Arabic source text

📘 ফী উলূমিল কুরআন দিরাসাত ওয়া মুহাযারাত (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 في علوم القرآن دراسات ومحاضرات (مجموعة من المؤلفين)

📘 ফী উলূমিল কুরআন দিরাসাত ওয়া মুহাযারাত (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وإجمالا نقول: إن شخصية ابن جرير الأدبية والعلمية، جعلت تفسيره مرجعا مهما من مراجع التفسير بالرواية، فترجيحاته المختلفة تقوم على نظرات أدبية ولغوية (1) وعلمية قيّمة، فوق ما جمع فيه من الروايات الأثرية المتكاثرة؛ فكتاب تفسير القرآن، لابن جرير، الذي بيّن فيه أحكامه، وناسخه ومنسوخه، ومشكله وغريبه، ومعانيه، واختلاف أهل التأويل والعلماء في أحكامه وتأويله، والصحيح لديه من ذلك، وإعراب حروفه، والكلام على الملحدين فيه، والقصص وأخبار الأمة والقيامة، وغير ذلك مما حواه من الحكم والعجائب كلمة كلمة، وآية آية، من الاستعاذة والى أبي جاد، كتاب جيّد فلو ادعى عالم أن يصنّف منه عشرة كتب كل كتاب منها يحتوي على علم مفرد وعجيب مستفيض لفعل (1).--------------------------------------------
(1) طبقات المفسرين للداودي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

‌‌تفسير القرآن العظيم لأبي الفداء ابن كثير
‌‌التعريف بالمؤلف:
هو الإمام الكبير، عماد الدين، أبو الفداء، إسماعيل بن عمرو بن كثير بن ضوء بن كثير بن زرع البصري الدمشقي، واحد من فقهاء الشافعية، حضر مع أخيه الى دمشق صغيرا بعد وفاة أبيه. فسمع من كبار المفسرين والمحدثين والفقهاء، وقرأ على الآمدي وابن عساكر وغيرهما، وأخذ عن ابن تيمية وتحمس لآرائه، حتى قال بعضهم فيه: إنه كانت له خصوصية بابن تيمية، ومناضلة عنه، وأتباع له في كثير من آرائه، وكان يفتي برأيه في مسألة الطلاق، وامتحن بسبب ذلك وأوذي. (1)
وقال آخر: كان قدوة العلماء والحفاظ، وعمدة أهل المعاني والألفاظ، ولي مشيخة أم الصالح بعد موت الذهبي. وبعد موت السبكي مشيخة الحديث الأشرفية مدة يسيرة ثم أخذت منه (2).
ولد في سنة 700 هـ وتوفي عن عمر يناهز الرابعة والسبعين، ودفن عند شيخه ابن تيمية في مقبرة الصوفية، بعد أن كفّ بصره في آخر عمره.--------------------------------------------
(1) طبقات المفسرين لابن قاضي شهبة
(2) طبقات المفسرين للداودي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

‌‌درجته العلمية
ابن كثير، كان على جانب كبير من العلم والفضل، كما يشهد له بذلك رأي العلماء فيه، خصوصا في الحديث والتاريخ والتفسير، له كتاب في التاريخ سمّاه البداية والنهاية وأخرج كتاب طبقات الشافعية، وصلت كتبه شتى البلاد في حياته، وانتفع منها الناس بعد وفاته، كان محدثا فقيها، « … كثير الاستحضار، قليل النسيان، جيد الفهم (1)»، قال فيه ابن حبيب: «زعيم أرباب التأويل، سمع وجمع وصنّف، وأطرب الأسماع بالفتوى وشنف، وحدث فأفاد، وطارت أوراق فتاويه في البلاد، واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهت اليه رئاسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير، فهو إذن: الإمام المفتي، المحدث البارع، فقيه متفنن، محدث متقن، مفسر نقال، وله تصانيف مفيدة (2). أخذ عنه كثيرون من تلاميذه اسلوبه في التصنيف، وطريقته في النقل والرواية، قال فيه أحدهم: «أحفظ من أدركناه لمتون الحديث، وأعرفهم بجرحها ورجالها، وصحيحها وسقيمها، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك، وما أعرف أني واجتمعت به على كثرة ترددي عليه والا واستفدت منه».
والذين اعتنوا بالبحث في انتاج ابن كثير، وقرءوا تفسيره أو كتابه في التاريخ، وجدوا فيه، شخصية عميقة الفهم، واسعة الاطلاع، غزيرة العلم.

