فكان يلزمهم الحرج وذلك ينافي نصوص الشريعة برفع الحرج فأكثر منه رفعا/ للحرج عن أمته، وأيضا فإنه كان مشرعا معلما كما قال:" إنما بعثت معلما «1» " وعلم أن في صورة هذا الفعل ما تحتشمه النفوس وتنجبه منه فجرأهم عليه بإكثاره منه فعلا وقولا لئلا يتقاصروا عنه حياء «2» أو يقدموا عليه على وهم وانحاش «3» فيحرجوا بذلك، فأراد أن يوسع عليهم المجال في الحلال ويخالف أهل الزور والمحال والنصارى الضّلال./.
قوله:" إنها كالخمر تسكر الذهن الإنساني وتذهب قوته".
قلنا: إن صح هذا فهو الإكثار «4» منها لا مطلقها، على أن الإنسان إذا داوم تركه بعد اعتياده يجد لذلك ثقل بدن وكرب وانقباض يورثه بلادة ووسواسا ويحصل له بفعله انشراح وانبساط، ولذلك هو أكبر دواء العشاق كما ذكره الأطباء.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم وقال في الزوائد:" إسناده ضعيف. داود وبكر وعبد الرحمن كلهم ضعفاء" أي رجال السند وأخرجه أحمد في المسند (3/ 328) ومسلم في الطلاق حديث 29 من حديث جابر في سبب نزول قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا … [الأحزاب: 28] الآية [سورة الأحزاب: 28] بلفظ:" … ولكن بعثني معلما ميسرا".
(2) في (أ): حيانا.
(3) انحاش: أي نفر، والحواشة: ما يستحيا منه. [انظر لسان العرب 6/ 290].
(4) في (م): للإكثار.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 633)
قال:" ولأنها مضادة لأنواع السرور الروحانية العلية، فهي تصرف النفس بالكلية عنها، إذ يفسد ذوق القلب، فلا يستطيب شيئا من الخير، كما في العكس، وهو أن الذين يستطيبون الأمور الروحانية الأزلية لا يستطيبون اللذات الجسدانية بل يكرهونها ويهربون عنها".
قلت: أما قوله:" إنها مضادة للروحانيات" فباطل بالأنبياء، إذ هم أعظم البشر روحانية، وكانوا يستعملون هذه اللذة، وكل ما ذكره في هذا الفصل باطل والحق خلافه، بل هذه اللذة إذا استعملت على الوجه الحلال قصدا لا إفراط «1» ولا تفريط، وقصد بها اعفاف الدين وتحصين الدّين والفرج والتفرغ من قلق الشبق، لطاعة الباري في النهار والغسق «2»، كانت أفضل من عبادات كثيرة.
ولهذا قال بعض علماء المسلمين:" إن التشاغل" بالنكاح أفضل من التخلي/ لنوافل العبادة، حسما لمادة فساد الدين بالزنا ونحوه «3» ".
وأما ترجيح الروحانيات عند أصحابها، فلأنهم لا يحصلونها إلا بعد قهر--------------------------------------------
(1) في (أ): لافراط.
(2) الغسق: الليل المظلم، يقال: غسق الليل يغسق: أي أظلم.
[انظر تفسير القرطبي 20/ 256، والمفردات في غريب القرآن ص 360].
(3) هذا مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب مالك. [انظر شرح صحيح مسلم للإمام النووي 9/ 174].
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 634)
الطبيعة برياضة البدن وكسر شرته «1»، وإضعاف قوته بصيام الهواجر «2»، وقيام الدياجر «3»، حتى تقوى قوى النفس على البدن، وحينئذ يصير تركهم له «4» لضعفهم عنه لا لما أراد.
ولو كان ما ذكر صحيحا لوجب حين استعلن «5» الله لإبراهيم وإسحاق ويعقوب وتجلى لموسى وناجاه، أن كانوا يطلقون نساءهم، ثم لا يجتمعون بهن أبدا.
قال:" فقد بان بأن اللذة اللحمية ينبغى أن تبقى بحسب استطاعة الطبيعة وإذا كان الواجب أن تبقى، فأولى أن لا تعمل شيئا لاجتلابها،/ فينبغى أن تعدل وتقمع حيث لا يستطاع أن تبقى على كل حال".
قلت: المسلم له من هذا وجوب إبقاء الحرام، وما ينهك البدن أما غيره فلا،--------------------------------------------
(1) الشره: النشاط والرغبة. [انظر لسان العرب 4/ 401].
(2) من الهاجرة: وهو اشتداد الحر في النهار. [انظر مختار الصحاح ص 199، والمصباح المنير 2/ 779].
(3) الدياجر: جمع ديجور، وهو الظلام. [انظر مختار الصحاح ص 199، ولسان العرب 4/ 278].
