Arabic source text

📘 আল ইন্তিসারাতুল ইসলামিয়্যাহ ফী কাশফি শুবাহিন নাসরানিয়্যাহ (আত-তুফী - মৃত্যু 716 হিজরী)

📘 الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية (الطوفي - ت 716 هـ)

📘 আল ইন্তিসারাতুল ইসলামিয়্যাহ ফী কাশফি শুবাহিন নাসরানিয়্যাহ (আত-তুফী - মৃত্যু 716 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قوله:" وهم مع ذلك يزعمون: أنه يجري من ابن آدم مجرى الدم".
قلنا: نعم ولذلك توجيهان:
أحدهما:/ أن الشياطين كثيرة فالذي يجري من ابن آدم مجرى الدم هو قرينه الملازم له، كما سبق في قوله- عليه السلام:" ما منكم أحد إلا معه شيطان «1» ".
والذي تطلع الشمس بين قرينه شيطان آخر أكبر منه، فإن جنود إبليس كثيرون على أنواع وصفات مختلفة بينهم في أشغاله ومهامه، ولا يمتنع أنه يبعث بعض سحرة الشياطين العظيمي الخلقة أو غيرهم، فيقارن الشمس ويزينها في أعين الكفار بزينة صنم أو آلهة على جهة الشعبذة والتخييل فيسجدون لها لزينتها في أعينهم فإنا قد علمنا في بني آدم من يأتي من التخييلات بما لا يشك الرائي في ثبوته في الأعيان، وهو سيماء «2» وتخييل، لا حقيقة له في الخارج، وإنما هي خيالات ذهنية تغلب وتقوى وتستولي حتى تغلب الأحكام الخارجية، فيبقى الإنسان كأنه نائم يقظان، وقد علم هذا بفعل سحرة فرعون حيث خيلوا أن حبالهم حيات تسعى.
الوجه الثاني: أن مادة الشيطان لطيفة، وقد جعل له من القابلية، والقوة ما أنه/ يتشكل في أشكال مختلفة ويتصور في صور متباينة، فإن سلمنا أن الشيطان المقارن للشمس هو الجاري من ابن آدم مجرى الدم وأنه كبير عظيم هائل الخلقة،--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه في هامش ص: 432 من هذا الكتاب.
(2) السيماء أو السيمياء مثل الكيمياء وهو علم ظني معروف [لسان العرب 12/ 530].

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 693)

فلا يمتنع أن يكون يتشكل عند مقارنتها بشكل عظيم وعند جريانه من ابن آدم بشكل صغير كما قرره" ابن الأشل" مطران" حمص"- وهو من فضلاء النصارى- في أن خالق السموات والأرض ظهر لإبراهيم في صورة كبش، ولإسرائيل في صورة رجل صارعه إلى الصبح ولموسى في صورة نار في عليقة «1» وظهر للناس في صورة/ المسيح فهذا- وإن كنا ننكره عليكم- لكنه يلزمكم لتجويزكم إياه أو بعضكم ممن هو موافق لكم على مقالتكم أو بعضها، فما ذكرناه في الشيطان أولى بالجواز، وأما الملائكة، فثبت ذلك فيهم في دين الإسلام فملك الموت: الدنيا بين عينيه كدارة درهم «2»، ثم إنه جاء إلى موسى في صورة رجل فأراد قبض روحه،--------------------------------------------
(1) العليق: نبات يتعلق بالشجر ويلتوي عليه. وقيل: شجر من شجر الشوك لا يعظم، وإذا نشب فيه شيء لم يكد يتخلص من كثرة شوكه وشوكه حجز شداد. ولذلك سمي عليقا. وزعم بعض الناس أنها الشجرة التي آنس الله موسى عليه السلام فيها النار وليس مع أحد دليل قاطع بذلك والله أعلم. [انظر تهذيب الأسماء واللغات 4/ 38، ولسان العرب 10/ 265، ومختار الصحاح ص: 450].
(2) لم أجد هذا الأثر فيما اطلعت عليه من كتب السنة، ولكن وجدت عند السيوطي في كتابه الحبائك في أخبار الملائك ص 42 - 43، عددا من الأخبار قريبة المعنى بهذا ومنها ما أخرجه عن ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ في العظمة، وفيه:" … فقال يا ملك الموت ما تصنع إذا كانت نفس بالمشرق ونفس بالمغرب ووقع الوباء بأرض والتقى الزحفان فكيف تصنع قال أدعو الأرواح بإذن الله فتكون بين إصبعي هاتين. قال: ودحيت له الأرض فتركت مثل الطست يتناول منها حيث يشاء" والذي يظهر أنه وكل الآثار في ذلك من الإسرائيليات المردودة. والله أعلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 694)

