خلاصة أدلة منكري العلو
كل دليل ذكره المتفلسفة الإسلاميون -أي: من ينتسبون للإسلام كـ ابن سينا وابن رشد وأمثالهم- أو ذكره أئمة الجهمية -كأئمة المعتزلة ونحوهم- أو ذكره المتأخرون من الأشاعرة كـ أبي المعالي ومحمد بن عمر الرازي وأبي الحسن الآمدي وأمثال هؤلاء، أو ذكره الماتريدية؛ كل دليل ذكره هؤلاء موجباً لنفي العلو من العقل فإنه يرجع إلى دليل واحد وهو: أن إثبات العلو يستلزم إثبات الجهة، والجهة تستلزم التحيُّز، أي: أن يكون الله في مكان معين يحوزه، سواء عبروا عنها بدليل المقابلة، أو استلزام المقابلة، أو استلزام الانطباع، أو كما زعم المعتزلة أن أخص صفات الباري القدم، ولو أثبتنا العلو أثبتنا الجهة، فيلزم أن نكون أثبتنا قديماً آخر مع الله، وهو ما يسميه بعض أئمتهم المتاخرين: دليل الغيرية.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 20)
معنى أن الله في السماء
لا شك أن السلف مجمعون على أن الله سبحانه وتعالى بائن عن خلقه، حتى قال أبو حنيفة رحمه الله: (من زعم أن الله في السماء على معنى كون الكرسي في السماء فقد كفر)، ومعنى هذا: أن قوله تعالى: {أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك:16] وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث معاوية بن الحكم للجارية: (أين الله؟ قالت: في السماء) ليس المقصود منه أنه في إحدى السماوات السبع أو غيرها من المخلوقات، وقد قال عن كرسيه: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ} [البقرة:255] فكيف بعرشه.
وقول المعطلة مبني على أنهم فسروا كلام السلف وظاهر القرآن: أن الله في السماء، بمعنى أنه داخل مخلوق من مخلوقاته سواء السماء السابعة أو غيرها، وليس معنى قول السلف: إن الله في السماء، مساوياً لقولك: إن الملائكة في السماء.
بمعنى: أنهم في المكان المخلوق يحيط بهم ويحتاجون إليه، ولا كمعنى قولك: إن بني آدم في الأرض، أي أنهم مستقرون بها محتاجون إليها، فيكون وجودهم مرتبطاً بوجودها؛ لكن معنى كونه في السماء، أي: أنه فوق سماواته.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 21)
الرد على منكري علو الله تعالى
لقد ذكر الله تعالى في سبعة مواضع من كتابه استواءه على عرشه، فقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] والعرش هو سقف المخلوقات، والله فوق عرشه، ولهذا فسَّر السلف الاستواء بالعلو، وإذا كان علياً على عرشه فإن غير العرش من المخلوقات يكون من باب أولى؛ لأن العرش هو سقف المخلوقات وهو أعظمها، فقول السلف هو القول الذي لا يمكن لعاقل -حتى ولو لم يكن مسلماً- إذا استعمل عقله الذي آتاه الله إياه إلا أن يصححه.
يقول شيخ الإسلام في (منهاج السنة) و (درء التعارض)، وغيرها: (وأما قولهم: لو كان متصفاً بالعلو لكان في جهة، فإنا نقول: إن لفظ (الجهة) لفظ مجمل حادث، فإن أريد بالجهة الجهة الوجودية -أي: الجهة المخلوقة- فإن الله منزه عن سائر مخلوقاته؛ لأنه بائن عن خلقه، وإن أريد بالجهة معنىً عدمياً، وهو أنه فوق العالم؛ فإن الله سبحانه وتعالى بائن عن خلقه، فوق سماواته، مستو على عرشه).
ومن باب الاستطراد يقول رحمه الله: (ومن زعم أن سائر ما يكون موجوداً يلزم أن يكون في جهة مخلوقة فقد غلط، قال: فإن العالم متناهٍ من جهة كونه مخلوقاً، قال: ومعلوم أن سقف العالم ليس في جهة أخرى، وإلا لزم التسلسل، فإذا صح ذلك فيما هو مخلوق على جهة الإمكان العقلي ففي حق الخالق من باب أولى، بل يكون هذا في حقه واجباً، وهو لتنزيهه سبحانه وتعالى عن سائر مخلوقاته).
