت من (أ).
(5) في (م): بها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)
الثاني: أنه «1» ذكر في التوراة أن يعقوب بقي بمصر يبكي عليه سبعين يوما «2». ولو بقي ذلك القدر غير مدفون لأنتن وأراح «3» إذ هو بشر على كل حال وذلك إهانة للميت.
ولهذا جاء في شرعنا: أن من إكرام الميت أن يبادر بدفنه، فدل على أنهم دفنوه حتى انقضت مناحتهم «4»، ثم استخرجوه فنقلوه إلى آبائه. وحينئذ لا يكون نقله منافيا لدفنه حيث مات.
فإن قيل: لعلهم صبروه «5» حتى مكث تلك المدة ولم يحتج إلى دفن.
قلنا: هذا لم ينقل في صورة التوراة ولا غيرها ومجرد احتماله لا يكفي في التصديق به. وما ذكر فيها من تحنيطه لا يدل على تصبيره، إذ كل الموتى يحنطون عند الإمكان «6».--------------------------------------------
(1) أنه: سقطت من (أ).
(2) القصة في سفر التكوين آخر اصحاح منه حسب التراجم الحديثة، وفيها أنه بقي يبكي عليه أربعين يوما. وهذا دليل على تحريفهم التوراة بعد زمن المؤلف أيضا.
(3) أراح: من راح: أي وجد ريحه. [انظر مختار الصحاح ص 262].
(4) المناحة: الاجتماع للحزن. [انظر لسان العرب 2/ 627، ومختار الصحاح ص 684].
(5) هو من التصبير: وهو وضع الصّبر: أو الصّبر، على جسد الميت لتجفيف الرطوبات وتنشيفها.
والصّبر: نبات كثير الماء في خضرته غبرة … ويقال: إن ثمود لما استيقنوا بالعذاب تكفنوا بالأنطاع- نوع من الأدم- وتحنطوا بالصّبر لئلا يجيفوا وينتنوا، وتضمد به العينان. [انظر لسان العرب 4/ 442، 7/ 278، وشرح صحيح مسلم 8/ 124].
(6) التحنيط: وضع الحنوط على جسد الميت: والحنوط: طيب يخلط للميت خاصة، وقيل:
الكافور. استدل بعض العلماء على تحنيط الميت بمفهوم الحديث الذي أخرجه البخاري في الجنائز، باب الحنوط للميت، ومسلم في الحج حديث 94 وغيرهما في قصة المحرم الذي سقط-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)
الثالث: أنك ناف ونحن مثبتون، والإثبات مقدم على النفي، إذا استوى المخبران، فكيف والمخبر بالإثبات ذو ناموس عظيم. وأنت فيلسوف علج.
الرابع:- وهو المختار عندي في الجواب- منع صحة الحديث «1»، فإني كشفت عنه في كتاب" الجنائز" من الموطأ فلم أجده «2»، ولم أعلم أحدا رواه إلا أحمد قال: حدثنا عبد الرزاق «3» قال: أنا «4» ابن جريج «5»، قال: أخبرني أبي «6»:--------------------------------------------
- من فوق دابته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا» وبصريح الحديث الذي أخرجه ابن ماجه في الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت حديث 1462" من غسل ميتا وكفنه وحنطه وحمله وصلى عليه ولم يفش عليه ما رأى خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه" وإسناده ضعيف.
[انظر فتح الباري 3/ 136، وما قال صاحب الزوائد على سنن ابن ماجه في الموضع المتقدم].
(1) أرى أن درجة الحديث والاعتماد عليه أقوى من درجة ما يدعونه من التوراة والإنجيل. وأن صحة أو ضعف هذا الحديث لا يهمنا ما دام اعتمادهم على ما هو أضعف كما بينه المؤلف في الوجه الأول.
(2) الحديث رواه مالك في الموضع المشار إليه والترمذي وابن ماجه كما سيأتي قريبا.
(3) عبد الرزاق بن همام ثقة تقدمت ترجمته ص: 174 من قسم الدراسة.
(4) في المسند: أخبرني.
(5) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو الوليد وأبو خالد: فقيه المسجد الحرام، كان إمام أهل الحجاز في عصره. وهو أول من صنف التصانيف في العلم بمكة، رومي الأصل، من موالي قريش، مكي المولد والوفاة. كان ثبتا لكنه يدلس ويرسل، روى له أصحاب الكتب الستة توفي سنة خمسين ومائة من الهجرة، وقد جاوز السبعين.
