ما يسأل عنه أفراد الأمم السابقة في قبورهم
السؤال
هل فتنة الأمم السابقة تكون في السؤال عن الرب والدين والنبي محمد صلى الله عليه وسلم؟
الجواب
تكون عن الرب والدين وعن نبيهم الذي أرسله الله عز وجل لهم.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 22)
سؤال القبر وشموله للمتعلم والجاهل
السؤال
هل الامتحان يشمل المسلم المتعلم والجاهل؟
الجواب
يقول الله عز وجل: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [إبراهيم:27] يعني: سواءً كان جاهلاً أو متعلماً، فهذه لا يحتاج لها علم.
وهي من العقائد الأساسية الطبيعية العادية.
وهل أحد من المسلمين لا يعرف أن الرب هو الله؟ فلو جهل ذلك لكان غير مسلم أصلاً.
وكذلك الدين، والإسلام والنبوة.
وهذه الثلاثة فصلها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب الأصول الثلاثة.
والأصول الثلاثة هي: معرفة العبد ربه، ونبيه ودينه ففصلها الشيخ محمد بن عبد الوهاب تفصيلاً بيناً في الأصول الثلاثة.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 23)
الرد على المنكرين لحياة البرزخ بدعوى انتفاء حركة أجساد الموتى
السؤال
كيف نرد على العقلانيين في قولهم: إن الأجساد لا تتحرك؟
الجواب
الغيبيات لا يصح أن تحاكم إلى الحسيات.
بل لا بد فيها من التصديق الجازم بخبر الرسول صلى الله عليه وسلم.
فإذا كان الإنسان مؤمناً بالنبوة فلا شك أنه سيصدقها حتى ولو لم ير بعينه.
وهناك ردود تفصيلية أخرى ذكرها بعض أهل العلم وهي: أنه لا يلزم من عدم الحركة الآن في الدنيا عدم ما يترتب عليها من العذاب.
فالنائم مثلاً: يحلم بأحلام مزعجة ومؤذية، ويشعر أنه مطارد وأنه سيقتل، وهو نائم لا يتحرك.
ثم إذا استيقظ أخبر الناس بذلك وهم لم يروا شيئاً يدل على هذا.
فالشاهد: أن العمدة الأساسية في الرد هو أن نقول: هل تثبتون النبوة أو لا؟ فإن أثبتوا النبوة لزمهم الإقرار مباشرة؛ فكيف يكذبون النبي الذي أخبر بذلك؟ وإذا كانوا لا يثبتون النبوة فيقال لهم: نبوة النبي ثابتة بالأدلة، وهي كذا وكذا وما يتبع ذلك.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 24)
حكم الاستغاثة بصفات الله تعالى
السؤال
في الحديث المشهور: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث)، كيف تكون الاستغاثة بصفة من صفات الله تعالى؟
الجواب
الاستغاثة بصفة من صفات الله عز وجل جائزة، وهي مثل الاستعاذة بكلماته كما في الحديث: (أعوذ بكلمات الله التامات).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 25)
معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وما يعذبان في كبير)
السؤال
يقول: هل قوله: (وما يعذبان في كبير)، يعني: أن النميمة ليست كبيرة؟
الجواب
لا.
وإنما المعنى: لا يعذبان في عمل كبير يشق عليهم عمله.
ولهذا ورد في بعض الألفاظ: (ما يعذبان في كبير، بلى، إنه كبير)، يعني: كبير من جهة الإثم.
وقوله: (ما يعذبان في كبير)، يعني: أنه من جهة العمل بسيط يمكن التحرز منه.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 26)
الرد على مثبت عذاب القبر ونعيمه للأرواح دون الأجساد
السؤال
ألا يمكن الرد على العقلانيين في إنكارهم لعذاب القبر في قولهم بمسألة الزئبق: بأن العذاب هو عذاب الأرواح لا عذاب الأجسام؛ لأن الأجسام تبلى وتكون تراباً؟
الجواب
لا؛ لأن الذي يعذب في القبر الأجسام والأرواح أيضاً.
وهناك قاعدة ذكرها أهل العلم في علاقة الروح بالجسد بالنسبة للحياة في الدنيا والبرزخ.
ففي الحياة الدنيا العمل مبني على الجسد والروح تابعة له.
أما في القبر فالعكس.
فالروح هي الأصل والجسد تابع لها.
فالعذاب يكون على الروح والجسد في القبر.
وهذا هو قول جمهور أهل العلم وهو الصحيح الذي عليه العمدة.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 27)
الجمع بين عقيدة أهل السنة في عدم في تكفير القاتل وقوله تعالى: (ومن يقتل مؤمناً)
السؤال
كيف نجمع بين قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء:93] وبين قول المؤلف: إن عقيدة أهل السنة والجماعة أنه لا يكفر القاتل؟
الجواب
قصد المؤلف هنا: أنه لا يكفر مرتكب الكبيرة.
