الخلاف في الشفاعة لمن استوجب دخول النار
مسألة: النصوص المفصلة صريحة في شفاعته صلى الله عليه وسلم لمن دخل النار من أهل الكبائر، وذكر طائفة من أعيان أهل السنة شفاعته صلى الله عليه وسلم في قوم استوجبوا دخول النار أن لا يدخلوها.
قال بعض المتأخرين من أهل العلم: هذا النوع لا دليل عليه، والحق أنه وارد من باب أولى، وذلك من جهتين:
الجهة الأولى: أنه إذا شفع النبي صلى الله عليه وسلم لمن دخل النار فإنه من باب أولى أن تقع شفاعته لمن استوجب دخول النار ولم يدخلها.
الجهة الثانية: أن الدليل على ذلك هو العموم، ومن ذلك ما جاء عن سبعة من الصحابة ومنهم أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) وهذا الحديث من حيث آحاد طرقه ليس بذاك لكنه بمجموع جهة طرقه وشواهده يكون حسناً وجيداً.
وكذلك ما ثبت في صحيح البخاري أن أبا هريرة قال: (يا رسول الله! من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه)، فإنه يدخل في ذلك من استوجب دخول النار، كما يدخل في ذلك من دخلها.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 6)
شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الجنة في دخولها ورفع درجاتهم فيها
من مقامات الشفاعة: شفاعته صلى الله عليه وسلم لأهل الجنة في دخولهم الجنة ورفع درجات بعضهم، وهذه الشفاعة دلت عليها السنة ودل عليها الإجماع، بل قال شيخ الإسلام: (إن عامة أهل القبلة يصححون هذه الشفاعة حتى المعتزلة)، وهي الشفاعة بالفضل وزيادته.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 7)
شرح العقيدة الطحاوية - يوسف الغفيص (يوسف الغفيص)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح الطحاوية
المؤلف: يوسف بن محمد علي الغفيص
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 31 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 12 شعبان 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
شرح العقيدة الطحاوية [12]
فطر الله سبحانه وتعالى العباد على توحيده والإيمان به، وأقام عليهم الحجة بإرسال الرسل إليهم، فكان أول واجب عليهم هو الإقرار له بالعبودية، واتباع رسله المبعوثين بذلك، وذلك معنى شهادة أن لا إله إلا لله وأن محمداً رسول الله.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 1)
الميثاق الذي أخذه الله على عباده
قال المصنف رحمه الله: [والميثاق الذي أخذه الله تعالى من آدم وذريته حق].
هذا الميثاق هو المذكور في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} [الأعراف:172].
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 2)
الكلام على الفطرة
أما مسألة الفطرة فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (كل مولود يولد على الفطرة)، وقد تنوع كلام السلف في الفطرة.
فبعضهم قال: الفطرة هي التوحيد.
وقال بعضهم: الفطرة هي الإسلام.
وقال بعضهم: الفطرة هي الملة.
إلى غير ذلك.
وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله في تفسيره للفطرة، وهو اختلاف تنوع أو اختلاف لفظي.
ولا يقول أحد من السلف إن المراد بالفطرة الإسلام المفصَّل، فإن الإسلام المفصَّل لا يمكن أن يعلم بالفطرة، بل لا يتلقى إلا من الوحي، وقد قال الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ} [الشورى:52]، قال أهل التفسير من أئمة السلف: (ولا الإيمان) أي: ولا تفاصيل الإيمان؛ وهو الشرائع، لأن الشرائع إنما تلقاها بالوحي، وكذلك تفصيل دلائل التوحيد، وإلا فإن أصول التوحيد كان النبي عليه الصلاة والسلام عليها قبل بعثته.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3)
أول واجب على المكلف
من أصول المعتزلة: أن العباد لا يثابون إلا على ما يعملون، وأصل مبنى الثواب هو التوحيد، فإذاً أصله لا بد أن يؤخذ بالعلم النظري، ومن هنا قالت المعتزلة: إن أول واجب على المكلف هو النظر.
وعلى هذا عامة المعتزلة، إلا الجاحظ وأمثاله فإنهم خالفوا في ذلك.
وجاء الأشاعرة فقالوا: أول واجب على المكلف المعرفة، وبعض من سلك مسلك الاعتزال قال: هو النظر.
وقال بعضهم: أول جزء من النظر.
وقال بعضهم: القصد إلى النظر.
والخلاف بين سائر هذه الأقوال الكلامية خلاف لفظي كما صرح به الرازي وأبو حامد الغزالي، وكما صرح به شيخ الإسلام رحمه الله.
