Arabic source text

📘 আল ইন্তিসারাতুল ইসলামিয়্যাহ ফী কাশফি শুবাহিন নাসরানিয়্যাহ (আত-তুফী - মৃত্যু 716 হিজরী)

📘 الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية (الطوفي - ت 716 هـ)

📘 আল ইন্তিসারাতুল ইসলামিয়্যাহ ফী কাশফি শুবাহিন নাসরানিয়্যাহ (আত-তুফী - মৃত্যু 716 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
[الجزء الثاني]

‌‌[علامات الساعة وموقف النصارى منها]
قال: ومن هذا القبيل من الأخبار عما يستقبل ما خرّجه مسلم عن أبي سعيد عنه «1» قال:" لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة [اليوم] " «2» وهذا باطل للعيان، وها نحن على وجه الأرض أكثر من العالم في ذلك الزمان. وقد أتت المائة سنة التي ذكر، وبعدها مئون"/.
قلت: هذا جهل بمراد هذا الحديث، وإنما المراد به ما تبين في حديث أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما على الأرض نفس منفوسة- يعني اليوم «3» - تأتي عليها مائة سنة» / رواه مسلم «4» والترمذي «5».
وعن ابن عمر قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قال: «أرأيتم ليلتكم هذه؟ على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد».--------------------------------------------
(1) أي عن النبي- صلى الله عليه وسلم.
(2) كلمة:" اليوم" زيادة من صحيح مسلم. والحديث في صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب قوله: لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض … ، حديث 219.
(3) الجملة التفسيرية:" يعني اليوم". عند الترمذي، وفي ألفاظ مسلم الأخرى كلمة اليوم من صلب كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهي توضيح ما يريد الطوفي الوصول إليه في إيراد هذه الأحاديث.
(4) في كتاب فضائل الصحابة، باب قوله: لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض … ، حديث 218، بلفظ غير هذا.
(5) في الفتن، باب 64 بتحقيق إبراهيم عطوة، بهذا اللفظ وقال الترمذي:" هذا حديث حسن" وبنحو لفظ مسلم أخرجه أحمد في المسند (3/ 345) وبلفظ آخر في (3/ 379).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 513)

قال ابن عمر: فوهل «1» الناس في ذلك فيما «2» يتحدثونه من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم «3»:
«لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد» يريد أن «4» ينخرم ذلك القرن".
أخرجاه في الصحيحين «5»، ورواه أبو داود «6» والنسائي «7» والترمذي «8». وقال حديث حسن «9» صحيح. فحديث أبي سعيد إن لم يكن فيه هذا التقييد فهو محمول عليه بهذين النصين «10».--------------------------------------------
(1) انظر هامش ص: 476 من هذا الكتاب.
(2) في م:" فوهل الناس في الناس فيما يتحدثونه … " وفي صحيح البخاري:" فوهل الناس في مقالة رسول الله- صلى الله عليه وسلم إلى ما يتحدثون من هذه … " وفي صحيح مسلم نحوه.
(3) صلى الله عليه وسلم: ليست في (أ)، (ش).
(4) في مواطن الحديث من الصحاح والسنن:" يريد بذلك.
(5) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب السمر في العلم، وفي مواقيت الصلاة، باب ذكر العشاء والعتمة … وباب السمر في الفقه والخير بعد العشاء، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض … » حديث 217.
(6) في كتاب الملاحم، باب قيام الساعة.
(7) لم أجده في سنن النسائي ولعله في الكبرى.
(8) في الفتن، باب 64 بتحقيق إبراهيم عطوة 4/ 520. وأخرجه أحمد في المسند (2/ 88، 121).
(9) كلمة" حسن" ليست في جامع الترمذي. نشر المكتبة الإسلامية.
(10) قلت: والحديث مقيد بهذا التقييد بحمد الله فيكون أصرح الأحاديث. وأظن أن الطوفي لم يطلع على التقييد الذي زدته من صحيح مسلم، أو سها عنه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 514)

قال العلماء: وفائدة إخبارهم بذلك: أن يبادروا بالعمل ويغتنموا مدة المهل.
ولعمري إن هذا النصراني معذور في سوء فهمه لهذا الحديث، إذ كان بعض الصحابة وهم فيه. ثم العجب ممن يفهم من هذا الحديث غير ما ذكرناه مع أنه- عليه السلام وعد بأشياء تكون عند اقتراب الساعة كالدجال ويأجوج ونحوها «1» من نفخ الصعق، والقواطع الدالة على بقاء العالم، لكن الوهم لم يسقط عن أحد. والله أعلم.
قال/: وفي كتاب" الطلاق" «2» من البخاري «3» عن سهل بن سعد الساعدي «4» قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم «5»: «بعثت أنا--------------------------------------------
(1) أخرج مسلم في صحيحه (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب الآيات التي تكون قبل الساعة، حديث 39، 40) عن حذيفة بن أسيد الأنصاري- رضي الله عنه قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر. فقال: «وما تذاكرون؟» قالوا: نذكر الساعة. قال: «إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات». فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم- صلى الله عليه وسلم ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم.
(2) باب اللعان …
(3) من البخاري: مكررة في (أ).
(4) أبو العباس سهل بن سعد بن مالك بن خالد الخزرجي الأنصاري، الساعدي من بني ساعدة الصحابي المعمر بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي أبوه- رضي الله عنهما في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وسهل له من الرواية في كتب الأحاديث ثمانية وثمانون ومائة حديث. وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة سنة إحدى وتسعين على الأشهر.
[انظر الإصابة 2/ 88 ت 3533، وسير أعلام النبلاء 3/ 422 - 424].
(5) صلى الله عليه وسلم: ليست فى: (أ).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 515)

