[نفي الضلال عن أمة محمد- صلى الله عليه وسلم وشدة الموت عليه والرد على شبهة النصراني في ذلك]
وذكر حديث البخاري عن ابن عباس قال: لما حضر رسول الله- صلى الله عليه وسلم الموت.
وفي البيت رجال. قال:" هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده" فقال بعضهم:
إن «1» رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. ومنهم من يقول غير ذلك. فلما أكثر اللغط والاختلاف قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم «2»: (قوموا) فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حيل بين رسول الله- صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لنا ذلك الكتاب «3».--------------------------------------------
(1) أن: سقطت من (أ)، (ش).
(2) صلى الله عليه وسلم: ليست فى (أ)، (ش).
(3) أخرجه بألفاظ قريبة منه الإمام البخاري في كتاب العلم، باب كتابة العلم وفي كتاب الجزية، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب (6)، وفي كتاب المرضى، باب قول المريض: قوموا عني (17)، وفي الاعتصام، باب كراهية الاختلاف (26)، وأخرجه مسلم في كتاب الوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، حديث: 22، وقد أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب جوائز الوفد (176) عن ابن عباس. وفي الموضع السابق من الجزية عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى. قلت: يا ابن عباس ما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله- صلى الله عليه وسلم وجعه فقال: «ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا» فتنازعوا. ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما له؟ أهجر؟ استفهموه. فقال:
ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه. فأمرهم بثلاث قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب: وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، والثالثة إما أن سكت عنها، وإما أن قالها فنسيتها" اهـ. قال البخاري- رحمه الله:" قال سفيان: هذا من قول سليمان" قلت: هو أحد رجال الإسناد وهو سليمان بن أبي مسلم الأحوال الذي سمع الحديث من سعيد بن جبير. وأخرجه مسلم في الموضع السابق بنحو لفظ البخاري هذا" حديث 20".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 733)
قلت: لم يوجه سؤاله من هذا الكتاب. وأنا يخطر لي توجيهه من وجهين:
أحدهما: القدح «1» في جميع المسلمين. وتقريره: أنه علق عدم ضلالهم على/ كتب الكتاب. ومن المعلوم أن المشروط ينتفي لانتفاء شرطه، والكتاب لم يكتب فنفي الضلال لم يحصل، فيكون الضلال بعده ثابتا، إذ لا واسطة بين النفي والإثبات «2».
الثاني: قول القائل:" قد غلبه الوجع" يعني: فهو لا يدري ما يقول وكان هذا القائل عمر بن الخطاب. وفي لفظ الصحيح:" أنه قال «3» إن الرجل تهجر" يعني تخلط في كلامه. لأن الهجر: الكلام الذي لا معنى له «4»، ولا فائدة.
والجواب عن الأول من وجهين:
أحدهما:/ أن المراد بالضلال الذي علق نفيه على كتابة الكتاب هو الاختلاف في الإمامة لمن هي بعده «5». بدليل قوله تعالى: أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ--------------------------------------------
(1) فى (أ): للقدح.
(2) هذه هي الشبهة التي يطرحها أعداء الإسلام دائما وخاصة النصارى ويستشهدون بالحديث السابق، وكذلك الرافضة للوصول إلى سب عمر- رضي الله عنه. [انظر الأجوبة الفاخرة للقرافي ص 344 - 345 بتحقيق المحقق].
(3) فى (أ): إنه يقال.
(4) من الهجر: الهذيان، هجر المريض في كلامه هجرا أي: خلط وهذى، واختلف كلامه لأجل ما به من مرض. [انظر لسان العرب 5/ 253 - 254، والمصباح المنير 2/ 779، ومختار الصحاح ص 690، وفتح الباري 8/ 133].
(5) يوضح ذلك ما أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، حديث 11، أنه صلى الله عليه وسلم قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة:" ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل: أنا أولى. ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 734)
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً … (3) «1» وبدليل قوله/ عليه السلام قبل «2» موته:" لقد تركتكم على بيضاء نقية، ليلها كنهارها «3» "، وقوله:" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من عاندهم إلى يوم القيامة «4» " في نصوص كثيرة، فنفى ضلال الأمة بعده، فتعين حمل الضلال في هذا الحديث على النزاع في الخلافة «5».--------------------------------------------
(1) سورة المائدة، آية: 3.
(2) في (أ): قبيل.
(3) طرف من حديث أخرجه ابن ماجه في الباب الأول من المقدمة، حديث: 5، وقد انفرد به عن أبي الدرداء:" … وأيم الله لقد تركتم على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء" وفي سنده:" محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع قال فيه ابن حجر في التقريب: صدوق يخطئ ويدلس، رمي بالقدر" ورواه أيضا في باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين … من المقدمة حديث: 42، عن العرباض بن سارية:" … قد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك … " ورجال سنده رجال الصحيح. وقد أخرجه أحمد في المسند (4/ 126).
