قال:" وأيضا ما أشد ما يكون ظلم النساء بوقوع الطلاق عليهن بلا ذنب".
قلت: هذه غفلة عن الصواب. فإن الطلاق فسخ عقد معاملة لا إيقاع معاقبة، وإنما يكون ظلما إيقاع العقوبة بلا ذنب، ولو كان الطلاق عقوبة/ لوجب أنها إذا زنت ونجست فراشه تكون استدامة نكاحها أفضل في حقه، للإجماع من عقلاء العالم، على «1» أن الحلم عن الذنب أفضل من العقوبة عليه، وهذا لا يقول به عاقل، اللهم إلا أن تكون رياضة النفوس قد بلغت بالنصارى إلى رتبة القيادة، والصبر على الدياثة «2». فقد قال بعض الحكماء: إن أربعا من الأمم أكثروا «3» من أكل أربع، فأورثتهم أربعا: فالترك/ أكثروا من لحم الخيل فأورثهم القوة والقسوة، والعرب أكثروا من لحم الإبل فأورثهم الحقد والكرم، والحبشة أكثروا من لحم القردة فأورثهم الرفض «4»، والنصارى أكثروا من لحم الخنزير فأورثهم الدياثة وعدم الغيرة «5».--------------------------------------------
(1) على: سقطت من (م).
(2) القيادة: المطاوعة في الدياثة، والدياثة: هي أن يرى الرجل العار فى امرأته وقريباته. ومنه ما أخرجه أحمد- رحمه الله في مواضع من المسند عن عبد الله بن عمر أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم قال:" ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاق، والديوث الذي يقر في أهله الخبث" [انظر المسند (1/ 69، 128)].
(3) في (أ): أكثر.
(4) الرفض: الترك والتفرق. [انظر لسان العرب 7/ 156].
(5) لم أقف على قائل هذا القول فيما اطلعت عليه من المراجع مثل: الحيوان للجاحظ، وحياة الحيوان للدميري، وعجائب المخلوقات والحيوانات للقزويني.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 653)
ونقل القرطبي في تفسيره «1» عن محمد بن سيرين «2» أنه قال:" ليس شيء من الدواب يعمل عمل قوم لوط إلا الخنزير والحمار".
فلعل النصارى ورثوا من أكل لحم الخنزير اللواط بصبيانهم، حتى اكتفوا بالواحدة من نسائهم، وعدم الغيرة حتى صبروا معهن على القيادة.
قال:" وأيضا فإن هذا يفضي إلى انقطاع النسل الذي هو أعظم خير في الزواج إذ يجوز لكل واحد منهم في اليوم أن يتزوج أربعا ويطلقهن، ويأخذ أربعا غيرهن كذلك في جميع زمانه، وهذه ليست سنة العقلاء والأعفاء بل سنة الفجار والعواهر، بل سنة الكلاب والحمير".
قلت: هذا جهل منه بحكم دين الإسلام. فإن الرجل لو تزوج أربعا وطلقهن في يوم واحد جاز ذلك له، والنسب محفوظ بوجوب العدة/ إذ به يتبين--------------------------------------------
(1) ج 7/ 245. ط وزارة الثقافة بمصر سنة 1387 هـ/ 1967 م.
(2) شيخ الإسلام أبو بكر محمد بن سيرين الأنصارى الآنسي: مولى أنس بن مالك خادم رسول الله- صلى الله عليه وسلم، كان أبو محمد من سبي جرجرايا- من أعمال النهروان بين واسط وبغداد من الجانب الشرقي- تملكه أنس ثم كاتبه على ألوف فوفاه قبل حلوله، فتمنع أنس من أخذه لما رأى سيرين قد كثر ماله من التجارة، فاحتكما عند عمر- رضي الله عنه فألزم أنس بالتعجيل. ولد محمد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان- رضي الله عنه كان ثقة مأمونا عالما رفيعا فقيها، وكان به صمم امتدحه كثير من علماء الجرح والتعديل. توفي- رحمه الله سنة عشر ومائة من الهجرة.
[انظر سير أعلام النبلاء 4/ 606 - 622، والبداية والنهاية 9/ 267].
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 654)
الحمل فيلحق بأبيه، وإن لم يكن حمل فلا محذور، وحينئذ يكون فهمه: هو فهم الكلاب والحمير، لا سنة المسلمين «1».
قال:" وأيضا. ما أقبح وأشنع توقف رجوع المرأة بعد طلاقها إلى زوجها على نكاح غيره، إذ تأبى ذلك نفس الرجل والمرأة، وذلك خلاف الطبيعة بالنسبة إلى الناس بل إلى كثير من الدواب والطيور كالأسد والدب، فإن كل واحد من أشخاص هذه الأنواع لا يتعدى إلى أنثى الآخر".