ففقأ موسى عينه «1»، وجبريل تراءى للنبي- صلى الله عليه وسلم في أول الأمر، قد ملأ ما بين المشرق والمغرب «2». ثم كان يأتيه بعد ذلك في صورة دحية الكلبي «3» - رجل أعرابي-/ وجاءه مرة في صورة شاب أبيض الثياب، يسأله عن معالم الدين--------------------------------------------
(1) أخرج مسلم في كتاب الفضائل، باب من فضائل موسى- عليه السلام حديث 157، عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال:" أرسل الله ملك الموت إلى موسى- عليه السلام، فلما جاءه صكه ففقأ عينه فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت. قال فرد الله إليه عينه وقال: ارجع إليه فقل له: يضع يده على متن ثور، فله بما غطت يده بكل شعرة سنة قال أي رب! ثم مه؟ قال: ثم الموت. قال: فالآن. فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية الحجر.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلو كنت ثمّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر).
وأخرجه كذلك البخاري في كتاب الجنائز، باب من أحب أن يدفن في الأرض المقدسة أو نحوها، وفي الأنبياء، باب وفاة موسى وذكره بعد، وأخرجه النسائي في آخر الجنائز. وأحمد في المسند (2/ 315، 351، 355).
(2) أخرج البخاري في كتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم" آمين" والملائكة في السماء … ، عن عائشة- رضي الله عنها قالت:" من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم، ولكن قد رأى جبريل في صورته وخلقه سادا ما بين الأفق" وأخرجه مسلم بنحوه في الأيمان، باب معنى قول الله:
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى … [النجم: 13]، حديث 287، 290، والترمذي في تفسير سورة النجم، بألفاظ متعددة. وأحمد في المسند (1/ 395) ولفظه:" رأى رسول الله- صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته وله ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق … " وفي (1/ 407) بمعنى ألفاظ البخاري ومسلم والترمذي، وفي الموضوع أحاديث كثيرة غير هذه.
(3) ترجمته في هامش ص 529، وقصة مجيء جبريل بصورته في صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب الإسراء … ، حديث 271، عن جابر:" … ورأيت جبريل عليه السلام. فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية، وفي رواية:" حبة بن خليفة" وفي مسند أحمد (3/ 334) بلفظ مسلم وفي (2/ 107) عن ابن عمر بلفظ:" … وكان جبريل يأتي النبي- صلى الله عليه وسلم في صورة دحية".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 695)

ليتعلمها المسلمون «1».
ثم هذا مما لا يمتنع عقلا أن تكون المادة منطبعة لطيفة تقبل توارد الأشكال عليها، كبندقة شمع «2»، إن شئت صورتها فرسا أو فيلا أو خنزيرا أو شجرة، كبيرا ذلك أو صغيرا، وكالنور والماء إذا وجدا محلا فسيحا انبسطا فيه كشعاع الشمس في الفضاء، والماء في البحار، وإذا اكتنفتهما الأجرام الكثيفة انقبضا كالنور في كوة البيت «3»، يرى دقيقا ضئيلا، والماء في ساقية الدولاب «4»، وأنبوب القصب «5» ونحوه يرى دقيقا قليلا. فهذا أنهى ما تصل إليه عقول البشر «6» في هذا من التقريب والتمثيل ووراء ذلك أمر لا يرام جليل.--------------------------------------------
(1) تمثل جبريل- عليه السلام بصورة رجل أعرابي أو في صورة رجل من المسلمين، أو في صورة شاب أبيض الثياب. جاء في أحاديث متعددة منها: ما أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل للنبي- صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان، وعلم الساعة … ، ومسلم في كتاب الإيمان، الحديث الأول والخامس والسابع منه، والترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في وصف جبريل- عليه السلام للنبي- صلى الله عليه وسلم الإيمان والإسلام، والنسائي في كتاب الإيمان وشرائعه، باب صفة الإيمان والإسلام، وابن ماجه في المقدمة، باب الإيمان، وأحمد في المسند (1/ 27، 51، 52) وفي (2/ 426) وفي (4/ 129، 164).
(2) بندق شمع: البندق الذي يرمى به، والشمع: الّذي يستصبح به، أو المزاح واللعب. [انظر لسان العرب 10/ 29، 8/ 186، والمصباح المنير 1/ 382].
(3) الكوة: الثقب والفتحة في حائط البيت. [انظر المصباح المنير 2/ 660 ومختار الصحاح ص: 585].
(4) الدولاب: المنجنون التي تديرها الدابة، ويستقى به الماء، وهي فارسية معربة.
[انظر المصباح 1/ 236، وتهذيب الأسماء واللغات 3/ 106].
(5) القصب: كل نبات يكون ساقه أنابيب وكعوبا. وكل عظم أجوف فيه مخ، وأنابيب من جوهر.
[انظر المصباح المنير 2/ 608، ومنال الطالب ص 207، ومختار الصحاح ص 536].
(6) في (ش): النبيين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 696)

الوجه الثالث: ما سبق من قول الخطابي «1»: أن قوله:" بين قرني الشيطان" من ألفاظ الشرع التي أكثرها ينفرد بمعانيها، ويجب علينا التصديق بها، والوقوف عند الإقرار بأحكامها، والعمل بها يعني التسليم المحض والتقليد الصرف/- بناء على ما سبق «2» من قول" أرسطو" وغيره «3»:" إن عقولنا عند أحكام المبادي الأولى «4» كالخفاش عند شعاع الشمس".
قوله:" جعلوا علة ترك الصلاة لله: طلوع/ الشمس بين قرني الشيطان وليس مناسب".