‌‌تفسير ابن كثير وطريقة التأليف فيه:
يعتبر تفسير ابن كثير من أشهر كتب التفسير المأثور، وهو بذلك يأتي في المرتبة الثانية بعد تفسير ابن جرير الطبري، يروي فيه أبو الفداء عن المفسرين من السلف،
شرح كتاب الله تعالى، بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وبالآثار المسندة الى أصحابها، مع التعليق عليها جرحا وتعديلا. أعاد طبعه المرحوم الشيخ--------------------------------------------
(1) شذرات الذهب
(2) المعجم المختص للذهبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

احمد شاكر أخيرا بعد أن جرّده من الاسانيد، وكان مطبوعا في أربعة أجز كبار.
تعرّض ابن كثير للأمور التي تتعلق بالقرآن وتفسيره في مقدمة مطوّلة، على جانب عظيم من الأهمية العلمية، أخذ معظمها من كلام أستاذه ابن تيمية.
يمتاز بطريقة خاصة في التفسير، فهو يذكر الآية أولا ثم يفسرها بالعبارة السهلة الموجزة، مع توضيحها بآية أخرى على سبيل المقارنة بينهما إن أمكن ذلك، تبيانا للمعنى وإظهارا للمراد، وهو شديد العناية بهذا الاسلوب الذي يطلق عليه تفسير القرآن بالقرآن. وبعد ذلك يبدأ في سرد الأحاديث النبوية التي تتعلق بالآية، مبيّنا ما يستدل منه على تأكيد المعنى، معقبا شرحه بأقوال الصحابة والتابعين ومن يليهم من علماء السلف.
ولمعرفة ابن كثير بفنون الحديث وأحوال الرجال، كان يرجح الأقوال على بعضها، ويبين درجة الرواية تضعيفا أو تصحيحا، تعديلا لبعض الرواة أو تجريحا.
ولم يفت ابن كثير أن يلفت نظر القارئ الى المنكرات الاسرائيليات في التفسير المأثور، محذرا منها على وجه الاجمال مرّة. وعلى وجه التعيين والبيان مرّة أخرى، فمثلا عند تفسيره لأول سورة «ق» يقول: … «وقد روي عن بعض السلف، أنهم قالوا: ق جبل محيط بجميع الأرض يقال له جبل قاف، وكأن هذا والله وأعلم من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس، لما رأى من جواز لرواية عنهم مما لا يصدق ولا يكذب، وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم، يلبسون به على الناس أمر دينهم، كما افترى في هذه الأمة مع جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما بالعهد من قدم، فكيف بأمة بني اسرائيل مع طول المدى وقلة الحفاظ النّقاد فيهم، وشربهم الخمور، وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه، وتبديل كتاب الله وآياته؟ وانما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله «وحدثوا عني بني اسرائيل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

ولا حرج» فيما قد يجوّزه العقل، فأما فيما تحيله العقول، ويحكم فيه بالبطلان، ويغلب على الظنون كذبه، فليس من هذا القبيل والله أعلم». (1)

