عدم الشهادة لأحد من أهل القبلة بجنة ولا بنار إلا بنص
قال: (ولا ننزل أحداً منهم جنة ولا ناراً).
أي: لا نشهد لأحد من أهل القبلة بجنة أو نار، إلا لمن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة، وتقدم أن هذا إجماع، وقال بعض أهل العلم من المتقدمين: يشهد لمن استفاض ذكره، وهذا مرجوح، والراجح أن هذا مقصورٌ على شهادته صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 13)
الشرك الأكبر والشرك الأصغر
قال: [ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى].
الشرك والكفر والنفاق، مستعملة في النصوص ويراد بها الأكبر، ويستعمل الكفر أو الشرك أو النفاق ويراد به ما دون ذلك مما يجتمع مع أصل الإيمان، ولهذا فإن السلف أجمعوا على أنه يجتمع في العبد طاعة ومعصية، خلافاً للخوارج والمعتزلة، وأجمع السلف خلافاً لجماهير المخالفين من المرجئة وغيرهم أنه يجتمع في العبد كفر وإيمان، ومرادهم بالكفر هنا الكفر الذي سماه الشارع كفراً وليس هو الكفر المخرج من الملة، كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة كما في الصحيح: (اثنتان بالناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت)، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود: (أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم) ومثل هذا ليس كفراً أكبر بإجماع أهل العلم.
وأيضاً الشرك، كقوله صلى الله عليه وسلم مثلاً: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)، فإن الحلف بغير الله لا يلزم أن يكون شركاً أكبر، فقد يكون شركاً أكبر، كحال الجاهليين عندما كانوا يحلفون باللات والعزى؛ لأنهم كانوا يعظمونها التعظيم الذي لا يجب إلا لله سبحانه وتعالى، وأما أهل القبلة والإسلام إذا حلف الواحد منهم بغير الله، فإنهم في الجملة يقعون في الشرك الأصغر، وأنهم لا يقصدون بذلك أن يعظموا غير الله كتعظيمهم لله.
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 14)
هل يقال: الشرك الأصغر؟
والشرك الأصغر هكذا يسمى عند المتأخرين، والأولى أن يقال: الشرك الذي ليس هو الشرك بالله، والكفر الذين دون كفر، وهذه العبارات هي المأثورة عن السلف، ومثله النفاق الذي ليس هو النفاق المخرج من الملة، وقد سمى له الشارع أعمالاً كقوله في حديث عبد الله بن عمرو: (أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً)، وقوله في حديث أبي هريرة: (آية المنافق ثلاث) فما حدها؟
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 15)
لا يطلق الشرك إلا على ما أطلق الشرع عليه ذلك
توسع بعض المتأخرين من أهل العلم فصاروا يسمون كثيراً من الكبائر شركاً؛ لأن الكبيرة تنقص تمام التوحيد، ولا شك أن هذه التسمية فيها نظر، والصواب أنه لا يسمى عمل أو قول كفراً أو شركاً أو نفاقاً إلا إذا كان الشارع قد سماه كذلك؛ لأن هذه التسمية معتبرة بالقدر والصفة، فليست معتبرة بالقدر وحده؛ لأنها لو كانت معتبرة بالقدر وحده للزم من ذلك أن العمل الذي دلت الدلائل الشرعية على أنه أعظم من هذا العمل الذي سماه الشارع نفاقاً أنه من باب أولى أن يسمى نفاقاً.
مثلاً: سمى الشارع الكذب نفاقاً: (إذا حدث كذب)، ولم يُسَمِّ قتل النفس نفاقاً، مع أن قتل النفس أعظم من الكذب، فلو اعتبرنا مسألة القدر، لقلنا من باب أولى أن يسمى قتل النفس نفاقاً، إلا أن الصفة قضاء شرعي لا يجوز الاجتهاد فيه، ولهذا لما ذكر صلى الله عليه وسلم النفاق، ذكر من الأعمال المخالفة ما هو مناسب لماهية النفاق، كالكذب والغدر والفجور في الخصومة، ونحو ذلك.