وقد كان الجاهليون فضلاً عن أتباع الرسل إذا ذكروا كونه سبحانه وتعالى في السماء يقصدون أنه في العلو، أي: فوق السماوات.
وقد استعمل بعض أئمة المثبتة للعلو كـ أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب؛ وأبي الحسن الأشعري دليل العقل على إثبات هذه الصفة، واستعمله أيضاً الإمام أحمد كما نص عليه شيخ الإسلام، قال: (فإن الإمام أحمد قال لبعض أئمة الجهمية في هذه المسألة: إن الله لما خلق العالم خلقه بائناً عن ذاته، أوحالاً في ذاته؟ ومعلوم أنه لا بد أن يكون بائناً عن ذاته، قال: فإما أن يكون الله فوقنا وإما أن يكون محايزاً لنا وإما أن يكون تحتنا، والله منزَّه عن السفل وعن المشاكلة والمحايزة، فلم يبق من ضرورة العقل إلا أن يقال: إن الله فوق العرش).
ولهذا كان من فقهه وأدبه صلى الله عليه وآله وسلم مع ربه لما ذكر الدعاء: (اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، قال: وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي) ولم يقل: واحفظني من تحتي.
قال شيخ الإسلام: (وهذا من أدب الأنبياء مع ربهم؛ لأن الله سبحانه وتعالى منزَّه عن السفل، وإن كان محيطاً بكل شيء ولا يخفى عليه شيء؛ فإنه الباطن الذي ليس دونه شيء).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 22)
إثبات العلو يلزم منه إثبات سائر الصفات
كل من أثبت صفة العلو فإنه يلزمه عند التحقيق أن يثبت سائر الصفات؛ ولهذا ترى أن أئمة المعطِّلة لما عطَّلوها رتبوا على تعطيلها التعطيل لعامة الصفات، بل يمكن أن يقال: إذا انغلق تعطيل صفة من الصفات على المعتزلة ردوا تعطيلها إلى كون إثباتها يستلزم إثبات العلو، وهو ما يسمونه في كتبهم بالجهة، والجهة عندهم منتفية.
ومن مثال ذلك: صفة الرؤية؛ فإنه انغلق عليهم امتناعها من جهة العقل، فلم يجعلوا لمنعها من جهة العقل إلا أن إثباتها يستلزم إثبات الجهة الذي هو إثبات العلو، وهذا ما يسمى عندهم بدليل المقابلة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 23)
السؤال عن الله تعالى بـ (أين)
إن سائر المنكرين لهذه الصفة مجمعون على أنه لا يصح أن يسأل عنه سبحانه بالأين، ويقولون: إن من سأل عنه بأين لزم أن يقوم في عقل الجاهل ما هو من التشبيه.
فيقال لهم: إنه صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد إثبات إيمان الجارية قال لها في أول سؤال: (أين الله؟ فقالت: في السماء.
قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله.
قال: أعتقها فإنها مؤمنة).
وقد استوعب محمد بن عمر الرازي سائر الأدلة التي أوردها أئمة الجهمية والمعتزلة وابن سينا وأمثاله، وأوردها بعض أصحابه الذين شاركوه كـ أبي المعالي وغيره؛ استوعبها في كتبه المطولة كـ (المطالب العالية)، و (نهاية العقول)، و (أساس التقديس)، وزعم محمد بن عمر الرازي أنه لم يقل بإثبات هذه الصفة إلا الحشوية وأتباع محمد بن كرام المشبهة، وهذا جهل أو كذب، وأحسن أحواله الجهل، فإنه يعلم أن هذا ليس مذهباً مختصاً بهؤلاء وحدهم، وليس هناك طائفة معروفة يقال بأنها الحشوية.
وإن كان مراده بذلك المثبتة للصفات، فهذا تشبيه أو استعمال دخل عليه من المعتزلة، بل إنه قال في (أساس التقديس): (ولم يثبت هذه الصفة إلا الحنبلية والكرامية).
وأريد بالحنبلية أتباع الإمام أحمد؛ لأنه يزعم أن إثباتها مختص به، وهذه دعوى قالها الرازي وجماعة حين زعموا أن هذا المذهب الذي قرره شيخ الإسلام وأمثاله هو مذهب مختص بالإمام أحمد، وبعض هؤلاء يقول: هو مذهب للإمام أحمد وأهل الحديث، حتى لا يضيفوه إلى الشافعي وأبي حنيفة وأمثالهم من الفقهاء وغيرهم.