والساعة كهاتين» مشيرا بالسبابة والوسطى «1». ومن باب قرب الساعة من البخاري ومسلم عن عائشة: أن رجالا من الأعراب كانوا يأتون النبي- صلى الله عليه وسلم «2» فيسألونه عن الساعة فكان ينظر إلى أصغرهم/ فيقول: «إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم" «3».
قلت: أما الحديث الأول فصحيح المعنى، إذ معناه أنه بعث قريبا من قيام الساعة، لكن البعد والقرب إضافيان، فقد يكون الشيء قريبا بالنسبة إلى أبعد منه، بعيدا بالنسبة إلى أقرب منه، والتفاوت بين الوسطى والسبابة نحو سبعها تقريبا، ومنذ بعث «4» آدم إلى حينئذ نحو سبعة آلاف سنة- على خلاف في ذلك- «5».--------------------------------------------
(1) في الموضع السابق من صحيح البخاري:" … كهذه من هذه، أو كهاتين وقرن بين السبابة والوسطى". وقد أخرج الحديث أيضا في تفسير سورة النازعات، وفي كتاب الرقاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بعثت أنا والساعة كهاتين» بألفاظ متقاربة. وأخرجه مسلم في كتاب الفتن، باب قرب الساعة. بعدة ألفاظ، وفي كتاب الجمعة … حديث 43، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب اجتناب البدع والجدل، وفي كتاب الفتن، باب أشراط الساعة. والدارمي في كتاب الرقاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بعثت أنا والساعة كهاتين»، وأحمد في مواضع من المسند منها (4/ 309).
(2) صلى الله عليه وسلم: ليست في (م)، (ش).
(3) قال هشام أحد رواة الحديث:" يعني موتهم" والحديث في صحيح البخاري في كتاب الرقاق باب سكرات الموت، وفي كتاب الأدب، باب قول الرجل ويلك. بنحوه عن أنس. وفي صحيح مسلم عن عائشة في كتاب الفتن، باب قرب الساعة، حديث 136، وأخرجه أحمد في المسند في مواضع منها (3/ 228) عن أنس.
(4) أي: خلق.
(5) روي عن ابن عباس سبعة آلاف سنة، وعن وهب بن منبه ستة آلاف سنة. وقال الطبري:
والصحيح من ذلك ما دل على صحته الخبر الذي رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أجلكم في أجل من كان قبلكم من صلاة العصر إلى مغرب الشمس» وقد أورد ابن حجر في الفتح أقوالا كثيرة في هذا الموضوع. وأخرج ابن الأثير في منال الطالب في شرح طوال الغرائب في-

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 516)

ومن عهد النبوة إلى الآن قريب من ألف سنة «1»، فهذا تقريب صحيح.
ووقت القدح في هذا الحديث لم يأت بعد. فإن تمادي العالم نحو ألف أو ألفي سنة أخرى قد يتجه «2» للقادح أن يقدح أو نجيب نحن «3» بجواب آخر. وأما الحديث فصحيح أيضا، والمراد بقيام ساعتهم فيه موتهم لأن من مات فقد قامت قيامته، لأنه يصير إلى أوائل أوقات القيامة، إذ" القبر أول منازل الآخرة" «4». ثم هذا معارض بما في آخر الفصل الرابع والعشرين «5» من إنجيل مرقس. والتاسع والعشرين «6» من إنجيل لوقا: حيث يقول المسيح:" إن هاهنا قوما من القيام لا يموتون «7» حتى يعاينوا ملكوت الله" «8».--------------------------------------------
- حديث ابن زمل الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فالدنيا سبعة آلاف سنة، أنا في آخرها ألفا» قال ابن الأثير: هذا حديث حسن، شامي الإسناد، وقد أخرجه الأئمة في كتبهم … " (انظر فتح الباري 11/ 350 - 352، والكامل في التاريخ 1/ 11، ومنال الطالب ص: 249 - 250).
(1) المؤلف يقول هذا في سنة سبع وسبعمائة من الهجرة. فيكون التقريب نحو ثمانمائة سنة من عهد النبوة، وما قاله فيه مبالغة.
(2) هكذا في النسخ الثلاث، ولعل الصواب:" قد لا يتجه" والله أعلم.
(3) نحن: ليست في (أ).
(4) هذا طرف من حديث الترمذي في كتاب الزهد، باب 5، وابن ماجه في كتاب الزهد باب ذكر القبر والبلى، وقال الترمذي:" هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هشام بن يوسف" قلت: وهو ثقة، وبقية السندين ثقات. والله أعلم.
(5) في الثالث عشر في التراجم الحديثة.
(6) في الواحد والعشرين من التراجم الحديثة.
(7) في (م): فيموتون.
(8) نص مرقس في التراجم الحديثة بعد أن أخبر عن أمر الساعة قال:" الحق أقول لكم لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله" اه. وفي لوقا:" فاعلموا أن ملكوت الله قريب، الحق أقول لكم إنه لا يمضي هذا الجيل حتى يكون الكل … " اه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 517)