قلت: لو عقل هذا العلج لكفاه هذا الحكم في الدلالة/ على حكمة شريعة الإسلام وصحتها ولكن:
لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي «2»--------------------------------------------
(1) قلت: ثم إن كلام النصراني مبالغة فليس ما قاله مع حله حاصلا من المسلمين، فإنه كما تقدم- لا يلجأ المسلمون إلى الطلاق إلا في حالة تعذر استمرار الحياة الطيبة والألفة بين الزوجين، وليس الطلاق عند المسلمين كما يفهم من كلام النصراني وهو الطواف على عدة نساء في فترة وجيزة بعقد النكاح، وليس كذلك. فإن الطلاق عند المسلمين نادر لا يلجئون إليه إلا عند تعذر دوام المحبة والرحمة.
(2) نسبه الحسن بن مسعود بن محمد اليوسفي المتوفى سنة 1102 هـ. في كتابه" زهر الأكم في الأمثال والحكم (2/ 249) إلى عز الدين المقدسي، وهو عبد السلام بن أحمد بن غانم الواعظ الشاعر الفصيح الذي نسج على منوال ابن الجوزي وأمثاله. ذكر ذلك ابن كثير في البداية والنهاية (13/ 289) يقول اليوسي: إن مجموعة الأبيات التي أوردها عنه ومنها هذا البيت في كتاب ابن غانم" كلام الطيور والأزهار" قلت: وله كتاب مطبوع اسمه:" كشف الأسرار عن حكم الطيور والأزهار" فلعله هذا الكتاب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 655)
وبيان ذلك: أن الشارع لما علم من طبيعة البشر كراهة ذلك، والنفور منه جعله شرطا في جواز ارتجاع الرجل زوجته، ليكون ذلك مانعا له من المبادرة بطلاقها، وحاملا لكل من الزوجين على عشرة الآخر بالمعروف، واحتمال بوادره وسوء أخلاقه. فكان اشتراط نكاح المرأة زوجا غير مطلقها مفضيا إلى نفيه وتقليله جدا، حتى أن هذا إنما يقع في النادر بالنسبة إلى كثرة الأنكحة وللطلاق «1»، ونظيره القتل بالقصاص ناف للقتل بالعدوان ومقلل له، وإليه الإشارة بقوله تعالى:
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا … (179) «2» وتقول العرب:" القتل أنفى للقتل «3» " ويقول الشاعر:
بسفك الدما يا جارتي تحقن الدما وبالقتل تنجو كل نفس من القتل «4» وأما الأسد والدب ونحوهما فليسوا مكلفين،/ حتى يشرع في حقهم ما يمنعهم من المبادرة إلى الطلاق، وإنما كان ذلك فيهم طبيعة.--------------------------------------------
(1) في (ش)، (م): والطلاق.
(2) سورة البقرة، آية: 179.
(3) في كلمة" أنفى" عدة روايات. قيل: أنقى. وقيل: أنقى. وقيل: أوقى.
[انظر تفسير القرطبي 2/ 245. وتفسير ابن عطية 2/ 65، وتفسير القاسمي 3/ 62].
(4) لم أقف على اسم قائله، ولعله من شعر المؤلف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 656)
[نكاح المتعة وموقف الإسلام منه]
قال:" وفي كتاب المناسك من مسلم. قال: سئل ابن عباس عن متعة الحج فرخص فيها «1»، وفي كتاب النكاح منه «2» عن أبي الزبير «3» عن جابر، قال: كنا نستمتع بالقبضة من التمر «4» والدقيق، على عهد رسول الله «5» " وذكر حديث الربيع بن سبرة الجهني «6»، وحديث عمران بن--------------------------------------------
(1) أخرج مسلم في كتاب الحج، باب في المتعة بالحج والعمرة، حديث 145 عن شعبة أنه سمع قتادة يحدث عن أبي نضر قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان الزبير ينهى عنها. قال:
فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله فقال: على يدى دار الحديث. تمتعنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء. وإن القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم، وأبتوا نكاح هذه النساء. فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة".
(2) منه: ليست في (م)، (ش).
(3) أبو الزبير: محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي المكي عالم بالحديث، روى عن العبادلة، وعائشة وجابر وخلق، وعنه عطاء والزهري، وابن جريج وغيرهم، مات سنة 126 هـ.
[انظر تهذيب التهذيب 9/ 440 - 443، وسير أعلام النبلاء 5/ 380 - 386].
(4) في (ش): البر.
(5) صحيح مسلم: كتاب النكاح، باب نكاح المتعة … ، حديث 16، وأخرجه أبو داود في النكاح، باب قلة المهر (30)، عن جابر بلفظ:" كنا على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم نستمتع بالقبضة من الطعام على معنى المتعة".
