Arabic source text

📘 আল ইন্তিসারাতুল ইসলামিয়্যাহ ফী কাশফি শুবাহিন নাসরানিয়্যাহ (আত-তুফী - মৃত্যু 716 হিজরী)

📘 الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية (الطوفي - ت 716 هـ)

📘 আল ইন্তিসারাতুল ইসলামিয়্যাহ ফী কাশফি শুবাহিন নাসরানিয়্যাহ (আত-তুফী - মৃত্যু 716 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وذكر أيضا قال: قال خارجة بن مصعب «1» عن أبي إلياس «2» عن وهب:
أن موسى كان يضرب الحجر بالعصا فتنفجر الأنهار لبني إسرائيل، فقالوا يوما: لو ضاعت العصا أو الحجر متنا عطشا. فأراد الله أن يريهم قدرته وسوء ظنهم فأوحى إلى موسى فأخبره بذلك وقال: الآن لا تضرب الحجر بالعصا ولكن كلمه واعزم «3» عليه باسمي فإنه يطيعك، فغضب موسى من كلام بني إسرائيل، ونسي ما قال له ربه، فضرب الحجر بالعصا فلم تنفجر الأنهار على عادتها. فذكر عهد ربه فأقسم على الحجر باسمه فأجاب وقال: أما تستحي يا موسى أن تنسى عهد ربك؟ هلا كان هذا قبل الآن؟ ثم تفجرت منه الأنهار «4».
فالأنبياء بشر وليسوا- كما اعتقدتم في المسيح أنه يفعل الأشياء بنفسه،--------------------------------------------
(1) أبو الحجاج خارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي السرخسي الإمام العالم المحدث، شيخ خراسان، وثقه العلماء في نفسه، وبعضهم قال: يرمى بالارجاء، وبعضهم يقول: متروك الحديث، توفي سنة ثمان وستين ومائة، وله ثمان وسبعون سنة.
[انظر تقريب التهذيب 1/ 210، وسير أعلام النبلاء 7/ 326 - 328، وشذرات الذهب 1/ 265].
(2) لم أقف له على نسب ولا نسبة ولم أجد من ذكر هذه الكنية لأحد شيوخ خارجة أو تلاميذ وهب ابن منبه، ولكن خارجة اشتهر بالتدليس فلعله دلس عن أحد شيوخه فكناه بهذه الكنية الخفية حتى لا يعرف، وقد كان خارجة يدلس كثيرا عن شيخه الكذاب الوضاع غياث بن إبراهيم، فلعله كناه بهذه الكنية. والله أعلم.
(3) في (أ): واغرم.
(4) لم أجد هذه القصة فيما بين يدي من مراجع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 553)

فمعنى قوله: … هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا (93) «1» أي: لا آتي بالمعجز إلا أن يأذن فيه ربي «2»، وأنه لم يأذن له في ذلك الوقت، للوجوه التي بيناها قبل.
وهذا أيضا معنى قوله تعالى: وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ … (109) «3» أي أن إظهارها متوقف على إرادته.
وأما قوله: وما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ … (59) «4» فليس إخبار بنفي الإرسال في عموم الأوقات، حتى انقضى عهد النبوة، بل ينفيه في وقت خاص وهو في أول الأمر ثم أرسل بها بعد ذلك «5» بدليل قوله: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) إلى قوله: ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ (5) «6».--------------------------------------------
(1) سورة الإسراء، آية: 93.
(2) قال ابن جرير الطبري في تفسيره (15/ 164):" يقول: هل أنا إلا عبد من عبيده من بني آدم فكيف أقدر أن أفعل ما سألتموني من هذه الأمور، وإنما يقدر عليها خالقي وخالقكم، وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم، والذي سألتموني أن أفعله بيد الله الذي أنا وأنتم عبيد له، لا يقدر على ذلك غيره: اهـ. وقال القرطبي في تفسيره أيضا (10/ 331):" أتبع ما يوحى إليّ من ربي، ويفعل الله ما يشاء من هذه الأشياء التي ليست في قدرة البشر فهل سمعتم أحدا من البشر أتى بهذه الآيات" اهـ.
(3) سورة الأنعام، آية: 109.
(4) سورة الإسراء، آية: 59.
(5) قال المفسرون: وما منعنا من إرسال الآيات التي سألوها إلا تكذيب الأولين فإن أرسلناها وكذب بها هؤلاء عوجلوا ولم يمهلوا كما هو سنة الله في عباده (انظر تفسير الطبري 15/ 107، وتفسير الشوكاني 3/ 237).
(6) الآيات الخمس الأولى من سورة القمر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 554)