(4) أخرجه البخاري بألفاظ غير هذا اللفظ في كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (13) وفي كتاب فرض الخمس، باب قول الله: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ [الأنفال: 41] … (7)، وفي كتاب الاعتصام، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين …
(10) وفي كتاب التوحيد، باب قوله الله: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ [النحل: 40] (29)، وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم:" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق … " بألفاظ متعددة. وهو طرف من حديث عند أبي داود في أول الفتن، باب ما جاء في الأئمة المضلين، وهو طرف من حديث عند ابن ماجه في الفتن، باب ما يكون من الفتن، حديث 3952، وأخرجه أحمد في المسند (4/ 101).
(5) يقول الإمام شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي- رحمه الله في الرد عن هذه الشبهة:
" … ولم يصرح عليه السلام بأن نضل في الدين إذا لم يكتب، ولا أنا نضل في شيء البتة.
بل صرح بأنه يكتب ما ينفي معه الضلال، ولا يلزم من عدم سبب معين لنفي الضلال أن يقع الضلال، بل جاز أن ينتفي الضلال بالهداية الإلهية والعناية الربانية، كما إذا قلنا للمسافر: إن أخذت هذا الخفير لا تضل، يحتمل أنه إذا لم يأخذه أن يهتدي من تلقاء نفسه بإلهام ربه أو بسبب آخر، مع أن العلماء قد نقلوا أن ذلك الكتاب كان المقصود به نفي الضلال فيمن يعين للخلافة بعده … [الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة. بتحقيق الباحث ص 345 - 346].
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 735)
ولا شك أنهم تنازعوها بعده: علي وسعد بن عبادة وأبو بكر «1» فكانت له بمقتضى وعد النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:" يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر «2» " وقوله:" الخلافة بعدي ثلاثون ثم يصير ملكا" «3» وكانت أيام أبي بكر من جملة الثلاثين «4».--------------------------------------------
(1) لا أعلم في ذلك نصا صريحا إلا ما ذكر من انحياز علي وطائفة من الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيت فاطمة- رضي الله عنها وانحياز عمر وطائفة أخرى إلى أبي بكر، وانحياز الأنصار في سقيفة بني ساعدة لاستخلاف سعد بن عبادة، وهذا فيما رواه البخاري في كتاب الحدود، باب رجم الحبلى إذا أحصنت (31) من قول عمر- رضي الله عنه" وأنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم، أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة وخالف عنا عليّ والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، … " ثم ذكر قصة مبايعة أبي بكر- رضي الله عنه، والقصة في مسند أحمد (1/ 55 - 56) وسيرة ابن هشام المجلد الثاني ص 656.
(2) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أبي بكر، حديث: 11، وأحمد في المسند (6/ 44) وتقدم ذكر لفظه عند مسلم في هامش ص: 734.
(3) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب في الخلفاء، حديث 4646، 4647 بلفظ خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله الملك من يشاء" والترمذي في الفتن باب ما جاء في الخلافة، بلفظ:
" الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك … " وقال: حديث حسن … ، وأخرجه الإمام أحمد في المسند (5/ 220، 221) بلفظ:" الخلافة ثلاثون عاما ثم يكون بعد ذلك الملك … "،" الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملكا بعد ذلك … ".
(4) يقول القرافي- رحمه الله:" والخلافة ليست من قواعد الأديان، ولا شرط في صحة الإيمان.
مع أنا ما أثبتنا الخلافة بعده- عليه السلام إلا بنصه، وإيحائه، وذلك في معنى الكتاب، لقوله- عليه السلام:" الأئمة من قريش" [مسند أحمد 3/ 129] وقد ولينا قرشيا. وبقوله عليه السلام لما وعد المرأة بعده، فقالت له عليه السلام:" فإن لم أجدك"؟ قال لها عليه السلام:
" ائت أبا بكر" [مسلم، فضائل الصحابة حديث 10] فصرح بأنه يتولى أعباء المسلمين بعده،-
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 736)
الوجه الثاني: أن محمدا- صلى الله عليه وسلم في أيام حياته. إما أن تدعوا أنه كان على هدى أو ضلال؟.
فإن قلتم: على هدى، فأمته بعده على ملته وسنته ومنهاجه. وإذا اختلفوا في أمر لجئوا إلى ما أنزل عليه، وإلى ما قاله من السنة، فهم أيضا مهتدون مثله.
وإن قلتم على ضلال فأمته- على زعمكم- قد ضلوا عما كان عليه، والضلال عن الضلال هدى، إذ نقيض الضلال الرشاد فهم إذن مهتدون.
فعلى التقديرين القدح «1» في أمته لا يتجه من هذا الحديث، والقدح فيه قد سبق جوابه.
والجواب عن الثاني: أن عمر- رضي الله عنه ليس معصوما، فهو وهم في هذا وظن الأمر على خلاف ما هو عليه حيث نسب النبي- صلى الله عليه وسلم «2» - إلى التخليط في الكلام «3» كما وهم في قوله:/" إن محمدا لم يمت،--------------------------------------------
- وهذا هو الخلافة، وما ولينا غير أبي بكر، فما ضللنا والحمد لله في الخلافة ولا في غيرها" [الأجوبة الفاخرة ص: 346 - 347 بتحقيق الباحث] قلت: وقال سفيان بن عيينة في شأن الكتاب:" أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم اختلاف [فتح الباري 1/ 209].