(6) الربيع بن سبرة بن معبد، ويقال: ابن عوسجة الجهني المدني، راوي الحديث عن أبيه وعمر بن-
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 657)
حصين «1» قال: أنزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات «2» " قال:" فهل فاحشة أو نجاسة أقذر من هذا الفعل في الكلاب؟ / دع الإنسان يعطى المرأة ما ترضى به فيزنى بها. هذا منزع--------------------------------------------
- عبد العزيز وعمرو بن مرة الجهني وغيرهم، وممن روى عنه الليث وغيره [انظر تهذيب التهذيب 3/ 244]. وحديثه في صحيح مسلم: كتاب النكاح، باب نكاح المتعة … ، عن سبرة الجهني أنه قال:" أذن لنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم بالمتعة. فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بنى عامر. كأنها بكرة عيطاء- طويلة العنق في اعتدال وحسن قوام- فعرضنا عليها أنفسنا فقالت: ما تعطي؟
فقلت: ردائي. وقال صاحبي ردائي. وكان رداء صاحبي أجود من ردائي. وكنت أشب منه.
فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها. وإذا نظرت إليّ أعجبتها. ثم قالت: أنت ورداء يكفيني.
فمكثت معها ثلاثا. ثم إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم قال: (من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع فليخل سبيلها) حديث 19 وله ألفاظ متعددة في نفس الباب.
(1) هو الصحابى الجليل: عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي الكعبي أسلم عام خيبر وغزا مع النبي- صلى الله عليه وسلم عدة غزوات، وبعثه عمر إلى البصرة ليفقه الناس، وتولى القضاء فيها في عهد عبد الله بن عامر ثم استعفى فأعفاه. وكان مجاب الدعوة، ولم يشهد الفتنة. توفي سنة ثنتين وخمسين للهجرة. [انظر الاستيعاب 3/ 1208، والإصابة 3/ 27].
(2) حديث عمران هذا أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب جواز التمتع، حديث: 172، بلفظ:" نزلت آية المتعة في كتاب الله (يعني متعة الحج) وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج، ولم ينه عنها رسول الله- صلى الله عليه وسلم حتى مات" وقد ورد الحديث في الباب بألفاظ أخرى كلها مصرحة بأنها متعة الحج.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 658)
الزنا لا غير، هذا أمر الشيطان لا أمر الله. وهذا هو المتعة. والعقلاء من المسلمين/ يستنكفون «1» من ذلك، وكثير من أهل الحجاز «2» ومكة باقون عليها إلى الآن".
قلت: هذا غلط منه على الشريعة حيث جعل المتعتين واحدة.
وإنما المتعة في حديث ابن عباس: هي نسك من أنساك الحج وهو قرينة الإفراد والقران. وصورتها: أن يعتمر أولا ثم يحل ثم يحرم بالحج.
وأما المتعة في الأحاديث الأخر، فلا شك أنها ثبتت في أول الإسلام لضرورة، وهو غربتهم عن أوطانهم في الجهاد وحاجتهم إلى النساء، فرخص لهم فيها بشبهة عقد وصورته فكان ذلك خيرا مما يفعلونه زنا محضا. ثم نسخ ذلك في عهد النبوة، وليس عليه اليوم من المسلمين إلا شرذمة قليلة، وأكثر من يقول به الرافضة «3».--------------------------------------------
(1) يستنكفون: يمنعون من ذلك، ومنه قوله تعالى: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ … [سورة النساء، آية: 172] أي لن يمتنع من عبودية الله.
[انظر لسان العرب 9/ 340 - 341].
(2) الحجاز: اسم للجبال الممتدة من قعر اليمن جنوبا وتنتهي عند أطراف الشام شمالا. سميت بذلك لأنها تحجز غور تهامة وصحارى نجد.
[انظر مراصد الاطلاع 1/ 380 - 381].
(3) تقول الشيعة: إن نكاح المتعة جائز لأنه قد ثبت أن النبي- صلى الله عليه وسلم أذن فيها وقالوا: إن عمر قال:
متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفا أنهى عنهما وأعاقب عليهما؟ متعة النساء ومتعة الحج" وقالوا: إنه عقد على منفعة فيكون مؤقتا كالإجارة [انظر المغنى لابن قدامة 6/ 644]، قلت:
نقلهم عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم أنه أذن فيها حق لكنه نهى عنها بعد ذلك فيلزم اتباع نهيه عنها الذي هو آخر الأمرين. وأما نقلهم عن عمر فكذلك لو صح عن عمر هذا فإنه تابع النبي- صلى الله عليه وسلم أول-
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 659)
وأما حديث عمران بن حصين:" ولم ينه عنها حتى مات «1» " فلأنه لم يبلغه النهي عنها وقد بلغ غيره فنقله على أن القياس شرعا وعقلا: جواز المتعة وإنما منع الشرع منها تعبدا. أما شرعا: فلأن الله إنما حرم الزنا، والمتعة ليست زنا لأن الحد فيها ساقط والنسب لاحق، والزنا ليس كذلك، وأما عقلا فلأنها منفعة من منافعها، فجاز معاوضتها عليها مطلقا كالخدمة، بل الزنا ليس قبيحا عقلا إذ ليس فيه إلا انتفاع كل من بشرين بآخر وإنما قبح شرعا، ثم تلقت العقول قبحه من الشرع ونفرة الطبع.--------------------------------------------
- الأمر وتابعه أيضا آخر الأمر في النهي عن نكاح المتعة بدليل ما سبق في حديث ابن عباس وجابر السابق ص: 657 وقد شارك الشيعة في هذا الرأي نفر يسير ممن لم يعلم بالنسخ لنكاح المتعة. والله أعلم.