‌‌دخول ابن كثير في المناقشات الفقهية
نلاحظ في تفسير ابن كثير انه كان يدخل في المناقشات الفقهية، فيذكر أقوال العلماء، ويسرد أدلتهم، ويوضّح آراءهم عند ما يشرح آية من آيات الاحكام، فمثلا عند تفسيره لقول الله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ. (2)
نراه يورد أقوال الفقهاء: «وهاهنا مسائل تتعلق بهذه الآية (إحداها) أنه قد ذهب طائفة من السلف إلى أن من كان مقيما في أول الشهر ثم سافر في أثنائه فليس له الافطار بعذر السفر، والحالة هذه لقوله فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وإنما يباح الافطار لمسافر استهل الشهر وهو مسافر. ثم يبدي ابن كثير رأيه بقوله: وهذا القول غريب نقله أبو محمد بن حزم في كتابه المحلّى عن جماعة من الصحابة والتابعين، وفيما حكاه عنهم نظر والله أعلم، فإنه قد ثبتت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج في شهر رمضان لغزوة الفتح، فسار حتى بلغ الكديد ثم أفطر، وأمر الناس بالفطر، أخرجه صاحبا الصحيح. ويستمر في--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير ج 4
(2) سورة البقرة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

؟ رد أقوال الفقهاء … (الثانية) ذهب آخرون من الصحابة والتابعين إلى وجوب الإفطار في السفر لقوله فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ والصحيح قول الجمهور أن الأمر في ذلك على التخيير وليس بحتم لأنهم كانوا يخرجون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان، قال: فمنا الصائم ومنا المفطر فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، فلو كان الافطار هو الواجب لأنكر عليهم الصيام، بل الذي ثبت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان في مثل هذه الحالة صائما لما ثبت في الصحيحين عن أبي الدرداء قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حرّ شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة، وما فينا صائم إلا رسول الله (صلى) وعبد الله بن رواحة. (الثالثة) قالت طائفة منهم الشافعي: الصيام في السفر أفضل من الافطار لفعل النبي (صلى) كما تقدم، وقالت طائفة: بل الافطار أفضل أخذا بالرخصة ولما ثبت عن رسول الله (صلى) أنه سئل عن الصوم في السفر فقال: «من أفطر فحسن ومن صام فلا جناح عليه» وقال في حديث آخر «عليكم برخصة الله التي رخص لكم» وقالت طائفة هما سواء لحديث عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: يا رسول الله إني كثير الصيام، أفأصوم في السفر؟
فقال: «إن شئت فصمّ وإن شئت فأفطر»، وهو في الصحيحين، وقيل إن شق الصيام فالإفطار أفضل لحديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد ظلل عليه فقال: «ما هذا»؟ قالوا صائم فقال: «ليس من البرّ الصيام في السفر» أخرجاه، فأما إن رغب عن السنّة ورأى أن الفطر مكروه إليه، فهذا يتعين عليه الافطار، ويحرم عليه
الصيام، والحالة هذه لما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره عن ابن عمر وجابر وغيرهما: من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفه (الرابعة) القضاء هل يجب متتابعا، أو يجوز فيه التفريق؟
فيه قولان: (أحدهما) أنه يجب التتابع لأن القضاء يحكي الأداء (والثاني) لا يجب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

التتابع بل إن شاء فرّق وإن شاء تابع، وهذا قول جمهور السلف والخلف، وعليه ثبتت الدلائل، لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه في الشهر، فأما بعد انقضاء رمضان، فالمراد صيام أيام عدّة ما أفطر، ولهذا قال تعالى فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ثم قال تعالى:
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (1) وبهذا يتضح لنا أن ابن كثير كان يخوض في خلافات الفقهاء، عن دراية وعلم، وحسن اطلاع وتدقيق وضبط، ساردا أدلتهم، شارحا مذاهبهم، كلما تكلم عن آية من آيات الأحكام، ومع ذلك فهو لا يسرف كما أسرف غيره من الفقهاء المفسرين.
وتفسير ابن كثير بعمومه، من خير كتب المأثور، بأسلوب لم يؤلف فيه على نمطه مثله.--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير ج 1