هذا مع أن الأشعري يخالف أصله في القدر أصل المعتزلة، فالأشاعرة يقاربون مذهب الجبر، والقول بأن أول واجب على المكلف هو النظر فرع عن كون العباد لا يثابون على ما يخلق فيهم من العلوم الضرورية، ولهذا قال أبو جعفر السمناني من علماء الأشاعرة ومن أصحاب القاضي أبي بكر ابن الطيب: (إن القول بإيجاب النظر بقي في مذهبنا من مذهب المعتزلة).
أي: أن الأشعري لما رجع عن الاعتزال لم يتخلص من مسألة المعرفة التي مقدمتها النظر، فالمعرفة نتيجة والنظر مقدمة.
وأشد إشكالاً من دخول المسألة على الأشعرية مع أن أصولهم تخالف أصول القدرية، دخول هذه المسألة على كثير من الأصوليين حتى من أصحاب الإمام أحمد رحمه الله، كما فعل المقدسي في كتاب (التبصرة)، وهو كتاب حسن مصنف في الجملة على مذهب أهل السنة، بل وفيه ردود على الأشاعرة، لكنه غلط في هذه المسألة فقال: (اختلف أصحابنا في أول واجب على المكلف، فقال بعضهم: النظر، وقال بعضهم المعرفة ..) إلى آخره، ومقصوده بأصحابه هنا الحنابلة.
مع أن القول بأن النظر أول واجب على المكلف لم يكن مذهباً لا لـ أحمد ولا لأئمة أصحابه، فإن السلف مجمعون على أن أول واجب على المكلف هو الشهادة، وبهذا خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم سائر الناس من كان منهم عارفاً أو جاهلاً أو وثنياً أو يهودياً أو نصرانياً، فقد جاء في حديث ابن عباس ومعاذ رضي الله عنهما لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن أنه قال له: (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)، وقد ثبت في الأخبار والسير أن أهل اليمن إذ ذاك كان فيهم يهود ونصارى وعبدة أوثان.
إذاً ..
هذه الأقوال الكلامية كلها ترجع إلى أصل قدري اعتزالي ليس عليه أثر السنة والجماعة لا من قريب ولا بعيد، بل قال الجاحظ كما في بعض كتبه -وهو من أعيان المعتزلة القدرية-: (لا يلزم هذا المذهب حتى على أصولنا المقولة في باب القدر كما زعم أصحابنا).
وكثيراً ما يتكلم شيخ الإسلام رحمه الله في مسألة ثم يدخل في مسألة أخرى، وقد يظن الظان أن هذه المسألة منفكة عن هذه، والصحيح أنها مبنية عليها، ككلامه في مسألة أول واجب على المكلف، فهو يبنيها على كلامه في مسألة القدر، ويركب هذه على هذه، فهذا ليس من الاستطراد وإنما من باب الرد في المسألة.
وقد تكلم كثير من أهل العلم في تفسير الفطرة، وذكروا مقالات السلف، ومن أجود ذلك ما ذكره أبو عمر ابن عبد البر الإمام المالكي رحمه الله في كتاب (التمهيد)، فإنه ذكر جملة أقوال السلف في تفسيرهم لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: (كل مولود يولد على الفطرة)، وفي الجملة فالمقصود بالفطرة هي: التوحيد، وذلك بالإقرار بوحدانية الله سبحانه وأصل استحقاقه للعبودية، وإلا فالتفاصيل تتلقى عن الأنبياء والرسل.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 4)
شرح العقيدة الطحاوية - يوسف الغفيص (يوسف الغفيص)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح الطحاوية
المؤلف: يوسف بن محمد علي الغفيص
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 31 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 12 شعبان 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
شرح العقيدة الطحاوية [13]
من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة: أن الله سبحانه وتعالى هو العليم بكل شيء، وأنه يعلم ما كان وما سيكون، لا يخفى عليه شيء، وأنه قدر مقادير العباد، فلا يكون في خلقه وملكه إلا ما قدر سبحانه وقضى.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1)
عموم علم الله تعالى بعباده وأفعالهم أزلاً
قال المصنف رحمة الله: [وقد علم الله تعالى فيما لم يزل عدد من يدخل الجنة، وعدد من يدخل النار جملةً واحدة، فلا يزاد في ذلك العدد ولا ينقص منه، وكذلك أفعالهم فيما علم منهم أن يفعلوه، وكل ميسر لما خلق له].
ذكر المصنف في هذه الجملة أخص أصول القدر، وهو: أن الله سبحانه وتعالى يعلم ما كان وما سيكون، وعلم عدد من يدخل الجنة وعدد من يدخل النار.
