ثم قال (ابن حجر): «وَعَبْد اللَّه يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هُوَ اِبْن عُمَر بْن الْخَطَّاب، فَإِنَّ الْحُبُلِيّ سَمِعَ مِنْهُ. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِبْن عَمْرو بْن الْعَاصِي، فَإِنَّ الْحُبُلِيّ مَشْهُور بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ».

وروى ابن عبد البر عن مجاهد: أَنَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «مَا يُرَغِّبُنِي فِي الحَيَاةِ إِلَاّ خَصْلَتَانِ: الصَّادِقَةُ وَالوَهْطُ. فَأَمَّا الصَّادِقَةُ فَصَحِيفَةٌ كَتَبْتُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَمَّا الْوَهْطُ فَأَرْضٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ [كَانَ يَقُومُ عَلَيْهَا]».

وروي عن عَنِ [الْفَضْلِ] بْنِ حَسَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَحَدَّثْتُ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِحَدِيثٍ فَأَنْكَرَهُ، فَقُلْتُ: إِنِّي [قَدْ] سَمِعْتُهُ مِنْكَ، قَالَ: «إِنْ كُنْتَ سَمِعْتَهُ مِنِّي، فَهُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدِي»، فَأَخَذَ بِيَدِي إِلَى بَيْتِهِ فَأَرَانَا كُتُبًا كَثِيرَةً مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَوَجَدَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فَقَالَ: «قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنِّي إِنْ كُنْتُ قَدْ حَدَّثْتُكَ بِهِ فَهُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدِي».وأخرج ابن حجر نحوه.

قال ابن عبد البر: «هَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَكْتُبُ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَتَبَ، وَحَدِيثُهُ بِذَلِكَ أَصَحُّ فِي النَّقْلِ مِنْ هَذَا؛ لأَنَّهُ أَثْبَتُ إِسْنَادًا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، إِلَاّ أَنَّ الحَدِيثَيْنِ قَدْ يَسُوغُ التَّأَوُّلُ فِي الجَمْعِ [بَيْنَهُمَا]»: بأنه لم يكن يكتب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم كتب بعده. وبأنه لا يلزم من وجود الحديث مكتوبًا عنده أن يكون بخطه. وقد ثبت أنه لم يكن يكتب. فتعين أن يكون المكتوب عنده بغير خطه.

وروى ابن عبد البر عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ قَالَ: «كُنْتُ أَكْتُبُ مَا أَسْمَعُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُفَارِقَهُ أَتَيْتُهُ بِكِتَابِي فَقُلْتُ: هَذَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ»

وروى " مسلم " عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ (محمود): قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ عِتْبَانَ، فَقُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ، قَالَ: أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشَّيْءِ، فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَنْزِلِي، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى، قَالَ: فَأَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلَ وَهُوَ يُصَلِّي فِي مَنْزِلِي وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ وَكُبْرَهُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)