(1) في (أ): للقدح.
(2) صلى الله عليه وسلم: ليست في (م).
(3) قلت: أجاب العلماء عن قول عمر- رضي الله عنه بأجوبة منها:
1 - ظهر لعمر مع طائفة أن كتابة الكتاب ليس على الوجوب، إنما هو على الاختيار، وأنه من باب الإرشاد إلى الأصلح، فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشق عليه، مع استحضار قول الله تعالى: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام: 28] وقوله: تِبْياناً لِكُلِ -
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 737)
وإنما ذهب إلى مناجاة ربه بروحه، كما ذهب موسى للمناجاة ببدنه" «1».--------------------------------------------
- شَيْءٍ [النحل: 89] ولهذا قال عمر:" حسبنا كتاب ربنا" ولو كان على الوجوب لما أخر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقد عاش بعد ذلك أياما.
(2) - أن عمر خاف أن يكون ما يكتبه في حالة غلبة المرض سبيلا للمنافقين إلى الطعن في ذلك المكتوب.
(3) - أن عمر لو قال ذلك عن شك عرض له لأنكره كبار الصحابة ولنقل إلينا.
(4) - يحتمل صدوره عن عمر ومن معه عن دهش وحيرة. كما أصاب كثير منهم عند موته صلى الله عليه وسلم.
وهذا ما ذهب إلى الطوفي.
(5) - يحتمل أن يكون قائل ذلك أراد أنه اشتد وجعه فأطلق اللازم على الملزوم، لأن الهذيان الذي يقع للمريض ينشأ عن شدة وجعه. ورجح ابن حجر هذا في الفتح.
(6) - وقيل: قال ذلك لإرادة سكوت اللغط ورفع الأصوات عنده، ولئلا يؤذى.
(7) - قول عمر:" حسبنا كتاب الله من قوة فقهه ودقيق نظره- رضي الله عنه لأنه خشي أن يكتب أمورا ربما عجزوا عنها فاستحقوا العقوبة لكونها منصوصة، وأراد أن لا يفسد باب الاجتهاد. وفي تركه صلى الله عليه وسلم الإنكار على عمر إشارة إلى تصويب رأيه.
(8) - أن عمر من أشفق الناس على هذه الأمة فلولا أنه في النصوص ما ينوب عن الكتاب لما أهمله، وهو صلى الله عليه وسلم أشفق منه وعليه التبليغ واجب، فلو كان قد بقي ما يضلنا في ديننا لما تركه عليه السلام لا سيما وقد قال في حجة الوداع:" ألا قد بلغت ألا قد بلغت" والله يقول حينئذ:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ … وحينئذ يتعين أن ذلك الكتاب كان من باب الاحتياطات التي لا يضر الإخلال بها، فلا يلزم من عدمه مفسدة في شيء من الدين.
[انظر فتح الباري 1/ 208 - 209، 8/ 133 - 134، والأجوبة الفاخرة للقرافي ص: 347 بتحقيق الباحث].
(1) أخرج البخاري في فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:" لو كنت متخذا خليلا"،" … فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم … والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم" وأخرج ابن ماجه في كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم.
حديث 1627، وأحمد في المسند (3/ 196) وفي (6/ 220)، والدارمي في المقدمة، باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وابن هشام في السيرة المجلد الثاني ص 655: قول عمر:" إن محمدا لم يمت وإنما عرج بروحه كما ذهب موسى أربعين ليلة عن قومه لمناجاة ربه ثم رجع إليهم". ولكن بألفاظ مختلفة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 738)
وأحسب أن عمر عوقب على هذه الكلمة/ عقوبة دائمة «1» من جهة أن الرافضة تعلقت عليه بها ونسبته إلى أنه علم أن النبي- صلى الله عليه وسلم إن كتب لهم كتابا نص فيه على عليّ بن أبي طالب" وعلم أنها إن صارت إلى" عليّ" تداولها بنو هاشم فلا تخرج عنهم، فلا تحصل له، وهو كان يرجوها بعد أبي بكر، كما وقع، فصدهم «2» عن كتابة الكتاب حتى مات النبي- صلى الله عليه وسلم ثم بادر بالبيعة لأبي بكر مخالسة «3» كما قال:؛ كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها" «4» ثم مات سريعا فتناولها بعده.--------------------------------------------
(1) ليس قول الرافضة ولا من انتقص عمر- رضي الله عنه عقوبة له دائمة، لأن ذلك لم ينقص من قدر عمر- رضي الله عنه الذي نزل برأيه القرآن الكريم وأخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه عدو للشياطين في قوله لعمر: «والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجّا إلا سلك فجّا غير فجك» [أخرجه البخاري في عدة مواضع منها: كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر، حديث 22، وأحمد في المسند (1/ 171، 182، 187].
وليس نيل أحد من المنحرفين والضلال الرافضة أو غيرهم من عمر- رضي الله عنه عقوبة له بل هي عقوبة لهم يستحقون بذلك الخزي والعار في الدنيا والآخرة. ولا يليق بالطوفي أن يعبر عما حدث من الرافضة بهذا الأسلوب.