قال:" ولما أسرف «1» عليهم في طلب اعترافهم له بالنبوة، وألحوا عليه في طلب الآيات، وهو لا يظهر منه غير تلاوة القرآن عليهم، عظم ضجرهم حتى ضجوا منه واستغاثوا، فقالوا في صياحهم: .. اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (32) «2».
قال: فلم يأتهم بآية ولا لحقهم ضرر، فلما رأى ذلك اعتذر بأن تلى عليهم: وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ … (33) «3» الآية.
قلت: وهم في هذه الحكاية،/ وهي حجة عليه.
والصواب فيها: أن قريشا والنبي صلى الله عليه وسلم لما التقوا يوم بدر استفتح عليه المشركون: أبو جهل والنضر بن الحرث «4» وغيرهما. فقالوا: اللهم إنا لا نعرف ما جاء به محمد، فافتح بيننا وبينه. وقال أبو جهل: اللهم انصر أحب الطائفتين إليك اللهم أقطعنا للرحم، وأفسدنا للجماعة فاحنه «5» اليوم. فقتل أبو جهل--------------------------------------------
(1) في (أ): أشرف.
(2) سورة الأنفال، آية: 32.
(3) سورة الأنفال، آية: 33.
(4) النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف صاحب لواء المشركين يوم بدر، له اطلاع على كتب الفرس وغيرهم، وقيل أول من غنى على العود بألحان الفرس، وهو ابن خالة النبي صلى الله عليه وسلم آذى الرسول كثيرا، كان يقول لقومه: إنما يأتيكم محمد بأساطير الأولين، فنزل فيه آيات. قيل: قتل في بدر، وقيل بعدها من أثر ضربة في الموقعة في السنة الثانية من الهجرة.
وقيل: قتل صبرا. [انظر الكامل في التاريخ 2/ 49، والأعلام 8/ 33].
(5) من حنى القوس إذا عطفها. [انظر منال الطالب ص 567].

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 555)

والنضر في السبعين قتيلا، وأسر مثل ذلك في ذلك اليوم، فكان استفتاحهم عليهم «1».
ثم لو سلمنا من أنهم قالوا ذلك لضجرهم منه، لكن قد أتاهم العذاب الأليم يوم بدر وغيره، وأي عذاب يكون أشد من أن يقتل الشخص ذليلا حقيرا، ثم يصير إلى العذاب الأليم؟ «2».
وأما قوله: وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ … (33) «3» قال الكلبي «4»:
" معناه لو أراد أن يعذبهم أخرجك من بينهم" «5».
قلت: لأن الأنبياء رحمة، لا عذاب. فلا يعذب من هم فيه. ألا ترى أن لوطا لم يعذب قومه، حتى خرج عنهم، وصالح ونوح وموسى وغيرهم من الأنبياء كذلك. فهكذا. محمد لم يعذب أهل/ مكة حتى خرج منها.--------------------------------------------
(1) القصة أوردها ابن جرير الطبري في تفسيره (9/ 207 - 209)، بعدة طرق وألفاظ بمعنى هذا اللفظ، وكذلك ابن كثير في تفسيره (2/ 296)، وقال أخرجه النسائي في التفسير … ، وكذا الحاكم في المستدرك بمعنى هذه القصة (2/ 328) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأحمد في المسند (5/ 431).
(2) في (ش)، (م): الدائم.
(3) سورة الأنفال، آية: 33.
(4) أبو النصر محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث النسابة المفسر، ولد بالكرفة وهو من كلب بن وبرة من قضاعة. وهو ضعيف الحديث، متهم بالرفض. قال النسائي:" حدث عنه ثقات من الناس، ورضوه في التفسير أما في الحديث ففيه مناكير" صنف كتابا في تفسير القرآن توفي بالكوفة سنة ست وأربعين ومائة. [انظر تهذيب التهذيب 9/ 178، والأعلام 6/ 133].
(5) انظر تفسير الطبري 9/ 234.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 556)

وقوله: … وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) «1» فيه قولان:
أحدهما: وفي أصلابهم من سبق في علم الله، أنه سيوجد فيكون من المؤمنين المستغفرين.
والثاني: وبين أظهرهم مؤمنون مستخفون يستغفرون، فلما خرجوا من بينهم عذبوا بفتح مكة، وقيل: بيوم بدر «2».
قال:" فإذا كان أعداؤه المكذبون لا يعذبهم وهو فيهم. فكيف عذب أصحابه يوم" أحد" وهزموا. وقتل منهم جماعة".
والجواب: أن ما جرى لهم يوم أحد ليس عذابا، بل شهادة. بدليل قوله تعالى: … وتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ واللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) «3» وقوله: ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) «4» وهي في شهداء أحد «5»، ولئن كان قتل المؤمنين في سبيل الله عذابا فليكن قتل يحيى وزكريا «6» وصلب المسيح عذابا، ونعم الله- سبحانه- على خلقه تارة تكون بأسباب سهلة كالأكل والشرب والنكاح. وتارة--------------------------------------------
(1) سورة الأنفال، آية: 33.
(2) ذكر القولين الإمام القرطبي- رحمه الله في تفسيره (7/ 399).
(3) سورة آل عمران، آية: 140.
(4) سورة آل عمران، آية: 169.
(5) انظر تفسير الطبري 4/ 170 - 171.
(6) اختلف الناس في أمر زكريا هل مات أو قتل. ورجح ابن اسحاق أنه مات موتا. والله أعلم.
[انظر البداية والنهاية 2/ 52، 53 - 55].