وقوله: (جملةً واحدة) أي: أن هذا العلم أزلي وليس تحصل بعضه تبعاً لبعض، بل الله سبحانه وتعالى علم أزلاً مقادير الخلائق، والإيمان بعموم علمه هو إجماع للمسلمين، ومن نفاه أو أنكره فإنه كافر بإجماع السلف، بل وجمهور الطوائف؛ فقد نصوا على كفر من أنكر ذلك.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 2)
قول الفلاسفة في علم الله
وأما الفلاسفة فينكرون علم الله بالجزئيات، وهذا المذهب ذكره ابن سينا وأمثاله من الفلاسفة في كتبهم، ويزعمون أنهم يؤمنون بالعلم الكلي فقط، وهذا مبني على أصل تعطيلهم لصفات الباري سبحانه وتعالى.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 3)
أعمال العباد مقدرة عند الله تعالى
قول المصنف رحمه الله: [وكل ميسر لما خلق له].
هذا جواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه المسألة، فقد ثبت في الصحيحين من رواية جماعة من الصحابة- أن النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل قالوا له: ففيم العمل؟ فكان جوابه صلى الله عليه وآله وسلم أن قال: (اعملوا فكل ميسر)، وفي حديث علي رضي الله عنه: (فكل ميسر لما خلق له).
ومعنى هذا أن الفعل والعمل وإن كان من العبد، وأن العبد وإن كان له إرادة ومشيئة على الحقيقة، وأنه يفعل بإرادته ومشيئته واختياره، إلا أن الله سبحانه وتعالى هو الهادي، وهو الذي يضل من يشاء، وهذا هو معنى قوله: (فكل ميسر لما خلق له) أي: أن من كتبه الله من أهل السعادة لعمل أهل السعادة، ومن كتبه الله شقياً فإنه ييسر لعمل أهل الشقاوة.
وهذا ليس مشكلاً من جهة العقل، بل كما قال شيخ الإسلام: (إن جوابه صلى الله عليه وسلم هو أتم الأجوبة من جهة الشرع ومن جهة العقل)، ووجه ذلك من جهة العقل: أن الله سبحانه وتعالى كتب مقادير الخلائق، وكتب السعيد والشقي، وإذا ثبت هذا المعنى المتفق عليه فإن الله كتب الأسباب وكتب المسببات، فإذا كتب عبداً من أهل النار، فلا بد أنه سبحانه وتعالى كتب أنه يعمل بعمل أهل النار وهو الكفر، وإذا كتب عبداً أنه من أهل الجنة فقد كتب له عملاً يناسب هذا المقام.
فليس في قدر الله أن عبداً يعمل الصالحات والإيمان ويكون شقياً من أهل النار، فإن الله كما كتب المآلات -أي: أن هذا في الجنة وهذا في النار، وأن هذا شقي وهذا سعيد- فقد كتب الأعمال، وكل مآل له عمل يناسبه، ولهذا فإن الله سبحانه وتعالى لا يعذب إلا من عصاه؛ إما عذاباً مطلقاً وهو الخلود في النار في حق من كفر به، وإما عذاباً دون عذاب في حق بعض أهل الكبائر.
وهذا الإشكال لا يزينه الشيطان إلا في باب الشرع ليصد به عن ذكر الله وعن توحيده وعن اتباع رسله، وإلا فإن هذا الإشكال لو كان صحيحاً لكان مطرداً في سائر أحوال بني آدم، ولا يختص بحالهم من جهة الديانة، ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله: (إنه لم يذهب إلى الاحتجاج بالقدر على الإطلاق أحد من عقلاء بني آدم).
ومراده بذلك أن القدر ليس مختصاً بباب الشرع، فكما أن الشقاوة والسعادة بقدر فكذلك الولد بقدر، وكذلك العدوان الذي يقع على الشخص بقدر، والبر الذي يلحقه بقدر
وهلم جراً، فإن الله قدر كل شيء.
قال شيخ الإسلام: (فلازم من احتج بالقدر على إسقاط الشرع أو معارضته أن لا يلوم من اعتدى عليه، فإن الذي اعتدى عليه إنما اعتدى عليه بقدر، وكذلك من قتل ولده فإنما قتله بقدر) وهكذا في الأكل والشرب، فإنه إن كتب على شخص أنه يموت في هذا اليوم فسيموت أكل أو لم يأكل، ومعلوم أن مثل هذه الأمور لا يصل إليها المجانين من بني آدم، فترى أن قدر الله سبحانه وتعالى على وفق العقل كما أنه على وفق الفطرة، وإن كان لا يخاض فيه خصومةً أو تفصيلاً لما لم يفصله الله سبحانه وتعالى أو رسوله.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 4)
الأعمال بخواتيمها
قال المصنف رحمه الله: [والأعمال بالخواتيم، والسعيد من سعد بقضاء الله، والشقي من شقي بقضاء الله].