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

‌‌مفاتيح الغيب للإمام محمد الرّازي
‌‌تعريف بالمؤلف
هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي، التميميّ، البكريّ، الطبرستاني، الرّازي، الملقب بفخر الدين، والمعروف بابن الخطيب الشافعي، ولد سنة 544 هـ وتوفي- رحمه الله سنة 606 هـ، وقد قيل في سبب وفاته: إنه كان بينه وبين الكرّامية خلاف كبير وجدل في أمور العقيدة، فكان ينال منهم وينالون منه سبّا وتكفيرا، حتى سمّوه فمات على إثر ذلك مسموما. (1)
كان- رحمه الله متكلم عصره، وفريد زمنه، إماما في التفسير والكلام، والعلوم العقلية، وعلوم اللغة، جمع كثيرا من العلوم ونبغ فيها، ولقد أكسبه نبوغه العلمي شهرة عظيمة، فكان العلماء يقصدونه من البلاد، ويأتون لمجلسه من مختلف الأقطار والأمصار.
خلّف للناس مجموعة كبيرة من تصانيفه في الفنون المختلفة، وانتشرت في البلاد، ورزق فيها الخطوة الواسعة، والسعادة الكبيرة، حيث اشتغل الناس بها، وأعرضوا عن غيرها من كتب الذين سبقوه، أخذ العلم عن والده ضياء الدين--------------------------------------------
(1) وفيات الاعيان ج 2

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

المعروف بخطيب الريّ، وعن الكمال السمعاني والمجد الجيلي، وكثير من العلماء الذين عاصرهم ولقيهم. وله فوق شهرته العلمية شهرة عظيمة في الوعظ، حتى قيل إنه كان يعظ الناس بالعربية والفارسية، وكان شديد التأثر في وعظه إلى حد أنه كان يغلب عليه البكاء، من أهم المصنفات التي أخرجها: تفسيره الكبير، المعروف بتفسير فخر الدين الرّازي، المسمّى بمفاتيح الغيب الذي نحن بصدده، وله تفسير مستقل لسورة الفاتحة في مجلّد واحد، وله في علم الكلام: كتاب البيان والبرهان في الرد على أهل الزّيغ والطغيان، والمطالب العالية. كما له في أصول الفقه كتاب المحصول، وفي الحكمة الملخّص، وفي الطلسمات السرّ المكنون، وشرح الإشارات لابن سينا، وشرح عيون الحكمة، كما شرح المفصّل في النحو للزمخشري والوجيز في الفقه للإمام الغزالي، مما يدل على سعة علم الرجل، وغزارة ثقافته.

‌‌طريقة الرّازي في تفسيره «مفاتيح الغيب»
هو تفسير يقع في ثماني مجلدات كبار، طبع وتداولته أيدي أهل العلم.
وردت فيه أقوال تدعو للحيرة، قد لا يوفق الباحث للوصول إلى حلّ لمشكلها.
ولقد قال ابن قاضي شهبة: إن الفخر الرازي لم يتم كتابه. وأكد هذا ابن خلكان في وفيات الأعيان، فمن يا ترى أكمل هذا التفسير؟ وكم من الأجزاء أو السور أتم؟
لقد تضاربت الأقوال في هذا الموضوع، وتعددت الآراء فيه: ..
(ا) صاحب كشف الظنون يقول: «وصنّف الشيخ نجم الدين أحمد بن محمد القمولي تكملة له وتوفي سنة 727 وقاضي القضاة، شهاب الدين بن خليل الدمشقي، كمل ما نقص منه أيضا، وتوفي سنة 639 هـ (1).--------------------------------------------
(1) كشف الظنون ج 2