ويقول أهل العلم في تفسيرهم لهذه الآية: إن الخلود نوعان: خلود بمعنى: طول المكث.
وخلود بمعنى: التأبيد.
فالوارد في هذه الآية معناه: طول المكث.
فمعنى الآية: أنه من طول مكثه في النار - والعياذ بالله - وهذا يشبه الذي يكون خالداً في النار.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 28)
مدة عذاب القبر
السؤال
هل عذاب القبر دائم أم لا؟
الجواب
بالنسبة للكفار فعذاب القبر عليهم دائماً، وبالنسبة لعذاب المسلمين فهو بحسب أعمالهم، فيعذبون بقدر ذنوبهم، ثم ينعمون بعد ذلك.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 29)
العذاب بالنار وحصوله بعد عذاب القبر
السؤال
المؤمن العاصي قد يعذب في قبره، فهل يعذب مرة ثانية في جهنم، وقد قال تعالى: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} [الأنعام:160]؟
الجواب
الله عز وجل عادل.
فإذا عذب عبده في قبره بمقدار ذنوبه جميعاً فلا يعذبه في الآخرة مرة أخرى، وإذا عذبه في قبره ببعض الذنوب فيعذبه في الآخرة ببعضها الآخر.
وقد لا يعذب في قبره ويعذب في الآخرة بجميع ذنوبه.
ولكنه لا ينعم قبل ذلك.
وهذا كله راجع إلى حكمة الله عز وجل وإرادته سبحانه وتعالى.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 30)
كيفية تفسير نزول الله مع اختلاف وقت ثلث الليل الآخر بين البلدان
السؤال
يتفاوت ثلث الليل من دولة إلى دولة أو من منطقة إلى منطقة، فكيف يكون نزول الله؟
الجواب
من عقيدة أهل السنة أنهم لا يسألون عن كيفية الصفات؛ لأن كيفية الصفات لا نعلمها أصلاً؛ لأننا لم نرها ولم يخبرنا الرسول بكيفيتها.
فنحن نؤمن بيد الله ولا نعرف كيفيتها، ونؤمن بقدم الله ولا نعرف كيفيته، ونؤمن بعيني الله ولا نعرف كيفيتها، ونؤمن بصوت الله وكلامه ولا نعرف كيفيته.
فالكيفية غير معلومة لدينا.
وهذا الإنسان الذي تخيل هذه الشبهة كان أساس مشكلته أنه يريد أن يعرف الكيفية.
ولهذا إذا قطع الطمع في معرفة الكيفية فإنه يزول عنه الإشكال.
ونحن لا ندري كيف ينزل.
وإنما نؤمن أنه ينزل مع اختلاف الليالي واختلاف المناطق.
ولكن إذا تخيلت أنه ينزل ويطلع مثل الإنسان فتكون قد شبهت الله عز وجل بخلقه، وهذا لا يجوز.
فلا يجوز لنا أن نتصور كيفية صفات الله.
فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يخبرنا عن كيفية صفات الله ونحن لم نرها؛ لأنها من الغيب.
وصفات الله لها كيفية لا نعرفها، والله أعلم بها.
وإنما نثبتها؛ لأن القرآن أخبرنا أن لله صفات، وبين أن هذه الصفة غير هذه الصفة، فعلم الله غير يد الله غير قدم الله وهكذا.
وأما تحديدها وطبيعتها فلا نعرفها؛ لأنها من الغيبيات.
ولا يجوز التفكير فيها؛ لأن الله عز وجل يقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11].
فخير للإنسان ألا يفكر في هذا الأمر فهو مضيعة للوقت، ومأثم أيضاً على الإنسان.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 31)
شرح العقيدة الواسطية - عبد الرحيم السلمي (عبد الرحيم السلمي)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح العقيدة الواسطية
المؤلف: عبد الرحيم بن صمايل العلياني السلمي
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 12 شعبان 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)
العقيدة الواسطية [17]
يتصل بالإيمان باليوم الآخر الإيمان بالبعث والمعاد، فهو مما يجب على المكلف اعتقاده وتصديقه، كما ثبتت بكيفيته النصوص المتظافرة، وكذلك الإيمان بالموازين، ونشر صحف الأعمال، والحساب، والحوض، وغير ذلك من أمور اليوم الآخر.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 1)
مسائل في الإيمان باليوم الآخر
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 2)
الخلاف في استمرار عذاب القبر إلى البعث
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.
أما بعد: فممن بحث موضوع اليوم الآخر الإمام القرطبي رحمه الله في كتابه (التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة)، وأيضاً الشيخ حافظ حكمي في المجلد الثاني من كتابه (معارج القبول)، فقد بحثا موضوع القيامة الكبرى بحثاً مفصلاً، وذكرا كثيراً من آيات التحدي وغيرها في هذه المسألة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثم بعد هذه الفتنة -يعني: فتنة القبر- إما نعيم وإما عذاب إلى أن تقوم القيامة الكبرى].