(4) له: سقطت من (أ).
(5) استعلن: ظهر. كما في التراجم الحديث للتوراة التي بأيدي النصارى. قال عن إبراهيم:" وظهر له الرب عند بلوط" [سفر التكوين الأصحاح الثامن] وقال عن إسحاق:" وظهر له الرب وقال لا تنزل إلى مصر … " [التكوين الأصحاح السادس والعشرين] وقال عن يعقوب:" واصنع هناك مذبحا لله الذي ظهر حين هربت من وجه عيسو أخيك … ".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 635)
وهذا كلام في الريح.
قال:" فينبغي أن لا يكثر الزوجات والجواري، بل يقتصر على واحدة ويكون قصده تحصيل/ الروحانيات".
قلت: هذا حاصل ما ذكره بعد ما سبق في كلام مخبط متهافت.
واعلم: أن النكاح بالغا ما بلغ منه الإنسان لا يشغل عن الروحانيات لمن له نية صادقة، ونفس صافية وهمة عالية.
قال:" ويقال أيضا: الشهوة اللحمية إما أن يقال: ينبغي أن تقمع، أو لا يقال؟ فإن قيل لا ينبغي أن تقمع، لزم أن تبقى الطبيعة الإنسانية ذاهبة في كل نجاسة ولواط وبهيمية. وإن قيل: ينبغي أن تقمع لكن لاستعمال النساء والجواري الكثيرة كما قال محمد، فهو مردود بوجوه:
الأول: أن الشهوة مشتركة بين القبيلين، فينبغي أن يكون للمرأة أزواج/ كما للرجل زوجات، ولم يقل به أحد.
الثاني: أن المرأة إلى الزنا أقرب إلى الرجل لوفور شهوتها ونقصان عقلها فمن احتاط للرجل بكثرة النساء بحيث إن كانت واحدة مريضة أو عاقرا لا تحمل، وجد الأخرى صحيحة تحمل، لزمه أن يجعل للمرأة أزواجا بحيث إن كان أحدهم مريضا أو غائبا وجدت الآخر يصونها عن الزنا.
الثالث: أن في الباب الثاني «1» من كتاب أيوب:" سل البهائم تعلمك وطيور السماء تريك".--------------------------------------------
(1) في التراجم الحديثة: الأصحاح الثاني عشر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 636)
قال:" والبهائم وطيور السماء تتبع عادة آباءها، فينبغى لنا أن نتبع عادة أبينا ولم يكن له إلا زوجة واحدة".
الرابع: أن تكثير الزوجات والجواري موجب لتحاسدهن، وتشتيت قلوبهن «1»، والغضب والقطيعة وذلك شر، والله خير محض، فلا يفعل الشر، ولا يأمر به".
قلت: الجواب عن هذا بأنا نقول: يجب قمع هذه الشهوة بالطريق الشرعي وهو النكاح والتسري أو الصوم لمن لا يقدر على ذلك.
قوله:" الشهوة مشتركة بين القبيلين" قلنا: نعم.
قوله:" ينبغى أن يكون للمرأة أزواج كما للرجل زوجات".
قلنا: هذا قد كان مقتضى العدل، لكن منع منه مانع أقوى منه وهو اختلاط المياه واشتباه الأنساب، ونحن شرعنا مبني على مراعاة المصالح والمفاسد، فإذا تحررت «2» المصلحة حصلناها، أو المفسدة نفيناها. وإن تعارضتا فإن ترجحت المصلحة حصلت، أو المفسدة نفيت. وإن تساوتا تخيرنا وهاهنا تعارضت مصلحة العدل في النساء بتسويتهن بالرجال في تعدد الأزواج ومفسدة/ اختلاط الأنساب/ لكن ترجحت هذه المفسدة فنفاها الشرع وحفظ المرأة.
وتحصينها من الزنا يحصل باحتجابها في البيت على حسب الإمكان على--------------------------------------------
(1) في (أ): قلوبهم.
(2) في (ش)، (م): تجردت.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 637)
أنها لو كان لها أزواج لما تركت الزنا بالكلية، كما أن الرجل على ما هو مشاهد- وإن كان له زوجات لا يتركه بالكلية، بل يطمح إلى غيرها من ذكر وأنثى لواطا وزنا.
لكن غاية ما يقال على تقدير «1» كثرة أزواجها كأن يكون داعيها إلى الزنا أضعف فيكون وقوعه منها أقل لكن يعارضه مفسدة اختلاط النسب وتغاير الرجال الذين نفوسهم أقوى، وهممهم أعلى من همم النساء، ثم أنتم لم تقولوا بذلك في جانب الرجل «2».؟
وهذا سؤال قد أحكمت الجواب عنه في أوائل" الفوائد" وما ظننت أن أحدا أورده. لكن فرضته/ وأجبت عنه. وبهذا حصل الجواب عن سؤاله الثاني.