(1) هذا الحديث أخرجه مسلم- كما سبق- في الحج، باب جواز التمتع حديث 172، وهو في متعة الحج وليس في نكاح المتعة كما ادعى النصراني، وغفل عنه الطوفي هنا. ويدل على أنه في متعة الحج أنه ورد بعدة ألفاظ مصرحة بذلك، منها ما رواه ابن الشخير عن ابن حصين:" إني لأحدثك بالحديث اليوم ينفعك الله به بعد اليوم. واعلم أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم قد أعمر طائفة من أهله في العشر. فلم تنزل آية تنسخ ذلك ولم ينه عنه حتى مضى لوجهه. ارتأى كل امرئ بعد ما شاء أن يرتئ" [حديث 165] وقال عمران:" اعلم أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم جمع بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب. ولم ينهنا عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فيها رجل برأيه ما شاء" [حديث رقم 169] قلت: وبهذا تزول الشبهة ولا نحتاج إلى ما ذكره الطوفي عن هذا الحديث لأن فيه تكلفا لا داعي له بعد وضوح المقصود منه. والله الموفق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 660)
وأما تشنيعه بالمتعة فقد بينا في غير موضع أن في التوراة أن يهوذا بن يعقوب/ لقي كنته- زوجة ابنه- على الطريق في «1» صورة زانية فوطئها على أن يعطيها «2» جديا من الغنم ثم رهنها عليه عمامته وقضيبا معه «3» " وهذه صورة المتعة بل صورة الزنا. والجواب مشترك.
وأيضا المتعة أحسن حالا من وطء روبيل بن يعقوب جارية أبيه لأنه زنا محض «4».
قال:" وفي كتاب العتق من البخاري عن أبي هريرة قال: قال النبي- صلى الله عليه وسلم «5»: (إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست به صدورها، ما لم تعمل به أو تكلم) «6».--------------------------------------------
(1) في (أ): في غير.
(2) في (م): يعطها.
(3) انظر سفر التكوين الأصحاح الثامن والثلاثين.
(4) انظر سفر التكوين الأصحاح التاسع والأربعين.
(5) صلى الله عليه وسلم: ليست في (م)، (ش).
(6) أخرجه البخاري في كتاب العتق، باب الخطا والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه … ، وفي الطلاق باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران … والغلط والنسيان في الطلاق … ، وفي الأيمان، باب إذا حنث ناسيا في الأيمان. وأخرجه مسلم في كتاب الأيمان باب تجاوز الله عن حديث النفس. وأخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب في الوسوسة بالطلاق، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء فيمن يحدث نفسه بطلاق امرأته. وابن ماجه في كتاب الطلاق باب من طلق في نفسه ولم يتكلم به، وأحمد في المسند (2/ 425، 474، 481، 491).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 661)
قلت: لا أعلم ما وجه إيراده لهذا الحديث، إلا أن يكون انكارا لوسوسة الشياطين أو للعفو عنها، بناء على أنه لم يذكر في كتبهم. فأما الشياطين ووساوسهم «1» فثابتان وأما عدم ذكر ذلك في كتبهم فاحتجاج بالعدم./ وقد سبق في غير موضع: أنه اعتماد على الجهل.
وذكر أحاديث العزل عن النساء «2».
[العزل وإباحته في غير معارضة القدر]
قال:" وهو أن يجامع الرجل ثم يعزل ذكره عن فرجها، فيلقى المني خارجا"، قال:" وهو قبيح/ رذل عار على فاعله".
قلت: المأخذ في مشروعية النكاح في دين الإسلام هو تحصين الدين والفرج والعفاف عن الزنا، وذلك حاصل مع العزل وعدمه، «3» وعندهم مأخذه تحصيل الذرية، فلعلهم لذلك قبحوه، ولا شك أن هذه المسألة من فروع الشريعة وفيها خلاف: فقيل: يجوز مطلقا «4»، وقيل: لا يجوز مطلقا «5». وقيل: يجوز بإذن--------------------------------------------
(1) في (ش 9، (أ): ووسواسهم.
(2) الأحاديث الواردة في العزل كثيرة ومنها ما أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب العزل، عن جابر:" كنا نعزل على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم" وقوله:" كنا نعزل والقرآن ينزل".
(3) سقطت الواو من (م) وفي (ش): أو.