(2) فصدهم: مكررة في (أ).
(3) مخالسة: من الخلس وهو الأخذ في نهزة ومخاتلة. والخامس: الذي يأخذ صاحبه على غفلة.
[انظر لسان العرب 6/ 65، ومنال الطالب ص 365].
(4) أخرجه البخاري في كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت (31) في حديث طويل قال عمر:" … ثم إنه قد بلغني أن قائلا منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترنّ امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها. وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر، من بايع رجلا من غير-
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 739)
فهم يشنعون عليه بذلك، ويتهمونه به، ويسبونه، ويشتمونه لأجله، ولعمري إن هذا شبهة «1». ولكن لما كانت خلافة عمر على السداد والرشاد، وما فيه صلاح البلاد والعباد، وكانت/ أيامه غرة في وجه الدهر، ودولته واسطة في عقد نحر دول العصر لم يضرنا ذلك ولو ثبت تحققه «2».--------------------------------------------
- مشورة المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا وأنه كان من خيرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم" الحديث. وأخرجه أيضا الإمام أحمد في المسند (1/ 55 - 56) قال ابن تيمية- رحمه الله:" ومعنى ذلك أنها وقعت فجأة لم تكن قد استعددنا لها، ولا تهيأنا، لأن أبا بكر كان متعينا لذلك، فلم يكن يحتاج في ذلك إلى أن يجتمع لها الناس إذ كلهم يعلمون أنه أحق بها، وليس بعد أبي بكر من يجتمع الناس على تفضيله واستحقاقه كما اجتمعوا على ذلك في أبي بكر … " [منهاج السنة 4/ 216 - 217].
(1) قلت: لم تكن بيعة أبي بكر بمبايعة عمر له لوحده، وإنما كان أول من سبق إلى بيعته وإلا فإن إجماع الصحابة العقد على بيعته- رضي الله عن الجميع- لأنه أحق الناس بها، فهو أفضل الأمة بعد نبيها محمد صلى الله عليه وسلم وهو" ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا" ولو لم يجمع عليه الصحابة ولم ينص عليه النبي صلى الله عليه وسلم لم تنعقد له البيعة بالخلافة بمجرد بيعة عمر، وكذلك عمر- رضي الله عنه نص على خلافته أبو بكر، ثم بايعه المسلمون وأجمعوا على بيعته وخلافته، ولو لم يجمعوا لم تتم البيعة ولا الخلافة لعمر، وكذلك عثمان- رضي الله عنه أما الكتاب، فقد دلت النصوص على أنه يريد أن ينص على خلافة أبي بكر كما سبق في ذكرنا لبعضها … أما قول الطوفي:" إن هذا شبهة" فهو كذلك على من أعمى الله بصيرته، ولم يتدبر نصوص الكتاب والسنة يعرف منزلة عمر- رضي الله عنه التي ترفعه عن أقل مما قاله فيه الرافضة، وموقفه- رضي الله عنه من مبايعة أبي بكر- رضي الله عنه يدل على فهمه وسعة أفقه ودقيق نظره وشفقته على أمته، وأنه يريد جمع شملها وعدم تفرقها، وكان بذلك موافقا للنصوص الشرعية وإلا لما أجمع الصحابة على ذلك. وكان الأولى بالطوفي أن يفند شبهة الرافضة هذه فليست مما يحتار في ردها المسلم- والله أعلم-.
(2) لو قال الطوفي عفى الله عنا وعنه: إن ذلك دليل على فضل عمر وأهليته للخلافة بعد أبي بكر- رضي الله عنه إضافة إلى أنه أفضل الأمة بعد أبي بكر، وأن أبا بكر نص على خلافته وأن الإجماع انعقد عليه بعد أبي بكر لكان أحق وأصوب. والله الموفق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 740)
[مكان قبض النبي صلى الله عليه وسلم وشدة الموت عليه، والرد على شبهة النصراني في ذلك]
وذكر حديث عائشة «1»: أن النبي- صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: (أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟) يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه «2» يكون حيث شاء فكان في بيتي حتى مات في اليوم الذي كان يدور عليّ فيه، فقبضه الله، وإن رأسه لبين سحري «3» ونحري، وخالط ريقي ريقه في آخر أيامه من الدنيا «4» " ولقد اشتد عليه الموت حتى لا أكره شدة الموت لأحد بعده «5» ".--------------------------------------------
(1) كلمة:" عائشة" ليست في (أ).
(2) في (أ): أزواجا.
(3) سحري: السحر: هو الصدر. [انظر فتح الباري 8/ 139].
(4) هذا الحديث أخرجه البخاري بعدة ألفاظ في كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم (96)، وفي كتاب فرض الخمس، باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم … (4)، وفي كتاب المغازي باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته (83)، وفي النكاح، باب إذا استأذن الرجل نساءه أن يمرض في بيت بعضهن فأذن له (104)، وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة، حديث (84)، بلفظ مختصر.