أي: أن الله سبحانه وتعالى إنما يجازي العبد بخاتم عمله، وليس معنى هذا أن من مات على حال حسنة ولم يتب من كبائره أنه يجزم له بأنه لا يوافي ربه بالكبائر، وإنما مراد المصنف: أن من كان كافراً ثم آمن فإن الاعتبار بالثاني، وهكذا من آمن ثم كفر فإن الاعتبار بالثاني.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 5)
محبة الله للعبد وبغضه له متعلق بحاله لا بمآله
ومما يتعلق بذلك: أن من أصول أهل السنة والجماعة أن الله سبحانه وتعالى يحب عبده المؤمن حال إيمانه، وإن علم سبحانه وتعالى أنه قد يرتد عن الإيمان، فهو حال إيمانه محبوب لله دون حال كفره، وإن علم سبحانه وتعالى أن الكافر سيؤمن، فإنه حال كفره يكون مبغضاً، وهذا هو قول السلف خلافاً لـ ابن كلاب ومن وافقه كـ أبي الحسن الأشعري وأصحابه الذين قالوا: إن محبته سبحانه وتعالى مبنية على الموافاة، فمن علم الله أنه سيؤمن فإنه لا يزال محبوباً عنده حتى حال عبادته الأصنام، ومن علم أنه سيكفر فإنه لا يزال مبغضاً حتى حال إسلامه الأول، ولا شك أن هذا مذهب مخالف لإجماع السلف، فإن كل من كان قائماً على الصدق والإيمان بعمل صالح، فإن الله سبحانه وتعالى يحب ذلك العمل منه.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 6)
مأخذ ابن كلاب والأشعري في الاستثناء في الإيمان
ومن هذا الوجه ذهب ابن كلاب والأشعري إلى الاستثناء في الإيمان، وإن كان الاستثناء في الإيمان موافق لقول جماهير من السلف، إلا أن هذا التعليل الذي قاله ابن كلاب محدث، والتعليل المأثور عن السلف: أنه يستثنى في الإيمان؛ لأن العبد لا يعلم ماذا يختم له.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 7)
إشكال وجوابه
وتحت هذه الجملة التي ذكرها أبو جعفر رحمه الله ما جاء في الصحيحين من حديث سهل بن سعد وأبي هريرة رضي الله عنهما وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن العبد -وفي رواية: إن الرجل- ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب -أي: القدر الذي كتبه الله- فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها).
أما من جهة من يعمل بعمل أهل النار ثم يسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فليس فيه إشكال، فإنه بيِّن في حال المشركين وأمثالهم الذين كانوا على الشرك ثم هداهم الله للإسلام، فكثير منهم إنما هدي للإسلام في آخر عمره فختم له بالإسلام.
ولكن المعنى الذي تكلم كثير من الشرَّاح فيه هو قوله: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)، وبهذا احتج من احتج من الأشاعرة على أن الاعتبار بمحض القدر، وأن فعل العبد لا أثر له في المآل، أي: في الشقاوة والسعادة.
وأما من جهة الثواب فإن سائر المسلمين أجمعوا على أن فعل العبد له أثر في ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب).
والصحيح في هذا الحديث أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة)، أي: فيما يظهر للناس ذلك، بل هذا هو جوابه صلى الله عليه وسلم في حديث سهل بن سعد رضي الله عنه حين قال: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس)، فهو صريح في المدلول.
وكذلك سبب ورود الحديث؛ فإن رجلاً قاتل فقال الصحابة رضي الله عنهم: (ما أجزأ منا اليوم أحد ما أجزأ فلان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنه من أهل النار، فقال رجل: أنا لكم به! فخرج معه، فجرح جرحاً شديداً، فاستعجل الموت فوضع نصل السيف على الأرض وذبابه بين ثدييه ثم اتكأ عليه حتى خرج السيف من ظهره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أشهد أني عبد الله ورسوله، إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة ..) إلى آخره.
وعليه: فيكون قوله: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة) محمولاً على أحد حالين:
الأول: أن يكون منافقاً يُظهر الإيمان ويبطن الكفر، ويختم له في آخر حاله بحال أهل النار كقتل النفس وأمثاله، ولا يعني هذا أن قتل النفس هو الموجب لكفره، بل هو كافر في الباطن، وإنما أظهر ما أظهر من أعمال الإسلام والشريعة نفاقاً.