(4) رويت الرخصة فيه عن عشرة من الصحابة هم: علي وسعد بن أبي وقاص وأبو أيوب، وزيد وجابر وابن عباس والحسن بن علي وخباب وأبو سعيد وابن مسعود. [زاد المعاد 3/ 16].
(5) ممن قال بتحريمه أبو محمد ابن حزم وغيره. [انظر زاد المعاد 3/ 16] وتبعه المصنف فيما سيأتي بعد قليل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 662)
الزوجة وإذن سيد الأمة «1»، ومسئلة فيها هذا الخلاف في الحكم والدليل، لا ترد هادمة لشريعة.
ثم إذا حاققناهم: فإما أن نمنع قبح العزل وتحريمه ونطالبهم بالدليل على ذلك فلا يستطيعونه،/ وليس فيه إلا وهم الاحتشام الطبيعي. ولو كان ذلك موجبا للعار لوجب أن يكون نفس الجماع عارا، وقد بينا بطلانه «2» وإما أن نسلم تحريمه ونحتج عليه بما روى أبو سعيد قال:" ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لم يفعل أحدكم؟ فإنها ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها» أخرجاه في الصحيحين «3»، ورواه أبو داود «4» والنسائي «5» والترمذي وصححه «6».--------------------------------------------
(1) وهذا منصوص عن الإمام أحمد- رحمه الله وأصحابه ثلاث طوائف في هذه المسألة.
[انظر زاد المعاد 3/ 16].
(2) انظر ص: 274 من هذا الكتاب.
(3) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب العزل، ومسلم في النكاح أيضا، باب حكم العزل.
وهو عند مسلم بألفاظ متعددة متقاربة.
(4) في كتاب النكاح، باب ما جاء في العزل.
(5) في كتاب النكاح، باب العزل.
(6) في كتاب النكاح، باب ما جاء في كراهية العزل عن أبي سعيد. وقال:" حديث أبي سعيد حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد" اهـ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 663)
فقوله:" لم يفعل؟ " استفهام انكار، وذلك يوجب المنع «1»، ولأن فيه فرارا من القدر وهو حرام «2»، ونوع عبث إذ لا فائدة له إذا كان لا مانع لما أراد الله خلقه، ثم نجعل هذا ناسخا لأحاديث إباحته «3»، فلا يمكنهم النزاع في ذلك «4». والله أعلم.--------------------------------------------
(1) الحديث لا يدل دلالة قطعية على المنع لأنه لم يقل صلى الله عليه وسلم: «فلا يفعل ذلك أحدكم» كما صرح بذلك في بعض طرق الحديث. كما أن الحديث نفسه ورد بعدة ألفاظ منها:" لا عليكم أن لا تفعلوا. فإنما هو القدر" ثم إن الصحابة كانوا يعزلون في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم ولم يزجرهم ويمنعهم من ذلك. ولو كان المؤلف- رحمه الله ذهب إلى القول الآخر وهو كراهة العزل وأن في الأحاديث ما يدل على كراهته لغير حاجة إليه لكان أولى والله أعلم.
(2) إذا كان العازل يعزل من غير اضطرار إليه كمخافة من الولد أو نحو ذلك مما يعارض القدر أو الشرع فإن ذلك لا ينبغى بدليل قول النبي- صلى الله عليه وسلم لصاحب الجارية الذي يعزل عنها: (إن ذلك لن يمنع شيئا أراده الله) [صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب حكم العزل. حديث 135].
ومخالفة لقوله- صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم» أخرجه أبو داود في النكاح، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء. والنسائي في النكاح، باب كراهية تزويج العقيم، وأحمد في المسند (3/ 158، 245) وفي مواضع أخرى. قال العجلوني صححه ابن حبان.
(3) لا بدّ من معرفة الناسخ بتأخره ولم يثبت ما يدل على تأخر هذا الحديث كما ذكر ذلك ابن حجر- رحمه الله في الفتح (9/ 309) وابن القيم في زاد المعاد (3/ 17 - 18) والله أعلم.
(4) قلت: يمكن الجمع بين الأحاديث والأقوال بأنه إن أراد الزوجان من العزل عدم الرغبة في الولد لغير عذر شرعي أو أراد الرجل أن يحرم المرأة ذلك فإنه مكروه بناء على أدلة الفريق الثاني. وإن كان لضرورة تلحق المرأة أو الرجل وليس فرارا عن قضاء الله وقدره وخوف الفقر فهذا جائز لأدلة الفريق الأول والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 664)
[حد الزنا … وحرص الإسلام على الستر والإغضاء]
قال:" وفي سورة النساء: واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ … (15) إلى قوله: والَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما … (16) «1» وذكر ما قاله «2» المفسرون في الأذى: أنه التعيير «3» والتوبيخ، أو السب والجفاء أو النيل «4» باللسان واليد، والضرب بالنعال، ونحوه «5».