وأيضاً سمى إباق العبد كفراً، لكن لو أن العبد قتل نفسه ما سماه الشارع كفراً، مع أنه سمى مقاتلة المسلمين بعضهم لبعض كفراً كما قال في حديث أبي بكر وعمر: (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)، ومن حديث ابن مسعود: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)، وقتل النفس أعظم من قتل الغير، فقد قال عليه الصلاة والسلام فيمن قتل نفسه: (خالداً مخلداً فيها أبداً)، وإن كان هذا الحرف -أبداً- ليس محفوظاً كما ذكره الإمام الترمذي، وإن أخرجه الشيخان.
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 16)
الشرك الأصغر أعظم من كبائر الذنوب بالجنس لا بالآحاد
يشكل على بعض طلاب العلم أحياناً أن يقع في كلام بعض أهل العلم من أهل السنة، أن يقولوا: إن الشرك الأصغر أعظم من كبائر الذنوب، وإنما سماه الشارع كفراً لكونه أعظم من غيره مما لم يسمه كفراً، وهذا باعتبار الجنس، وليس باعتبار الآحاد، فإنك لا تستطيع أن تقول: إن إباق العبد أعظم عند الله من قتل النفس، أو إن إباق العبد، أعظم من زنا هذا العبد بموليته، أو بحليلة جاره أو نحو ذلك، فإن غاية الإباق أنه فوات لشيء من المال وإن سعي كفراً، والقصد أنه لا يلزم أن الذنب إذا سماه الشارع كفراً أن يكون أعظم من سائر الذنوب، وإنما هذه الجملة إذا عبر بها بعض من أهل السنة فمرادهم الجنس، وقول ابن مسعود: (لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أحلف بغيره صادقاً)، صحيح، لكن لا يلزم أن يكون هذا مطرداً في كل ما سماه الشارع نفاقاً، فتقول: إن الكذب أعظم من الزنا، وإنما يعتبر الأمر إذا أمكن بالجنس وليس بسائر الآحاد على الإطلاق.
(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 17)
شرح العقيدة الطحاوية - يوسف الغفيص (يوسف الغفيص)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح الطحاوية
المؤلف: يوسف بن محمد علي الغفيص
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 31 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 12 شعبان 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
شرح العقيدة الطحاوية [24]
من عقيدة أهل السنة والجماعة: أنهم لا يرون القتل والسيف على أحد من الأمة إلا من وجب عليه ذلك، كإقامة الحدود ونحوها.
ومن عقيدتهم: عدم جواز الخروج على الأئمة والولاة وإن كانوا ظالمين.
ومن عقيدتهم: اتباع السنة والجماعة، ونبذ الخلاف والشقاق والفرقة، ومحبة أهل العدل والدين والإيمان، وبغض أهل الفسوق والعصيان، ويرون الحج والجهاد مع ولاة الأمور برهم وفاجرهم، خلافاً للرافضة الذين لا يرون الجهاد إلا مع غائبهم المنتظر المزعوم.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 1)
السيف مرفوع عن أمة محمد إلا بحق
قال المصنف رحمه الله: [ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، إلا من وجب عليه السيف].
من وجب عليه السيف قد يكون معيناً وقد يكون جماعةً، أما المعين فإنه يجب عليه السيف فيه أحوال: منها: من بدل دينه كما في حديث ابن عباس: (من بدل دينه فاقتلوه)، ومنها الثلاث المذكورة في حديث: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) فهذه من موجبات السيف، وهي من الحدود الشرعية، أو يكون السيف موجبه الكفر.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 2)
لا يلزم من القتال التكفير
ولكن ينبه إلى مسألة أن القتل والمقاتلة لا يستلزمان الكفر، فقد يلزم السيف في حق جماعة أو فرد لا يكون كافراً، كقتال البغاة، فإن البغاة مسلمون، وكقتل القاتل، فإن القاتل مسلم كما قال تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة:178] ومع ذلك يقتل.
وقد يكون كافراً معيناً أو جماعة يحرم في حقها السيف، كأهل الكتاب إذا دفعوا الجزية، فإنهم حال قيامهم بالجزية وشروطها تحرم مقاتلتهم، وكالمعاهد وكالمستأمن ونحو ذلك، فلا تلازم بين السيف وبين الكفر.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 3)
عدم جواز الخروج على ولاة الأمور واجتناب الفرقة والشقاق
قال: [ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة].