أما الثالث: فقوله في كتاب أيوب على تقدير الوثوق بصحته، فليس المراد به: أن الطيور تعلمه أمر دينه والأحكام الشرعية.--------------------------------------------
(1) في (ش)، (م): أن على.
(2) ويزاد على ذلك أن التوراة تبيح ذلك ولم ينسخ ذلك المسيح وهم يعملون بشرع التوراة فيلزمهم القول بالتعدد. وقد ذكر لي من أثق به وسافر إلى أمريكا وأقام بها أن فرقة من النصارى هناك تبيح التعدد بل تبيح الجمع بين أكثر من أربع زوجات. وتسمى هذه الطائفة" المورمن" وقد كانت إلى وقت قريب محاربة من بقية الطوائف. حتى أظهرت هذه الطائفة التنازل عن بعض معتقداتها ومنها تعدد الزوجات وذلك علنا، ليكون لها من الحقوق ما لبقية النصارى أما في السر فهم متمسكون بما عندهم من معتقدات وشرائع.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 638)
ثم هو مطلق لا عموم له. فلم قلت: إن سؤالها يتعين أن يكون عين «1» هذا الحكم؟ بل لعله التوكل من حيث أنها لصدق توكلها" تغدو «2» خماصا، وتروح بطانا «3» فيأمره أن يكون في التوكل مثلها أو غير ذلك. فقد قال الله تعالى في القرآن: وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ … (38) «4».
وأما قوله:" ينبغى أن نتبع عادة أبينا في الاقتصار على واحدة" فجوابه من وجهين:
أحدهما: أن نقول له: هات لنا مثل حواء حتى نقتصر عليها.
الثاني: أن شرعنا أمرنا بمتابعة/ الحق بالحجة، ونهانا عن تقليد الآباء بقوله … قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا … (21) «5» في آيات كثيرة.
وأما السؤال الرابع: فإن تكثير النساء وإن كان موجبا للتغاير بينهن وتقاطعهن. لكن هذه مفسدة عارضتها مصلحة أرجح منها، وهو تحصين فروج--------------------------------------------
(1) عين: ساقطة من (أ).
(2) في (أ): بعد خماصا.
(3) أخرجه الترمذي في كتاب الزهد، باب في التوكل على الله. عن عمر قال قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:" لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا" وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد، باب التوكل واليقين. بنحو لفظ الترمذي عن عمر، وأحمد في المسند (1/ 30، 52).
(4) سورة الأنعام، آية: 38.
(5) سورة لقمان، آية: 21.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 639)
الرجال وأديانهم، ولم يعارض هذه المصلحة مانع اختلاط النسب كما عارضها «1» في حق النساء، فحصلت هذه المصلحة الراجحة لما قررناه من مراعاة شرعنا للمصالح.
وأعلم أننا بحمد الله أهل صدق وعدل وانصاف، وعلى ذلك تأسيس دين الإسلام، ولا شك/ أنا نرى غالب الناس من المسلمين وغيرهم مع إباحة التزوج والتسري لهم قد استحوذ عليهم الشيطان، حتى يترك أحدهم ما يحل له من ذلك وإن كثر ويعدل إلى الزنا بالنسوان، واللواط بالغلمان. فلو حصروا في واحدة كما أشار به هذا الخصم، لعمري لقد كانوا يدبون على الشيوخ والكهول والشباب والبهائم في البر والحيتان في البحر، فكان فيما جاء به دين الإسلام من تكثير مجال النكاح عليهم تقليل لهذه المفسدة.
ولعل هذا النصراني غره احتباس رهبانه في البيع «2» والديارات «3» فيظن أن ذلك يمنعهم عن الفجور، ولو علم أنهم يدبون على--------------------------------------------
(1) في (م): عارضتها.
(2) جمع بيعة. وهي كنيسة النصارى، وقيل كنيسة اليهود. [انظر لسان العرب 8/ 26].
(3) ديارات: جمعها: أديار، ومفرد: دير. وهو خان النصارى. ومكان عبّادهم. قال النووي- رحمه الله:" قول الشافعي- رضي الله عنه في الجزية وأصحاب الديارات. وقد أنكره جماعة وقالوا: إن أرادوا جمع دير فصوابه: ديور كعين وعيون، قال البيهقي: قال أبو منصور الخمشادي:
هي لغة صحيحة تستعمل في نواحي الشام وبلاد الروم وهي جمع الجمع يقال: دار وديار، وديارات كجمل وجمالات. وروى البيهقي بإسناده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم، وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات». [تهذيب الأسماء واللغات 3/ 108، وانظر لسان العرب 4/ 300 - 301].