قال:" وفي هذا تكثير للزنا لطمع الزانيين بتعذر اجتماع أربعة شهود غالبا، حتى يقضيا وطرهما، ولضعف هذه العقوبة إذ لا يزجر «6» مثلها عن هذا الفعل وشرعية الزنا وقوعه في الخلق أمر مغضب للرب، وموجب حلول نقمته وسخطه فينبغي أن يحسم تشديد العقاب، حتى لا يقع «7» إلا نادرا".
قلت: قد تبين بهذا السؤال أن هذا الشخص قد كان يأخذ ما يورده على الشريعة من كتب التفسير والحديث من غير أن ينظر في كتب/ الفقهاء، إذ لو نظر فيها لعرف أحكام/ الشرع، ولم «8» يورد هذا الزور والمحال، ولعمري أن الكتاب--------------------------------------------
(1) سورة النساء، آية: 15، 16.
(2) في (أ):" لما قاله".
(3) في (ش): انباء للتعيير.
(4) في (أ): والنيل.
(5) انظر تفسير الطبري 4/ 296 - 297، وتفسير القرطبي 5/ 86، وغيرهما من كتب التفسير.
(6) في (أ): يؤخر.
(7) في (ش)، (م): حتى لا يقع أو لا تقع إلا نادرا.
(8) في (أ): فلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 665)
والسنة، وإن كانا أصل الشريعة ومادتها لكن اقتناص الأحكام منها يحتاج إلى تصرف في التركيب، كما أن مفردات الدواء مادته، ولا بدّ في الانتفاع بها من تصرف في التركيب، وكذلك مقدمات الدليل مادته ولا ينتفع بها في إثبات الحكم إلا بمعرفة تركيب الدليل منها، وكذا الكلام في مفردات كل مركب. وإذا عرفت هذا فحكم دين الإسلام في الزاني إن كان محصنا الرجم حتى يموت، وهل يجلد قبله مائة جلدة؟ على قولين «1». وإن كان بكرا--------------------------------------------
(1) الأول: ما فعله علي- رضي الله عنه وهو الجمع بين الجلد والرجم وقال بعد إقامته الحد على شراحة الهمدانية:" جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم" وبهذا قال الحسن البصري وغيره وهو إحدى الروايتين عن أحمد. وهذا مقتضى حديث عبادة بن الصامت الذي سيورده المؤلف. ومن أدلة هذا القول قوله تعالى: الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ … [سورة النور: 2].
القول الثاني: أن على الثيب الرجم فقط دون الجلد وهو قول عمر والزهري ومالك والثوري والشافعي. وهو الرواية الثانية عن أحمد: متمسكين بأن النبي- صلى الله عليه وسلم رجم ما عزا والغامدية ولم يجلدهما. وبقوله لأنيس: «اغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» ولم يذكر الجلد، فلو كان مشروعا لما سكت عنه. [انظر المغني لابن قدامة 8/ 160، وتفسير القرطبي 5/ 78، وتفسير ابن كثير 1/ 462].
قلت: ولعل الراجح هو القول الثاني، ويحمل حديث عبادة بأنه منسوخ بفعل النبي- صلى الله عليه وسلم بماعز والغامدية واليهوديين وقصة أنيس. والآية تحمل على حكم الزاني البكر لأن الرجم لم يذكر فيها. أو أنها كانت ناسخة لآية النساء التي ذكرها المؤلف. ثم نسخت هي أيضا بحديث عبادة، ونسخ حكم الثيب في حديث عبادة بالأحاديث المذكورة. والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 666)
جلد مائة وتغريب عام «1» إلى مسافة القصر «2» لأن قوله تعالى: فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) «3» السبيل--------------------------------------------
(1) هذا مذهب الجمهور منهم مالك والشافعي وأحمد مستدلين بحديث عبادة وبحديث العسيف وفيه قال النبي- صلى الله عليه وسلم: «لأقضين بينكما بكتاب الله. أما الوليدة والغنم فرد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام» [رواه البخاري في الصلح، باب إذا أصلحوا على صلح جور فالصلح مردود، وفي عدة مواضع من صحيحه. ورواه أيضا مسلم في الحدود … وغيرهما]. وقال بترك التغريب أبو حنيفة ونفر يسير، واحتجوا بحديث الأمة الذي رواه أبو هريرة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال:" إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير" قال ابن شهاب: لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة.
[أخرجه البخاري في الحدود باب إذا زنت الأمة، ومسلم في الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا، وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي ومالك في الموطأ كلهم في كتاب الحدود] فقد ذكر فيه الحد دون النفي. والصواب أن الذكر الحر إذا زنى يجلد ويغرب إذا كان غير محصن، أما الأمة فلا تغرب لهذا الحديث، وأما المرأة الحرة ففي تغريبها خلاف على نحو ما سبق من الأحاديث فالجمهور على أنها تغرب ومالك والأوزاعي على أنها لا تغرب.