[انظر تقريب التهذيب 1/ 520، وتاريخ بغداد 10/ 400 - 407].
(6) أبوه هو: عبد العزيز بن جريج، مولى قريش، قال البخاري: لا يتابع في حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: لم يسمع من عائشة. وقال الدارقطني: مجهول. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. وقال ابن حجر: لين.
[انظر تهذيب التهذيب 6/ 333، والتقريب 1/ 805، وتاريخ الثقات ص 304].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)
أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يدروا أين يقبروه؟ «1» حتى قال أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لم يقبر نبي إلا حيث يموت» «2» فأخروا فراشه «3» وحفروا له تحته» «4».
قلت: وفي هذا الحديث جهالة وإرسال، لأن أبا ابن جريج لا يعلم حاله في الرواية، وقد أرسله عن الصحابة، فلا نعلم هل سمعه منهم أو من غيرهم عنهم؟.
وهاتان/ علتان لا يبنى «5» على ما كانتا فيه من الحديث فرع فضلا عن أن نلتزم تسليمه، والجواب عنه فيما يقدح في أصل الشريعة.
ورواه ابن هشام «6» في السيرة من وجه لا يسكن إليه أيضا. وروى الترمذي من حديث عائشة قالت: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه. فقال أبو بكر سمعت من «7» رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ما نسيته قال:" ما قبض الله نبيا إلا في--------------------------------------------
(1) في المسند:" أين يقبرون النبي- صلى الله عليه وسلم حتى …
(2) في (أ):" الا خبث بموت" وهذا تصحيف.
(3) في (م): فرشه.
(4) أخرجه أحمد في المسند (1/ 7) بسند منقطع. [انظر الفتح الرباني 21/ 255].
(5) في (أ):" لا يبنا" بالممدودة.
(6) انظر الجزء الأخير من سيرة ابن هشام بتحقيق السقا والأبياري وشلبي ص 663، وقد تقدمت ترجمة ابن هشام في الدراسة ص: 178.
(7) من: سقطت من (أ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)
الموضع الذي يجب أن يدفن فيه" ادفنوه/ في موضع فراشه «1»، وهو حديث غريب. وفي إسناده عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي «2» وهو يضعف «3». كيف وقد روى ابن مكة «4» في" أماليه" والسهيلي «5» في" الروض": أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات قالوا له: كيف نصلي عليك؟ قال: «إذا وضعتموني على شفير قبري في بيتي فاخرجوا عني، فإن الملائكة تصلي عليّ أولا» «6». وساق الحديث. فمع هذا النص كيف يكون الخلاف في موضع دفنه؟ فهذا مما يدل على ضعف ذلك الحديث.--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز، باب 33 حديث 1018.
(2) في (ش): الملكي، وعبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي ملكية المدني. ضعيف. [انظر تقريب التهذيب 1/ 474].
(3) قال الترمذي:" هذا حديث غريب، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي يضعف من قبل حفظه.
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه. فرواه ابن عباس عن أبي بكر الصديق، عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا" اهـ. قلت: أخرجه ابن ماجه في كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عباس عن أبي بكر. قال في الزوائد في نفس الموضع" وفي إسناده الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي تركه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والنسائي، وقال البخاري:
" يقال: أنه كان يتهم بالزندقة" وقواه ابن عدي، وباقي رجال الإسناد ثقات" اهـ. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (2/ 292) من طرق منها ما هو موقوف على أبي بكر، وطريق مرفوع وفيه محمد بن عمر شيخ ابن سعد: متروك وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة: ضعيف.
قلت: ولعله بمجموع طرقه يكون حسنا لغيره. والله أعلم.
(4) لم أجد له ترجمة.
(5) انظر ص 178 من هذا البحث ..
(6) انظر الروض الأنف للسهيلي 4/ 274. وهو بنحو هذا اللفظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية (الطوفي)القسم: العقيدة
الكتاب: الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية
المؤلف: سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع، نجم الدين (ت 716هـ)
المحقق: سالم بن محمد القرني
الناشر: مكتبة العبيكان - الرياض
الطبعة: الأولى، 1419هـ
عدد الأجزاء: 2
أعدّه للشاملة/ عويسيان التميمي البصري
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 23 ذو الحجة 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)