قوله: (ولا نرى الخروج على أئمتنا)، أي: على أئمة المسلمين، وهم سلاطينهم الذين أقاموا أصل الإسلام.
(وإن جاروا) أي: وإن ظلموا، فسواء كان هذا السلطان مؤمناً براً راشداً قائماً بالعدل والقسط، أو كان مسلماً ولكنه ظالم ومقصر، وسواء كان التقصير من جهة نفسه، أو من جهة رعيته، فإن تقصيره وظلمه لا يكون مسوغاً للخروج عليه، بل الأصل طاعته بالمعروف.
وهذه جملة يعبر بها أهل السنة كثيراً وهي: أنه لا يجوز الخروج على أئمة الجور، ومن باب أولى على أئمة العدل، وهذه الفتنة تعرض للمسلمين في بعض أحوالهم، وقد سبق في التاريخ أن خرج البعض على نوع من الاجتهاد، لدفع ظلم فصار بهذا من الخروج من الشر والفساد ما هو أكثر من ذلك، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يعظم هذه المسألة كثيراً ويجزم بأن من أصول أهل السنة والجماعة، أنهم يرون وجوب السمع والطاعة لأولي الأمر سواء كانوا أبراراً أو كانوا فجاراً.
والطاعة كما هو معلوم مقيدة بالمعروف، وهذه المسألة ينبغي لطالب العلم أن يفقهها، وهي مقام من مقامات الديانة التي يجب على المسلم أن يتدين بها، فإنه إذا كان ولي الأمر مسلماً محققاً لأصل الإسلام قائماً به، لزم طاعته وحرم الخروج عليه بالسيف، أو حتى بالقول.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 4)
الدعاء لولاة الأمور
قوله: (ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية).
ونرى طاعتهم بالمعروف من طاعة الله، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من يطع أميري فقط أطاعني، ومن يعص أميري فقد عصاني) كما في حديث أبي هريرة في الصحيح.
قوله: (وندعو لهم بالصلاح والمعافاة).
أي: وندعو لهم بالصلاح والاستقامة والمعافاة والهداية، ونحو ذلك مما هو موجب لمصلحتهم ومصلحة الرعية.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 5)
اجتناب الفرقة والاختلاف من أصول السنة
قال المصنف رحمه الله: [ونتبع السنة والجماعة ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة].
وهذا من أصول أهل السنة وأئمة السلف، وهو أصل ذكره الله في كتابه كثيراً، ومنه قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران:103]، ولهذا يجب حسم مادة الافتراق والتنازع، ولاسيما إذا كان الافتراق على مسائل ما كان السلف يجعلونها أصلاً.
هذا وقد شاع كثير من الافتراق بين أهل السنة والجماعة اليوم لمسائل ما كان السلف يعدونها أصلاً، ومن هدي السلف والاقتداء بهم أن يكون الإجماع إجماعاً، وأن يكون الخلاف خلافاً، وأن يبقى الاجتهاد اجتهاداً، وأما أن تحول مسألة هي محل نزاع بين السلف، إلى أصل يجب فيه اختيار أحد القولين، ويعد هذا هو مذهب السلف، فلا شك أن هذا من المخالفة لمذهب السلف.
وعليه فلا يجوز بحال أن يقال: إن هذا لا يصلي الصلاة السلفية، لأنه إذا رفع من الركوع وضع يده على الصدر والسلفيون لا يفعلون ذلك؛ فهذا غلط، لإن كثيراً من أئمة السلف ومنهم الإمام أحمد كانوا يرون وضع اليدين على الصدر بعد الركوع، وأكثر الفقهاء وكثير من السلف لا يرون وضع اليدين على الصدر بعد الركوع، بل يرون الإسدال.
وليس المقصود هنا الانتصار لهذا القول أو الانتصار لهذا القول، لكن مثل هذه المسألة لا يجوز أن يميز بها السلفي من غير السلفي، فهذا التمييز لا شك أنه غلط، وما كان الأئمة يميزون أهل السنة باجتهاداتهم واختياراتهم، مع أنهم أفقه للدليل من المتأخرين، وإن كان البعض قد يتأول فيقول: إن هذا مخالفة للسنة والسلفي لا يخالف السنة، فنقول: هذه كلمة مجملة، وتحقيق أن وضع اليدين على الصدر أو خلاف ذلك مخالفة للسنة؛ هذا دونه خرط القتاد.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 6)
دقة الاستدلال عند السلف
ومقام الاستدلال عند السلف مقام دقيق.