في هذا المقطع مسألتان، المسألة الأولى هي مسألة: هل عذاب القبر ونعيمه مستمر إلى القيامة الكبرى أم أنه ينقطع؟ والحقيقة: أن عذاب الكفار مستمر كما هو معلوم، وأما المسلمين ممن لم يكفروا بالله عز وجل فيعذبون بقدر أعمالهم وبقدر ما يقدر الله سبحانه وتعالى عليهم من العذاب، وعذابهم ليس مستمراً، كما قال بعض الشراح، وقال بعضهم: إن عذاب الكفار ليس مستمراً، وبالتالي يكون عذاب المسلمين أولى من ذلك، ولا يكون مستمراً، واستدل على ذلك بقوله سبحانه وتعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر:46]، ففي هذه الآية إشارة إلى أن الكفار يُعرضون على النار مرتين في اليوم، وقت الغدو، ووقت العشي، ووقت الغدو بعد الفجر، والعشي آخر النهار بعد العصر، وفهم منها بعضهم: أن المقصود من قوله: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر:46]، يعني: باستمرار، والحقيقة أن هذه الآية تشير فعلاً إلى أن الكفار لا يستمر عذابهم في القبر بشكل دائم؛ ولهذا جاء في قوله سبحانه وتعالى عنهم: {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} [يس:52] فإن بعض العلماء فهم من هذه الآية أن عذاب الكفار في القبر ليس مستمراً، وعلى كل حال ليس هناك كبير إشكال في كونه مستمراً أو غير مستمر، وهذا الأمر عائد إلى الله عز وجل إن شاء عذبهم عذاباً مستمراً، وإن شاء لم يُدم عليهم العذاب، ولكنهم لا ينعمون باتفاق؛ لأن الكافر لا يمكن أن ينعم أبداً.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 3)
القيامة الكبرى والقيامة الصغرى
والمسألة الثانية: هي في قوله: القيامة الكبرى، فإن الوصف بقوله: الكبرى دليل على أن هناك قيامة صغرى، وهذا صحيح، فإن القيامة تنقسم إلى قسمين: قيامة صغرى، وقيامة كبرى.
أما القيامة الصغرى: فهي قيامة الإنسان نفسه، ويكون ذلك بموته، فإن الإنسان إذا مات (قامت قيامته)، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
والقيامة الكبرى: هي قيامة الناس جميعاً، فإنهم يقومون لرب العالمين سبحانه وتعالى.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 4)
الإيمان بالبعث
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فتعاد الأرواح إلى الأجساد، وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه، وعلى لسان رسوله، وأجمع عليها المسلمون، فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة غرلاً].
وقيام الناس من قبورهم: هو البعث.
والبعث متفق عليه بين المسلمين، وليس هناك خلاف بين المسلمين على وقوعه، وكذلك وافق اليهود والنصارى المسلمين في ذلك، فهم يعتقدون أن الناس يبعثون من قبورهم ويحاسبون.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 5)
إنكار الكفار الوثنيين للبعث
وخالف في البعث طوائف: منهم الكفار الوثنيون، مثل: كفار قريش؛ فإنهم كانوا لا يعترفون بالبعث، بل كانوا يقولون: موت ثم بعث ثم حشر حديث خرافة يا أم عمرو ولهذا يقول الله عز وجل عنهم: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} [التغابن:7]، وكانوا يقولون: إن لحوم الناس تتفرق، وعظامهم تتفتت، وحينئذ يصبحون ممزقي الأوصال ويكونون تراباً، فكيف يعودون مرة أخرى؟ والحقيقة: أنه يمكن الاستدلال عليهم بالعودة بما يعترفون به من أن الخلق الأول هو خلق الله عز وجل للناس، كما قال الله عز وجل: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان:25]، فهم يعترفون بأن الله هو الخالق الذي خلق الخلق سبحانه وتعالى، فإذا كان الله عز وجل هو الذي خلق الخلق فهو قادر على إعادته؛ لأن الإعادة أسهل من البدء.
ولهذا استعمل مع المنكرين دليلاً عقلياً بقدرته سبحانه وتعالى، قال تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يس:78 - 79] فهذا برهان عقلي كاف لقطع حجة المنازعة لو أنه فكّر وتأمل.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 6)
إنكار الفلاسفة والباطنية للبعث
والطائفة الثانية المنكرة هي: الفلاسفة، والفلاسفة كفّرهم علماء أهل السنة لثلاثة أشياء: كفّروهم بقولهم بقدم العالم، وبإنكار علم الله في الجزئيات، وبإنكار المعاد الجسماني، حيث قالوا: إن الأجساد لا تعود مرة أخرى، ووافق الفلاسفة من المنتسبين إلى الإسلام كذباً وزوراً الباطنية، أمثال النصيريين والدروز والإسماعيليين، فالإسماعيليون -الذين هم البهرة وغيرهم- وافقوا الفلاسفة في إنكار البعث للإنسان.