‌‌[النهي عن مشابهة النصارى غيرهم في أوقات الصلوات]
قلنا: قد سبق جواب هذا بأن من أصول شريعة الإسلام المبالغة في خلاف الكفار، فيما لم يرد شرعنا بوقفه، حتى في «5» التشبه بهم ولو أدنى مشابهة ولا شك أن عند طلوع الشمس يسجد لها الكفار فتكون في الصلاة حينئذ مشابهة لهم.
قلت: وهذا سؤال يورده المسلمون على هذا الحديث ومع التحقيق لا جواب عنه إلا بنسبه إلى التعبد المتلقى بالقبول. وذلك لأنا لا نجد سببا ظاهرا نعلل به منع الصلاة عند طلوع الشمس إلا ما ذكرناه من مشابهة الكفار لكنه يعارض بأن في الصلاة حينئذ مخالفة للشيطان وحزبه ومراغمة لهم أشد من التشبه بهم.--------------------------------------------
(1) انظر ص: 687 - 689 من هذا الكتاب.
(2) انظر ص: 237 - 239 من هذا الكتاب.
(3) في (أ): أو غيره.
(4) في (أ): الأول.
(5) في (أ): حتى مات في التشبه بهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 697)

وقد حكي في مناقب" معروف الكرخي «1» " أنه كان يمر عليه اليهود، يوم السبت إلى" الكنيسة" فقال في نفسه: إن هؤلاء يكفرون بالله في هذا اليوم كفرا عظيما، فلأخالفنهم بأن أقطع هذا اليوم بالصلاة والصوم فجازاه الله على ذلك بأن جعل زيارته يوم السبت، فيهرع إلى ضريحه خلق عظيم فيه على الخصوص «2».
ولأن وفاق الكفار بالصلاة عند طلوع الشمس بالصورة الفعلية وخلافهم بالقصد والنية لأنهم يعبدون الشمس ونحن نعبد الله وقد قال الله تعالى «3»:--------------------------------------------
(1) أبو محفوظ: معروف بن فيروز الكرخي الزاهد المتصوف، من موالي علي بن موسى الرضي الكاظم. ولد في كرخ ببغداد، ونشأ بها، وكان أبواه نصرانيين، فأسلماه إلى مؤدبهم فكان المؤدب يقول: قل إن الله ثالث ثلاثة. فيقول معروف: بل هو الواحد، فيضربه المؤدب ضربا شديدا ويصيح معروف: أحد أحد. حتى ضربه يوما ضربا عظيما فهرب على وجهه. فكانت أمه تبكي وتقول: لئن رد الله عليّ ابني معروفا لأتبعنه على أي دين كان. فقدم معروف بعد سنين فسألته أمه عن دينه فقال: الإسلام. فأسلمت وأسلم أبوه وإخوته. توفي- رحمه الله ببغداد سنة مائتين وقيل غير ذلك.
[انظر تاريخ بغداد 13/ 199، وسير أعلام النبلاء 9/ 339، وصفة الصفوة 2/ 318، وشذرات الذهب 1/ 360].
(2) لم أعثر على هذه المنقبة فيما بين يدي من المراجع، لكن لعل الطوفي نقلها مما كتبه ابن الجوزي في مناقب معروف فقد كتب في ذلك أربع كراريس. [انظر سير أعلام النبلاء 9/ 343].
قلت: زيارة قبر معروف يوم السبت ليست منقبة له لأن زيارة قبور الصالحين للتبرك بها غير جائزة وهي فعل مذموم إلا إذا كانت الزيارة للاتعاظ والاعتبار وتذكر الموت وتذكر جهاد الصالحين منهم الذين جاهدوا في الله حق جهاده والسلام عليهم والدعاء لهم. أما قصد القبور لغير ذلك فلا يجوز. والله أعلم.
(3) عبارة:" لأنهم يعبدون … قال الله تعالى" كررها الناسخ بعد قوله تعالى" ولا للقمر".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 698)

وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) «1».
فالاعتبار هنا «2» بالقصد والنية، لا بالمشابهة الصورية «3».
فإن قيل: لما تعارض عندنا مفسدة المشابهة، ومصلحة المراغمة غلب الشارع جانب مفسدة المشابهة لأن الخطاب كان في صدر الإسلام والقوم «4» قريبو عهد بالجاهلية. فمنعهم من الصلاة حينئذ تنفيرا عن المشابهة، مبالغة في تكريه الكفر--------------------------------------------
(1) سورة فصلت، آية: 37.
(2) فى (م): ها.
(3) قلت: الأولى الجمع بين الأمرين: القصد والنية، والمشابهة الصورية والجمع بين الحكمة التعبدية وعدم مشابهة الكفار لما في قول النبي- صلى الله عليه وسلم:" صل صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى طلوع الشمس حتى ترتفع. فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان. وحينئذ يسجد لها الكفار. ثم صل. فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح. ثم اقصر عن الصلاة. فإن حينئذ تسجر جهنم. فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر. ثم اقصر عن الصلاة حين تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار".
[أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب إسلام عمرو بن عبسة، حديث 294، وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة" التطوع" باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة، حديث رقم 1277، والنسائي في كتاب المواقيت باب النهي عن الصلاة بعد العصر، وأحمد في المسند (4/ 111، 112، 385]. وهذا لفظ مسلم.
(4) فى (أ): والقوة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 699)