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

(ب) ابن حجر العسقلاني يقول: «الذي أكمل تفسير فخر الدين الرازي، هو أحمد بن محمد بن أبي الحزم مكي نجم الدين المخزومي القمولي مات سنة 727 هـ وهو مصري» (1). وفي هذين القولين ما يتفق على أن الرازي لم يتم تفسيره.
(ج) يعود صاحب كشف الظنون فيقول: «الذي رأيته بخط السيد مرتضى نقلا عن شرح الشفا للشهاب، أنه وصل فيه إلى سورة الأنبياء (2). وفي هذا القول توضيح أو بعض توضيح للتساؤل حول أي موضع وصل الفخر الرازي في تفسيره؟
(د) لو تتبعنا التفسير نفسه لوجدنا عبارات يستدل منها تأكيد أقوال العلماء في مسألة عدم اتمام الرّازي لتفسيره. فعند شرحه للآية الكريمة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ … (3)
يتعرض لموضوع النيّة في الوضوء، مستشهدا على اشتراط النيّة بقول الله تعالى وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (4).
مبيّنا أن الإخلاص عبارة عن النية ثم يقول: وقد حققنا الكلام في هذا الدليل في تفسير قول الله تعالى وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.
فليرجع إليه في طلب زيادة الاتقان» (5). وهذه العبارة تدلّ من حيث ظاهرها--------------------------------------------
(1) الدرر الكامنة ج 1
(2) كشف الظنون ح 2
(3) سورة المائدة 6
(4) سورة البنية 5
(5) مفاتيح الغيب ج 3

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

المجرد عن كل شيء بأن الفخر الرازي فسر سورة البيّنة، أي وصل إليها في تفسيره.
(هـ) عند تفسيره لقول الله تعالى:
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (1).
وردت عبارة تقول: «المسألة الأولى أصولية، ذكرها الإمام فخر الدين رحمه الله في مواضع كثيرة، ونحن نذكر بعضها .. » (2). وهي تدلّ من حيث ظاهرها أيضا بأن الرازي لم يكمل تفسيره، ولم يصل به إلى هذه السورة.
ولعل الإمام الرازي- وهو مجرد رأي- كتب تفسيره المشهور إلى سورة الأنبياء ثم شرح في تكملته شهاب الدين الدمشقي ولكنه لم يتمه، فأكمل ما بقي منه نجم الدين القمولي. أو لعل الامام الرازي قد كتب تفسيرا مستقلا لسورة البيّنة، أو للآية المذكورة وحدها، وعموما، فإن القارئ لتفسيره، لا يستطيع أن يميّز بين أصل وتكملة، ولا يتمكن من الوقوف على حقيقة المقدار الذي كتبه الرازي، أو المقدار الذي كتبه صاحب التكملة، إذ ليس فيه تفاوت في المسلك أو المنهج، بل جري على نمط واحد من أول الكتاب إلى آخره، وبطريقة واحدة.
والذي يعنينا قوله، إن تفسير الرازي، يمتاز عن غيره من كتب التفسير، بالفيض الواسع حين البحث، وفي نواح متعددة من العلم، مما جعله ذا شهرة واسعة بين العلماء، «فقد جمع فيه كل غريب وغريبة (3). فهو كتاب شبيه بالموسوعات العلمية في علم الكلام، وفي علوم الكون والطبيعة، وتلك ناحية غلبت عليه، حتى كادت تقلل من أهمية الكتاب كتفسير للقرآن الكريم فقالوا فيه «إن الامام فخر الدين الرازي ملأ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة، وخرج من شيء إلى شيء، حتى يقضي الناظر العجب» (4).--------------------------------------------
(1) سورة الواقعة 24.
(2) مفاتيح الغيب ج 8.
(3) وفيات الأعيان ج 2
(4) كشف الظنون ج 1

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

‌‌ملاحظات حول تفسير الرازي
‌‌أولا: رأي الرازي في المعتزلة:
فهو كسنّي يرى ما يراه أهل السنة، ويعتقد بكل ما يقررونه من مسائل علم الكلام، فيعرض لمذهب المعتزلة عند كل فرصة، بذكر أقوالهم والردّ عليها، ردا لا يراه البعض شافيا ولا كافيا، حتى قال فيه الحافظ بن حجر: «وكان يعاب بإيراد الشبهة الشديدة، ويقصر في حلّها حتى قال بعض المغاربة: «يورد الشبهة نقدا ويحلّها نسيئة» (1)

‌‌ثانيا- اهتمام بالنحو والبلاغة وبعلوم الفقه والأصول
تراه في كتابه يستطرد لذكر المسائل الأصولية، والنحوية، والبلاغية، وإن كان لا يتوسع في ذلك توسعه في مسائل العلوم الكونية والرياضية.
كما أنه يذكر مذاهب الفقهاء في كل آية من آيات الأحكام، مروجا مذهب الشافعي الذي يقلّده- بالأدلة والبراهين.