ومراده بملكوت الرب: القيامة، كما في سائر المواضع من الإنجيل ولا يصح حمل ملكوت الله هاهنا على الآيات والمعجزات، لأنهم كانوا قد عاينوها.
قال: وفي تفسير ابن عطية لسورة القمر، قال أنس: خطب رسول الله/ وقد كادت الشمس تغيب فقال: «ما بقي من الدنيا فيما مضى إلا كمثل ما بقى من هذا اليوم فيما مضى» «1» وقال: «إني لأرجو أن/ يؤخر الله أمتي نصف يوم» «2».
قلت: هذا حديث له أصل في الرواية لكنا لا نحقق صحته كغيره، لكن قد «3» رواه النسائي وابن ماجه «4» والترمذي وحسنه، فلا يلزمنا الجواب عنه، بل--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الفتن، باب ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة، عن أبي سعيد بلفظ نحو هذا اللفظ ثم قال:" وفي الباب عن حذيفة وأبي مريم، وأبي زيد بن أخطب، والمغيرة بن شعبة، وذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثهم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة. وهذا حديث حسن صحيح" اهـ. وأخرجه ابن كثير في تفسير سورة القمر عن البزار. وقال ابن كثير:
" مداره على خلف بن موسى بن خلف عن أبيه، وقد ذكره ابن حبان في الثقات" وقال:" ربما أخطأ" وقال الهيثمي عنه وعن أبيه:" وقد وثقا". قلت: وهذا سند غير سند الترمذي. وأخرجه أحمد في المسند (3/ 19) عن أبي سعيد بسند رجاله رجال الصحيح. [انظر مجمع الزوائد 10/ 314].
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الملاحم، باب قيام الساعة، عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم» قيل لسعد وكم نصف ذلك اليوم؟ قال: خمسمائة سنة. قال ابن حجر:" ورواته موثوقون إلا أن فيها انقطاعا" [فتح الباري 11/ 351] وأخرجه أحمد في المسند (1/ 170) من طريق آخر عن سعد بنحو لفظ أبي داود.
بسند موصول فيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم: ضعيف.
(3) قد: ليست في (أ).
(4) لم أجد الحديثين في غير المواضع السابقة من الكتب المشهورة. وقد جعلهما المؤلف عفا الله عنه حديثا واحدا، وهما حديثان.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 518)

الأحاديث الثابتة في الرواية كأحاديث البخاري ومسلم لا يلزمنا الجواب عنها في هذا المقام، لأنها آحاد، والآحاد غايتها أن تثبت بها أحكام الفروع لا أن تورد نقضا على أصول/ الشرائع «1». ولهذا قال أكثر طوائف المسلمين:" لا تثبت بأخبار الآحاد صفة لله، لأن مسائل الأصول القطعية لا تثبت إلا بقاطع" «2» وإنما نحن تبرعنا بالجواب عن تفاصيل هذه الأحاديث تبرعا.
وهذه قاعدة نافعة في هذا الباب- وقد سبقت في أول الكتاب- ثم إن «3» تبرعنا بالجواب عن هذا كما تبرعنا به عن غيره «4». فمعنى قوله:" ما بقي من الدنيا فيما مضى إلا كمثل ما بقي «5» من هذا اليوم فيما مضى" هو قريب من قوله: «بعثت أنا والساعة كهاتين».
والمعنى الجامع بين الحديثين تقليل «6» ما بقي من الدنيا بالإضافة إلى ما مضى منها، وهذا صحيح، فإنه- عليه السلام أخبر بجملة من أشراط الساعة وقد ظهر--------------------------------------------
(1) سبق الكلام عن حجية حديث الآحاد والرد على من أنكر ذلك ورد قول الطوفي في هذه المسألة ص: 147 - 153. وليس له حاجة هنا إلى ما ذهب إليه في خبر الآحاد، وهو في العمل به على غير ما قاله. بل يستند أحيانا إلى حديث ضعيف ويدافع عنه. كما في قصة الغرانيق وغيرها.
(2) القائلون بذلك هم: الجهمية والمعتزلة والشيعة، وبعض الطوائف التي لا يعتد بقولها. وإلا فإن جمهور المسلمين: إذا صح الحديث تلقوه بالقبول، وإن كان آحادا، ويثبتون به صفات الله تعالى وأسماءه وليس المخالفون لهم بأكثر طوائف المسلمين إلا في بعض العصور التي كثرت فيها الفتن وترأس فيه أهل البدع والضلال، كما حدث في عصر الطوفي. ثم إن الأمر لا يلزمه هذه التنازلات للنصراني، والله الموفق.
(3) هكذا في النسخ الثلاث. والأصح:" إنا تبرعنا".
(4) لا نوافق الطوفي ومن وافقه من الأصوليين على هذه القاعدة كما تقدم في الدراسة.
(5) ما بقي: سقطت من: (أ).
(6) في (أ): بقليل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 519)