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 640)
الشماسة «1» وكل صبي وشيخ يدخل إليهم. لأجاز لهم التزوج بعشرين، ولولا ما هم فيه من الرياضة ونحوها لدبوا على أطعمة المذبح.
[الرد على النصراني في ادعائه أن الإسلام أجاز إتيان المرأة في دبرها]
قال:" وفي سورة البقرة: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ … (223) «2» قال في التفسير: يعني من أي وجه شئتم مقبلة ومدبرة" قال: وهذا تعليم تستنكف «3» / منه البهائم، فضلا عن أن الله يعلمه خلقه".
قلت: هذا غباوة أو عناد. فإن لهذه الآية أسبابا تقتضي ما تضمنته من الحكم:
منها: أن اليهود كانت تقول: إذا جامع الرجل زوجته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فبين الله تعالى بهذه الآية أن لا أثر لذلك، بل للرجل أن يأتي امرأته مقبلة ومدبرة بشرط أن يكون في القبل «4».--------------------------------------------
(1) الشماسة: جمع شماس. وهو خادم الكنيسة، ومرتبته دون القس والكلمة سريانيّة. قال ابن منظور:" والشماس من رءوس النصارى الذي يحلق وسط رأسه ويلزم البيعة. والجمع شماسه، الحقوا الهاء للعجمة أو للعوض" اهـ. [لسان العرب 6/ 114، وانظر أسرار الكنيسة السبعة ص 184].
(2) سورة البقرة، آية: 223.
(3) تستنكف: تأنف وتحتشم. [تفسير القرطبي 6/ 26، وتفسير ابن كثير 1/ 591].
(4) أخرج البخاري في تفسير سورة البقرة، باب:" نساؤكم حرث لكم … " عن جابر- رضي الله عنه قال:" كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وأخرجه مسلم في النكاح، باب جواز جماعه امرأته في قبلها من قدامها، ومن ورائها من غير تعرض للدبر، حديث 117، وأبو داود في كتاب النكاح، باب جامع في النكاح، حديث 2163، والترمذي في تفسير سورة البقرة 2 حديث 2978، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن، والدارمي في الوضوء، باب إتيان النساء في أدبارهن.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 641)
الثاني: أن المهاجرين كانوا يجبون نساءهم، يعني يأتونهن «1» مدبرات في القبل فلما جاءوا المدينة جعلوا يفعلون ذلك بأزواجهم من الأنصار. ولم يكن لهن به عادة فأخبرن بذلك النبي- عليه السلام ووقع فيه الكلام فبين الله حكمه «2».
الثالث: ما روى ابن عباس قال: جاء عمر، فقال يا رسول الله هلكت، قال:" ما أهلكك"؟ قال: حولت رحلي الليلة فأنزل «3» الله هذه الآية: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ اقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة. رواه الترمذي «4» والنسائي «5».
وحينئذ نقول: ما المحذور في أن الله- سبحانه- بين له في كيفية الوطء ما ينبغي مما لا ينبغي؟ وإنما استقبح/ هذا الخصم هذا بناء على رأيه الفاسد في أن اللذة ليست مقصودة لذاتها من الجماع، وقد تقدم منعه، وما جعل النساء إلا للمتعة./--------------------------------------------
(1) في (م): يأتوهن.
(2) انظر مسند أحمد (6/ 305، 310، 318، 319) بأسانيد مختلفة، وسنن الدارمي (المقدمة:
باب إتيان النساء في أدبارهن) وصحيح مسلم (النكاح، باب جواز جماعه امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها من غير تعرض للدبر، حديث 119).
(3) لفظ الترمذي:" حولت رحلي الليلة، قال فلم ير عليه رسول- الله صلى الله عليه وسلم شيئا فأنزل الله … ".
(4) أخرجه الترمذي في تفسير سورة البقرة. قال:" هذا حديث حسن غريب" وأخرجه أحمد في المسند (1/ 297) وورد في ذلك أحاديث كثيرة في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي وابن ماجه والدارمي كلها تنهى عن الإتيان في الدبر والحيض.
(5) لم أجده في الصغرى وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى النسائي أيضا، فلعله في السنن الكبرى للنسائي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 642)
على أن النسائي قد روى في سننه الكثير عن ابن عمر: أن رجلا أتى امرأته في دبرها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فوجد النبي- صلى الله عليه وسلم «1» - وجدا شديدا. فأنزل الله- سبحانه-: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ «2».
ويحتج بهذا من أجاز وطء المرأة في دبرها، ويعزى إلى مذهب مالك وأهل الحجاز «3»، وهذا أشد وأغلظ على النصارى «4».--------------------------------------------
(1) صلى الله عليه وسلم: ليست في: (م)، (ش).