‌‌ثالثا- الاهتمام بالعلوم الفلسفية والرياضية
فهو يعرض كثيرا لأقوال الفلاسفة، ويرد عليهم ويفنّد أقوالهم. بصياغة تتفق ونمط استدلالاتهم العقلية في كل بحث إلهيّ، بما يؤكد تأييده لمذهب أهل السنّة، مكثرا من الاستطراد إلى العلوم الرياضية والطبيعية، وغيرها من العلوم الحادثة في الملّة، على ما كانت عليه في عهده، كالهيئة الفلكية وغيرها.

‌‌رابعا- الاهتمام بكثرة الاستنباطات والاستطرادات
وهذا واضح من مقدمة تفسيره، حيث لا يسعك إلا أن تحكم على الفخر--------------------------------------------
(1) لسان الميزان ج 4

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

الرازي بهذا الحكم، وهذا ظاهر من ولعه بهذا الاسلوب كلما استطاع إيجاد الصلة بين المستنبط أو المستطرد إليه وبين اللفظ القرآني، يقول في المقدمة: «اعلم أنه مرّ على لساني في بعض الأوقات، أن هذه السورة الكريمة- يريد الفاتحة- يمكن أن يستنبط من فوائدها ونفائسها عشرة آلاف مسألة، فاستبعد هذا الحساد، وقوم من أهل الجهل والغيّ والعناد، وحملوا ذلك على ما ألفوه من أنفسهم من التعلقات الفارغة عن المعاني، والكلمات الخالية عن تحقيق المعاقد والمباني، فلما شرعت في تصنيف هذا الكتاب، قدمت هذه المقدمة، لتصير كالتنبيه على أن ما ذكرناه أمر ممكن الحصول، قريب الوصول … » (1)--------------------------------------------
(1) مفاتيح الغيب ج 1

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

‌‌أنوار التنزيل وأسرار التأويل لقاضي القضاة ناصر الدين البيضاوي
‌‌التعريف بالمؤلف
هو قاضي القضاة، ناصر الدين أبو الخير، عبد الله بن عمر بن محمد بن عليّ، البيضاوي الشافعي، وهو من بلاد فارس، ولي القضاء بشيراز، وتوفي بمدينة تبريز، على اختلاف في سنة وفاته، قال ابن كثير: توفي 685 هـ. وقال السبكي: سنة 691 هـ.
له مصنفات كثيرة أهمها: أنوار التنزيل وأسرار التأويل في تفسير القرآن الكريم، وكتاب المنهاج وشرحه في أصول الفقه، وكتاب الطوالع في أصول الدين، وهي كتب مشهورة ومتداولة بين أهل العلم.
قال عنه ابن قاضي شهبة في طبقاته: «صاحب المصنّفات، وعالم اذربيجان، وشيخ تلك الناحية، ولي قضاء شيراز». وقال السبكي: «كان إماما مبرزا نظارا خيرا، صالحا متعبدا»، وقال ابن حبيب: «تكلم كل من الأئمة بالثناء على مصنفاته، ولو لم يكن له غير المنهاج الوجيز لفظه لكفاه» (1)--------------------------------------------
(1) شذرات الذهب ج 5 وطبقات المفسرين للداودي-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

‌‌طريقة البيضاوي في تفسيره
جمع العلّامة في تفسيره بين التأويل والتفسير، على مقتضى قواعد اللغة العربية، وقرر فيه الأدلة على أصول أهل السنة.
وهو كتاب مختصر عن تفسير الكشاف للزمخشري، باستثناء أقوال المعتزلة التي تركها البيضاوي ولم يأخذ بها، وإن كان في بعض الأحيان يقف موقف الزمخشري في التفسير.
فصاحب الكشاف كان يذكر في نهاية كل سورة حديثا يبيّن فضلها وما لقارئها من الثواب والأجر عند الله، وهي أحاديث موضوعة باتفاق أهل الحديث؛ فوقع البيضاويّ فيما وقع فيه الزمخشري، وروى الأحاديث في آخر تفسيره لكل سورة.