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 557)

تكون بأسباب شاقة كالشهادة والعبادات والرياضات. كما أن صحة البدن تارة تكون بتناول الأغذية والأشربة المستلذة وتارة بتناول الأدوية المستكرهة كالصّبر «1» ونحوه.
قال:" وجاء في السير «2» ": أن زينب بنت الحرث «3» أهدت لمحمد شاة--------------------------------------------
(1) الصّبر: بكسر الباء: نبات كنبات السوسن الأخضر، غير أن ورق الصّبر أطول وأعرض وأثخن كثيرا، وهو كثير الماء جدا. وقال الليث: الصّبر: عصارة شجر ورقها كقرب السكاكين طوال غلاظ، في خضرتها غبرة، وكمدة مقشعرة المنظر، يخرج من وسطها ساق عليه نور أصفر … ، وقال الرازي:" هو الدواء المر" اهـ. وهو نوعان: هندي وفارسي فالهندي ينقي الفضول الصفراوية التي في الدماغ وأعصاب البصر، وإذا طلي على الجبهة والصدغ بدهن الورد، نفع من الصداع، وينفع من قروح الأنف والفم، ويسهل السوداء، وغير ذلك. والفارسي يذكي العقل ويمدّ الفؤاد، وينقي الفصول الصفراوية والبلغمية من المعدة … ويرد الشهوة الباطلة والفاسدة وإذا شرب في البرد خيف أن يسهل دما.
[انظر لسان العرب 4/ 442، ومختار الصحاح ص 355، وزاد المعاد 4/ 333 - 334].
(2) انظر سيرة ابن هشام المجلد الثاني ص 337 - 338، وقد ذكر ابن كثير القصة، وجميع من خرجها بألفاظ مختلفة في البداية والنهاية 4/ 208 - 211، وأخرجها الدارمي في المقدمة، باب ما أكرم النبي صلى الله عليه وسلم من كلام الموتى" والقصة صحيحة، وطرفها في صحيح البخاري. كتاب الهبة، باب قبول الهدية من المشركين، وفي كتاب الجزية، باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم؟، وطرف آخر منها في كتاب المغازي باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم وموته، والقصة أيضا مختصرة في صحيح مسلم: كتاب السلام باب السم، حديث 45.
(3) هي زينب بنت الحرث بن سلام الإسرائيلية. وذكر معمر في جامعة عن الزهري:" أنها اليهودية التي دست الشاة المسمومة للنبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت فتركها النبي صلى الله عليه وسلم" اهـ. وقال غيره: إنه قتلها، وقيل: إنما قتلها قصاصا لبشر بن البراء لأنه كان أكل معه من الشاة فمات بعد حول. [الإصابة 4/ 314، كتاب النساء ت: 472].

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 558)

مصلية وأكثرت من السم في الذراع، لأنه كان يحبها، فلاك منها مضغة فلم يسغها ومعه بشر بن البراء بن معرور «1» فأساغ «2» منها لقمة فهلك. ولفظ محمد لقمته. وقال:" إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم" وساق القصة. قال:" وقد كان/ هذا الموضع أحق المواضع بالمعجز، وأن يعلم بالحال فيجتنب الأكل ويخبر صاحبه. قال" وأما قوله: إن هذا العظم ليخبرني بأنه مسموم" فليس بصحيح لأنه إما أن يكون أخبره قبل أن يسيغ بشر لقمته أو بعد ذلك فإن كان الأول/ فلم لم يخبر بشرا حتى مات بأكلته. وإن كان الثاني فالمخبر له موت بشر في الحال وانزعاج روحه هو حين لاك اللقمة المسمومة وكانت سبب موته بدليل قوله:
" ما زالت أكلة خيبر تعادني «3» حتى كان هذا أوان قطعت أبهرى" «4».--------------------------------------------
(1) بشر بن البراء بن معرور الأنصاري الخزرجي، من بني سلمة، شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق، ومات بخيبر سنة سبع من الهجرة من الأكلة المذكورة. قيل: إنه لم يبرح من مكانه حين أكل منها حتى مات. وقيل: لازمه وجعه ذلك سنة ثم مات منه.
[انظر الاستيعاب 1/ 167 - 169، وسيرة ابن هشام المجلد الأول ص: 461].
(2) أساغ الطعام ويسيغه سوغا وساغه يسوغه اساغة: أي ابتلعه. فمعنى أساغ منها لقمة: أي ابتلع منها لقمة (انظر لسان العرب 8/ 435، والمصباح المنير 1/ 349).
(3) تعادّني: هكذا في النسخ وفي منال الطالب ص 363، ومعناه: تعاودني تفسره رواية ابن سعد:
" ما زلت أجد من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري.
(4) الأبهر: أحد عرقان في الظهر. وقيل: الأبهر: عرق مستوطن القلب، فإذا انقطع لم تبق معه حياة. [منال الطالب في طوال الغرائب ص 363]. وفي سنن الدارمي (المقدمة باب 11) العبارة هكذا:" فقال في مرضه: ما زلت من الأكلة التي أكلت بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري" اهـ.
وضبطت العبارة في النص كما في منال الطالب.
وقد أخرج الحديث الإمام البخاري- من غير وصل- في المغازي، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، وأحمد في المسند (6/ 18) ولهما غير هذا اللفظ. وانظر القصة في الطبقات الكبرى (2/ 201 - 203).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 559)

