فساد الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي
ولهذا من يحتج بالقدر فحجته أفسد حجة.
مثل العاصي الذي يقول: إن الله كتب علي ألا أصلي، فإذا سألناه: وكيف علمت أن الله كتب عليك ألا تصلي؟ فهل أطلعك على الغيب، أو جاءك ملك من الملائكة وأخذك من الأرض وصعد بك إلى السماء فدخلتها ورأيت اللوح المحفوظ مكتوباً فيه: إنك لا تصلي؟ فهذا كذب.
وإنما أنت الذي تركت الصلاة برغبتك.
وهو سبحانه لم يكتب أنك ستترك الصلاة بعد أن انتهيت من تركها، وإنما كتبها قبل أن تتركها؛ لأنه علم أنك ستتركها فكتبها سبحانه وتعالى.
فهل تركك للصلاة أجبرك الله عليه؟ كلا، لم يجبرك عليه، وإنما كتب ذلك لأنه علم أنك ستتركها.
يتلخص من هذا: أن مدار موضوع القدر هو الإيمان بالعلم، فعندما يؤمن الإنسان أن الله عز وجل يعلم مستقبل الأمور وما سيختاره العبد فحينئذ تزول هذه الشبهة منه.
ونضرب لذلك بمثال محسوس: إذا كان عندنا كتاب فبإمكاننا أن نفتحه أو نتركه مغلقاً؛ لأننا مختارون، ولسنا ملزمين بشيء معين.
وبعد لحظات لا أحد يعلم هل سنفتحه أم لا، ولكن الله يعلم ذلك.
فإذا لم نفتحه، وقبل أن نتكلم بهذا كان الله قد كتب سبحانه وتعالى: أننا سنقول: هل سنفتح الكتاب أو لا؟ ثم سنختار عدم فتحه ولم يجبرنا أحد على ذلك، وإنما كتبه الله؛ لأنه عليم بما سنفعل، وعلمه واسع شامل.
فبهذه الصورة نفهم هذا الموضوع، وحينئذ فلن يحتج علينا المحتج بأنه مجبور على فعله، بل هو مختار كما بينا.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 16)
مرتبة المشيئة
قال المؤلف رحمه الله: [وأما الدرجة الثانية فهي: مشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة، وهو الإيمان بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه ما في السماوات وما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه، ولا يكون في ملكه إلا ما يريد، وأنه سبحانه على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات].
ويدل على إثبات صفة المشيئة آيات كثيرة جداً في القرآن.
وهناك آيات خاصة بصفة المشيئة المتعلقة بفعل العبد، فمثلاً: يقول الله عز وجل: {فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام:149].
ويقول: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} [هود:118].
ويقول: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان:30].
فصفة المشيئة لله يجب أن يثبتها الإنسان -حتى يؤمن بالقدر- من خلال إيمانه أنه لا يمكن أن يحدث في كون الله عز وجل إلا ما شاءه الله عز وجل، حتى الكفر والمعاصي والذنوب، فجميع الأشياء لا يمكن أن تحصل إلا بمشيئة الله.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 17)
العلاقة بين المشيئة والأمر والنهي الشرعيين
وهناك من خلط بين مشيئة الله عز وجل وبين أوامر الله عز وجل الشرعية.
فبعضهم يظن أن كل ما خلقه الله من الأشياء القبيحة والحسنة قد شاءه سبحانه وتعالى، وما دام أنه شاءه فمعنى هذا أنه يقره ويبيحه.
وهذا باطل.
قال: إن عندنا نصوصاً واضحة في القرآن والسنة تدل على أن الله عز وجل ينهى عن الكفر وعن المعاصي وعن الذنوب وعن القبائح وعن الظلم والزنا والفجور وشرب الخمور، ونحو ذلك وما دام أن هذه الآيات واضحة، وهي أوامر الله عز وجل فما يحدث في الكون ليس بمشيئة الله؛ لأنه إذا شاءه فمعنى هذا أنه يقره.