‌‌موقفه من الآيات الكونية
البيضاوي إذا عرض للآيات الكونية، لا يتركها بدون أن يخوض في مباحث الكون والطبيعة، ولعلها ظاهرة سرت إليه من طريق التفسير الكبير للفخر الرازي، حيث استمدّ منه وأخذ عنه، يقول في تفسير قول الله تعالى … فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ (1).
موضحا حقيقة الشهاب: «الشهاب ما يرى كأنّ كوكبا انقض»، ثم يرد على من يخالف ذلك فيقول: «وما قيل إنه بخار يصعد إلى الأثير فيشتعل فتخمين إن صح لم يناف ذلك .. » (2)

‌‌موقفه من مذهب أهل السنّة ومذهب المعتزلة
نجد من تفسيره بأنه يقرّر في أغلب الأحيان مذهب أهل السنّة ومذهب--------------------------------------------
(1) سورة الصافات 10
(2) تفسير البيضاوي ج 5

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

المعتزلة، عند ما يعرض لآية لها صلة بنقطة من نقط النزاع بينهم. انظر إليه كيف يعرض لبيان معنى الإيمان والنفاق عند أهل السنة والمعتزلة والخوارج، بتوسع ظاهر وترجيح منه لمذهب أهل السنّة عند تفسيره لقول الله تعالى … الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (1) وكذلك عند ما يفسّر قول الله تعالى وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (2) فيتعرض للخلاف الذي بين أهل السنّة والمعتزلة فيما يطلق عليه اسم الرزق، ويذكر وجهة نظر كل فريق، مع ترجيحه لمذهب أهل السنة.
والبيضاوي يستمد من تفسير الامام الرّازي، ومن تفسير الراغب الأصفهاني ويضم لذلك بعض الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين، كما أنه يعمل فيه عقله، فيضمنه نكتا بارعة، واستنباطات دقيقة، ولطائف رائعة، في أسلوب رائع موجز، وفطنة نيّرة، وعبارة دقيقة لا تخفى على ذي بصيرة ثاقبة. اهتم البيضاوي بالصناعة النحوية ولكنه لم يتوسع فيها ولم يستفض، كما أنه ذكر القراءات ولكنه لم يلتزم بالمتواتر منها فذكر الشواذ.

‌‌موقفه من الروايات الإسرائيلية
كان رحمه الله مقلّ جدا من ذكر الروايات الإسرائيلية، وهو يصدر الرواية بقوله: «روي أو قيل»، إشعارا منه بضعفها».
أنظر اليه عند تفسير قول الله تعالى--------------------------------------------
(1) سورة البقرة 3
(2) تفسير البيضاوي ج 1

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (1).
يقول بعد أن فرغ من تفسير الآية: روي أنه عليه السلام لما أتم بناء بيت المقدس تجهّز للحج … فهو يروي القصة ويقف منها موقف المجوّز لها، غير قاطع بصحتها، فيقول: «ولعل في عجائب قدرة الله وما خصّ به خاصة عباده أشياء أعظم من ذلك، يستكبرها من يعرفها، ويستنكرها من ينكرها» (2)