قلت: أما هذه القصة فصحيحة. وأما قوله هذا الوقت كان أحق بإظهار المعجز فقد بينا أن المعجز وجوده إلى الله لا إلى الأنبياء والله بالغ أمره بأسبابه، ثم هذا يرد عليكم في المسيح، حيث صلبه اليهود فإنكم زعمتم أنه كان إلها وأنه كان يزجر الريح فتسكن والبحر فيركد وكان يحيي الموتى ويستخفي عن أعين الناس إذا أراد، فلما صار في الخشبة صاح صيحة عظيمة وسلم الروح" وقد كان هذا الوقت أحق بإظهار المعجز.
فإن قلتم كان ذلك باختياره.
قلنا: هذا كذب، ومحال، فإن في الإنجيل «1» أنه جمع التلاميذ وصعد بهم إلى الجبل وقال: اسهروا معي الليلة لأسأل أبي أن يغير عني هذه الكأس. وسأل ذلك فلم يجب وجاء أعداؤه فأخذوه من هناك إلى حكم الموت.
وأما إخبار العظم للنبي- عليه السلام بأنه «2» مسموم فهو حق كما أخبر، وماذا يستبعد منه وقد سبح في يديه الحصى «3»، وحن إليه/ الجذع «4»،/ وسلم--------------------------------------------
(1) انظر إنجيل متى، الأصحاح السادس والعشرين، وإنجيل مرقس الأصحاح الرابع عشر.
(2) في (أ): فانه.
(3) انظر دلائل النبوة للبيهقي 6/ 64 - 65، وأعلام النبوة للماوردي ص 115 والبداية والنهاية 6/ 132، ويقول محقق دلائل النبوة للبيهقي:" … وذكره السيوطي في الخصائص 2/ 74، وعزاه للبزار، والطبراني في الأوسط وأبي نعيم والبيهقي، والخبر كما ترى فيه ضعيف، ووضاع" اهـ. قلت: الضعيف هو: صالح بن أبي الأخضر اليمامي مولى هشام بن عبد الملك. قال عنه ابن حجر:" ضعيف يعتبر به" اهـ، وأما الوضاع فهو: محمد بن يونس بن موسى الكديمي، جعله الدارقطني في الضعفاء والمتروكين وقال عنه ابن حجر في التقريب:" ضعيف" وفي المغني أنه" هالك … يضع الحديث على الثقات".
(4) سيأتي تخريجه بإذن الله في هامش ص: 572.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 560)

عليه الحجر «1»، وأطاعه الشجر «2».
قوله:" إما أن يكون أخبره قبل اساغة بشر لقمته أو بعدها".
فجوابه من وجوه:
أحدها: أن هذه قسمة غير حاصرة لجواز أنه أخبره بعد اساغة بشر لقمته، وقبل تغيره فإن السم بالغا ما بلغ ليس صاعقة تحرق بمجرد ملابستها «3» الجسم بل لا بدّ من نفوذه إلى الروح ثم سريانه إلى القلب.
الثاني: أنه من الجائز أن بشرا سبق بلقمته فابتلعها، ثم صبر على ما وجده من ألمها ظنا أن ذلك لعارض «4» يزول «5»، أو أن «6» لقمته كانت من الموضع الذي سمه قليل، فإن في القصة أنها أكثرت السم في الذراع وسمت سائر الشاة فلم يحس به سريعا، وأن النبي- عليه السلام اشتغل يأكل ولم يميز إلى بشر لما عرف من أدبه على الأكل أنه لا ينظر إلى جليسه فأخبره الذراع حينئذ، ثم ظهر بعد ذلك تأثير السم في بشر.--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه بإذن الله في هامش ص: 572.
(2) سيأتي تخريجه بإذن الله في هامش ص: 573، 575.
(3) في (أ): ملابسها.
(4) في (ش): العارض.
(5) قلت: هذا من سياق القصة عند ابن سعد في الطبقات الكبرى (2/ 202).
(6) في (م):" اذ أن" وكلاهما صحيح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 561)

الثالث: لو حملنا أخبار الذراع هاهنا على مجازه وهو الاستدلال بانزعاج الروح بالسم كما يقال:" أخبرني السيف بما لقي من الوقائع" استدلالا بفلول مضاربه على ذلك. و" أخبرني المنزل برحيل أهله منذ حين" لدروس رسمه، ونسخ الرياح آثاره- لما كان فيه محذور.
فإن لمحمد- عليه السلام من المعجزات المحققة ما يغنينا عن المنازعة في هذه.
وحينئذ يكون الإخبار صحيحا بلا نزاع.
قال:" فها نحن قد بينا لك بنص القرآن على طريق الاختصار أنه لم يأت بمعجزة وتبين ذلك من الحديث الصحيح عندهم" وذكر حديث مسلم: «ما من نبي من الأنبياء إلا قد أعطي/ من الآيات ما آمن على مثله البشر/ وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحى الله إلى وأرجوا أن أكون «1» أكثرهم تابعا يوم القيامة «2» ".
قال:" فمن حاول التعصب له، ورام الانتصار بشهوة نفسه بالتمسك بنقل الآحاد للمعجزات المردودة عند علماء المسلمين فقال: إنه فعل وصنع شيئا من المعجزات، فهو مكذب لقرآنه، وحديثه الصحيح.--------------------------------------------
(1) لفظ مسلم: (ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إليّ فأرجو أن أكون … ) الحديث.
(2) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم حديث 239، والبخاري في أول فضائل القرآن وفي أول الاعتصام. وأحمد في المسند 6/ 152

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 562)