كثير منها، فما عادت تتأخر، ولو عاش هذا الخصم لأبصر.
وأما قوله: «إني «1» لأرجو أن يؤخر الله أمتي نصف يوم» فالمراد باليوم من أيام الآخرة «2» وهو ألف سنة لقوله تعالى: وإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) «3» ولا شك أن علم وقت الساعة من كنوز الغيب الذي استبد «4» الله بعلمه لقوله: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ … (34) «5» وقوله: قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ … (187) «6».
فالنبي- صلى/ الله عليه وسلم- ما كان يعلم عين وقت الساعة، لأنا لم نعتقده إلها، كما اعتقدتم إلهية المسيح، بل هو رسول كريم يعلم ما أعلمه «7» الله سبحانه كما قال: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ … (27) «8» فكان يعلم أمارات الساعة وقد أخبر بها ووقع بعضها ونحن ننتظر الباقي لا عين وقتها، ولذلك قال: «اني لأرجو أن يؤخر الله أمتي نصف يوم» يعني خمسمائة «9»، وها قد أعطاه الله رجاءه وزيادة فهذا اليوم سبعمائة سنة وسبع سنين". وفي الزمان تراخي.--------------------------------------------
(1) في (م): واني.
(2) هذا مروي عن عكرمة، وقال ابن عباس ومجاهد: يعني من الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض. ورواه الطبري في تاريخه والسهيلي بسند ضعيف وللعلماء في ذلك أقوال ليس عليها أدلة.
[انظر فتح الباري 11/ 351، وتفسير القرطبي 12/ 78].
(3) سورة الحج، آية: 47.
(4) الاستبداد بالشيء: الانفراد به، والاختصاص. [انظر منال الطالب ص 402، ومختار الصحاح ص 43].
(5) سورة لقمان، آية: 34.
(6) سورة الأعراف، آية: 187.
(7) في (أ):" ما علمه" بدون همزة.
(8) سورة الجن، آية: 26 - 27.
(9) أي خمسمائة سنة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 520)

‌‌[منافع الحبة السوداء]
قال: وفي كتاب الطب من البخاري «1» عن عائشة قالت: سمعت النبي يقول: «إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام» «2».
قلت: هذا الحديث صحيح متفق عليه «3»، وفي لفظ البخاري عن ابن أبي عتيق «4» قال: (عليكم بهذه الحبة السوداء، خذوا «5» منها خمسا أو سبعا فاسحقوها ثم اقطروها في أنفه- يعني المريض- بقطرات زيت في هذا الجانب وفي هذا الجانب «6» فإن عائشة حدثتني أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: … الحديث «7».--------------------------------------------
(1) باب الحبة السوداء: عن عائشة وعن أبي هريرة- رضي الله عنهما.
(2) وتكملته:" قلت: وما السام؟ قال: الموت" وفي الرواية الأخرى عن أبي هريرة:" قال ابن شهاب: والسام الموت، والحبة السوداء الشونيز".
(3) أخرجه البخاري في الموضع السابق، ومسلم في كتاب السلام، باب التداوي بالحبة السوداء حديث 88، عن أبي هريرة، وأخرجه الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الحبة السوداء عنه، وابن ماجه في الطب، باب الحبة السوداء، وأحمد في المسند بعدة روايات في مواضع منها (2/ 241، 261، 268).
(4) هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، المعروف بابن أبي عتيق، ويكنى بأبي بكر روى عن عمة أبيه عائشة- رضي الله عنهما وعن ابن عمر. اشتهر بالمزاح، وقيل: إنه معدود في الصحابة لأنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبوه وجده وجد أبيه صحابة مشهورون.
[انظر تهذيب التهذيب 6/ 11، وفتح الباري 10/ 144].
(5) في صحيح البخاري: فخذوا.
(6) وفي هذا الجانب: سقطت من (أ).
(7) وهذا أيضا في لفظ ابن ماجه في المواضع السابقة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 521)

وعن قتادة قال: حدثت/ أن أبا هريرة قال:" الشونيز «1» دواء من كل داء إلا السام" قال قتادة: يأخذ كل يوم إحدى وعشرين حبة، فيجعلهن في خرقة، فلينقعه، فليستعط به كل يوم في منخره الأيمن قطرتين، وفي الأيسر قطرة، والثاني: في الأيسر قطرتين وفي الأيمن قطرة./ والثالث: في الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة «2».
قلت: فالظاهر أن هذا عن توقيف فلا ينبغي أن يقدح في هذا الخبر حتى يجرب على هذه الصفة، فإن صح فقد حصل المقصود، وإلا أمكن الجواب من وجوه:
أحدها: أن أثر الشيء/ قد يتخلف لمانع، فربما تخلف أثر الشونيز لعدم خلوص نية المستشفي به في تلقي خبر الشارع «3»، ولا شك أن الشارع لم يبعث طبائعيا «4» ولا طبيبا، وإنما يصف ما يصف من هذا على جهة التبرك باختياره فيصير كالأدعية التي أمر بها، وقد صح عنه أنه قال:" إذا دعوتم «5» الله فادعوه وأنتم--------------------------------------------
(1) الشونيز: لفظ فارسي. وهو الحبة السوداء، وهي الكمون الأسود، وتسمى الكمون الهندي.
وقيل فيها غير ذلك. والصحيح ما ذكر.
[انظر زاد المعاد 4/ 297، وفتح الباري 10/ 145].
(2) لم أهتد إلى موضع قول قتادة هذا، رغم البحث عنه.
(3) يمكن استشفاء الكافر به، ويشفى بإذن الله الذي وسعت رحمته كل شيء كما في قصة اللديغ، ولكن مقصود الطوفي على جهة التبرك كما اتضح من كلامه بعد هذه العبارة.
(4) أي: لم يكن ذلك طبيعة أو سجية له، ولم تكن صنعته، ولا تعلمها. [انظر لسان العرب 8/ 232].
(5) في (ش)، (أ): دعيتم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 522)