ثم اختلفوا في تفسير البعث فقال بعضهم: إن البعث يكون للأرواح، وهذه الدنيا لا تتغير، ولا تزول ولا تذهب، وإنما هو انتقال للروح من بدن إلى بدن آخر، فيعتقدون أن الأرواح محدودة، والأبدان كثيرة، وروحك أنت الآن كانت روحاً لبدن سابق، فإن كان البدن السابق عاصياً فإن روحه توضع في جسد معذّب، سواء كان إنساناً أو حيواناً، وفي عقائدهم: أن الكافر غير المؤمن تنتقل روحه إلى كلب معذّب مريض بالقروح وبالجروح، مطرود يجوع ويعطش ويذهب ويشقى، وأما الذي كان صادقاً وطيباً وصاحب أخلاق حسنة فإن روحه تنتقل إلى ملك معظّم في الأجيال القادمة، فإذا اشتهى شيئاً وأراده حصل له كما أراد.
فهم يعتقدون أن هذه الدنيا لا تتغير وأن الناس إذا دفنوا لا يبعثون يوم القيامة من جديد، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيهم: إنهم أكفر من اليهود والنصارى.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 7)
عقيدة المسلمين في البعث وكيفيته
وأما عقيدة المسلمين: فهي الإيمان بالبعث كما أخبر تعالى في سورة التكوير بما يحدث لهذا العالم من تغيره وتبديله بعالم آخر.
ثم ينزل الله عز وجل مطراً مثل مني الرجال -كما جاء في الحديث- فينبت الناس من قبورهم، كما تخرج النبتة الصغيرة من الأرض، فإذا خرجوا اجتمعوا في مكان واحد.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 8)
أرض المحشر
وأرض الحشر هي بلاد الشام، وقد بين الله في سورة الحشر أن بني النضير طردوا من المدينة إلى أول الحشر، وقال المفسرون: إن أول الحشر بلاد الشام، فإنه لما خرج بنو النضير من المدينة ذهبوا إلى أرض الحشر، وهي بلاد الشام.
فإن قيل: كيف تتسع بلاد الشام لهذه الجموع الكثيرة المجموعة من الأعصار المختلفة منذ زمن آدم إلى قيام الساعة؟ فنقول: إن الأرض تتغير وتتبدل ويمدها الله عز وجل، فتدك الجبال، وتصبح قاعاً صفصفاً، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، كما أخبر الله عز وجل، فيجتمع الناس في هذا المكان عراة، ليس عليهم لباس، وحفاة: ليسوا منتعلين، وغرلاً: ليسوا مختونين كما كانوا من قبل، ويجتمع الرجال والنساء، قالت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم: ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: (الأمر أعظم من أن ينظر بعضهم إلى بعض) وتدنو منهم الشمس قدر ميل، وسواء كان هذا الميل في السماء ميل المسافة، أو كان ميل المكحلة، فالمقصود: أن الشمس تكون قريبة جداً من الخلق.
والإنسان في أثناء قراءته عن أحوال الآخرة لابد أن يضع في عقله أن أحوال الآخرة ليست كأحوال الدنيا، ولا تقاس بمقياس الدنيا، وعلماء الفلك اليوم يقولون: إن الشمس لو تقدّمت أمتاراً لأصبحت الأرض جمرة ملتهبة، أو ربما اختفت من شدة الحرارة، ولو تأخرت قليلاً لأصبحت الأرض جليداً واحداً من شدة البرودة.
وفي يوم القيامة تدنو الشمس حتى تصير قدر ميل ولا تضر، يعني: لا تحرق أجساد العباد، وإنما يجلسون في هذا المكان خمسين ألف سنة كما أخبر الله عز وجل على هذه الحال، في مكان ضيق كثير الزحام، وهذا هو الحشر، ويصيبهم العرق فبعضهم يلجمه إلجاماً، وبعضهم يبلغ العرق منه إلى كعبيه، وبعضهم إلى ركبتيه، وبعضهم إلى حقويه، كما أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك.
فإن قيل: كيف أن العرق يلجم بعضهم، ويصيب بعضهم إلى قدر الركبة، وبعضهم أقل من ذلك، وهم في مكان واحد؟ وهل يكون مثلاً الذين يلجمهم العرق في مكان، وغيرهم في مكان آخر؟ فنقول: الله أعلم، فإن أمور الآخرة لا تقاس بمقياس الدنيا.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 9)