قال:" وقوله في الحديث:" إني لأرجو «1» أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة" مسلم له. فإن جميع أهل الباطل والكذب متبعوه إلى جهنم يوم القيامة.
وأهل الحق الذين هم قليلون بالنسبة إلى هؤلاء يتبعون سيدنا المسيح إلى الحياة الدائمة"./
قلت: قوله:؛ قد بينا بنص القرآن أنه لم يأت بمعجز" قد بينا لمن أنصف أنه لم يبين شيئا من ذلك. وإنما مادة كلامه أمران: هوى وقصر باع في العلم وسوء فهم.
وأما قوله في حديث مسلم:" وإنما كان الذي أوتيته وحيا" فجوابه من وجهين:
أحدهما: أنه يجوز أن هذا الحديث قاله في أول الإسلام قبل تكامل معجزاته.
الثاني: أن الأصوليين اختلفوا في" إنما" هل تقتضي الحصر أم لا؟. بل الإثبات المؤكد وهو الذي يدل عليه الدليل، وحينئذ لا يفيد هذا الحديث انحصار معجزه في القرآن «2» على أنه لو أفاد--------------------------------------------
(1) في (ش): لأني أرجو.
(2) فيكون معنى الحديث: أي أن معجزتي التي تحديت بها: الوحي الذي أنزل عليّ وهو القرآن. فهو معجزته العظمى التي اختص بها دون غيره وكانت مناسبة لحال قومه لأن معجزة كل نبي مناسبة لحال قومه. وقد أفرد بالذكر هنا لعظمته ولأهميته ولأنه لا يساويه معجزة أخرى. [انظر فتح الباري 9/ 6 - 7]. قلت: ومعجزاته كلها من الوحي أيضا لأنه لا يعلمها ولا يفعلها إلا بالوحي وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (النجم، آية 3 - 4).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 563)

لكان فيه كفاية «1»، كما سنبين «2».
فتقدير الكلام إذن: وأن الذي أوتيته كان وحيا، وإنما خصه بالذكر لأنه أول ما ظهر على يديه ورأى بسببه الملائكة، وهو قديم على أصل أهل السنة «3» وسائر معجزات الأنبياء مخلوقة، وهو المتواتر اللفظي، فلهذه الخصائص خصه بالذكر.--------------------------------------------
(1) قال المازري:" ومعجزات النبي صلى الله عليه وسلم ضربان: أحدهما: القرآن، وهو منقول تواترا. والثاني: مثل تكثير الطعام والشراب ونحو ذلك ولك فيه طريقان: أحدهما: تواترت على المعنى كتواتر جود حاتم طيئ وحلم الأحنف بن قيس، فإنه لا ينقل في ذلك قصة بعينها متواترة ولكن تكاثرت أرفادها بالآحاد حتى أفاد مجموعها تواتر الكرم والحلم وكذلك تواتر انخراق العادة للنبي صلى الله عليه وسلم بغير القرآن. والطريق الثاني: أن تقول: إذا روى الصحابي مثل هذا الأمر العجيب- تكثير الطعام والشراب- وأحال على حضوره فيه مع سائر الصحابة، وهم يسمعون روايته ودعواه، أو بلغهم ذلك ولا ينكرون عليه: كان ذلك تصديقا له يوجب العلم بصحة ما قال والله أعلم" اهـ.
[شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 35].
(2) في ص: 587 وما بعدها.
(3) قلت: مذهب أهل السنة والجماعة في كلام الله تعالى أنه صفة ذاتية فعلية، وهو قديم النوع حادث الآحاد. أو قديم النوع وإن لم يكن الصوت المعين قديما. وليس مخلوقا لأنه صفة الله والصفة تابعة للموصوف فليست مخلوقة كما زعمت الجهمية والمعتزلة، وليس بعضه مخلوقا كما قالت الكلابية والأشاعرة، فهؤلاء يقولون إن الحروف والأصوات مخلوقة. والمعاني غير مخلوقة وهي قائمة بنفس الله. وعبرت عنها أو حكتها الحروف والأصوات المخلوقة. ولا أنه صفة قديمة في الأزل لا يقبل الحدث، كقول السالمية وبعض أتباع الأئمة الأربعة. ولا أنه حادث بعد أن لم يكن كما زعمت الكرامية. وقول الطوفي" وهو قديم على أصل أهل السنة" هذا على مذهب السالمية ومن وافقهم من أتباع الأئمة الأربعة أو على قول الأشاعرة فهم يقولون إن كلام الله صفة قديمة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 564)

وقوله:/" فمن حاول التعصب له بالتمسك بنقل الآحاد للمعجزات المردودة عند علماء المسلمين [فقال: إنه فعل وصنع فهو مكذب لقرآنه «1» وحديثه الصحيح.
فجوابه: أنا قد بينا أن القرآن والحديث الصحيح لا يد لان على أنه لم يأت بمعجز. وأما قوله:" نقل الآحاد المردودة «2» عند علماء المسلمين"] «3» فهذا عدم علم بأصول المسلمين واصطلاحهم في دينهم، فيحتاج أن «4» نشرح ذلك بيّنا، ليعرفه من وقف عليه ممن لم يعرفه. فنقول: اعلم أن الخبر إما متواتر أو آحاد والمتواتر لفظي «5» أو معنوي.
فالمتواتر هو: الخبر الّذي ينقله عدد لا يتواطأ مثلهم على الكذب لكثرتهم عن مثلهم عن مثلهم إلى محل صدوره، يستوي طرفاه وواسطته في ذلك، ويستند في أصله إلى حس، لا إلى نظر، واللفظي منه: ما كان الاتفاق فيه على قضية واحدة معينة" يخبر بها هؤلاء القوم بالشرط المذكور، كطوفان نوح، وإغراق «6» فرعون. وقلب «7» عصا موسى حية، وإحياء المسيح الموتى «8». وقول محمد: إني--------------------------------------------
(1) في (أ): لقراءته.
(2) في (م): المردود.
(3) ما بين المعكوفتين ساقط من (ش).
(4) في (م): إلى أن.
(5) في (ش)، (م): اما لفظي.
(6) في (أ): واغتراف.
(7) في (أ): وقلت.
(8) بإذن الله.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 565)