(2) إن صحت هذه الرواية فليست صريحة في الوطء في الدبر فتحمل على أنه يأتيها في قبلها من دبرها لما رواه النسائي أيضا بسنده أن أبا النضر قال لنافع مولى ابن عمر:" إنه قد أكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر: إنه أفتى أن تؤتى النساء في أدبارهن. قال: كذبوا عليّ ولكن سأحدثك كيف كان الأمر. إن ابن عمر- رضي الله عنه عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فقال: يا نافع هل تعلم من أمر هذه الآية؟
قلت: لا. قال: إنا كنا معشر قريش نجبي النساء فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار، أردنا منهن مثل ما كنا نريد فآذاهن ذلك وأعظمنه. وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود إنما يؤتين على جنوبهن فأنزل الله: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قال ابن كثير بعد إيراد هذا الحديث في تفسير الآية وهذا إسناد صحيح وقد رواه ابن مردويه عن الطبراني … " وقد روى عن ابن عمر خلاف ذلك صريحا كما في قصة التحميض وهي: عن سعيد بن يسار قال قلت لابن عمر: إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن؟ قال: وما التحميض قلت: نأتيهن في أدبارهن. فقال: أف أف أو يعمل هذا مسلم؟
[انظر تفسير ابن كثير 1/ 264 - 265].
(3) ما يروى عن مالك وبعض فقهاء أهل الحجاز غير صحيح وقد قيل للإمام مالك: أنه روي عنك ذلك. فنفر وبادر إلى تكذيب الناقل وقال: كذبوا عليّ … " الخ.
[انظر تفسير القرطبي 3/ 94 - 95، وتفسير ابن كثير 1/ 265].
(4) من الأولى أن يرد هذا الطوفي صراحة. لا بصيغة التمريض التي استعملها. عفا الله عنا وعنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 643)
[كراهة الطلاق وإباحته لمصلحة الزوجين]
قال:/" وفي هذه السورة «1»: الطَّلاقُ مَرَّتانِ … (229) إلى قوله: فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ … (230) «2» وذكر حديث امرأة رفاعة القرظي «3»: (لا. حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) «4» وكأن حاصل ما ذكره: انكار فراق المرأة بالطلاق أو المرض أو العيب ونحوه. قال:" ولو جاز ترك المرأة لأجل شيء من العيوب، لجاز للمرأة ترك الرجل لذلك. لأنها أحوج إلى الرفق بها لضعفها".--------------------------------------------
(1) في (أ):" قال هذه السورة".
(2) سورة البقرة، آية: 229، 230.
(3) رفاعة بن سموأل، ويقال: رفاعة بن رفاعة القرظي، من بنى قريظة. روي عنه أنه قال:" نزلت هذه الآية: ولَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ [سورة القصص: 51] في عشرة أنا أحدهم" [الاستيعاب: 2/ 500] وامرأته: تميمة بنت وهب، وقيل: سهيمة، وقيل: أميمة بنت الحارث، ورجح ابن حجر في الفتح (9/ 464) الأول. وهو الذي صرح به مالك في روايته.
(4) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات، باب شهادة المختبي، وفي الطلاق باب من جوز الطلاق الثلاث، وباب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت … وفي مواضع أخرى من صحيحه. كما أخرجه مسلم في النكاح حديث 112 - 115، باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح … ، وأبو داود في الطلاق، باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح غيره. والترمذي في النكاح.
باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها، والنسائي في النكاح باب إحلال المطلقة ثلاثا، وابن ماجه في النكاح، باب الرجل يطلق امرأته ثلاثا … ، والدارمي في الطلاق باب ما يحل المرأة لزوجها الذي طلقها … ، ومالك في الموطأ في النكاح، باب نكاح المحلل … مرسلا. وأحمد في عدة مواضع من المسند منها (6/ 34).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 644)
قال: بل ينبغي أن تمان «1» المرأة ذات العيب لأجل الضرورة ولا تفارق لأن أحد المتعاهدين إذا فارق صاحبه حال المرض والضرورة عدّ قاسيا خائنا".
قلت: أما الطلاق فجائز بإجماع المسلمين، وقد تقدم البحث معه فيه «2»، وأن النكاح عقد معاوضة في الحقيقة فجاز فسخه كالبيع، نعم جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم «أبغض المباح إلى الله الطلاق» «3» وعليه اشكال، وهو أن البغضة تقتضي الكراهة والإباحة تقتضي التسوية، فالجمع بينهما متعذر.
وأجيب: بأن المباح قد يراد به تساوى الطرفين وقد يراد به القدر المشترك بين المتساوي الطرفين وراجح الترك وراجح من غير جزم وبهذا يستقيم معنى الحديث، لأنه يصير تقديره: أبغض ما للإنسان فعله: الطلاق. وهو أعم من المتساوي وغيره «4».--------------------------------------------
(1) تمان: أى يقام عليها. [انظر لسان العرب 13/ 396].