موقنون بالإجابة، فإن الله لا يسمع دعاء من قلب غافل لاه" «1» أو لغير ذلك من الموانع.
الثاني: حمل الخبر على التقييد بما إذا كان المعالج به النبي صلى الله عليه وسلم كرامة له وإعجازا.
الثالث: تقييده بما إذا ركب مع أدوية خاصة «2» تركيبا خاصا أو في زمن خاص أو في مزاج خاص. وليس هذا بأول لفظ قيد من ألفاظ الأنبياء، فإن الاطلاقات في كلامهم كثيرة والعلماء يقيدونها. ثم ماذا ينكر من الخبر. وقد ذكر الأطباء للشونيز منافع كثيرة؟.
قال ابن جزلة «3» في المنهاج «4»:--------------------------------------------
(1) في النسخ الثلاث: لا هي. والحديث. أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب 66، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه» قال أبو عيسى:" هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، سمعت عباسا العنبري يقول: اكتبوا عن عبد الله بن معاوية الجمحي فإنه ثقة" اهـ.
قلت: وثقه ابن حجر في التقريب. ولكن ضعف شيخه" صالح المري". وأخرج أحمد في المسند (2/ 177) عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «القلوب أوعية بعضها أوعى من بعض فإذا سألتم الله عز وجل أيها الناس فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل». ويقول المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 294):
" إسناده حسن" ويقول الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 151):" رواه أحمد وإسناده حسن" اهـ.
(2) في: (أ) " أدوية خاصا تركيبا خاصا".
(3) تقدمت ترجمته في الدراسة ص: 182.
(4) حسب ما في الأعلام للزركلي (8/ 61) أن الكتاب ما يزال مخطوطا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 523)

«الشونيز حار يابس في الثالثة مقطع للبلغم، جلّاء، محلل للرياح والنفخ ويقطع الثئاليل «1» والخيلان «2» والبهق «3» والبرص «4» والجرب «5»، وينفع من الزكام البارد، وخصوصا مقلوا مجموعا على «6» خرقة كتان ويطلى به جبهة من به صداع بارد ويفتح السدد، والسعوط به ينفع ابتداء الماء، وشربه ينفع من انتصاب النفس «7» ويقتل الديدان، ولو طلي على السرة، وبذر الحيض، والماء والعسل للحصاة، ويحل الحميات البلغمية والسوداوية، ودخانه يطرد «8» الهوام، وهو ينفع من لسع الرتيلا «9»، وقدر ما يؤخذ منه إلى درهم «10» ".--------------------------------------------
(1) الثآليل: جمع ثؤلول، وهو داء يشبه الجنون. وقيل داء يأخذ الغنم كالجنوب يلتوي منه عنقها أو ما نبت في الجلد من المشاهد الآن [المصباح المنير 1/ 108 ولسان العرب 11/ 95].
(2) الخيلان: جمع خال، وهي الشامة في الجسد. [منال الطالب ص 352].
(3) البهق: بياض في الجسم مخالف للونه. دون البرص. [المصباح المنير 1/ 80، ولسان العرب 10/ 29].
(4) البرص: داء معروف نسأل الله العافية منه، وهو بياض يقع في الجسد. [لسان العرب 7/ 5، وانظر مختار الصحاح ص 48].
(5) الجرب: خلط غليظ يحدث تحت الجلد من مخالطة البلغم الملحم للدم يكون معه بثور على جلد الإنسان والإبل والماعز من الغنم وربما حصل معه هزال لكثرته.
[انظر المصباح المنير 1/ 116، ولسان العرب 1/ 259].
(6) في (م):" في خرقة كتان".
(7) انتصاب: من نصب: أي تعب. [انظر مختار الصحاح ص 661، والمشوف المعلم 2/ 772] وفي زاد المعاد (4/ 298): أن شربه ينفع من ضيق النفس. فيكون المعنى مقارب.
(8) في (أ): مطرد.
(9) الرتيلا: عدها الجاحظ في الحيوان (2/ 237، 4/ 226) من العناكب التي لها سموم في خراطيمها وفيها ما يقتل.
(10) ذكر هذا وأكثر منه الإمام ابن القيم في زاد المعاد 4/ 296 - 300.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 524)