نضرب مثلاً في مسألتين على الاختصار:
العامة من أئمة السلف من الفقهاء والمحدثين يذهبون إلى أن طلاق الثلاث ثلاث، مع أنه جاء في صحيح مسلم من حديث طاوس عن ابن عباس أنه قال: (كان الطلاق على عهد رسول الله وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم).
فحديث ابن عباس هذا الذي رواه مسلم من رواية طاوس، صحيح في أن طلاق الثلاث في زمن النبوة وأبي بكر وفي صدر من خلافة عمر واحدة، فإذا أردنا الأخذ بالمقدمات الذهنية المبدئية للسيرة قلنا: السنة صريحة بأن طلاق الثلاث واحدة، مع أن العامة من السلف يرون أن طلاق الثلاث ثلاث، حتى قال ابن رجب: (واعلم أنه لم يصح عن أحد من الصحابة أو التابعين أو الأئمة المتبوعين، أنه جعل طلاق الثلاث واحدة)، مع أن هذا الإجماع الذي ذكره ابن رجب يخالف فيه شيخ الإسلام ابن تيمية ويذكر أن هذا قول طائفة من السلف، وليس المقصود بسط المسألة هنا.
وروى أبو داود وغيره عن ابن عباس في مسألة المناسك أنه قال: (من ترك نسكاً فليهرق دماً)، فهذه اللفظة مجملة في مراد ابن عباس بالنسك.
استقر عند عامة السلف من الفقهاء وأهل الحديث، أنهم يرون أن من ترك واجباً في الحج وجب عليه دم، وهذا مستقر عند المذاهب الأربعة وغيرهم، وإن كان البعض يقول: خالف في ذلك عمر لأنه سُئل عن المبيت في المزدلفة قال: (افعله ولا حرج)، أو قال: (لا شيء عليك)، أو قال: (استغفر الله)، وهذا ليس تحصيلاً للمخالفة؛ لأن واجبات الحج فيها خلاف كثير، فالمبيت بمزدلفة فيه خلاف، منهم من قال: هو ركن، ومنهم من قال: هو واجب، ومنهم من قال: هو سنة، فمثل جوابات عمر وغيره لا يلزم أن تكون دليلاً على أن عمر كان يرى أن ترك الواجب لا شيء فيه.
فالمقصود أن العامة من السلف استقر عندهم أن من ترك واجباً فعليه دم وإن اختلفوا في تعيين الواجبات، ودليلهم قول ابن عباس: (من ترك نسكاً فليهرق دماً).
السؤال: لماذا يستدلون بهذا الأثر هنا وقد تركوا قوله الذي قاله في الطلاق، مع أن قوله في الطلاق أضافه إلى النبوة، فقال: (على عهد رسول الله)، وهذا كأنه قاله اجتهاداً؟
فيمكننا أن نقول: إنه هنا أضافه إلى السنة فنقتدي به، وهذا اجتهاد من ابن عباس، والأصل عدم الوجوب وبراءة الذمة، وابن عباس مأجور على اجتهاده، ولكن لا يجب اتباعه؛ لأنه ليس مشرعاً، والشرع قال الله قال رسوله، وننتهي من المسألتين بطريقة مختصرة.
لكن يبقى السؤال: لماذا أئمة السلف، والجماهير من الفقهاء المتقدمين ما انتهوا بنفس النمط؟
والجواب: أن هذا يدل على أن مسألة الاستدلال، ومسألة فقه الدليل مسألة مطولة ولا يكفي أن تحسن إسناد قد حكم بشذوذه عامة أهل العلم، ثم تلزم الناس بما دل عليه، وتجعل ذلك هي الطريقة اللازمة، وأن من خالفها فقد ترك السنة وأعرض عنها.