وقد استعمل بعض المفكرين من المعاصرين مثل هذا الكلام، فصار يخصص ما ذكره شيخ الإسلام بطريقة أهل الحديث، ويعني بأهل الحديث: أحمد وأمثاله، ويجعلون الشافعي وأبا حنيفة من الفقهاء.
وكل هذه طرق متكلفة، ولا شك أن السلف عُبَّادهم وفقهاؤهم ومحدثوهم، بل وعامة المسلمين على هذه الأصول، ولا يزيغ عنها إلا مخالف لأصولهم وطريقتهم، ومن يكون قد تلقى علمه ودينه عن الأصول الكلامية التي يعلم أنه من الممتنع في العقل فضلاً عن الشرع أن يعلق الإيمان والتوحيد بها.
قال شيخ الإسلام في درء التعارض: (ولو كان الناس محتاجين في أصول دينهم إلى غير ما ذكره الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وما نزل عليه، لما كان هذا القرآن بياناً وهدىً للناس).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 24)
شرح العقيدة الطحاوية - يوسف الغفيص (يوسف الغفيص)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح الطحاوية
المؤلف: يوسف بن محمد علي الغفيص
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 31 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 12 شعبان 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
شرح العقيدة الطحاوية [9]
أكرم الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالإسراء إلى بيت المقدس، ثم بالمعراج إلى السماوات العلى، ليرى من آيات ربه الكبرى، فآمن أهل السنة بما جاءهم عنه في كتاب ربهم وسنة نبيهم، دون زيادة على ذلك أو نقصان.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 1)
ثبوت المعراج بشخص النبي صلى الله عليه وسلم يقظة
قال المصنف رحمه الله: [والمعراج حق، وقد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم وعرج بشخصه في اليقظة إلى السماء، ثم إلى حيث شاء الله من العلا، وأكرمه بما شاء، وأوحى إليه ما أوحى (ما كذب الفؤاد ما رأى) فصلى الله عليه وسلم في الآخرة والأولى].
المعراج حق، وقد أجمع عليه السلف وعامة المسلمين، وإنما الذي حصل فيه الخلاف بين أهل القبلة هو: هل كان المعراج يقظةً أم مناماً؟
أما سائر أهل السنة والجماعة فإنهم مجمعون على أنه كان في اليقظة وليس رؤيا منامية، وقيل: إن المعراج كان رؤيا منامية ولم يكن يقظة، وهذا وإن قاله بعض الفقهاء المتأخرين، فإنما دخل عليهم من المتكلمين، وقد نسبه بعض المتأخرين إلى بعض المتقدمين، بل إلى بعض الصحابة، ولا يصح عن أحدٍ من الصحابة أنه جعل الإسراء والمعراج رؤيا منامية.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2)
الفرق بين القول بأن المعراج رؤيا منامية وأنه عروج بالروح
نقل عن بعض المتقدمين أنهم قالوا: إنما عرج بروحه، إلا أن هناك فروقاً بين قول من يقول: إنها رؤيا منامية، وبين من يقول: إنه عرج بروحه، فإن المعراج بالروح يكون على التمام لها.
والذي عليه عامة الصحابة والسلف، أن الإسراء والمعراج كان على الحقيقة بروحه وجسده، وهو الذي دلَّ عليه ظاهر القرآن وصريح السنة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين وغيرهما ذكر استفتاح جبريل للسماوات وأن معه محمداً صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يقال له: (من؟ فيقول: جبريل، فيقال: ومن معك؟ فيقول: محمد صلى الله عليه وسلم،
إلخ).
واستبعاد أن يعرج بشخصه وجسده جهل لا يكون إلا فرعاً عن عدم الفقه لمعنى كونه عرج به، فإن الذي قدَّر ذلك وشاءه وأحكمه هو الله سبحانه وتعالى، والله على كل شيء قدير، وإذا كان قد جاء في كتاب الله قول عفريت من الجن: {أَنَا آتِيكَ بِهِ} [النمل:39] أي: عرش بلقيس {قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ * قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ} [النمل:39 - 40] مع أن هذا لم يتدخل فيه جبريل، فكيف إذا كان الله سبحانه وتعالى قد قدَّر أن جبريل عليه الصلاة والسلام هو الذي يقوم بهذا الأمر الذي أمره الله سبحانه وتعالى به؟!