والصواب والله أعلم أن المرأة لا تغرب إلا إذا أمنت الفتنة، وكانت مع ذي محرم يرعاها.
[انظر في هذه المسألة: في المغني لابن قدامة 8/ 166 - 170، وتفسير القرطبي 5/ 87، وغيرهما من كتب الفقه والتفسير].
(2) وقيل: من قرية إلى أخرى ولو كان بينهما ميل واحد. [المغني لابن قدامة 8/ 169].
(3) سورة النساء، آية: 15.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 667)
هاهنا: مجمل تبينه السنة فيما روى عبادة بن الصامت «1» قال:" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني. قد «2» جعل الله لهن سبيلا، الثيب بالثيب جلد مائة ثم الرجم،/ والبكر بالبكر جلد مائة، ونفي سنة» رواه مسلم «3» وأبو داود «4» والنسائي «5» وابن ماجه «6» والترمذي، وقال: حسن صحيح «7». وفيه أحاديث غير هذا.
وبهذا يتبين: أن ما ذكر في تفسير الأذى ضعيف لا يثبت، أو منسوخ بهذا الحديث «8»، أو محمول على البكر، أو على أنه يفعل بالزانيين ولا يقتصر لهما عليه، بل يقام عليهما من الحد ما أتت به السنة في بيان السبيل.--------------------------------------------
(1) الصحابي الجليل عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم الخزرجي الأنصاري أحد نقباء الأنصار، يكنى أبا الوليد، شهد المشاهد كلها مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم واستعمله على بعض الصدقات وكان ممن جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يعلم أهل الصفة القرآن، أرسله عمر- رضي الله عنه إلى الشام ليعلم القرآن ويفقه أهلها- هو وبعض الصحابة- في الدين، توفي بالرملة. وقيل:
ببيت المقدس سنة أربع وثلاثين للهجرة.
[انظر الإصابة 2/ 268 - 269، والاستيعاب 2/ 807 - 808].
(2) في (ش)، (أ): فقد.
(3) في كتاب الحدود، باب حد الزنا، حديث 12، 13.
(4) في كتاب الحدود، باب في الرجم.
(5) لم أجده في الصغرى ولعله في الكبرى.
(6) في كتاب الحدود، باب حد الزنا.
(7) في كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم على الثيب.
(8) وبقوله تعالى في أول سورة النور: الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ، ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وهذا أمر متفق عليه بين الجمهور.
[انظر تفسير القرطبي 5/ 84، وتفسير ابن كثير 1/ 462].
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 668)
وأما قوله: في اعتبار الأربعة تكثير الزنا للطمع في تعذرهم. فجوابه: أنا قد بينا أن بناء شرعنا على مراعاة المصالح والمفاسد،/ وترجيح بعضها على بعض، ولا شك أن اعتبار الأربعة في الزنا، وإن كان مفضيا إلى تكثيره بما ذكرت لكن الزنا يتبعه مفاسد عظيمة:
منها: ضياع النسب.
ومنها: لحوق العار بالزانيين وأهلهما «1».
ومنها: وجوب القتل عليهما أو الجلد الذي يفضي إلى القتل.
ومنها: سلب العدالة فيترتب عليه رد الشهادة وسلب أهلية الولايات الدينية والدنيوية.
وهذه المفاسد كلها راجعة إلى حقوق الآدميين، فكان في تقليل ثبوت الزنا بتكثير الشهود، تقليل لهذه المفاسد في الحكم.
وأما معصية الزنا الواقع في نفس الأمر، فالعقوبة عليها/ حق الله، والدنيا ليست دار جزاء، إنما هي دار تكليف، فيتأخر حق الله إلى حين المصير إليه، فيعاقب أو يعفو. ولهذا غالب المعاصي لم يشرع فيها عقوبة في الدنيا إلا فيما كان فيه إفساد لنظام العالم فشرع فيه العقوبة لذلك، وأخر حقوقه في سائر المعاصي إلى الدار الآخرة، دار الجزاء، ولهذا لا يوجد في كلام المسيح ترتيب عقوبة دنيوية على شيء من المعاصي، بل إنما يتوعد بجهنم وبالظلمة وصرير الأسنان على ما تضمنه الإنجيل.--------------------------------------------
(1) في (أ): وأهلها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 669)
وما تضمنه دين النصارى من العقوبات «1» الدنيوية فهو إما متناول من التوراة أو من جهة علمائهم على جهة السياسة، بناء على قول المسيح:
" ما حللتموه في الأرض فهو محلول في السماء، وما ربطتموه في الأرض فهو مربوط في السماء «2» ".