(2) انظر ص: 626 من هذا الكتاب.
(3) أخرجه أبو داود في الطلاق، باب كراهية الطلاق، وابن ماجة في الطلاق الباب الأول منه. وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 638):" هذا حديث لا يصح" وقيل إنه مرسل [المقاصد الحسنة ص 12] وأخرجه الحاكم في المستدرك في كتاب الطلاق 2/ 196 بلفظ:" ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد لم يخرجاه" وقال الذهبي في التلخيص بهامش المستدرك:" صحيح على شرط مسلم".
(4) قلت: لعل الكراهة في الحديث منصرفة إلى السبب الجالب للطلاق، وهو سوء العشرة، وقلة الموافقة لا إلى نفس الطلاق، فقد أباح الله الطلاق وثبت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم أنه" طلق حفصة ثم راجعها" [رواه أبو داود في الطلاق، باب في الرجعة]، وكانت لابن عمر امرأة يحبها وأبوه يكرهها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:" يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك" [أخرجه الترمذي في الطلاق باب ما جاء في الرجل يسأله أبوه أن يطلق زوجته]. والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 645)
قوله:" لو جاز ترك المرأة لعيب ونحوه، لجاز لها ترك الرجل".
قلنا: هكذا نقول على تفصيل فيه.
تقريره مختصرا: إن العيب في أحد الزوجين: إما أن لا يخل بمقصود النكاح أو كماله، فلا يثبت به الفسخ، أو يخل بذلك فيثبت به إقامة/ للعدل وإزالة للمكروه عن المكلف.
ثم العيوب الموجبة للفسخ: إما خاص «1» بالرجل كالجب «2» والعنة «3»، أو بالمرأة كالقرن «4» / والرتق «5». أو مشترك بينهما كالجنون والجذام والبرص، ولكل من الزوجين فسخ نكاح صاحبه، لما يخل بمقصود «6» نكاحه من ذلك.--------------------------------------------
(1) هكذا في النسخ الثلاث: والأصح: خاصة.
(2) الجب: القطع. جبه أي استأصله. والمقصود به: مقطوع الذكر [انظر لسان العرب 1/ 249، والمصباح المنير 1/ 109].
(3) العنة: وصف للرجل الّذي لا يأتي النساء، أو منع من ذلك بالسحر أو غيره. وسمي بذلك لأنه يعنّ ذكره لقبل المرأة عن يمينه وشماله فلا يقصده.
[انظر لسان العرب 13/ 291، وإكمال الإعلام بتثليث الكلام 2/ 454، وتهذيب الأسماء واللغات 4/ 48].
(4) في (م): كالعتق، وفي (ش): كالفتق.
والقرن: عظم في الفرج يمنع الوطء، أو لحم ينبت في الفرج فيسده.
[انظر لسان العرب 13/ 335، وإكمال الإعلام 2/ 508، وتهذيب الأسماء واللغات 4/ 91، والمغني لابن قدامة 6/ 651].
(5) الرتق: أن يكون الفرج ملتصقا لا يدخل الذكر فيه.
[انظر لسان العرب 10/ 114، والمصباح المنير 1/ 259]
(6) في (أ): مقصود.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 646)
قوله:؛ تمان المرأة للضرورة ولا تفارق".
قلنا: فيه إلزام للرجل مكروها، له عنه مندوحة، وذلك ينافي العدل.
قوله:" أحد المتعاهدين إذا فارق صاحبه حال الضرورة عدّ قاسيا خائنا".
قلنا: النكاح من باب العقود العوضية «1»، لا من باب العهود.
والعقود العوضية «2» يجوز فسخها بعيب وإقالة، فكذلك النكاح يفسخ بالعيوب والخلع، وهو نظير الإقالة في البيع ونحوه، والفرق بين العقد والعهد أن العقد «3» يتضمن عوضا، والعهد لا يتضمن عوضا، وقد أمر الله بالوفاء بالأمرين ومن الوفاء بالعقد، الفسخ عند قيام المقتضى له، ولو كان اجتماع الزوجين على جهة العهد على ما ذكرنا لكان زنا حراما بإجماع المسلمين.
وحينئذ نقول: فسخ العقد لا قسوة فيه ولا جناية، بل إنما ذلك في العهد.
فأما قوله تعالى: وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً «4» فقال المفسرون/ عقدا مؤكدا. وهي كلمة الله التي أخذها «5» للنساء على الرجال، وهي الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، قال قتادة:" وكان ذلك يؤخذ عند عقدة النكاح «6» ".--------------------------------------------
(1) في (أ): العوضة.
(2) في (أ): العوضة.
(3) في (أ): أن عقد.
(4) سورة النساء، آية: 21.
(5) في (ش): أخذها الله.