وذكر غيره له غير ذلك من المنافع. ثم إنه إذا كان حارا يابسا في الثالثة فاتجاه مضمون الحديث منه معقول. وذلك لأنه متمكن في طبع الحياة/ وهو الحرارة. فهذا أصل يبنى عليه، ثم المرض ينقسم بانقسام العناصر/ الأربعة في كيفياته، وهي معروفة.
وتقرر أن العلاج قمع الشيء بضده، فإن كان المرض باردا رطبا، فالشونيز مضاد له فيصلح دواء له. وإن كان باردا يابسا فقد تضادا في الحرارة واشتراكهما في اليبوسة يعدل بالمرطبات، وكذلك إن كان المرض حارا رطبا أو يابسا تضادا في الحرارة. وما اشتركا فيه يعدل على ما شرحته الصناعة.
وبهذا التقرير يصح «1» أن فيه دواء من كل داء.
بقي أن يقال: فعلى هذا تبطل فائدة التخصيص بالشونيز، لأن هذا متجه في كل حار يابس أو رطب فيقال: يجوز أنه خصه بالذكر لما اختص به من خواص لا يشارك فيها، أو أنه كان «2» أعم وجودا عندهم أو أن هذا مفهوم لقب «3» فلا يكون حجة على انتفاء الحكم في غيره «4».--------------------------------------------
(1) في (ش): نص.
(2) في (م):" أو إذا كان … ".
(3) مكان:" مفهوم لقب" بياض في (م).
(4) لو كان قوله: «مفهوم لقب فلا يكون حجة على انتفاء الحكم في غيره» بياض في (ش). ولو اقتصر المؤلف في هذا على أنه قد يكون هناك أشياء لم يهتد الناس إليها حتى الآن لكان أولى.
والله أعلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 525)

‌‌[طهارة محمد- صلى الله عليه وسلم وعلو همته]
قال:" وإذ قد فرغنا من امتحان الشرط الأول وهو الصدق. وحصلنا من «1» ذلك على ما اتضح «2» وظهر. فلندخل إلى امتحان الشرط الثاني وهو: الطهارة فنتأمل ما صح عنه من ذلك".
قلت:" قوله: وحصلنا من ذلك على ما اتضح وظهر" يوهم أنه/ حصل على مطلوب. ولم يحصل مع «3» ما أجبنا به على شيء فليجمع خاطره «4».
قال:" فمن ذلك حديث البخاري عن أنس قال: كان النبي يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة «5» قيل له «6»: وكان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين «7» ".--------------------------------------------
(1) في (ش): في.
(2) في (أ): يصح.
(3) مع: سقطت من (أ).
(4) أي يجعل الأمر في نفسه ولا ينشره لأنه ليس بشيء. قال ابن منظور:" يقال: أجمع أمرك ولا تدعه منتشرا".
[انظر لسان العرب 8/ 57].
(5) في بعض الروايات عند البخاري:" وهن يومئذ تسع نسوة".
(6) في صحيح البخاري: قال قلت لأنس: وكان يطيقه؟.
(7) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب إذا جامع ثم عاد. ومن دار على نسائه … وطرف منه في باب الجنب يخرج ويمشي في السوق … من نفس الكتاب. وفي كتاب النكاح باب كثرة النساء، وباب من طاف على نسائه في غسل واحد، وأخرجه أحمد في المسند (3/ 239) بلفظ:
(كان النبي صلى الله عليه وسلم يطوف على تسع نسوة في ضحوه".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 526)

ثم ساق أحاديث عشرة النبي- عليه السلام لنسائه واستمتاعه بهن، نحو ماروت عائشة:" أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم «1» كان يقبلها/ وهو صائم ويمص لسانها «2» "، وقولها:" خالط ريقي ريقه في آخر أيام الدنيا" «3»،" وكان يأمرني وأنا حائض فأتزر ويباشرني «4» " وقصة تزوجه زينب «5». وقوله تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها … (37) «6».--------------------------------------------
(1) صلى الله عليه وسلم: ليست في (أ)، (ش).
(2) أخرجه بهذا اللفظ أبو داود في كتاب الصوم، باب الصائم يبلع الريق، وقال ابن الأعرابي في هذا الموضع من سنن أبي داود:" بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الإسناد ليس بصحيح" اهـ.
وأخرجه أحمد في المسند (6/ 123، 234) والتقى في إسناديه مع أبي داود في محمد بن دينار عن سعد بن أوس عن مصدع عن عائشة. قلت: وتقبيله صلى الله عليه وسلم لنسائه- وهو صائم- صحيح ورد في أحاديث صحيحة غير هذا. أما قوله:" ويمص لسانها" فيقول ابن القيم رحمه الله:" وقال عبد الحق: لا تصح هذه الزيادة في مص اللسان لأنها من حديث محمد بن دينار عن سعد بن أوس، ولا يحتج بهما" اهـ. وبنحوه هذا قال الخطابي. [انظر مختصر سنن أبي داود، ومعالم السنن، وتهذيبه لابن القيم 3/ 263 - 264].
(3) هذا طرف من حديث أخرجه البخاري بألفاظ ومن طرق في كتاب المغازي، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، وفي كتاب النكاح، باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرض في بيت بعضهن …
(4) أخرجه البخاري في كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض، ومسلم بمعناه في أول كتاب الحيض، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في مباشرة الحائض، والدارمي في كتاب الوضوء، باب مباشرة الحائض.
(5) زينب بنت جحش الأسدية أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأمها أميمة عمة النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها سنة ثلاث وقيل: خمس من الهجرة، ونزلت بسببها آية الحجاب، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة وفيها نزلت: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها وكانت تفخر بذلك وبأنها ابنة عمته. توفيت سنة عشرين من الهجرة- رضي الله عنها[انظر الإصابة كتاب النساء (ت:
470)].
(6) سورة الأحزاب، آية: 37.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 527)