(5) هذه الزيادة أخرجها الترمذي فى حديث مستقل بلفظ غير هذا، في كتاب الجنائز، باب ما جاء فى التشديد عند الموت، حديث 979، عن عائشة قالت:" ما أغبط أحدا بهون موت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله- صلى الله عليه وسلم"، وفي سنده ضعف. وأخرجه النسائي في كتاب الجنائز، باب شدة الموت، قالت:" مات رسول الله- صلى الله عليه وسلم وأنه لبين حاقنتي وذاقنتي، فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد ما رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم" قلت: ورجاله ثقات. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الجنائز، باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله- صلى الله عليه وسلم، حديث 1622، بلفظ:" ما رأيت أحدا أشد عليه الوجع من رسول الله- صلى الله عليه وسلم" وأحمد في المسند (6/ 64) بلفظ النسائي، ورجاله ثقات.
وروى البخاري فى كتاب المرضى، باب شدة المرض. (2) قالت:" ما رأيت أحدا أشد عليه الوجع من رسول الله- صلى الله عليه وسلم".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 741)
قلت: ووجه السؤال فيه من وجهين:
أحدهما: أنه لم يغفل عن لذة النكاح التي هي عار عند الخصم حتى في مرض الموت./
الثاني: أن شدة الموت عليه عقوبة، فدل «1» أنه كان يستحقها.
قلت: والجواب عن الأول من وجهين:
أحدهما: أن النكاح قد بينا أنه عبادة وهو من سنن المرسلين، والقول بأنه عار سفه.
الثاني: أنه كان يحب عائشة ويألفها أكثر من غيرها، ولهذا كان يقول: (هذا قسمي فيما أملك فهب لي ما لا أملك «2»)، ولا يلزم من ألف الشخص صاحبه أن يكون يستمتع به من جهة اللذة المشهورة، بل يصير الميل إليه خلقا للنفس حتى مع الغفلة عن اللذة.--------------------------------------------
(1) لو كانت العبارة:" فدل على أنه يستحقها" لكانت أوضح وأصح.
(2) هكذا لفظه عند المؤلف، ولفظه عند أبي داود في كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء:" اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"، وهو عنده موصول ورجاله ثقات، وأخرجه النسائي في عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض. ورجاله ثقات، والترمذي في النكاح، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر، وقال:" حديث عائشة هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة أن النبي … ، ورواه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلا أن النبي .. ، وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة" اهـ، وأخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 187) وقال:" هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" اهـ، وألفاظهم نحو لفظ أبي داود.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 742)
والجواب عن الثاني: أن لحوق المشاق في الدنيا من أسباب النعم الأخروية، خصوصا شدة الموت فإنه آخر ما يكفر به عن العبد المؤمن ذنوبه إن كان له ذنوب، وإلا رفع به درجات في الجنة، ولهذا يرى غالب المؤمنين أهل بلاء في الدنيا، وغالب/ الكفار أهل عافية.
وفي الحديث النبوي الصحيح: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر «1»» وفي المثل العامي:" المؤمن ملقى، والفاجر موقى «2» " ثم لو كان لحوق المشقة في الدنيا عقوبة لوجب أن يكون إلقاء إبراهيم في النار، وعمى إسحاق ويعقوب، وما جرى ليوسف، وحزن أبيه عليه، وبلاء أيوب، وما قاساه موسى وهارون من بني إسرائيل وقوم فرعون، وقتل يحيى وزكريا وغيرهم من الأنبياء، وإهانة اليهود للمسيح، ثم قتله وصلبه «3»، وما جرى لتلاميذه بعده وقتل" جرجيس «4» " أربع مرات ثم يعيش، وحبس يونس في جوف الحوت ونحو ذلك عقوبات في حقهم، واحد لا يقول بذلك.--------------------------------------------
(1) أخرجه بهذا اللفظ الإمام مسلم في أول الزهد، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، حديث 2324، وقال:" هذا حديث صحيح"، وابن ماجه في الزهد، باب مثل الدنيا حديث 4113، وأحمد في المسند (2/ 323، 389، 485).
(2) هذا المثل العامي لم أجده فيما بين يدي من المراجع.
(3) علي زعم النصارى.
(4) انظر فيما حصل لجرجيس. تاريخ الطبري 2/ 24 - 36.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 743)
وأما قول عائشة:" خالط/ ريقي ريقه" فليس ذلك بمباشرة استمتاعية، بل لأن النبي- صلى الله عليه وسلم كان مستندا/ إلى صدرها فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر أخو عائشة ومعه سواك يستاك به فأتبعه النبي- صلى الله عليه وسلم بصره، فقالت له عائشة: آخذه لك يا رسول الله، فأومأ برأسه، أي نعم- وكان يحب السواك لأنه كما قال- عليه السلام: (مطهرة للفم، مرضاة للرب «1») - فأخذته من أخيها فمضغته بفمها حتى لان، ثم أعطته النبي «2» صلى الله عليه وسلم فاستاك به «3». فذلك هو المراد باجتماع ريقهما.--------------------------------------------
(1) قوله: (مطهرة للفم مرضاة للرب) أخرجه الإمام البخاري في كتاب الصوم، باب سواك الرطب واليابس للصائم (27)، معلقا بصيغة الجزم عن عائشة، والنسائي موصولا في كتاب الطهارة، باب الترغيب في السواك وفي سنده من ليس بالقوي، وابن ماجه في كتاب الطهارة، باب السواك، حديث 289، وفي سنده ضعف، والدارمي في كتاب الوضوء، باب السواك مطهرة للفم، وفي سنده ضعف، وأحمد في المسند (2/ 3، 10) وفي (6/ 47، 62، 124، 238) من طرق كلها عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه، وهما مقبولا الحديث. قلت: ولعل الحديث بمجموع طرقه حسن لغيره. والله أعلم.