فأصل الشبهة فاسدة، لأنه لا يلزم من خلق الله لهذه الأشياء أن يقرها، وإنما خلقها للابتلاء والامتحان.
فلا يمكن أن يوجد في الكون شيء لم يرده الله.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 18)
أقسام الإرادة
ويقسم العلماء الإرادة إلى قسمين: إرادة كونية.
وإرادة شرعية.
فأما الإرادة الكونية فهي: إرادة الله عز وجل للموجودات.
فلا يمكن أن يوجد شيء لم يرده الله أبداً؛ لأنه لا يكون في كونه إلا ما يريد، ولأنه ليس هناك إله آخر يخلق غير الله سبحانه وتعالى.
وأما الإرادة الشرعية فهي: ما أمر الله عز وجل به ونهى عنه.
والإرادة الكونية أوسع، وهي تشمل المخلوقات جميعاً؛ لأن هذه المخلوقات أرادها الله عز وجل وقدرها للابتلاء، ثم أمر ببعضها ونهى عن بعضها.
فالإرادة الشرعية هي ما أمر الله به، وأما ما نهى عنه فليس إرادة شرعية، وإنما هو إرادة كونية.
فموضوع الإرادة كالآتي: هناك إرادة واسعة تشمل المخلوقات جميعاً، وكل المخلوقات الموجودة في الكون حسنها وقبيحها خيرها وشرها جميعاً أرادها الله كوناً؛ لأنه لا يمكن أن يوجد في كون الله شيء لا يريده.
ثم هذه المرادات والمخلوقات جميعاً منها ما أمر الله به كالصلاة والصيام والحج والزكاة وبر الوالدين ونحو ذلك من الأعمال الصالحة، فهذه هي الإرادة الشرعية، ومنها ما نهى عنه فهذه تشملها الإرادة الكونية.
فقول المؤلف: [ولا يكون في ملكه إلا ما يريد]، يعني: لا يمكن أن يحصل في ملك الله شيء لا يريده، والمقصود بالإرادة هنا الإرادة الكونية.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 19)
مرتبة الخلق
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه].
ومنها خلق أفعال العباد سبحانه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه، لا خالق غيره، ولا رب سواه.
ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله، ونهاهم عن معصيته.
وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين، ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
ولا يحب الكافرين، ولا يرضى عن القوم الفاسقين.
ولا يأمر بالفحشاء، ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يحب الفساد].
فالله عز وجل هو الخالق لكل شيء، وأفعالنا خلقها الله، الصالح منها وغير الصالح.
والعبد لا يمكن أن يخلق فعل نفسه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والعباد فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم.
والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر والمصلي والصائم.
وللعباد قدرة على أعمالهم ولهم إرادة، والله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم، كما قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير:28 - 29]].
فالعباد لهم إرادة حقيقة وهم مسئولون عن أفعالهم، ولهذا يقول الله عز وجل: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه} [الزلزلة:7 - 8].
فنسب العمل إلى العبد.
والآيات التي تدل على أن العمل منسوب إلى العبد وأنه مؤاخذ به كثيرة جداً، ومنها قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البقرة:277].
وهكذا بقية الأعمال منسوبة إلى العبد حقيقة.
فالعمل فعله العبد، وخلقه الله في نفس الوقت.
وهذه نقطة حساسة ينبغي الانتباه لها، وهي: أن بعض الناس يظن أنه إذا كان الله عز وجل خلق فعل العبد فمعنى هذا أن العبد مجبور؛ لأن فعله مخلوق.
ونحن نقول: الله عز وجل خلق فعل العبد، وهو ليس بمجبور، فالعمل يتكون من القدرة على العمل ومن الإرادة له.
فإذا وجدت القدرة التامة والإرادة الجازمة نتج العمل مباشرة.