وقول عائشة حين نزلت: تُرْجِي «1» مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ «2» ما أرى ربك إلا يسارع في هواك «3». وما ذكره المسلمون من أن من «4» خصائصه أنه كان إذا وقع بصره على امرأة ورغب فيها وجب على الزوج طلاقها، وأنه لما رأى زينب حاسرة قال: (سبحان مقلب القلوب) «5» وأن--------------------------------------------
(1) ترجي: تؤخر. ومعنى الآية:" ترجى من تشاء من أزواجك، لا حرج عليك أن تترك القسم لهن فتقدم من شئت وتؤخر من شئت، وتجامع من شئت وتترك من شئت".
[انظر تفسير ابن كثير 3/ 501].
(2) سورة الأحزاب، آية: 51.
(3) أخرج البخاري في تفسير سورة الأحزاب عن عائشة- رضي الله عنها قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ … قلت:" ما أرى ربك إلا يسارع في هواك" وأخرجه أيضا في كتاب النكاح، باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد؟ ومسلم في كتاب الرضاع، باب جواز هبتها نوبتها لضرتها، حديث 49، 50، 51، والنسائي في أول النكاح، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وأحمد في المسند (6/ 134، 158، 261).
(4) في (م): من أن خصائصه.
(5) هذه القصة أوردها ابن سعد في الطبقات الكبرى (8/ 101) مرسلة من طريق محمد بن عمر بن يحيى بن حبان: وهي قصة طويلة لا يتسع المقام لسردها كاملة، غير أنها باطلة لعدة أمور منها:
1 - أنها مرسلة. 2 - أن في سندها محمد بن عمر الواقدي متروك الحديث، ويقلبه. وفيه أيضا عبد الله بن عامر الأسلمي ضعيف ومتروك الحديث، وكان يقلب الأسانيد والمتون ويرفع المراسيل. [انظر مع المفسرين والمستشرقين في زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، للدكتور زاهر الألمعي ص 19] ولابن جرير الطبري في تفسيره (22/ 13 - 14) روايات في زواجه صلى الله عليه وسلم بزينب كلها موقوفة على بعض التابعين وفيها ضعف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 528)

صفية «1» صارت لدحية «2» فوصفت لرسول الله- صلى الله عليه وسلم «3» فبعث إلى دحية فأعطاه ما أراد ثم أخذها فقال لأم «4» أنس «5»:" أصلحيها" «6».--------------------------------------------
(1) صفية بنت حيي بن أخطب بن سعنة بن ثعلبة من بني النضير من سبط لاوي بن يعقوب ثم من ذرية هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام، صارت من السبي اليهودي يوم خيبر فأخذها دحية ثم استعادها النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقها وتزوجها وحسن إسلامها وكانت من أجمل نسائه صلى الله عليه وسلم عاقلة حليمة فاضلة، توفيت- رضي الله عنها سنة اثنتين وخمسين من الهجرة. [انظر الإصابة، كتاب النساء (ت 650)].
(2) دحية بن خليفة بن فروة الكلبي من كلب في قضاعة، وهو من كبار الصحابة، وهو الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر في الهدنة سنة ست، فآمن به قيصر وأبت بطارقته فأخبر دحية النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ثبت الله ملكه … " كان جبريل- عليه السلام يأتي النبي- عليه السلام في صورة دحية وكان جميلا. توفي في زمن معاوية- رضي الله عنهما.
[انظر سير أعلام النبلاء 2/ 550 - 556، والاستيعاب 2/ 461].
(3) صلى الله عليه وسلم: ليست في (م)، (ش).
(4) هي أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد الأنصارية، اختلف في اسمها فقيل: سهلة. وقيل:
رملة. وقيل غير ذلك. وهي من السابقين للإسلام، عرضت الإسلام على زوجها فغضب عليها وخرج الشام فهلك هناك ثم تزوجها أبو طلحة- رضي الله عنهما وكان صداقها منه أن أسلم.
[انظر الاستيعاب 4/ 1940، والإصابة كتاب النساء (ت 1321)].
(5) أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد بدرا وهو لم يبلغ، وخدم الرسول صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فكان من المكثرين لرواية الحديث دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بكثرة المال والولد ودخول الجنة، واستعمله أبو بكر وعمر وعلي على عمالة البحرين، ثم استقر بالبصرة حتى توفي بها سنة ثلاث وتسعين للهجرة، وعمره أكثر من مائة سنة. [انظر البداية والنهاية 9/ 88 - 92، والإصابة ت 277].
(6) روي هذا الحديث بألفاظ متعددة. وقد أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب ما يذكر في الفخذ، وفي مواضع أخرى من صحيحه، وأخرجه مسلم في كتاب النكاح، باب فضيلة اعتاقه-

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 529)