(6) تفسير القرطبي 5/ 103، وتفسير الطبري 4/ 315.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 647)
نعم: إن شرط في العقد ألا يفسخ أحد من الزوجين بعيب ظهر بصاحبه.
فإن قلنا: لا فسخ بالعيب الحادث، كان هذا الشرط مؤكدا للحكم وإن قلنا يثبت به الفسخ احتمل/ أن يلزمهما بموجب الشرط لقوله عليه السلام: «المسلمون على شروطهم «1»» واحتمل أن يبطل النكاح من أصله، بناء على الشروط الفاسدة في العقود. وأحكام الأنكحة الفاسدة معلومة.
ثم ما ذكره ينتقض بالتلاميذ «2» مع المسيح، حيث آمنوا به وبايعوه على دينه، ثم لما قبض اليهود عليه فروا عنه، خصوصا بطرس التلاميذ الكبير «3» الذي قال له:" لو أنكرك كل واحد «4» لما أنكرتك" ثم أنكره قبل صياح الديك ثلاث مرات «5» ".
فهذا هو ترك العهد لا طلاق الزوجة. فإن قيل: إن تفرقهم عنه كان بإذنه.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخارى معلقا بصيغة الجزم فقال:" وقال النبي- صلى الله عليه وسلم المسلمون عند شروطهم" في كتاب الإجارة، باب أجر السمسرة. وأخرجه أبو داود في كتاب الأقضية، باب في الصلح، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(2) الحواريون الاثنا عشر الذين آمنوا وتتلمذوا على المسيح بإجماع النصارى [انظر الفارق بين المخلوق والخالق ص: 19].
(3) ويسمى بطرس الرسول.
(4) في (م): أحد.
(5) ذكرت القصة في إنجيل متى الأصحاح السادس والعشرين، وفي إنجيل مرقس الأصحاح الرابع عشر، وفي إنجيل لوقا الأصحاح الثاني والعشرين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 648)
قلنا: وطلاق الزوجة وفراق الزوج بإذن الشارع الذي هو إله المسيح والزوجين وغيرهما من العالم.
فإن منعوا أن ذلك بإذن الله/، عدنا إلى النزاع في تصديق الرسول، وخرجنا عن مسألة إنكار الطلاق.
قال:" ثم إن جاز أن تترك المرأة بلا سبب أو بسبب ضعيف، كما في ملة المسلمين أفضى ذلك بسبب الهجرة والغضب إلى تبديل الزوجات الكثيرة وتنجيسهن واحدة بعد أخرى، وافتضاض الأبكار وتركهن. وذلك يورث البغض بين النساء وأزواجهن وأقربائهن، وذلك خلاف الدين الطبيعي والصيانة والمروءة".
قلت: أما إفضاء ذلك إلى تبديل النساء فلا محذور فيه، بناء على ما ذكرنا من أن النكاح عقد، والمرأة معقود عليه، كالفرس والشاة، لا فرق بينهما إلا أن هذه من الجنس بخلاف الفرس.
وأما تنجيسهن فالجماع لا نجاسة فيه، وإنما هذه لفظة استفادتها النصارى من قول" يعقوب" لابنه/ روبيل:" وطئت سريتي ونجست فراشي «1» " وهذه حكاية باطلة، ثم لو صحت لكان التنجيس هنا مجازا عن انتهاك حرمة فراشه وإلحاق العار به بذلك، والعلاقة المجوزة فيه تأذي الإنسان بلحوق العار، كما يتأذى بلحوق النجاسة، وإن تفاوت «2» الأديان أو يكون أراد نجاسة الفعل يعني قبحه، لاشتراك النجاسة والفعل القبيح في القبح.--------------------------------------------
(1) انظر سفر التكوين الأصحاح التاسع والأربعين.
(2) هكذا في النسخ الثلاث. والأصح: تفاوتت.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 649)
وأما افتضاض الأبكار وتركهن فتلك متعة أمتع الله بها خلقه، فالمانع منها متحجر فضولي. والدليل على ذلك صريح العقل، فإن الخلق كلهم ذكرهم وأنثاهم عباد الله وإماؤه، فإذا سمح لعبيده بوطء إمائه على وجه مخصوص جاز، كما أن الواحد «1» من الخلق يجوز أن يهب لعبده ألف جارية له، يقول افعل بهن ما شئت، فإنه يجوز أن يتصرف فيهن بسائر التصرفات من بيع وعتق ووطء للبعض دون البعض أو للكل.
والانتقال من واحدة إلى واحدة وغير ذلك، فإن نازعتمونا في أن الله سبحانه أذن لنا في ذلك خرجنا عن المسألة «2» كما سبق.