فالله خلق قدرة العبد وإرادته، فنتج عنهما العمل، فيكون العمل مخلوقاً لله عز وجل.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 20)
وجه نسبة العمل إلى العبد مع أن الله تعالى خالقه
فإذا قيل: إذا كان العمل مخلوقاً لله عز وجل فكيف ينسب للعبد؟ فنقول: ينسب للعبد على أن العبد سبب في وجوده، كما في قاعدة حدوث الأسباب فمثلاً: إذا أراد الله خلق النبات فإنه ينزل المطر من السماء فيقابل تربة متهيئة فينبت النبات فهذا النبات نبت بسبب المطر، وليس المطر هو الذي خلق النبات، وإنما خلقه الله وإنما يقال: إن المطر سبب وجود النبات؛ لأن الله جعله سبباً.
وهكذا فعل العبد، فقدرته مخلوقة خلقها الله عز وجل، وهذه القدرة تنتج عنها مقدورها، وهو العمل من الصلاة والصيام والشر والخير وشرب الخمر والزنا، وغيرها من الأعمال، فهذه الأعمال تنسب للعبد مع أن القدرة مخلوقة لله.
والله هو الذي خلق القدرة وجعل من صفاتها: أنها سبب في إنتاج العمل، وقد تكون سبباً في عدم وجوده إذا عطلها الإنسان.
فقدرة العبد مخلوقة لله عز وجل، وهي سبب في إنشاء مقدورها، وليست مستقلة في وجود العمل عن الله، وهي ليست مثل العلم الاضطراري، كرعشة المرتعش، أو سقوط الساقط وإنما تختار الأنواع المتقابلة، يعني: أن العبد يجد بين يديه أنواعاً، فيأخذ هذا باختياره ويترك هذا باختياره.
وهذا الاختيار ليس مستقلاً عن الله، بل الله عز وجل خالقه سبحانه وتعالى.
وما دام أن الله خالقه فلا ينسب إلى العبد إلا على أنه سبب في وجوده، وهذا السبب اختياري يشعر به الإنسان في نفسه، كما أن المطر سبب اضطراري في وجود الزرع.
وهذه الأسباب يمكن أن نقسمها إلى قسمين: أسباب اختيارية، مثل فعل العبد.
وأسباب اضطرارية تنتج مقدورها من غير إرادة، كالمطر وغيره من الأسباب الأخرى.
فالعبد مسئول عن فعله وسيحاسب عليه يوم القيامة، وليس مجبوراً عليه.
وهذا يدل عليه القرآن والسنة والإجماع والحس.
فمثلاً: أنت تشعر أنك لست مجبوراً، فإذاً: أنت مسئول عن عملك وستحاسب عليه يوم القيامة حقيقة، ولست مظلوماً في ذلك؛ لأنك مختار، وليس عندك إشكال فيه.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 21)
بيان ضلال القدرية والجبرية في أفعال العباد
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وهذه الدرجة من القدر يكذب بها عامة القدرية الذين سماهم النبي صلى الله عليه وسلم: (مجوس هذه الأمة)].
وهذا الحديث رواه أبو داود والإمام أحمد في السنن، واختلف فيه العلماء صحة وضعفاً، وبعضهم يرى أنه موقوف وليس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال المؤلف رحمه الله: [ويغلو فيها قوم من أهل الإثبات، حتى سلبوا العبد قدرته واختياره.
ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه حكمها ومصالحها].
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 22)
أحاديث القدر من صحيح الإمام البخاري
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 23)
حديث عبد الله بن مسعود في مراحل الخلق وكتابة الملك
الحديث الأول أحاديث القدر هو: حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: (حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال: إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكاً فيؤمر بأربعة: برزقه وأجله وشقي أو سعيد.
فو الله إن أحدكم - أو الرجل - يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها).
والمسائل المتعلقة بالقدر في هذا الحديث هي: أولاً: إثبات الكتابة العمرية التي في صحف الملائكة.
فالملائكة تكتب ما قدره الله عز وجل على العبد في عمره، ثم تتابع هذه الأقدار؛ لأن الله سبحانه وتعالى خلق هؤلاء الملائكة يتابعون تنفيذ أقداره سبحانه وتعالى في العباد.
والمسألة الثانية هي: مسألة سبق الكتاب.