أيضاً مثلاً: من مذهب الحنابلة أن القود لا يكون إلا بالسيف، واستدلوا بحديث: (لا قود إلا بالسيف)، وذهب مالك إلى أنه يكون بغير السيف على تقييد مشهور في مذهب الإمام مالك، والراجح مذهب مالك؛ لأنه هو المعتبر بقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل:126]، وأما دليل الحنابلة فهو حديث ضعيف، فيقال: إن الإمام أحمد لما قال: القود بالسيف ليس هذا هو دليله فقط، فإن الإمام أحمد نفسه رد هذا الحديث.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 7)
موالاة المؤمنين والبراءة من الفاجرين
قال: [ونحب أهل العدل والأمانة، ونبغض أهل الجور والخيانة].
ومن الإيمان محبة أهل الإيمان لحديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، وحديث: (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا)، وقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة:71]، وقال سبحانه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة:55] إلى غير ذلك، فهذا من أصول الإيمان، وهو الولاء للمؤمنين والبراءة من أهل الشرك والكفر والنفاق والإلحاد.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 8)
ردُّ العلم إلى الله فيما اشتبه علينا علمه
قال: [ونقول: الله أعلم فيما اشتبه علينا علمه].
وهذه كلمة يجمع عليها أهل الإسلام، ولكن الكثير منهم لا يفقهونها، فكم تكلم من تكلم فيما لم يحكم علمه، بل قال بالجهل، أو قال بالظن، وقد قال الله سبحانه وتعالى: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف:86]، ولاسيما إذا كان المقام مقام حكم على الأعيان، أو حكم على الطوائف أو الجماعات أو غيرها، فإنه يجب هنا القيام بالعدل، والقيام بالعلم.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 9)
الكلام على تقسيم الدين إلى أصول وفروع
قال المؤلف عليه رحمة الله تبارك وتعالى: [ونرى المسح على الخفين في السفر والحضر كما جاء في الأثر].
قوله: (ونرى المسح على الخفين) مسألة المسح على الخفين هي من مسائل الفروع في الأصل، وإن كان هذا التقسيم وهو تقسيم الدين إلى أصول وفروع، وقد تكلم فيه غير واحد، ومن أخص من تكلم فيه الإمام ابن تيمية رحمه الله.
ولكن ينبَّه إلى أنه إذا ذُكر هذا التقسيم على معنى أن الدين منه ما هو أصل ومنه ما هو دون ذلك، فإن هذا صحيح ومجمع عليه ولا خلاف فيه، حتى ولو سمي الذي دون ذلك فرعاً فإن هذا مما يسوغ، وقد كان شائعاً في كلام أهل العلم من المتأخرين، وإنما الذي ينتقده شيخ الإسلام رحمه الله الطريقة الكلامية التي دخلت على بعض الأصوليين والفقهاء حين يقسمون الدين إلى أصول وفروع، فيرتبون على ذلك كثيراً من النتائج، فيقول كثير منهم: إن الأصول هي المسائل العلمية، والفروع هي المسائل العملية، أو يقول بعضهم: إن الأصول هي ما يعلم بالسمع والعقل، والفروع هي ما يعلم بالسمع وحده.
ثم يرتب على ذلك نتائج، منها: أن المخالف في الأصول يبدع، وربما يقول بعضهم: المخالف في الأصول يكفر، والمخالف في الفروع لا يكون كذلك .. إلخ.
مع أن هذه الحدود ليست مناسبة وليست موافقة لهدي السلف رحمهم الله؛ بل ولا لآحاد النصوص وصريحها، فإن قلنا: إن الأصول هي العلميات، فهناك من المسائل العلمية مسائل لا تعد أصلاً، وقد تنازع أهل السنة في رؤية الكفار والمنافقين لربهم سبحانه وتعالى، وهذه المسألة بإجماع السلف وأهل العلم ليست من الأصول التي يبدع ويضلل فيها المخالف، وتنازع الصحابة رضي الله تعالى عنهم في سماع الميت صوت الحي، وتنازع الصحابة رضي الله عنهم كـ ابن عمر مع عائشة وعمر في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه، مع أن هذه المسائل تعد من العلميات.
وبالمقابل فإن ثمة مسائل من العمليات هي بإجماع المسلمين من الأصول: كالصلوات الخمس، فإنها فعل وعمل ومع ذلك هي أصل في الإسلام بإجماع المسلمين.