(2) في (ش): للنبي.
(3) قصة دخول عبد الرحمن بالسواك وإعطاء عائشة للنبي- صلى الله عليه وسلم في آخر أيامه أخرجها البخارى فى المغازي، باب مرض النبي- صلى الله عليه وسلم ووفاته (83) بلفظين مختلفين، وأحمد في المسند (6/ 48، 200، 274).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 744)
وهذا آخر ما وجدناه من هذا الكتاب على مصنفه من الله ما يستحقه.
واعلم أن كل متناظرين لا تثبت دعوى أحدهما إلا بمقدمات مشتركة بينهما يتفقون عليها تكون بينهما كالحكم. فلمن وافقت تلك المقدمات تثبت دعواه.
وإذا عرفت هذا فنحن ليس بيننا وبين النصارى واليهود مقدمات مشتركة إلا العقليات وما تركب منها ومن غيرها. لأن كل واحد من أهل الكتاب والمسلمين يقدح في كتاب الآخر الذي بيده فلا تقوم عليه الحجة به.
فلنختم هذا الكتاب بذكر حجج واضحة على صحة دين الإسلام وصدق محمد- عليه السلام-.
الحجة الأولى:
وهي التي يعتمدها غالب المتكلمين في كتبهم وهي: أن محمدا ادعى النبوة وظهر المعجز على يده وكل من كان كذلك فهو رسول الله حقا، فمحمد رسول الله حقا. أما إنه ادعى النبوة فبالتواتر، وأيضا لو لم يدع النبوة لما كان لنزاع الخصم فائدة، وأما أن المعجز ظهر على يده، فلما قررناه قبل، وهو أن المعجز هو الأمر الممكن الخارق للعادة المقرون بالتحدي الخالي عن المعارض، والقرآن الذي أتى به كذلك،/ وإلا لظهر/ معارضه مع توفر الدواعي عليه والاشكالات التي عليه للفلاسفة والبراهمة وغيرهم من منكري النبوءات مشتركة لا نختص نحن بها، والتي عليه لليهود أو النصارى قد أجبنا عنها قبل.
وأما أن من ظهر المعجز على وفق دعواه يكون رسول الله. فللقطع بأن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 745)
رجلا لو قال لقوم: أنا رسول فلان الملك إليكم، ودليل صدقي أنه يخرق عادته الفلانية لأجلي. مثل أن يقوم عن سريره، أو ينزل عن مركب فيمشي لأجلي،/ أو ينزع تاجه فيجعله على رأسي. فوجد ذلك من الملك. دل على صدق مدعي الرسالة.
وهذا إنما يحتج به على منكري النبوات. أما اليهود والنصارى فيسلمون أن ظهور المعجز يدل على صدق المدعي، وإنما ينازعونا في وجود المعجز. وقد أثبتناه.
الحجة الثانية:
أن محمدا- عليه السلام إما ملك ما حق، أو نبي صادق، لكنه ليس ملكا ما حقا فهو نبي صادق. وإنما قلنا إنه إما ملك أو نبي، لأنه لا قائل بقول ثالث إذ الخصم يدعي أنه كان ملكا ذا سيف «1» أقام ناموسه بسيفه، ونحن نقول: كان نبيا صادقا مؤيدا من الله تعالى، فقام ناموسه بالتأييد الإلهي، وإنما قلنا: إنه ليس ملكا كما زعمتم، بل نبي صادق. لأنا علمنا بالاستقراء التام، والتواتر القاطع: أن ملكا من ملوك الدنيا لم يبق ناموسه بعده، بل يتغير بموته. وإنما تبقى نواميس الأنبياء بعدهم، ثم رأينا ناموس محمد باقيا بعده قريب ألف سنة «2»، فعلمنا أنه من الأنبياء لا من الملوك.--------------------------------------------
(1) في (أ): ملكا والسيف أقام ....
(2) هذا على المبالغة في زمن الطوفي، وها هو ناموس محمد- صلى الله عليه وسلم اليوم ما يزال قائما والحمد لله وسيبقى إلى قيام الساعة: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [سورة الحجر: 9]،" ولا تزال طائفة من أمته- صلى الله عليه وسلم ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم إلى قيام الساعة".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 746)
الحجة الثالثة:
أن نبوة محمد- عليه السلام لازمة لنبوة من قبله من الأنبياء جميعهم/ ثم قد وجد الملزوم الذي هو نبوة الأنبياء قبله، فيجب أن يوجد اللازم، وهو نبوته.