وشعاره إليهم، ثم صار «1» ذلك سنة متبعة، كالرمل «2» زالت حكمته السببية وبقيت صورته السنية.
قلنا: جوابه من وجهين:
أحدهما: أن تنفيرهم من الكفر وتكريهه إليهم/ بأمرهم بمراغمته ومناقضة أهله بعبادة الله «3» عبادة أبلغ.
الثاني: أن ذلك منقوض بصلاة الفرض. فإنه أجازها لهم، وهي جائزة بالاجماع في تلك الأوقات المنهي عن التطوع فيها. مع أن مشابهة الكفار الصورية موجودة «4» / فإن قيل: الفرض واجب فلا يترك حق لباطل «5» قلنا: والتطوع مندوب فلا يترك حق لباطل، وخصيصة الوجوب لا تصلح فارقا فبان بهذا البحث والتقرير: أن هذا الحكم وأمثاله مما يتلقى عن الشرع بالقبول ولا يصادم بتصرفات العقول، ولا شك أن دين الإسلام مشتمل على الأحكام التعبدية والمعقولة «6» العلية كما قررته في" القواعد الصغرى" وبنيت الحكمة فيه على الوجه الأجل.--------------------------------------------
(1) فى (م):" وشعاره، لكنهم بمرصاد ذلك … ".
(2) الرمل: إسراع المشي مع تقارب الخطا دون الوثوب والعدو، وهو الخبب.
[انظر تهذيب الأسماء واللغات 3/ 128].
(3) في (ش)، (م):" بعبادة الله حين عبادة غيره أبلغ".
(4) في (م): موجودية، وفي (ش): لموجودة.
(5) في (أ): الباطل.
(6) في (ش): المعقولية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 700)

‌‌[إثبات نصوص الصفات على ما يليق بالله سبحانه]
وذكر حديث أبي هريرة وأبي ذر:" من تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هروله «1» ".
قلت: ووجه سؤاله منه: أن ظاهره/ التجسيم.
قلت: وقد سبق تقرير قاعدة هذه الأحاديث.
ثم الجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أن الحديث مؤول عندنا على التقرب بالرحمة واللطف والإكرام، كما يقال: فلان قريب من السلطان، والأمير «2» قريب من فلان يعنى تقارب القلوب والمنزلة «3»، وأنا وإن كنت أثريا في آيات الصفات وأخبارها، إلا أن--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [آل عمران:
28] … وباب ذكر النبي- صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه، وأخرجه مسلم في كتاب الذكر، باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى، حديث 20، 21، 22، وفي أول كتاب التوبة حديث 1 وأخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب حسن الظن بالله، وابن ماجه في كتاب الأدب، باب فضل العمل، وأحمد في المسند (2/ 413، 480، 482، 509، 524، 534) وفي مواضع أخرى.
(2) فى (أ): والأمر.
(3) هذا ما ذهب إليه النووي في شرح صحيح مسلم 17/ 2، بل ذهب إلى أنه تستحيل إرادة الظاهر، وابن حجر في الفتح (13/ 513) وغيرهما من العلماء الذين وافقوا الأشاعرة في تأويل هذه الصفة: والذي عليه أهل السنة أن الصفة لا تنفك عن الذات-

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 701)

المجاز «1» عندي في هذا الحديث ظاهر غالب، فلا يتوقف في تأويله إلا جامد «2».
وتحقيق الكلام في هذا المقام: أن النصوص في الصفات من حيث السند على ثلاث طبقات: صحيح مجمع على صحته بين أهل النقل، وضعيف متفق على ضعفه، ومختلف في صحته.--------------------------------------------
- فقرب الرحمة من العباد معناه أنه سبحانه قريب بذاته وصفته، كما أنه سبحانه ينزل في الثلث الأخير من الليل، ويدنو من أهل عرفة عشية عرفة، وكل ذلك على ما يليق به سبحانه وتعالى ولا يلزم منه خلو عرشه سبحانه، ولا اتحاده بهم ولا مخالطته لهم ولا يعلو شيء من المخلوقات عليه بل مع نزوله أو قربه لا ينفك عن كمال علوه ومعلوم أنه لا يلزم في حق الرب وصفاته ما يلزم في حق العباد بصفاتهم، ومثال الطوفي غير مسلم فلا يلزم من قولنا: فلان قريب من السلطان: تقارب القلوب، وتقارب القلوب مما لا يظهر لنا نحن المخلوقين لكن إذا قلنا: فلان قريب من السلطان فإنه يتبادر إلى الأذهان تقارب الذوات، والله قريب من العبد المؤمن بلطفه وإحسانه ورحمته وذاته على ما يليق به سبحانه.
[انظر للاستزادة: مختصر الصواعق المرسلة 2/ 265 - 273، ومجموع فتاوى ابن تيمية 5/ 226 - 513].
(1) فى (م): المختار.
(2) هذا بناء على ظن أن التقرب والهرولة قطع المسافة كما هو الحال في حق المخلوقين، والحديث يدل بظاهره على تقرب الله من عبده الصالح ليس بقطع المسافة بدليل أنه ذكر مقابلة مشي العبد وتقربه بأنواع العبادة والقرب وليس ذلك بقطع المسافة إلى الله. فهو تعبير عن قرب الله إلى عبده وتقرب العبد إلى ربه فهو قريب سبحانه ممن تقرب إليه بالدعاء وغيره من الطاعات.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 702)