ومثله حين يقول بعضهم: الأصول هي ما علم بالسمع والعقل، والفروع ما علم بالسمع وحده، فهناك مسائل كثيرة، هي بإجماع السلف من الأصول، بل ربما بإجماع المسلمين، وهي مع ذلك لم تعلم إلا بالسمع وحده ولم تعلم بالعقل، فمثل هذه لا يجوز أن تسمى فرعاً.
وهذا الحد وما يترتب عليه من النتائج مشكل، ولهذا قرر شيخ الإسلام الإعراض عن هذا التقسيم من أصله، ولا يفهم من هذا أن شيخ الإسلام يمنع أن تسمي مسألة القدر أو مسألة الشفاعة أو مسألة الصفات ونحوها مسائل أصول، فإن هذا لا شك أنه غلط في فهم كلامه، فهو في كتبه يسمي هذه المسائل أصولاً، ولا شك أن في الدين ما هو أصل وما هو دونه، وإنما الإشكال طرد هذا التقسيم وما يستعمل فيه من الحد.
والقصد أن مثل هذه المسألة لم يكن محلها في الأصل مثل هذه المختصرات المقولة في الاعتقاد وأصول الدين، وإنما ذكرها من ذكرها من أهل السنة لكون الخوارج وطوائف من أهل البدع لا يرون المسح على الخفين، ولكونه حصل وانعقد إجماع السلف على أن المسح على الخفين سائغ بل سنة، أي مضت به السنة النبوية، وإن لم يكن مستحباً على الإطلاق، لهذا الموجب ذكروا هذه المسألة في كتبهم أو في بعض كتبهم.
ومن هنا ذهب بعض الفقهاء إلى أن المسح على الخفين أولى من غسل القدمين، وهذا القول قاله طائفة ولكنه ليس راجحاً والذي عليه الجماهير من السلف والخلف أن هذا ليس مشروعاً على الإطلاق، بل المشروع هو الحال المناسبة للإنسان، فلا يتكلف لبس الخفين ولا يتكلف أن يكون بضد ذلك، بل تكون حاله على المناسبة.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 10)
الخلاف في جواز المسح على الجوارب
وهنا تنبيه إلى مسألة: وهي أن الذي أجمعوا عليه هو المسح على الخفين، وكما قال الإمام أحمد: (فيه أربعون حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأما الجوارب التي تسمى عند الناس اليوم بالشراب ونحوها فإن الإجماع لم ينعقد عليها، بل إن الأئمة الثلاثة: الشافعي ومالكاً وأبا حنيفة، وهو رواية في مذهب الإمام أحمد، لا يرون المسح عليها، وإن كان الصحيح وهو المحفوظ في مذهب الإمام أحمد أنه يمسح على الجوارب كما يمسح على الخفين، لأن هذا جاء عن تسعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وفيه حديث متكلم فيه، والراجح ضعفه ولكن الحجة في ذلك هو عمل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ولم يحفظ لهم مخالف كما قال الإمام أحمد في جواباته.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 11)
الحج والجهاد مع ولاة الأمور
قال: [والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين برهم وفاجرهم، إلى قيام الساعة، لا يبطلهما شيء ولا ينقضهما].
مراده بذلك الرد على الرافضة الذين يرون أن الحج والجهاد أو الجهاد بوجهٍ خاص يكون مع الإمام، وهذه من أصولهم وأغلاطهم المعروفة، ومعلوم أن هذا الإمام الذي يتكلمون عنه قد غاب أو لم يوجد، بل قد مات من سنوات وهو في حال صباه، ويزعمون أنه منتظر، ومثل هذه المسائل قد عفا الزمن والعقل على الوقوف عندها، وإنما هذا نوع من الجهل والجاهلية التي ابتلي من ابتلي بها من الجهال.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 12)
شرح العقيدة الطحاوية - يوسف الغفيص (يوسف الغفيص)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح الطحاوية
المؤلف: يوسف بن محمد علي الغفيص
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 31 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 12 شعبان 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
شرح العقيدة الطحاوية [25]
من عقيدة أهل السنة والجماعة: الإيمان بالموت وبما بعده، فيؤمنون بملك الموت وأنه موكل بقبض الأرواح، ويؤمنون بعذاب القبر ونعيمه، وأن القبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران، وأن العذاب في القبر يكون على الروح والجسد … وغير ذلك مما بينه ربنا تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 1)