ومعنى سبق الكتاب: أن العبد يعمل في بداية عمره بعمل أهل الجنة أو أهل النار ثم في آخر عمره يختار غير ما بدأه في بداية عمره.
فمثلاً: في بداية عمره يكون الظاهر أنه سيكون من أهل الجنة، ولكن الله عز وجل علم أنه في آخر عمره سيختار مثلاً طريق أهل النار فكتبه عليه، فعبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: (يسبق عليه الكتاب).
ولهذا يقول شراح الحديث -مثل الحافظ ابن حجر رحمه الله: هذا الحديث يدل على التحذير من سوء الخاتمة.
وبعض العلماء يوجه قوله: (وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)، توجيهاً آخر فيقول: إنه ورد في بعض الروايات أنه قال: (إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس)، ففهم بعض أهل العلم من قوله: (فيما يبدو للناس)، يعني: أن هذا الرجل الذي تحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث هو المنافق الذي يظهر غير ما يبطن ثم ينكشف في آخر أمره ويموت على الكفر.
وهذا التوجيه ذكره الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم في شرحه لهذا الحديث، إلا أن التوجيه الأول أقوى؛ لأن قوله: (فيما يبدو للناس)، لا يعارض التوجيه الأول؛ لأنه يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس أنه سيموت عليه، ولكنه سيختار في آخر عمره عمل أهل النار، وهذا ما كتبه الله بحسب علمه الشامل، فيختار طريق أهل النار فيموت عليها.
ولهذا يعتبرون هذا الحديث من أحاديث الوعيد في سوء الخاتمة.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 24)
حديث أنس فيما يكتبه الملك الموكل بالرحم في بطن الأم
الحديث الثاني وهو: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وكل الله بالرحم ملكاً فيقول: أي ربي نطفة، أي ربي علقة، أي ربي مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقها قال: أي ربي، ذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه).
وهذا يؤكد الحديث السابق من كتابة الملك ما علمه الله عز وجل من فعل العبد.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 25)
حديث عمران بن حصين وغيره في سبق علم الله تعالى بأهل الجنة والنار
قال المؤلف رحمه الله: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} [الجاثية:23].
ويبدو أن البخاري رحمه الله يفسر قوله: {عَلَى عِلْمٍ} [الجاثية:23] يعني: على علم منا.
لأن بعض الناس يفهم من هذه الآية: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} [الجاثية:23]، يعني: أنه كان عالماً وضل.
ولكن يبدو من سياق البخاري رحمه الله أن قوله: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} [الجاثية:23]، يعني: أن الله عز وجل أضل هذا العبد؛ لأنه علم أنه سيختار الضلال.
وقال أبو هريرة: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (جف القلم بما أنت لاقٍ).
قال ابن عباس في قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون:61]، سبقت لهم السعادة.
يعني: عند الله سبحانه وتعالى بحسب علمه سبحانه وتعالى.
وما جاء عن أبي هريرة وابن عباس من المعلقات.
ولكن الحديث المسند هو عن عمران بن حصين قال: (قال رجل: يا رسول الله! أيعرف أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم.
قال: فلم يعمل العاملون؟ قال: كل يعمل لما خلقه أو لما ييسر له).
-أسأل الله عز وجل أن ييسرنا لليسرى- وهذا الحديث واضح أن أهل الجنة معروفون من أهل النار، وفيه الرد على القدرية.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 26)
حديث ابن عباس في سبق علم الله تعالى بما كان سيعمله أولاد المشركين
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين).
ولهذا يمتحنون يوم القيامة -كما رجح أهل العلم- هم وأهل الفترة ومن بلغته الرسالة وهو مجنون أو معتوه، أو نحو ذلك.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذراري المشركين؟ فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين).
وعن أبي هريرة قال: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه، كما تنتجون البهيمة هل تجدون فيها من جدعاء، حتى تكونوا أنتم تجدعونها؟ قالوا: يا رسول الله! أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين).
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 27)
حديث أبي هريرة في نهي المرأة عن سؤال طلاق أختها
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، ولتنكح - يعني: تنكح زوجها - فإن لها ما قدر لها).