فالأول مما تثبت «1» به الصفات، والآخرين لا يعول عليهما في ذلك، في وقت من الأوقات «2».
ثم الحديث المجمع على صحته من حيث دلالة المتن على ثلاث طبقات:
ما ترجح فيه إرادة الحقيقة، وما ترجح فيه إرادة المجاز، وما استوى فيه الأمران.
فالأول: كحديث الساق «3» والقدم «4» والأصابع «5» ونحوه فهذه إرادة المجاز فيها مرجوحة فحكمها أن تحمل على حقائق لائقة بالباري- جل جلاله ولا يلزمنا تعيين كيفيتها كذاته سبحانه أثبتنا وجودها ونحن عن تفاصيل أحكامها بمعزل، والثاني: كهذا الحديث قوله:" من تقرب مني تقربت منه" وقوله:" قلوب--------------------------------------------
(1) في (ش): ثبت.
(2) قلت: ما اختلف في صحته يتوقف فيه حتى تعرف صحته أو ضعفه فما تبينت صحته عولنا عليه في باب الصفات، وما عرف ضعفه لم نعول عليه في شيء من ذلك والله أعلم.
(3) أخرج البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (22) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [القيامة: 22 - 23] عن أبي سعيد في حديث طويل:" … فيأتيهم الجبار في صورة غير صورتة التي رأوه فيها أول مرة فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه بها؟ فيقولون: الساق. فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن … " اهـ.
(4) أخرج البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته عن أنس- رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم:" لا تزال جهنم تقول هل من مزيد، حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول: قط قط. وعزتك، ويزوى بعضها إلى بعض". وأخرجه مسلم بنحوه في كتاب الجنة باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء. حديث 37، والترمذي في تفسير سورة (ق)، وأحمد في (2/ 369، 507)، (3/ 13).
(5) سيأتي ذكر حديث الأصابع وتخريجه قريبا- إن شاء الله-.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 703)

الخلق بين اصبعين من أصابع الله يقلبها كيف شاء «1» " و" الحجر الأسود يمين الله فى الأرض «2» " وقوله:" ساعد الله أشد" وموسى الله أحد «3» " ونحوه. فإن المجاز فيه راجح وحكمه: التأويل على ما ترجح فيه «4»، كقوله: ويَبْقى وَجْهُ--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في كتاب القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء، حديث 17، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي- صلى الله عليه وسلم يقول:" إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء" وأخرجه الترمذي في القدر، باب ما جاء أن القلوب بين اصبعي الرحمن، بنحو لفظ الطوفي، وفي كتاب الدعوات، باب 90 بترقيم إبراهيم عطوة بغير اللفظين، وابن ماجه في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، وأحمد في المسند (2/ 168، 173) وفى (6/ 251، 302، 315) بألفاظ مختلفة. والحديث فيه إثبات الأصابع لله على ما يليق به كما تقدم فى قول الطوفي قريبا.
(2) رواه الطبراني في معجمه، وابن عدي وابن خلاد وغيرهم، وذكره ابن الجوزي في العلل وقال:" حديث لا يصح" والعجلوني في كشف الخفاء، وقال: موقوف على ابن عباس، والألباني في الضعيفة، وبين وجه ضعفه وأقوال أهل الحديث في سنده. وقد أخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 457) وابن خزيمة في صحيحه بلفظ:" يأتي الركن اليماني يوم القيامة أعظم من أبي قبيس له لسان وشفتان يتكلم عمن استلمه بالنية، وهو يمين الله التي يصافح بها خلقه" وقال الذهبي فى التلخيص:" في سنده عبد الله بن المؤمل: واه".
[انظر العلل المتناهية 2/ 575 - 576، وكشف الخفاء 1/ 417، ومجموع فتاوى ابن تيمية 6/ 397، 580، والترغيب والترهيب 3/ 31، وسلسلة الأحاديث الضعيفة 1/ 257].
(3) انظر هامش ص 127 من قسم الدراسة.
(4) بيّنت في قسم الدراسة ص 125 وما بعدها أنه لا مجاز في هذه الأحاديث، وأن حكمها أن تحمل على حقائق لائقة بالباري سبحانه. ولا ندرك كيفيتها فالحديث الأول قد سبق الكلام عنه قريبا، وأما حديث" الحجر الأسود يمين الله" فهو ضعيف لا يحتج به ولو صح ففيه من القرائن ما يصرفه عن ظاهره. أما حديث:" قلوب الخلق بين اصبعين من أصابع الرحمن" فلا يلزم منه المماسة-

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 704)