رسول الله، وتحديه العرب بالقرآن، ونحو ذلك.
والمعنوي: ما كان إخبار المخبرين فيه عن عدة «1» قضايا جزئية تشترك في كلي واحد، كسخاء حاتم «2»، وشجاعة علي. فإن التواتر لم يوجد في قضية واحدة/ من مكارم حاتم، ولا من شجاعة علي. بل نقل قوم: أن حاتما وهب يوما فرسا ويوما قطعة إبل، ويوما قطيع غنم، ويوما باع نفسه ببعيرين نحرهما لضيفه. في قضايا كثيرة/ حصل التواتر بمجموعها لا بواحدة منها.
وكذلك في شجاعة" علي": صح عنه أنه كان يوم بدر أول مبارز «3». ويوم أحد أول مقاتل «4»، ويوم الخندق بارز--------------------------------------------
(1) في (ش): هذه.
(2) حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي القحطاني، أبو عدي، فارس شاعر جواد جاهلي يضرب المثل بجوده، كان من أهل نجد وزار الشام فتزوج من الغساسنة، ومات في جبل من بلاد طيئ اسمه عوارض، وذلك بعد ولادة النبي صلى الله عليه وسلم بثمان سنوات تقريبا.
[انظر الأعلام 2/ 151].
(3) أخرج البخاري- رحمه الله في تفسير سورة الحج، باب:" هذان خصمان اختصموا في ربهم" عن قيس بن عباد عن علي رضي الله عنه قال:" أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة" قال قيس: وفيهم نزلت: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [الحج: 19] قال:
هم الذين بارزوا يوم بدر: علي وحمزة وعبيدة، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة" وأخرجه بنحوه في المغازي، باب قتل أبي جهل، وأخرجه مسلم في آخر كتاب التفسير، وهو آخر حديث في صحيحه.
(4) أبلي الصحابة- رضي الله عنهم يوم أحد بلاء حسنا كحمزة وأبي دجانة ومصعب بن عمير، الذي كان يحمل راية المسلمين، فلما قتل دفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي- رضي الله عنه، ولما حمي القتال أمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن قدم الراية، فتقدم علي فناداه أبو سعد بن أبي طلحة، وهو-

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 566)

عمرا «1»، وقد نكل عنه الناس، ويوم خيبر/ خصه النبي- صلى الله عليه وسلم «2» بالراية، بعد رجوع الشيخين بها «3» لم يفتح عليهما، فقتل مرحبا «4» في--------------------------------------------
- صاحب لواء المشركين أن يبارزه فبارزه علي فقتله. [انظر سيرة ابن هشام المجلد الثاني ص 73 - 74، وزاد المعاد 3/ 197] قلت: ولم أجد ما يدل على أن عليا أول من قاتل، فلعله أول من بارز كما سبق. والله أعلم.
(1) عمرو بن عبد ود العامري من بني لؤي، من قريش: فارس قريش وشجاعها في الجاهلية حضر غزوة الخندق مع المشركين، وقد تجاوز الثمانين. [انظر الأعلام 5/ 81] وخبر مبارزة علي له في مستدرك الحاكم 3/ 32 - 33، وسيرة ابن هشام المجلد الثاني ص 225.
(2) في (ش)، (م): عليه السلام.
(3) أخرج الحاكم في مستدركه (3/ 37) عن علي أنه قال: يا أبا ليلى أما كنت معنا بخيبر قال بلى:
والله. كنت معكم. قال فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر إلى خيبر فسار بالناس، وانهزم حتى رجع" قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي في التلخيص.
وأخرج الحاكم أيضا في نفس الموضع عن علي قال: سار النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فلما أتاها بعث عمر- رضي الله عنه وبعث معه الناس إلى مدينتهم أو قصرهم فقاتلوهم، فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه فجاءوا يجبنونه ويجبنهم فسار النبي صلى الله عليه وسلم. الحديث. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قلت وتبعه الذهبي فقال صحيح. وأما اعطاءه الراية يوم خيبر. فخبره مشهور.
قلت: ما تقدم لا ينقص من قدر الشيخين- رضي الله عنهما ولا يقلل من فضلهما، بل تقديم النبي صلى الله عليه وسلم لهما في حمل الراية يدل على فضلهما أما الفتح فهذا بيد الله سبحانه وقد كان في الوقت الذي حمل علي فيه الراية.
(4) مرحب اليهودي الذي برز في غزوة خيبر فخرج له عامر بن الأكوع فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر- رضي الله عنه ولما أخذ الراية علي- رضي الله عنه برز مرحب، وهو يقول:
قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فبرز له علي- رضي الله عنه فضرب رأسه ففلقه فقتله وكان الفتح [انظر صحيح مسلم كتاب الجهاد، باب غزوة ذي قرد وغيرها، حديث 132، ومسند أحمد (4/ 51، 52].