وإنما قلنا: إن نبوته لازمة لنبوة من قبله، لأنا أجمعنا على أن المقتضي لنبوتهم إرادة الله، والدليل عليها: ظهور المعجز. لكن إرادة الله «1» خفية عن البشر. لا سبيل إلى معرفتها، فبقي الطريق إلى ثبوت النبوة منحصرا في ظهور المعجز «2»، والمعجز مشترك بينه وبينهم بما قد حققناه غير مرة.
وإنما قلنا: إن وجود الملزوم يوجب وجود اللازم للقطع بأن ملزوما لا لازم له محال الوجود.--------------------------------------------
(1) لفظ الجلالة:" الله" ليس في (م).
(2) الطريقة المشهورة عند أهل الكلام والنظر واليهود والنصارى أن ثبوت نبوة الأنبياء منحصر في ظهور المعجزات. ولا ريب أنها دليل صحيح لكن دليل نبوة الأنبياء غير محصور في المعجزات، وإنما تعرف بأمور تتلخص فيما يأتي:
(1) - المعجزات.
(2) - بشارة الأنبياء السابقين بالأنبياء اللاحقين.
(3) - النظر في أحوال الأنبياء.
(4) - النظر في دعوة الرسل.
(5) - نصر الله وتأييده لهم.
[انظر شرح العقيدة الطحاوية ص 158 - 167، والرسل والرسالات للأشقر ص 119 - 120].
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 747)
الحجة الرابعة:
أن محمدا- صلى الله عليه وسلم أقر اليهود والنصارى «1» في شريعته بالجزية، مع علمه بأنهم يكذبونه ويقدحون في صدقه، وما «2» كان ذلك منه إلا مراعاة لحرمة كتابهم/ وأنبيائهم لأنه علم أنهم وإن تصرفوا فيها بالتبديل والتحريف لكنهم «3» لم يحرفوا الجميع، إنما حرفوا ما كان تحريفه مهما عندهم، فهم على بقايا من شرائعهم، فراعاهم لذلك وجعل عقوبة كفرهم به: دفع «4» الجزية والصغار عليهم.
ومن المعلوم أنه لو كان ملكا محضا لا نبوة له لأخلى «5» الأرض منهم على تكذيبهم له، وعدم طاعته لأن هذا شأن الملوك. لا يستبقون من خشوا عاقبته/ خصوصا «6»، ولم يكن يخفى عليه أن جنس الملتين يبقى بعده، ويتطرق منها تشكيك أمته بالشبهات والترهات، وذلك مما يضعف الناموس فلما تركهم بالجزية دل على أنه مأمور فيهم من الله بما لا تصبر عليه نفوس البشر.
ولا يتجه على هذه الحجة إلا أن يقال: لعله تركهم ليستنبط له من/ تركهم هذه الشبهة ويوهم الناس العدل وأخلاق النبوة.--------------------------------------------
(1) في (أ): والنصراني.
(2) في (م): وأما.
(3) عبارة (أ):" والتحريف المفهم لم يحرفوا".
(4) في (ش)، (م): وضع الجزية.
(5) في (م): لا خلاء.
(6) في (أ): خضوعا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 748)
لكن الجواب عنها أنه لو كان قصده ذلك لكان ذلك يحصل له بأن يعف عنهم في حياته فقط، ولا كان يوصي بهم كما أوصى بأمته حتى قال: (أنا بريء ممن وافاني يوم القيامة ولذمي عليه مظلمة «1»). وقال (لهم ما لكم وعليهم ما عليكم «2»).
وهذا أبو حنيفة- رحمه الله أول أئمة الإسلام وشيخ السلف يقتل المسلم بالذمي لهذا الحديث، وروى فى مسنده بإسناد متصل أن النبي- صلى الله عليه وسلم أقاد--------------------------------------------
(1) لم أجده بهذا اللفظ وما وجدت في الموضوع إلا ما رواه أبو داود في الخراج والإمارة … ، باب في تعشير أهل الذمة … :" ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة". وفيه رجال مجهولون.
(2) أورده الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة برقم (1103) بلفظ:" لهم ما لنا، وعليهم ما علينا. يعني أهل الذمة"، وقال:" باطل لا أصل له"، قلت: وليس لأهل الكتاب: اليهود والنصارى، ما للمسلمين وعليهم ما عليهم إلا إذا دخلوا دين الإسلام بدليل ما رواه الإمام أحمد فى مسنده (3/ 199، 225) بسند صحيح أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا شهدوا واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صلاتنا، فقد حرمت علينا دماؤها وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم)، وأكثره في صحيح البخارى، وفيه:" … سأل ميمون بن سياه، أنس بن مالك قال: يا أبا حمزة ما يحرّم دم العبد وماله؟ فقال: من شهد ألا إله إلا الله واستقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم: له ما للمسلم وعليه ما على المسلم". [كتاب الصلاة، باب فضل استقبال القبلة].