فما يحصل من المصائب ومن طلب الإنسان لرزقه كله مكتوب، ولا يعني هذا أن الإنسان لا يفعل السبب، بل يفعل الأسباب ولكن لا يتعلق قلبه بها، فلا يتعلق قلبه بالمال ولا بالدنيا، ولا بالزوجة، ولا بالأبناء، ولا بمتاع الدنيا.
وبعض الناس يعصي ربه من أجل الأسباب الدنيوية، فمثلاً: إذا كان عنده وظيفة فقد يعصي الله عز وجل من أجل البقاء في هذه الوظيفة، أو إذا كان عنده مال فقد يعصي الله ويأكل الربا من أجل هذا المال، أو إذا كان عنده زوجة بغي خائنة - والعياذ بالله - فيمسكها لأنها جميلة، وهكذا.
فبعض الناس يعتمدون على الأسباب وينسون تقدير الله عز وجل.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 28)
حديث أسامة بن زيد في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته حال احتضار ابنها
وعن أسامة قال: (كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رسول إحدى بناته وعنده سعد وأبي بن كعب ومعاذ أن ابنها يجود بنفسه - يعني: يكاد يموت - فبعث إليها: لله ما أخذ ولله ما أعطى، وكل بأجل، فلتصبر ولتحتسب).
وورد في روايات أخرى للحديث: أن هذا الابن لابنته زينب، وأنه لم يمت.
(أنه جاء إليه النبي صلى الله عليه وسلم وأخذه بيده وأخذت نفسه تقعقع، فبكى صلى الله عليه وسلم، فقال سعد: ما هذا يا رسول الله؟ فقال: هذه رحمة وضعها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء).
وهذا الحديث ساقه البخاري رحمه الله في باب: العمل بالخواتيم.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 29)
حديث أبي هريرة في احتجاج آدم وموسى عليهما السلام
وساق بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (احتج آدم وموسى فقال له موسى: يا آدم! أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة.
قال له آدم: يا موسى! اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده)، وفي رواية أخرى: (خط لك التوراة بيده.
أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فحج آدم موسى، فحج آدم موسى، ثلاثاً).
وهذا الحديث حديث طويل، وتشعب العلماء في شرحه على مناهج مختلفة.
وأصح ما قيل فيه هو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في شرحه لهذا الحديث في مجموع الفتاوى، قال: إن موسى عليه السلام لم يلم آدم على المعصية وهي الأكل من الشجر، وإنما لامه على نتيجة المعصية وهي الخروج من الجنة.
فيقول: خيبتنا، يعني: أخرجتنا من الجنة.
والخيبة هي تكون بالنتيجة وليست بالمعصية؛ لأن موسى عليه السلام نبي مكلم، ولا يمكن أن يلومه على المعصية وقد تاب منها، وإنما لامه على المصيبة الناتجة عن المعصية وهي الخروج من الجنة.
فاحتج آدم بالقدر على المصيبة ولم يحتج بها على المعصية.
ويذكر العلماء قاعدة في موضوع الاحتجاج بالقدر، وهي: الاحتجاج بالقدر يجوز على المصائب دون المعائب.
يعني: لو حصل لك حادث مثلاً، وانقطعت يدك ومات معك مجموعة من الناس، فلو جاءك إنسان ولامك وقال: يا أخي كيف انقطعت يدك؟ فتحتج له بالقدر وأن هذا أمر كتبه الله عليك.
ولكن لا يحتج بالقدر على المعائب، كأن يفعل الإنسان معصية ويقول: قدرها الله علي.
وإذا كانت المعصية بعد التوبة منها فتعتبر من المصائب.
وقد ذكر ابن القيم في شفاء العليل قولاً آخر في توجيه هذا الحديث وهو: أن موسى عليه السلام لام آدم على معصيته بعد أن تاب منها، فاحتج آدم عليه بأن التوبة من المعصية تجبها، وأن فعل المعصية مع أنه تاب منها أصبحت مصيبة في حقه، وليست معصية يريد أن يفعلها.