مع أن دين الإسلام مبني على إيثار الستر والإغضاء «3» ومكارم الأخلاق، لطفا من الله بخلقه، ولولا ما في المعاصي ذوات الحدود من المفاسد الدنيوية لما شرع فيها حد «4»./
والجواب عن هذا السؤال ذكرته مبسوطا في القواعد الدمشقية وإنما أشرت إليه هنا إشارة.--------------------------------------------
(1) في (م): من الأحكام.
(2) انظر انجيل متى الأصحاح السادس عشر.
(3) الإغضاء: ادناء الجفون، ثم استعمل في الحلم، فقيل أغضى على القذى: إذا أمسك عفوا عنه.
[انظر مختار الصحاح ص 476، والمصباح المنير 2/ 537].
(4) قلت: ويمكن أن يرد عليه من وجه آخر، وهو أن هذا هو حكم التوراة في مثل هذا وقد اعترف اليهود بذلك فيما أخرجه أبو داود في كتاب الحدود، باب في رجم اليهوديين عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنه قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا، فقال:" ائتوني بأعلم رجلين منكم" فأتوا بابني صوريا، فنشدهما" كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟ " قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما، قال:" فما يمنعكما أن ترجموهما؟ " قالا ذهب سلطاننا فكرهنا القتل فدعا رسول الله- صلى الله عليه وسلم بالشهود، فجاءوا بأربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم برجمهما" وهذا يدل على جهل النصراني بأحكام كتابهم الذي أمروا بتحكيمه. والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 670)
[الاستمتاع بالحائض في زمن الحيض]
قال:" وفي الموطأ عن زيد بن أسلم «1» أن رجلا سأل رسول الله فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال رسول الله: لتشد إزارها ثم شأنك بأعلاها «2» ".
قلت: كأنه يستعظم مقاربة الحائض.
قلت: وهذا لا محذور فيه، لأنا أجمعنا على جواز وطء المرأة إذا كانت طاهرا. والحيض إنما اختص بالفرج. وقضية العقل: أن المانع يختص تأثيره بمحله، بما لم يقم دليل على تعدي حكمه. وذلك يقتضي اختصاص الفرج فقط بالاجتناب--------------------------------------------
(1) أبو أسامة أو أبو عبد الله زيد بن أسلم العدوي العمري، مولاهم، المدني، فقيه مفسر، كان مع عمر بن عبد العزيز أيام خلافته، كان يجلس في حلقته إلى أربعين فقيها في مسجد رسول الله- صلى الله عليه وسلم حدث عن عبد الله بن عمر وجابر وسلمة بن الأكوع. توفي- رحمه الله سنة ست وثلاثين ومائة للهجرة. [انظر سير أعلام النبلاء 5/ 316، وتهذيب التهذيب 3/ 395 - 397، وشذرات الذهب 1/ 194].
(2) الموطأ: باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض. قال السيوطي في تنوير الحوالك بهامش الموطأ (1/ 59):" قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا روى هذا مسندا بهذا اللفظ ومعناه صحيح ثابت". قلت: وأخرجه مالك عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض فقالت:" لتشد إزارها على أسفلها ثم يباشرها إن شاء" وأخرج الدارمي الحديث باللفظ السابق عن خالد بن مخلد عن مالك عن زيد بن أسلم. وستأتي بعض الأحاديث التي هي أصح وأوضح من هذا الحديث في هذه المسألة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 671)
في زمن الحيض، وبقية البدن يجوز الاستمتاع به «1». وكذلك نص القرآن:
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ «2» يعني: موضع الحيض «3»، وهو الفرج.
وفي حديث صحيح:" اصنعوا كل شيء ما خلا النكاح «4» " وفي/ حديث--------------------------------------------
(1) وردت أحاديث في جواز الاستمتاع بما دون الفرج من الحائض منها ما أخرجه مسلم في أول كتاب الحيض، عن عائشة- رضي الله عنها قالت: كان إحدانا إذا كانت حائضا، أمرها رسول الله- صلى الله عليه وسلم فتأتزر بإزار، ثم يباشرها" وقد أورد ابن كثير في تفسيره (1/ 258 - 259) بعض تلك الأحاديث.
(2) سورة البقرة، آية: 222.
(3) يعني موضع الحيض: مكررة في (أ).
(4) هذا جزء من حديث في سبب نزول الآية السابقة، وهو عن أنس: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت. فسألت أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم. فأنزل الله تعالى: ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ … إلى آخر الآية. فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر، فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول: كذا وكذا، فلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله- صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما. فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي- صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهما، فسقاهما. فعرفا أن لم يجد عليهما". أخرجه مسلم في الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها … ، وأبو داود في النكاح، باب إتيان الحائض ومباشرتها، والترمذي في تفسير سورة البقرة، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في الطهارة، باب تأويل قول الله- عز وجل: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ، والدارمي في الوضوء، باب مباشرة الحائض، وأحمد في المسند (3/ 132، 246) وابن ماجه في الطهارة، باب مؤاكلة الحائض، وهذا لفظ مسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 672)