قلت: وهذان الحديثان دليل على بطلان الحديث السابق- والله أعلم-.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 749)
مسلما بكافر «1»، فلولا أنه مأمور فيهم من الله تعالى بالاستبقاء، ولو «2» كان ملكا محضا يحب الرئاسة وإقامة الناموس لكان استبقاهم حال حياته وسكت عن الوصية فيهم بعد موته. حتى كان المسلمون قد أخلوا منهم الأرض ولم يبق منهم من يورد هذه الشبه على دينه.--------------------------------------------
(1) لم أجده في مسند أبي حنيفة، ولكن وجدت في مصنف ابن أبي شبية (9/ 290)، وسنن البيهقي (8/ 30 - 31)، وسنن الدارقطني (3/ 135) " أن النبي- صلى الله عليه وسلم قتل رجلا من أهل القبلة قتل رجلا من أهل الذمة وقال: أنا أحق من وفىّ بالذمة" ولا يصح هذا الحديث عند أحد منهم، أو من علماء الحديث غيرهم. [انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني 1/ 471 - 476] ويعارضه أحاديث في بيان أن المسلم لا يقتل بالكافر الذمي أو غيره، ومنها ما أخرجه البخاري في كتاب الديات، باب العاقلة، باب لا يقتل المسلم بالكافر،" وألا يقتل مسلم بالكافر" وقد أخرجه أبو داود في الديات، باب أيقاد المسلم بالكافر، والترمذي في الديات، باب لا يقتل مسلم بكافر، والنسائي في القسامة، باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس، وابن ماجه في الديات، باب لا يقتل مسلم بكافر، وأحمد في مواضع من المسند منها (1/ 79، 119، 2/ 178) أما قتل الذمي المعاهد فهو إثم كبير كما روى البخاري في الديات، باب إثم من قتل ذميا بغير جرم، أن النبي- صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما». فهذا وعيد شديد في قتل المعاهد بدون جرم.
(2) لو: ليست في (م).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 750)
الحجة الخامسة:
أنه- عليه السلام قال: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم … وقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وإِلهُنا وإِلهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) «1»» «2».
وإنما قال ذلك: لأنه علم أنهم حرفوا بعض كتبهم لا كلها فمنع من تصديقهم خشية أن يكون ما قالوه مما حرفوه ومن تكذيبهم خشية أن يكون مما لم يحرفوه. فالأول في غاية الحزم والثاني: فى غاية العدل، ولو لم يكن نبيا مأمورا فيهم بذلك كما في القرآن الكريم «3» وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (4) «4» لأغرى الناس بتكذيب كل ما عندهم وكان ذلك أتم لناموسه وأغض من رءوس أعدائه، لأنا علمنا بالاستقراء من ملوك الدنيا أجمعين أن/ أحدا منهم/ لم يترك من آثار من قبله من الملوك ولا الأنبياء ما يحذر منه على ملكه إلا عجزا.
الحجة السادسة:
تختص بالنصارى «5»: وتقريرها: أنكم زعمتم: أن المسيح هو الله أو ابن الله، وأنه ظهر إلى العالم/ لينقذ أهل الإثم من إثمهم وخطاياهم وفداهم بنفسه ثم--------------------------------------------
(1) الآية في سورة العنكبوت: 46.
(2) أخرجه البخاري وأبو داود وأحمد بألفاظ مختلفة، وقد سبق تخريجه وبيان ألفاظه ص: 231 من هذا الكتاب.
(3) الكريم: ليست في (أ)، وفي (ش): للقرآن الكريم.
(4) سورة النجم، آية: 3 - 4.
(5) في (أ)، (م): تختص النصارى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 751)
بعد ذلك صعد إلى أبيه، فهو جالس عن يمينه. فإن كان هذا حقا فقد كان يجب عليه وينبغي له أن يقول لأبيه حين ظهر محمد بدعوته: أهلك هذا ولا تدعه يفتن الناس ويضلهم، ثم احتاج: أن أنزل إليهم فاستنقذهم من فتنته. فاقتل «1» واصلب من يأتيه «2»، لأن عندكم أن المسيح كامل العلم والقدرة لا يخفى عنه شيء في ملكه أو ملك «3» أبيه فبالضرورة أنه علم بظهور محمد- عليه السلام فسكوته عن الإنكار والتغيير بحضرة أبيه يوجب إما التقصير والرضا بالضلال، والراضي بالضلال ضال، أو أن محمدا على طريق الرشد والكمال، وقد خيرناكم بين الأمرين ولا واسطة بين القسمين.
الحجة السابعة:
جرت عادة الله في خلقه أنه يتداركهم على كل فترة برسول يرشدهم إلى الهدى ويصدهم عن الردى، ولا خلاف «4» أن العرب في جاهليتها لا سيما في أواخرها عند أوان ظهور محمد- عليه السلام، كانت أحوج الخلق إلى ذلك لما كانت عليه من الظلم والبغي والغارات والقتل «5» بغير حق وسبي الحريم وظلم الغريم، فالعناية الإلهية يستحيل منها عادة إهمالهم على ذلك من غير معلم--------------------------------------------
(1) في (ش)، (م): وأقتل.
(2) في (م):" وأقتل وأصلب مرة ثانية لأن عندكم … ".
(3) في (أ): لو ملك.
(4) في (أ): فلا خلاف.
(5) في (أ): وبالقتل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 752)