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 567)

جماعة، من اليهود «1»، وكان الفتح على يده «2»: وفي يوم حنين قتل ذا الخمار برازا «3». وفر الناس عن النبي- عليه السلام فلم يبق معه إلا هو «4» سابع سبعة «5»، وأنه لم يرجع عن مقبل، ولا تبع مدبرا ونحو ذلك مما حصل بمجموعه العلم بشجاعته.
وإن شئت فسم الأول تواترا منفردا «6» والثاني تواترا مركبا، أعني من--------------------------------------------
(1) في (أ): واليهود، وفي (ش) جماعة اليهود.
(2) حديث اعطاء الرسول صلى الله عليه وسلم الراية لعلي يوم خيبر وفتح الله على يديه: أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة خيبر، في كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي، وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد، باب غزوة ذي قرد وغيرها، حديث 132، والترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب علي، وأحمد في المسند (1/ 185، 4/ 52).
(3) ذو الخمار: عوف بن الربيع بن سماعة. شجاع يعرف بذي الخمار، لأنه لبس خمار امرأته في معركة فطعن الكثيرين من مقاتليه فيها، فكانوا إذا سئل أحدهم: من طعنك؟ قال: ذو الخمار فاشتهر بهذا اللقب. وكان حامل راية المشركين في غزوة حنين. فقدم إليه علي- رضي الله عنه وأحد الأنصار، وذو الخمار على جمل فضرب علي عرقوبي الجمل فوقع على عجزه ووثب الأنصاري فضربه ضربة طيرت قدمه بنصف ساقه، فسقط عن رحله. [انظر سيرة ابن هشام المجلد الثاني ص 445، والأعلام 5/ 95] قلت: ولم يكن في القصة أنهما تبارزا. والله أعلم.
(4) في (أ): الا وهو.
(5) اختلف الناس في عدد من بقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فقيل: أربعة نفر، وقيل: سبعة، وقيل: عشرة، وقيل: اثنا عشر، وقيل: ثمانون، وقيل: مائة. وليس في الروايات ما يدل على حصر العدد [انظر مسند الإمام أحمد 1/ 453، وجامع الترمذي، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الثبات عند القتال، وتفسير ابن كثير 2/ 344].
(6) في (أ): مفرادا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 568)

مجموع قضايا. وإن شئت سم الأول كليا، والثاني جزئيا لا حجر في شيء من ذلك «1».
وأما الآحاد: فما رواه العدل الضابط عن مثله عن مثله «2» إلى محل صدوره، ثم ينقسم إلى مستفيض وغيره، فالمستفيض أعلى من الآحادي، ودون التواتر «3».--------------------------------------------
(1) المتواتر- عند كثير من المحدثين والأصوليين- لغة: التتابع، نقول: تواتر المطر، أي تتابع نزوله.
واصطلاحا: ما رواه جماعة يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب من أول السند إلى منتهاه.
وهو لفظي كما ذكر المؤلف ومعنوي. ويفيد القطع بصدقه أي يفيد العلم ويوجب العمل به، ولابن تيمية رأي طيب فيما يفيد العلم وملاحظة على التعريف المتقدم فهو يقول:" والصحيح ما عليه الأكثرون: أن العلم يحصل بكثرة المخبرين تارة، وقد يحصل بصفاتهم لدينهم وضبطهم، وقد يحصل بقرائن تحتف بالخبر يحصل العلم بمجموع ذلك، وقد يحصل العلم بطائفة دون طائفة. وأيضا فالخبر الذي تلقاه الأئمة بالقبول تصديقا له أو عملا بموجبه يفيد العلم عند جماهير الخلف والسلف، وهذا في معنى التواتر، لكن من الناس من يسميه المشهور والمستفيض، ويقسمون الخبر إلى متواتر، ومشهور وخبر واحد … " اهـ. ثم مثل على ذلك بحديث (إنما الأعمال بالنيات) الذي هو من غرائب الحديث وليس أصله متواترا ولكن تلقته الأمة بالقبول والتصديق وصار مقطوعا به لا أحد يشك في صحته. وبين أن مما يبين عدم انضباط هذا التقسيم للحديث أن عدد التواتر غير منضبط فهم مختلفون فيه من أربعة إلى ثلاثمائة وستة عشر، وهذا مما يدل على بطلان هذا التقسيم. [انظر فتاوى ابن تيمية 18/ 48 - 51، ونزهة النظر لابن حجر ص 26، والمغني في أصول الفقه للخبازي ص 191، وتيسير مصطلح الحديث للطحان ص 18، 19].
(2) في (أ):" … الضابط عن مثله إلى محل … ".
(3) المستفيض هو: المشهور على رأي جماعة. وعلى رأي آخرين: الحديث الذي روته الجماعة وكان في ابتدائه وانتهائه سواء. والمشهور أعم من ذلك. ومن الأصوليين من يجعل المستفيض قسم مستقل على حدة دون المتواتر وفوق المشهور عند المحدثين. [انظر نزهة النظر ص 23، 24، ومقدمة ابن الصلاح ص 238 - 242، والحديث النبوي للصباغ ص 188] قلت: وهو حجة يفيد العلم ويوجب العمل كما تقدم في قسم الدراسة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 569)