وذكر السبب في قوله تعالى: لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ … (1) «1» وأشباه هذا. ولم يذكر في هذا الشرط تشنيعا بناء على ما قدم في أول الكتاب من كلام موسى بن عبيد الله وغيره: أن حاسة/ النكاح عار فهذه مقدمة. ثم أثبت هنا أن محمدا كان مولعا بحاسة النكاح فانتظم له الدليل «2» فصار في التقدير تقريره هكذا «3»:
محمد كان مولعا بحاسة النكاح، وحاسة النكاح عار، فمحمد كان مولعا بالعار ومن كان مولعا بالعار لا يكون طاهرا. والنبي من شرطه أن يكون طاهرا، فمحمد ليس بطاهر فلا يصلح أن يكون نبيا.
والجواب عن هذا قد سبق أول الكتاب تاما كاملا «4»، لكن نبين هنا وجه بطلان شبهته، وذلك بمنع أن حاسة النكاح عار، بل هو من أحسن الأفعال، وجيد القرب، لأن فيه مصلحتين عظيمتين:/
إحداهما: وجودية، وهي إقامة النوع الإنساني بتكثير العباد والعبادة «5».
والثانية: عدمية، وهي إعدام الزنا بالاكتفاء بالحلال، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
- أمة ثم يتزوجها، حديث 88، وله عنده عدة روايات. وأخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة باب ما جاء في سهم الصفي، والنسائي في النكاح، باب البناء في السفر، وأحمد في المسند (3/ 102).
(1) أول سورة التحريم.
(2) على زعم النصراني.
(3) في (أ): هكذى.
(4) انظر ص: 265 - 285 من هذا الكتاب.
(5) في (ش)، (أ):" والعباد"، قلت: والتعبير الأدق:" العباد العباد".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 530)

لأصحابه: «في فعل كذا صدقة، وفي كذا صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة» قالوا: يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ثم يثاب؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان يعاقب؟» قالوا: نعم. قال: (فكذلك) «1».
ثم يقال: إن كان هذا عارا فالأنبياء المتقدمون أولى به، فقد كان لسليمان ألف من بين زوجة وسرية وطاف في ليلة واحدة على سبعين امرأة «2» " وكانت له--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف عن أبى ذر- رضي الله عنه أن أناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله: ذهب أهل الدثور بالأجور. يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم. ويتصدقون بفضول أموالهم. قال:
أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة. وكل تهليلة صدقة. وأمر بالمعروف صدقة. ونهي عن المنكر صدقة. وفي بضع أحدكم صدقة". قالوا: يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: (أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر). وأخرجه أحمد في المسند (5/ 168).
(2) أخرج البخاري في كتاب النكاح، باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائي عن أبي هريرة قال: قال: سليمان بن داود عليهما السلام: لأطوفن الليلة بمائة امرأة، تلد كل واحدة غلاما يقاتل في سبيل الله. فقال له الملك: قل إن شاء الله، فلم يقل فنسي، فأطاف بهن، ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان. قال النبي صلى الله عليه وسلم لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان أرجى لحاجته" وأخرجه في مواضع أخرى في بعضها" على تسعين امرأة" وفي بعضها:" كان له ستون امرأة … " وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الاستثناء، حديث 22، 23، 24، 25. وفي بعضها" على سبعين" وفي بعضها:" على تسعين" وفي أخرى:" كان لسليمان ستون امرأة … " وأخرجه الترمذي في كتاب النذور، والإيمان، باب ما جاء في الاستثناء في اليمين، والنسائي في-

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 531)

امرأة يحبها فعبدت صورة ابنها في داره بغير علمه، فعاقبه الله عن ذلك بأن نزع عنه الملك أربعين يوما «1» ".
وكان لداود تسع وتسعون امرأة ثم صعد يوما السطح فرأى امرأة أوريا بن حنان «2» تغتسل، وكان من فرسانه وقواده فأرسل فشدد عليه في الجهاد حتى قتل ثم تزوج امرأته فكانت هي أم سليمان، وكانت تلك خطيئة «3». ومحمد- عليه السلام إنما أخذ امرأة من زوجها باختياره بإذن الله «4».--------------------------------------------
- الأيمان والنذور، باب إذا حلف فقال له رجل إن شاء الله هل له استثناء؟. وفي باب الاستثناء. وأخرجه أحمد في المسند (2/ 229، 275، 506) ومدار الاختلاف في العدد على ما في البخاري ومسلم. ولم يرد ألف. أو أكثر من مائة.
(1) هذه حكاية من الإسرائيليات التي أوردها بعض المفسرين عند تفسير قوله تعالى في سورة ص الآية 34:" ولَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ عن وهب بن منبه، وكعب الأحبار، وغيرهما. ومنها: ما ذكره القرطبي عند تفسير هذه الآية: أن سليمان لما أصاب ابنة ملك صيدون … أعجب بها فعرض عليها الإسلام فأبت … فتزوجها وهي مشركة فكانت تعبد صنما لها من ياقوت أربعين يوما في خفية من سليمان إلى أن أسلمت فعوقب سليمان بزوال ملكه أربعين يوما.
(2) من التراجم الحديثة: أوريا الحثّي.
(3) هذه القصة مذكورة في الأصحاح الحادي عشر من سفر صموئيل الثاني من التراجم الحديثة.
(4) عبارة المؤلف توحي بأنه يميل إلى رأي ابن جرير الطبري في تفسيره (22/ 12) عند ما أورد الروايات المرسلة، والموقوفة على بعض التابعين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على زينب فأعجبته-

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 532)