ولهذا يقول العلماء: إن الاحتجاج بالقدر على المصائب مباح، والاحتجاج بالقدر على المعائب والمعاصي مذموم.
فالإنسان لا يجوز له أن يفعل المعصية ويقول: قدرها الله علي.
فإذا فعل ذلك فقد ارتكب عدة أخطاء: الخطأ الأول: أنه ادعى ما لم يعلم وكذب على الله عز وجل.
والأمر الثاني: أنه احتج بركن من أركان الإيمان في غير موطنه وموضعه.
وشرح هذا الحديث يمكن مراجعته في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
ويمكن مراجعة شرح كتاب القدر في فتح الباري، وإن كان لـ ابن حجر فيه اختيارات قد يكون مخالفاً للسنة في بعضها.
أسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح إنه على كل شيء قدير.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 30)
الأسئلة
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 31)
حكم من يقول: إنه كافر، وهو يعرف معنى ما يقول
السؤال
إذا نصح الرجل زوجته فردت عليه بقولها: إنها كافرة، مع أنها طالبة متخرجة من الدراسات الإسلامية، وتعرف معنى ما تقول.
فما الحكم؟
الجواب
هي كما قالت عن نفسها -والعياذ بالله- حتى تتوب.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 32)
أثر الهم والحزن من ضيق الرزق على الإيمان بالقدر
السؤال
هل الهم والحزن من ضيق الرزق مثلاً أو من المرض أو من الدين اعتراض على قدر الله، أو هو ضعف في الإيمان بالقدر؟
الجواب
الهم والحزن لضيق الرزق إذا كان مجرد هم نفسي كأن يكون الإنسان يتعب نفسياً من ضيق الرزق، وإذا تعب نفسياً أصابه هم وحزن، فإن ترتب على هذا الهم والحزن مثلاً بحث عن الرزق بأي أسلوب ولو كان محرماً فهذا يدل على عدم الإيمان بالقدر.
وكذلك إذا جزع مثلاً من ضيق الرزق فهذا يدل على عدم الإيمان.
وأما مجرد المضايقة النفسية العادية التي تحصل للبشر فلا يكون الإنسان محاسباً عليها، إلا إذا تجاوزت حدودها.
وبعض الناس قد تصيبه الأمراض النفسية، وهذا يدل على ضعف إيمانه بهذا الركن العظيم من أركان الإيمان.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 33)
الجمع بين دراسة القدر ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الخوض فيه
السؤال
كيف يجمع بين نهي النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة عن الحديث في القدر وبين الدروس التي تلقى في مسائل القدر؟
الجواب
نهي النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة عن الحديث في القدر ليس نهياً عن الحديث الصحيح فيه، وإنما نهاهم عندما وجدهم يضربون كتاب الله بعضه ببعض، فهذا ينزع بآية وهذا ينزع بآية، فغضب؛ لأنه رآهم يبحثون في القدر بغير المنهج الشرعي، فغضب عليهم ونهاهم عن هذا النوع من البحث فانتهوا، وإلا فإن أحاديث القدر كثيرة.
هذا أولاً.
وثانياً: الحديث عن القدر يزيد في الإيمان؛ لأنه ركن من أركان الإيمان، ولا يمكن أن ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحديث في ركن من أركان الإيمان.
فالمقصود بالنهي هو النهي عن الكلام الباطل والمنهج المنحرف في الحديث في هذا الموضوع.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 34)
درجة ثبوت سؤال عمر ربه تعالى كتابته في ديوان السعداء ومحوه من ديوان الأشقياء إن كان شقياً
السؤال
هل مقولة عمر رضي الله عنه صحيحة: اللهم إن كنت كتبتني شقياً فامحني واكتبني سعيداً؟
الجواب
لا أظن أن مثل هذا يثبت عن عمر؛ لأن هذا من الاعتداء في الدعاء.
والدعاء الصحيح هو: اللهم اكتبني سعيداً.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 35)