فلا شك أنه لا يوجد في مقتضى العقل ما يعارض ذلك، والذي يزعم مخالفة شيء من القرآن للعقل فإن زعمه مبني على القياس الحسي الذي يرتبط بقدرات بني آدم وخصائصهم الممكنة الناقصة المحتاجة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 3)
وصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة
وقوله: (ثم إلى حيث شاء الله)؛ قد وصل عليه الصلاة والسلام إلى السماء السابعة، فإنه ذكر أنه لقي آدم في السماء الأولى، ثم عيسى ويحيى بن زكريا في السماء الثانية، ثم يوسف في السماء الثالثة، ثم إدريس في السماء الرابعة، ثم هارون في السماء الخامسة، ثم موسى في السماء السادسة، وتراجع مع موسى في فرض الصلاة، ثم ذكر أنه رأى إبراهيم عليه الصلاة والسلام في السماء السابعة، ثم ظهر لمستوىً مختص الله سبحانه وتعالى أعلم به، لكنه لم ير ربه ببصره.
وقوله تعالى: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم:11] صلى الله عليه وسلم مختلف في تفسيرها؛ هل المقصود رؤية الله بالفؤاد أم هي رؤية جبريل؟ والخلاف فيها شأنه يسير، وإن كان الظاهر أنه جبريل.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 4)
شرح العقيدة الطحاوية - يوسف الغفيص (يوسف الغفيص)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح الطحاوية
المؤلف: يوسف بن محمد علي الغفيص
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 31 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 12 شعبان 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
شرح العقيدة الطحاوية [10]
أعطى الله سبحانه وتعالى نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام الحوض المورود ليشرب منه هو وأتباعه عليه الصلاة والسلام، ويذاد عنه من كفر به وارتد عن دينه.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 1)
إثبات حوض النبي صلى الله عليه وسلم
قال المصنف رحمه الله: [والحوض الذي أكرمه الله تعالى به غياثاً لأمته حق].
الأحاديث في الحوض متواترة، وفي الصحيح من حديث أنس رضي الله عنه قال: (بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءةً، ثم رفع رأسه متبسماً، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟! قال: أنزلت علي آنفاً سورة، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر:1] ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم.
قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير، وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ..) إلى آخر الحديث.
وقد ذكر الكوثر في كتاب الله في قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر:1]، وهذا يستدل به على إثبات حوضه صلى الله عليه وسلم من باب تفسير القرآن بالحديث، وإلا فإن النبي عليه الصلاة والسلام تواتر عنه من حديث ابن عمر وأنس وجابر بن سمرة وثوبان وغيرهم رضي الله عنهم ذكره صلى الله عليه وآله وسلم لحوضه، وكذلك ذكر النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي ذر: (أن آنيته كعدد نجوم السماء، وأن طوله شهر وعرضه شهر، وأنه ما بين صنعاء وأيلة)، وقال: (من مقامي إلى عمان، وكما بين جرباء وأذرح) كما في رواية ابن عمر رضي الله عنهما، إلى غير ذلك من الروايات المتواترة في الصحيحين وغيرهما، وقد أجمع أهل العلم بالحديث على تواترها، وهي مسألة خبرية.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 2)
من يذاد عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم
هذا الحوض ترده أمته صلى الله عليه وسلم، لكن قد حدَّث عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيح، قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: وددت أنا قد رأينا إخواننا.
فقلنا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد.
قالوا: فكيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟! قال: أرأيتم لو أن رجلاً له خيل غر محجلة، بين ظهري خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: فإنهم يأتون يوم القيامة غراً محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض)، وجاء في حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه: (أنا الفرط لكم على الحوض)، قال: (وأنا فرطهم على الحوض.
قال: ليذادنَّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلموا.
فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً)، وجاء في بعض أحرف الصحيح: (فأقول: أصحابي أصحابي!)، ولهذا الحديث قال من قال من الرافضة: إن الصحابة ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا شك أن هذا جهل، فإن نصوص الروايات ليس على هذا الوجه، وهذا الوجه إذا ذكر فيمكن أن يوجه على أحد وجهين:
الأول: أن المقصود بالصحبة المعنى المطلق، أي: المتبع أو المقتدي بوجه عام، أو الموافق في الظاهر، فإن الله لما ذكر المنافقين قال: {وَيَحْلِفُونَ بالله إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ} [التوبة:56] ولما ذكرهم في سورة الأحزاب قال: {قَدْ يَعْلَمُ الله الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ} [الأحزاب:18] فالسياقات تختلف.