الثاني: أنه وإن لم يكن منافقاً النفاق الأكبر إلا أنه ممن يعبد الله على حرف، وهو المذكور في قوله تعالى: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ} [الحج:11] قال شيخ الإسلام: (وكثير ممن يعبد الله على حرف يكون معه قبل هذه الفتنة جملة من الإيمان الصحيح، وإن كان معه مادة من النفاق، فينقلب بهذه الفتنة على وجهه).
وأما من آمن وصدق في الإيمان، ولم يعبد الله على حرف، بل صار مؤمناً محققاً لأصول الإيمان وإن كان يعتريه ما يعتريه من المعاصي والكبائر، فإن هذا لا يعرض له هذه الحالة بمحض الإرادة القدرية؛ فإن الله بكل شيء عليم، ولهذا قال ابن رجب وغيره من المحققين: (إنه لم يعلم عن أحد استفاض إيمانه في الناس أنه ارتد على هذه الحال).
وعليه: فإن كل من ارتد عن الإيمان لا بد أن شيئاً حدث من جهته هو، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: {يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [إبراهيم:27]، فدل على أن أهل الإيمان الصادق يثبتون على أصل الإيمان وإن كانوا قد ينقصون بعض ما هو منه، فإن الله يثبتهم على أصل الإيمان في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
ثم قال: {وَيُضِلُّ الله الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَاءُ} [إبراهيم:27] أي: أن من خُتم له بعمل أهل النار فدخل النار، فإن هذا لا بد أن يكون من جهة ظلمه لنفسه: إما لكونه في الأصل منافقاً، وإما لكونه ممن يعبد الله على حرف.
وقول المصنف رحمه الله: (والسعيد من سعد بقضاء الله، والشقي من شقي بقضاء الله)، أي: فقضاؤه سبحانه وتعالى عدل، وهو مبني على حكمته وعلمه بأحوال عباده وما يوافون به ربهم.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 8)
شرح العقيدة الطحاوية - يوسف الغفيص (يوسف الغفيص)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح الطحاوية
المؤلف: يوسف بن محمد علي الغفيص
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 31 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 12 شعبان 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
شرح العقيدة الطحاوية [14]
يؤمن أهل السنة والجماعة بأن الله سبحانه وتعالى كتب مقادير كل شيء في اللوح المحفوظ، وأن ما كتبه كائن لا محالة، وأنه لو اجتمعت الأمة على تغيير شيء مما قدره الله ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، فعلى المسلم أن يلزم الطاعة ويؤمن بما قدره الله عليه؛ فإن ذلك خير له في عاجله وآجله.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 1)
مسائل في القدر
قال المصنف رحمه الله: [وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه، لم يطلع على ذلك ملك مقرب، ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان، ودرجة الطغيان، فالحذر كل الحذر من ذلك نظراً وفكراً ووسوسة، فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه، كما قال تعالى: (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) فمن سأل: لم فعل؟ فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين].
لفظة: (وأصل القدر سر الله في خلقه)، فيها أثر عن علي، ويؤثر عن علي رضي الله تعالى عنه أحرف كثيرة في القدر، وجمهور هذه الأحرف لا تصح عنه، وقد تنسب إليه المعتزلة والشيعة وحتى كثير من الصوفية أحرفاً في أحوالهم ومسائلهم التي يقررونها.
وهذه الكلمة ليس عليها أثر من أثر الرسل والأنبياء، وعليه: فهذه الجملة إذا أطلقت وفسرت بمراد صحيح كان الأمر فيها واسعاً، وأما أن تعد من عبارات أهل السنة ومقالاتهم أو من آثار الصحابة فلا.
وجمهور من يستعمل هذه الجملة هم الصوفية في كتبهم، والشارح مع جودته وإتقانه إلا أنه غلط فنقل عن بعض الصوفية في ذلك نقولاً ليست حسنة، ومما نقل عن بعضهم: أن من وقف عن الكشف في ذات الله وأسمائه لزم الأدب، وأن الله يقول: من كشفت له عن حقيقة ذاتي ألزمته العطب.
فنقل هذا مستحسناً له قابلاً له، ولا شك أن هذا كله من كلام الصوفية وأغلاطهم؛ بل وترهاتهم.
وقوله: (لم يطلع على ذلك) أي: على تمام هذا الأصل؛ لأنه من علم الله سبحانه وتعالى، وعلمه لا يحاط به.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 2)
التحذير من التعمق في القدر
وقوله: (والتعمق) يدل على قدر من الزيادة، وهو نوع من الغلو، وقد قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الصحيح: (هلك المتنطعون)، وقال: (إياكم والغلو في الدين)، إلى غير ذلك.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 3)