وأما قوله:" ذلك يورث البغض بين الرجال ونسائهم وأزواجهن" «3» فممنوع. بيانه:
هو أن الشرائع قوانين متبعة لا يخرج عنها من هو من أهلها، فإذا علم الناس من شرعهم جواز التزوج والطلاق، وافتضاض الأبكار وتركهن، وجب عليهم أن لا/ يتباغضوا لذلك ولا يتحاقدوا، كما يجب عليهم أن لا يتباغضوا/ لتأدية الحقوق المالية، كالديون ونحوها، وإن كان أداؤها على خلاف الطبع.--------------------------------------------
(1) في (أ): للواحد.
(2) هكذا في النسخ الثلاث.
وصحيح العبارة:" … يورث البغض بين النساء وأزواجهن وأقربائهن" كما تقدم في عبارة النصراني قريبا.
(3) في (ش): الملة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 650)
وما فائدة الشرع إلا كف الطباع عن الشر الذي جبلت عليه- وهذا منه- فإن غلبتهم النفوس/ على البغضاء والحقد بالطبع كان ذلك مراغمة للشرع فيعصي فاعله ولا يكون بفعله اعتبار، كما أنه لما حرم أخذ المال بغير حق كان فعل قطاع الطريق ونحوهم إثما عليهم يستحقون به العقوبة، وهو ساقط الاعتبار، لا يفيد ملكا ولا يجيز تصرفا، وتصرفات الطبائع لا يلزم موافقتها للشرائع، فما وافق الشرع منها كان حقا كالنكاح، وما خالفه كان باطلا كالسفاح ثم هذا معارض بأن الطلاق إن كان يفضي إلى التباغض فلزوم النكاح أبدا والحبس على زوجة واحدة يفضي إلى تكره كل منهما بالآخر وتبرمه به، وتضجره منه، وقل أن يطيب مع ذلك عيش لبهيمتين، فضلا عن إنسانين فتدوم المفسدة، وربما انتفى لذلك مقصود النكاح، وربما أفضى إلى مفارقة الدين.
كما حكي أن بعض النصارى تزوج امرأة فلما دخلت عليه رآها عوراء فقال: عورتا، قالت: بلستا «1». قال:" محمد بن عبد الله" على الباب، ثم خرج فأسلم.
فحجز الدين ما بينهما «2»، فلو كان في دين النصارى فسحة في الطلاق--------------------------------------------
(1) هكذا في (م)، وفي (أ): بلشتا. والإبلاس: الانكسار والانقطاع والسكوت، يقال: أبلس فلان إذا سكت غما. [انظر مختار الصحاح ص 63، والمصباح المنير 1/ 76، ولسان العرب 6/ 30].
(2) قلت: لا يحجز الدين بين المسلم والكتابية بل يجوز للمسلم أن يتزوج النصرانية بالعقد الصحيح. إلا أن يكون مراد المؤلف أنه أسلم فطلق فحصل الطلاق بخروجه من دين النصارى الذين يحرمون الطلاق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 651)
لقال عوض كلمة الإسلام: أنت طالق، ثم استراح منها، ولم يحتج إلى فراق دين يعتقدونه حقا إلى دين يعتقدونه باطلا. مع أن فراق كل من في الدنيا أهون من فراق الدين.
فإن قلت: نحن مع قولنا بلزوم النكاح أبدا، وارتباط الرجل على زوجته يوجب على كل منهما احتمال صاحبه وعشرته بالمعروف، وأن لا يتبرم به، ولا يتضجر منه، فإن خالف ذلك كان فعله خلاف الشرع «1»، وهو غير معتبر.
قلنا: فقل في الطرف الآخر هكذا، وهو أنا/ إذا اخترنا الطلاق والفراق أوجبنا على الرجال والنساء أن لا يغضبوا، ولا يحقد بعضهم على بعض فإن خالفوا ذلك كان فعلهم على خلاف الشرع، وهو غير معتبر.
ثم يترجح ما قلناه بوجهين:
أحدهما: أنه إذا لم يكن بد من البغضة الطبيعية، فتباغض الزوجين بعد أن يصيرا أجنبيين أسهل من تباغضهما في عصمة النكاح مجتمعين لافضاء ذلك إلى تكدر عيشهما باجتماعهما، وربما/ غلبت المرأة لوفور شهوتها وقلة دينها وعقلها على أن تقتل زوجها بسم أو غيره لتستريح منه وتصير إلى غيره، وكم قد وقع مثل هذا، وذلك مأمون بعد الفراق.
الثاني: أن الفرقة عذاب، والعذاب مؤدب. فإذا افترقا ربما استقام أحدهما للآخر، فعادا بعد نكاح جديد أو قبله بخلاف ما إذا داما مجتمعين فإنه لا يرجى لهما استقامة، بل كلما جاءا في سآمة وملل وتضجر وتبرم- والله أعلم-.--------------------------------------------
(1) في (أ) للشرع.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 652)