رَبِّكَ … (27) «1» فإنه متردد «2» بين الصفة الوجيهة اللائقة بمنصب الإلهية/ وبين/ الرتبة الجاهية الراجعة إلى العظمة الذاتية فحكم مثل هذا راجع إلى ترجيح المجتهد في أحكام العقائد فإن غالب مسائلها من هذا وأشباهه اجتهادية لكنها أعلى رتبة من مسائل الفروع فهذا هو الطريق الذي أراه قصدا بين الإفراط والتفريط سالما من الخبط والتخليط واللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ.--------------------------------------------
- كما أن السحاب بين السماء والأرض من غير مماسة فليس فيه ما يوجب التأويل واعتبار المجاز.
أما حديث:" ساعد الله أشد … " فإنه يتضح من سبب الحديث وهو ما أخرجه الإمام أحمد في المسند (4/ 136 - 137) عن أبي الأحوص عن أبيه قال:" أتيت النبي- صلى الله عليه وسلم فصعّد فيّ النظر وصوّب وقال أرب إبل أو رب غنم؟ قال من كل قد آتاني الله فأكثر وأطيب، قال فتنتجها وافية أعينها وآذاها فتجدع هذه فتقول صرماء. ثم تكلم سفيان بكلمة لم أفهمها- وتقول: بحيرة الله فساعد الله أشد وموساه أحد، ولو شاء أن يأتيك بها صرماء أتاك … " الحديث. قال البنا:
رجاله ثقات، وقال في شرحه:
" معناه: لو شاء الله أن يخلقها ناقصة الأذن أو مشقوقتها لفعل، ولكنه خلقها كاملة الأعضاء فلا يجوز أن تعمد إلى تشويهها وقطع عضو منها. وهذا موضع الدلالة من الحديث"، [الفتح الرباني 16/ 29].
قلت: فلو أثبتنا له سبحانه ساعدا على ما يليق بجلاله كما أثبتنا له يدا" ورجلا وعينا" … فلا محذور في ذلك خاصة وقد ثبت النص بذلك أما قوله:" موساه أحد … " فهو على المعنى المتقدم عند البناء. والله أعلم.
(1) سورة الرحمن، آية: 27.
(2) فى (أ):" منزل ددبين".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 705)

الوجه الثاني: أنه قد ثبت في التوراة أن آدم لما أكل من الشجرة انفتحت عينه وبان له أنه عريان فاستتر بالشجر وجعل يخصف عليه الورق وسمع «1» حس الله يمشي في الجنة فاختفى منه فقال له، الله الرب: ما لك يا آدم؟ قال: أنا عريان أستحي منك وسمعت حسك تمشي فاستحيت/ فقال:" لعلك أكلت من شجرة معرفة الخير والشر؟ قال: نعم" «2»، وقد سبق ذلك «3». فهذا تصريح بأن الله يمشي والمجاز فيه مرجوح جدا، فما تنكر «4» علينا من حديث المجاز فيه راجح جدا، هذا ما هو إلا عناد ولو وقع لارتفع الخلاف.

‌‌[حث محمد- صلى الله عليه وسلم لأمته على طاعة الله والرد على إنكار النصراني لمغفرة الله لذنوب عباده]
قال: وفى حديث أبي هريرة:" من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا «5» غفر له ما تقدم من ذنبه «6» " وذكر حديث:" من صام رمضان إيمانا واحتسابا «7» غفر له--------------------------------------------
(1) في (أ): وشمع.
(2) انظر سفر التكوين، الأصحاح الثاني.
(3) «وقد سبق ذلك» ليست في (ش).
(4) في (أ): ينكر.
(5) في (أ): واحتشاما.
(6) أخرجه البخاري في أول فضل ليلة القدر، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، حديث: 175، 176.
(7) في (أ): واحتساما.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 706)

ما تقدم من ذنبه «1» "، وقوله:" إذا أمّن الإمام فأمّنوا، فمن وافق تأمينه تامين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه «2» " وحديث سلمان:" من اغتسل يوم الجمعة، وتطهر بما استطاع من طهر" الحديث إلى قوله:" غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى «3» " وقوله:" حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده «4» " وحديث أبي عبس: «5» " سمعت النبي يقول:" من--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا، وفي أول فضل ليلة القدر، وفي أول التراويح. ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان، وهو التراويح، حديث 175، 176، والترمذي فى أول باب في الصوم والنسائي في الصيام، باب ثواب من قام رمضان وصامه … ، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء في قيام شهر رمضان، وأحمد في المسند (2/ 289، 503).
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان. باب جهر الإمام بالتأمين (111)، وفي كتاب الدعوات، باب التأمين، ومسلم في كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين، حديث 72، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب التأمين وراء الإمام، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل التأمين، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب جهر الإمام بالتأمين، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب الجهر بآمين، وأحمد في المسند (2/ 238، 459).
(3) أخرجه البخاري فى كتاب الجمعة، باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة (19) والدارمي فى الصلاة، باب فضل الجمعة والغسل والطيب فيها، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء فى الزينة يوم الجمعة، وقال في الزوائد:" إسناده صحيح، ورجاله ثقات"، وأحمد بمعناه في المسند (3/ 81)، (5/ 181، 198، 420).
(4) أخرجه البخاري في الجمعة، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان؟، ومسلم في كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، حديث: 9، وأحمد في المسند (2/ 342).
(5) هو الصحابي أبو عبس: عبد الرحمن بن جبر بن عمرو بن زيد الأوسي الحارثي، المدني البدري.
مات سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان- رضي الله عنه وصلى عليه. يقال: إنه كان فيمن قتل كعب بن الأشرف.
[انظر الإصابة 2/ 394، ت (95096)، 3/ 150، ت (880)، والاستيعاب 2/ 827].