الوجه الثاني: أن يقال: إنه قد ارتد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم من ارتد ممن كان صحابياً وقت حياته صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 3)
شرح العقيدة الطحاوية - يوسف الغفيص (يوسف الغفيص)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح الطحاوية
المؤلف: يوسف بن محمد علي الغفيص
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 31 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 12 شعبان 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
شرح العقيدة الطحاوية [11]
يكرم الله سبحانه وتعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بعدة شفاعات، يختص ببعضها، ويشاركه غيره من الملائكة والأنبياء والصالحين في غيرها، وأخص تلك الشفاعات: الشفاعة العظمى، التي اختص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين سائر بني آدم أجمعين، وهي المقام المحمود المشار إليه في الذكر الحكيم.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 1)
شفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام
قال المصنف رحمه الله: [والشفاعة التي ادخرها لهم حق، كما روي في الأخبار].
شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وله في القيامة شفاعات منها ما هو محل إجماع، ومنها ما خالف فيه بعض أهل البدع.
أما الشفاعة التي هي محل إجماع فهي الشفاعة العظمى، وهي المقام المحمود المشار إليه في قوله سبحانه: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً} [الإسراء:79]، وهي شفاعته لأهل الموقف أن يفصل بينهم.
وهذه الشفاعة دل عليها القرآن والسنة، كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أُتي بلحم، فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه ..) وهو في سياق طويل ذكر فيه صلى الله عليه وآله وسلم أن أولي العزم من الرسل يترادون الشفاعة، حتى ينتهون إليه، قال: (فأنطلق فآتي تحت العرش، فأخر ساجداً لربي، ثم يفتح الله عليَّ ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتح لأحد قبلي، ثم يقول: يا محمد ارفع رأسك، واسأل تعط، واشفع تشفع ..) إلى آخر الرواية في الشفاعة العظمى.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 2)
اختلاف أهل القبلة في الشفاعة لأهل الكبائر
وأما الشفاعة التي حصل فيها نزاع بين أهل القبلة فهي شفاعته صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر، فنفتها الوعيدية؛ لأن أهل الكبائر عند الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم من طوائف الشيعة مخلدون في النار، فلا تصح الشفاعة لمن استوجب عندهم دخول النار فضلاً عمن هو مخلد فيها.
وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر إخراج قوم من النار بالشفاعة، فإنه لا يخلد في النار إلا من كفر برب العالمين، وأما سائر الفسَّاق والعصاة مهما كان فسقهم وفجورهم وظلمهم فإنهم وإن عذبوا إلا أنهم لا يخلدون في النار؛ لأن سقوط العقوبة عن الذنب والكبيرة له أسباب متعددة يأتي ذكرها في أهل الكبائر.
وقد احتجت الوعيدية لقولهم بنفي الشفاعة عن أهل الكبائر بقوله تعالى: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ} [الشعراء:100] ولا شك أن هذه الآية في سياق الكلام عن الكفار، فلا تحل لهم الشفاعة، والله سبحانه وتعالى إنما يأذن في الشفاعة لمن يشاء من الشافعين، ويرضى من المشفوعين لهم.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3)
شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب
لم يستثن من الكفار في عدم الشفاعة إلا ما جاء في حديث أبي سعيد وابن عباس والعباس رضي الله عنهم في شفاعته صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب، فإنه في ضحضاح من نار، قال: (ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار)، فهذه الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم لعمه مختصة به، وهي لا تعني خروجه من النار، بل يخفف عنه العذاب، وإلا فإنه مخلد في النار كغيره من الكفار الذين لم يؤمنوا بالنبي عليه الصلاة والسلام وبما جاء به.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 4)
أدلة ثبوت الشفاعة
ودليل الشفاعة هو القرآن من جهة العموم، ومن جهة التفصيل ما تواتر عن النبي عليه الصلاة والسلام من أوجه متعددة كحديث أبي سعيد وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما في الصحيحين وغيرهما، وقد نص جماعة من أهل العلم والحديث على أن أحاديث الشفاعة متواترة، وكذلك يدل على ثبوتها إجماع السلف من الصحابة والتابعين على أنها كائنة.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 5)