فإذا عرفت هذا فمعجزات النبي صلى الله عليه وسلم متواترة «1».
لكن القرآن تواتره لفظي: وما عداه منها تواتره معنوي، على ما بينا وسنبين، بضرب المثال وحينئذ يتبين أن قوله:" إن «2» ما عدا القرآن من معجزاته آحاد مردودة، عند علماء المسلمين" كلام شخص غير محصل وإنما المردود عندهم هو إخبار الواحد عن الواحد أو الاثنين «3» في قضية واحدة فهذا يوجب العمل، ولا يفيد العلم، ولا يثبت به أصل من أصول الشريعة ولا يرد به عليها «4» قدح «5».--------------------------------------------
(1) ليست كل معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وردت إلينا بالتواتر على اصطلاح المحدثين والفقهاء. وإنما منها ما ورد بطريق التواتر ومنها ما جاء بطريق المشهور والمستفيض ومنها ما هو خبر واحد تلقته الأمة بالقبول كحديث تسليم الحجر على النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي ص: 572 من هذا الكتاب. ولكن يحمل كلام المؤلف- رحمه الله على ما قاله المازري:" إذا روى الصحابي مثل هذا الأمر العجيب وأحال على حضوره فيه مع سائر الصحابة، وهم يسمعون روايته ودعواه، أو بلغهم ذلك ولا ينكرون عليه: كان ذلك تصديقا له يوجب العلم بصحة ما قال". [انظر هامش ص 564 من هذا الكتاب] وأيضا: فإن مجموع ما روي من معجزات محمد صلى الله عليه وسلم يحصل منه التواتر بأن له معجزات غير القرآن كما مثل الطوفي- رحمه الله.
(2) ان: ليست في (م).
(3) في (م): والاثنين.
(4) في (أ): علينا وفي (ش): ولا يرد عليها.
(5) خبر الواحد لغة: ما يرويه شخص واحد، وفي اصطلاح المحدثين: ما لم يجمع شروط المتواتر.
وعند الأصوليين: الذي يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا بعد أن يكون دون المشهور- المستفيض- والمتواتر. [انظر نزهة النظر ص 26، والمغني في أصول الفقه للخبازي ص 194]. قلت: وخبر الواحد حجة شرعية في أصول الشريعة الإسلامية إذا رواه مسلم عاقل عدل تام الضبط عن مثله … إلى محل صدوره، كما سبق بيان ذلك في قسم الدراسة من هذا البحث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 570)

وقد بينا- فيما سبق «1» - أن جميع ما أورده هذا الخصم من أخبار «2» الآحاد التي زعمها قادحة في الشريعة لا ترد علينا ولا يلزمنا الجواب عنها، وإنما أجبنا عنها في أماكنها تبرعا.
إذا عرفت هذا. فالقرآن معجز ثابت بالتواتر اللفظي، كما سنبين، وباقي المعجزات بالتواتر المعنوي. وقد صنف الناس فيها كتبا ضخمة كالشفاء للقاضي/ عياض، والوفاء بفضائل المصطفى، لأبي الفرج ابن الجوزي «3»، ودلائل النبوة، للبيهقي «4»، والبشر بخير البشر، لابن ظفر «5».
ورأيت لبعض المغاربة: دلائل النبوة ومعجزاتها عشر مجلدات، وغير ذلك مما لم أقف عليه كثير. وإنما أذكر منها هنا جملة منبهة على غيرها:
فمنها: ما أخرجاه/ في الصحيحين من حديث ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شقتين حتى نظروا إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «6»: اشهدوا.
والروايات بانشقاق القمر في الصحيح عن ابن عمر، وابن عباس وأنس «7».--------------------------------------------
(1) انظر ص: 243 - 245 من هذا البحث.
(2) في (أ): من جميع الآحاد.
(3) تقدمت ترجمته في الدراسة ص: 179.
(4) تقدمت ترجمته في الدراسة ص: 180.
(5) تقدمت ترجمته في الدراسة ص: 179.
(6) صلى الله عليه وسلم: ليست في (أ).
(7) انظر هامش ص: 257 من هذا البحث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 571)

ومنها: ما روى جابر بن سمرة «1». قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بمكة حجرا كان يسلم عليّ ليالي بعثت إني لأعرفه الآن. رواه مسلم «2» والترمذي «3» وقال: حسن غريب.
ومنها: ما روى علي بن أبي طالب قال:" كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله" رواه الترمذي «4». وقال: حديث غريب.
ومنها: ما روى أنس/ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب إلى لزق «5» جذع، واتخذوا له منبرا، فخطب عليه، فحن الجذع حنين الناقة، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فمسكه «6»--------------------------------------------
(1) جابر بن سمرة بن جنادة السوائي، حليف بني زهرة، نزل الكوفة، والبصرة وكان زياد بن أبيه يستخلفه على البصرة إذا سار إلى الكوفة، وكان شديدا على الخوارج. قتل منهم جماعة. توفي سنة 58، وقيل: 59 هـ. [انظر سير أعلام النبلاء 3/ 183 - 186].
(2) في صحيح مسلم كتاب الفضائل حديث 2.
(3) في كتاب المناقب، باب في آيات إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم واللفظ له، وأخرجه الدارمي في المقدمة، باب ما أكرم الله به نبيه من إيمان الشجر به والبهائم والجن، وأحمد في المسند (5/ 89، 95، 105، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص 340.
(4) في كتاب المناقب، باب رقم 6 بترقيم إبراهيم عطوة. وأخرجه الدارمي في المقدمة، باب ما أكرم الله به نبيه من إيمان الشجر والبهائم والجن والحاكم في المستدرك (2/ 62) وقال:" هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وصححه الذهبي في التلخيص بهامش المستدرك.
(5) في (ش): ابرق. والترمذي:" إلى عذق جذع" ومعنى إلى لزق جذع: أي بجانبه. [انظر لسان العرب 10/ 329]. والصحيح أن الكلمة" عذق" لما سيأتي من تفسير الطوفي له.
(6) " فمسكه" سقطت من (أ)، وفي الترمذي فمسه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 572)