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 707)

اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه/ الله على النار «1» ".
وقوله:" من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه «2» " وحديث أبي ذر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أخبرني جبريل بالحرة، قال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: نعم». كررها ثلاثا «3»، حتى قال في الثالثة: (وإن شرب الخمر «4»).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب المشي إلى الجمعة (18)، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل من اغبرت قدماه في سبيل الله، والنسائي في كتاب الجهاد، باب ثواب من اغبرت قدماه في سبيل الله، والدارمي في كتاب الجهاد، باب فضل الغبار في سبيل الله، وأحمد في المسند (3/ 379)، (5/ 225 - 226)، (6/ 444).
(2) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور، (94، وفي كتاب المحصر، باب قول الله فَلا رَفَثَ [البقرة: 197] (9)، وباب قول الله- عز وجل: ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ فِي الْحَجِ، وأخرجه مسلم في كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة، ويوم عرفة، حديث:
437، والترمذي فى كتاب الحج، باب ما جاء في ثواب الحج والعمرة، حديث: 811، والنسائي في كتاب مناسك الحج، باب فضل الحج، وابن ماجه في كتاب المناسك، باب فضل الحج والعمرة، والدارمي في كتاب المناسك، باب في فضل الحج والعمرة، وأحمد في المسند (2/ 229، 248، 410، 484، 494).
(3) أخرجه بألفاظ متعددة غير هذا اللفظ الإمام البخاري في مواضع متعددة من صحيحه منها: أول الجنائز، وكتاب اللباس، باب الثياب البيض، حديث: 5827، وكتاب الرقاق، باب المكثرون هم المقلون، ومسلم في كتاب الإيمان باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة … ، حديث:
153، 154 وفي كتاب الزكاة، باب الترغيب في الصدقة، حديث: 33، 34، والترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، حديث: 2644، وأحمد في مواضع من المسند منها (5/ 159، 161)، (6/ 442).
(4) قوله: (وإن شرب الخمر) لم يخرج هذه الزيادة غير مسلم في الموضع السابق من الزكاة حديث: 33.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 708)

وذكر النصراني: في لفظ آخر للحديث" قال لي جبريل: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا سيدخل الجنة ولم «1» يدخل النار «2» " وقوله:" لكل نبي دعوة يدعو بها، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة «3» ".
وقوله:" لله تسعة وتسعون اسما، مائة إلا واحدا،/ لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة «4» " وقوله:" من صلى البردين دخل الجنة «5» " وقوله:" من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين" الحديث إلى قوله:" كفرت عنه خطاياه «6» وإن كانت--------------------------------------------
(1) في صحيح البخاري:" أو لم يدخل النار".
(2) هذا اللفظ أخرج نحوه البخاري. وسيأتي تخريجه.
(3) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب اختباء النبي دعوة الشفاعة لأمته، حديث: 334، 335، وله ألفاظ أخرى عنده في نفس الباب، والترمذي في الدعوات، باب فضل لا حول ولا قوة إلا بالله، حديث: 3602، والدارمي في كتاب الرقائق، باب إن لكل نبي دعوة، وأحمد في مواضع من المسند منها (2/ 275، 381، 396) وله ألفاظ أخرى عنده.
(4) هذا الحديث مؤخر في (ش) بعد الحديثين بعده. أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب لله مائة اسم غير واحدة (68)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها حديث: 5، 6، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب في أسماء الله- عز وجل، حديث: 3860، 3861.
(5) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة الفجر (26)، ومسلم في كتاب المساجد، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، حديث: 215، والدارمي في كتاب الصلاة، باب فضل صلاة الغداة وصلاة العصر، وأحمد في المسند (4/ 80).
(6) في صحيح مسلم ومسند أحمد:" غفرت خطاياه … ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 709)

