ابن منبه، عن أخيه همام، أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: «مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَحَدٌ أكْثَرَ حَدِيثاً منِّيْ إلَاّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بن عَمْرٍو، فإنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أكْتُبُ».ورواه عبد الرزاق اَيْضًا من طريق معمر عن همام بن منبه.

قال العيني (1): «إن عبد الله بن عمرو - من أفاضل الصحابة - كان يكتب ما يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم. ولو لم تكن الكتابة جائزة لما كان يفعل ذلك. فإذا قلنا: فعل الصحابي حجة فلا نزاع فيه. وإلا فالاستدلال على جواز الكتابة يكون بتقرير الرسول صلى الله عليه وسلم كتابته». ثم قال (2): «أخرج حديث أبي هريرة " الترمذي " - في العلم وفي المناقب - عن سفيان بن عيينة به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه " النسائي " في العلم عن إسحاق بن راهوية عن سفيان به». اهـ.

أقول: قد ورد الإذن منه صلى الله عليه وسلم له بالكتابة، فيما رواه أحمد والبيهقي من طريق عمرو بن شعيب، عن مجاهد والمغيرة بن حكيم، أنهما قالا: سمعنا أبا هريرة يقول: «مَا كَانَ أَحَد أَعْلَم بِحَدِيثِ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم مِنِّي، مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ، [وَيَعِيهِ] بِقَلْبِهِ، وَكُنْتُ [أَعِيهِ بِقَلْبِي]، وَلَا أَكْتُبُ [بِيَدِي]، وَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْكِتَابِ عَنْهُ، فَأَذِنَ لَهُ». قال ابن حجر (3): «إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا الْعُقَيْلِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن [سَلْمَان] (*) عَنْ عَقِيل عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ». اهـ. وأخرجه الدارمي، - في النقض - (4) من هذا الطريق اَيْضًا.

وروى " البخاري " (5) " ومسلم " (6) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي--------------------------------------------
(1) في " عمدة القاري ": ج 2 ص 168.
(2) ج 2 ص 169.
(3) في " الفتح ": ج 1 ص 148، 149.
(4) ص 131.
(5) ج 3 ص 125.
(6) ج 4 ص 110.
----------------------
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]:
(*) ورد في المطبوع من الكتاب (سليمان) والصواب (سلمان) وهو: عَبْد الرَّحْمَن بن سلمان الحجري الرعيني المِصْرِي، رَوَى عَن: سلمة بْن كهيل الكوفي، وعقيل بْن خالد الأيلي، وعَمْرو بْن أَبي عَمْرو مولى المطلب، ويزيد بْن عَبد الله بْن الهاد (مد س).
رَوَى عَنه: عَبد اللَّهِ بن وهب.
قال أَبُو سَعِيد بْن يونس: وهو قريب السن من ابن وهب، يروي عَنْ عقيل غرائب انفرد بها، وكان ثقة.
وقَال البُخارِيُّ: فيه نظر.
انظر " تهذيب الكمال " للمزي، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، 17/ 148، ترجمة رقم: 3837، الطبعة: الأولى، 1400 هـ - 1980 م، نشر مؤسسة الرسالة - بيروت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)