مثل زبد البحر «1» " وقوله:" قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله. يبتغي بذلك وجه الله «2» ".
ثم قال النصراني:" فقد ظهر أنه لم يوجد فيه شيء من الشروط الأربعة «3» التي ينبغي- ولا بد- أن توجد في النبي".
قلت: سرد هذا «4» الخصم هذه الأحاديث، ولم يبين وجه سؤاله منها والذي فهمته من ذلك أنه أوردها إشكالا على وعد النبي أمته على الطاعات المذكورة مغفرة الذنب، ودخول الجنة، والتحريم على النار. إما استبعادا من هذا الخصم لذلك بناء على اعتقاده في المسلمين أنهم عنده كفار، أو على ما صح في السنة من دخول عصاة الأمة النار وإخراجهم بالرحمة والشفاعة، فيكون ذلك تناقضا في الأخبار «5».--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، حديث: 146، وأبو داود بغير هذا اللفظ في كتاب الصلاة، باب التسبيح بالحصى، حديث: 1504، والنسائي بنحوه في كتاب السهو، باب نوع آخر من التسبيح بعد الصلاة، وأحمد في المسند (2/ 371، 483) والبخاري بمعناه في كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح (65).
(2) طرف من حديث أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب المساجد في البيوت (46)، وفي كتاب التهجد، باب صلاة النوافل جماعة (36)، وفي كتاب الرقاق، باب العمل الذي يبتغى به وجه الله (6).
(3) الصدق والطهارة والإعجاز وحسن الشريعة وكمالها.
(4) هذا: سقطت من (أ).
(5) قلت: ويجوز أن يكون مراده بذلك ما حكاه الله عنهم في قوله تعالى: وقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [سورة البقرة:
111] فاليهود يدعون بأن لا يدخل الجنة إلا من كان يهوديا. والنصارى تقول لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 710)

والجواب: أن هذه الأحاديث صحيحة وأحكامها ثابتة عندنا ولا/ مطعن فيها لطاعن. أما استبعاده لما وعدت به هذه الأمة بناء على سوء اعتقاده فيهم، فلا وجه له «1» إذ لا اعتبار به. إنما الاعتبار بالحجة. ثم هو معارض باستبعاد المسلمين ما يزعم النصارى: أن المسيح وعدهم به في قوله:" من عرفني وآمن بي كان معي عند أبي الذي في السموات «2» " ونحوه.
فإن من آمن بالمسيح كإيمان النصارى/ به في أنه: الله، أو ابن الله فهو كافر عند المسلمين، خالد في النار، قد حرم الله عليه الجنة «3». فلم كان اعتبار أحد الاعتقادين أولى من الآخر؟.
وأما دعواه التناقض فمردودة بأن هذه ظواهر وعمومات كانت في أول الإسلام وآخره قبل أن يكمل الإسلام وتتم أركانه وشروطه ومتقوماته. ثم لما كمل الإسلام صار غفران الذنوب ودخول الجنة والتحريم على النار متوقفا على كماله وتمامه، فمن أخل بجميع حقيقته كان كافرا، ومن أخل بشيء منه جوزي بحسبه، كما قال الزهري في قوله عليه السلام «4»:" من قال لا إله إلا الله--------------------------------------------
(1) له: سقطت من (أ).
(2) انظر انجيل يوحنا الأصحاح الثاني عشر.
(3) قال الله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ومَأْواهُ النَّارُ وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ [المائدة: 72] [المائدة: 72]، وقال تعالى: وقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ … [التوبة: 30].
(4) «عليه السلام» زيادة من (ش).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 711)

حرمه الله على النار) «1»:" كان ذلك فى أول الإسلام قبل نزول الفرائض والأمر والنهي «2» ".
قلت: وقد قال بعض أهل العلم:" إن المراد تحريم الخلود لا تحريم الدخول «3» " جمعا بين الأحاديث. فأما اللفظ الذي ذكره وهو قوله:" من مات--------------------------------------------
(1) فى صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا، حديث 53،" ما من عبد شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه على النار" اهـ، وفي صحيح البخاري كتاب العلم، باب من خص بالعلم قوما دون قوم … " 49":" ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار" اهـ.
(2) وهو مروي عن جماعة منهم ابن المسيب- رحمه الله[انظر شرح صحيح مسلم 1/ 219] ولكنه مردود بأنه مروي عن أبي هريرة- رضي الله عنه وصحبته متأخرة وكانت الفرائض قد فرضت كالصلاة والحج والزكاة لأن إسلامه كان بعد خيبر سنة سبع من الهجرة. [انظر شرح مسلم 1/ 220، وفتح الباري 1/ 226].
(3) انظر شرح صحيح مسلم 1/ 220، وفتح الباري 1/ 226. وقد ذكر العلماء وجوها وتأويلات أخرى غير ما تقدم، منها: أن ذلك خارج مخرج الغالب، إذ الغالب أن الموحد يعمل الطاعة ويجتنب المعصية. ومنها: أن المراد النار التي أعدت للكافرين لا الطبقة التي أفردت لعصاة الموحدين. ومنها: أن المراد بتحريمه على النار حرمة جملته لا تأكل مواضع السجود من المسلم كما ثبت في حديث الشفاعة أن ذلك محرم عليها. وكذا لسانه الناطق بالتوحيد. [فتح الباري 1/ 226 - 227]. قلت: يفسر هذا اللفظ الأحاديث الأخرى المشتملة على الصدق والإخلاص من قائلها. وتحريم النار على قائلها على حسب حاله عند الموت، فإن كان ذلك قبل نزول الفرائض فعلى ظاهر الحديث، وإن كان بعد نزول بعض الفرائض أو الفرائض وكمال الدين، فإن قوله لها لا بد أن يتبعه العمل بمقتضاها. وهو ما كلف به من الدين. والله أعلم بذلك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 712)