‌‌البيضاوي كما يقول في مقدمة تفسيره
قال بعد الديباجة في مقدمة تفسيره « … ولطالما أحدث نفسي بأن أصنّف في هذا الفن- يعني التفسير- كتابا يحتوي على صفوة ما بلغني من عظماء الصحابة، وعلماء التابعين، ومن دونهم من السلف الصالحين، وينطوي على نكات بارعة، ولطائف رائعة، استنبطتها أنا ومن قبلي من أفاضل المتأخرين، وأماثل المحققين، ويعرب عن وجوه القراءات المشهورة المعزوّة إلى الائمة الثمانية المشهورين، والشواذ المروية عن القرّاء المعتبرين، إلا أن قصور بضاعتي يثبطني عن الإقدام، ويمنعني عن الانتصاب في هذا المقام، حتى سنح لي بعد الاستخارة ما صمم به عزمي على الشروع فيما أردته، والإتيان بما قصدته، ناويا أن أسميه بأنوار التنزيل وأسرار التأويل .. (3)
ثم يشير الى أنه اختصر من تفسير الكشّاف ولخّص منه، ضمن ما اختصره ولخصه من كتب التفسير الأخرى، غير أنه ترك ما فيه من نزعات الضلال، وشطحات الاعتزال، فيقول: «وقد اتفق إتمام تعليق سواد هذا الكتاب المنطوي على فرائد فوائد ذوي الألباب، المشتمل على خلاصة أقوال أكابر الأئمة، وصفوة آراء--------------------------------------------
(1) سورة النحل 22
(2) تفسير البيضاوي ج 4
(3) تفسير البيضاوي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

اعلام الأمة، في تفسير القرآن وتحقيق معانيه، والكشف عن عويصات ألفاظ ومعجزات مبانيه، مع الايجاز الخالي عن الإخلال، والتلخيص العاري عن الإضلال، الموسوم بأنوار التنزيل وأسرار التأويل (1).
وكتاب تفسير البيضاوي، كما يصفه صاحب كشف الظنون، كتاب عظيم الشأن، غنيّ عن البيان، لخص فيه من الكشاف ما يتعلق بالإعراب والمعاني والبيان، ومن التفسير الكبير ما يتعلق بالحكمة والكلام، ومن تفسير الراغب ما يتعلق بالاشتقاق وغوامض الحقائق ولطائف الاشارات، وضم اليه ما روى زناد فكره من الوجوه المعقولة، فجلا رين الشك عن السريرة، وزاد في العلم بسطة وبصيرة. ولكونه متبحرا جال في ميدان فرسان الكلام، فأظهر مهارته في العلوم حسبما يليق المقام، كشف القناع تارة عن وجوه محاسن الإشارة، وملح الاستعارة وهتك الأستار الأخرى عن أسرار المعقولات بيد الحكمة ولسانها، وترجمان المناطقة وميزانها، فحل ما أشكل على الأنام، وذلل لهم صعاب المرام، وأورد في المباحث الدقيقة ما يؤمن به عن الشبه المضلّة، وأوضح لهم مناهج الأدلة». (2)
وجملة القول أنّ كتاب تفسير البيضاوي، ملخّص جيّد، فيه ما لا يستغني عنه من أراد أن يفهم كلام الله، ويقف على أسراره ومعانيه.--------------------------------------------
(1) المرجع السابق ج 5
(2) كشف الظنون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

‌‌الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل للإمام الزمخشري
‌‌التعريف بالمؤلف
هو أبو القاسم، محمود بن عمر بن عمر الخوارزمي، الإمام الحنفي المعتزلي، الملقب بجار الله، لأنه سافر الى مكة وجاور بها زمانا حتى عرف بهذا اللقب واشتهر به وصار كأنه علم عليه. ولد سنة 467 هـ بزمخشر، وهي قرية في خوارزم، وتوفي سنة 538 بجرجانية خوارزم بعد عودته من مكة، حيث رثاه الكثيرون، وقال بعضهم:
فأرض مكة ندّى الدمع مقلتها … حزنا لفرقة جار الله محمود (1)
لقي كبار العلماء وأخذ عنهم عند ما قدم بغداد، ولقد ذاع صيته وطار ذكره حتى صار إمام عصره من غير مدافعة، وكان كلما دخل إلى بلد اجتمع عليه اهلها وتتلمذوا له، كما اعترف بفضل علمه وغزارة فقهه كل من ناظره أو ناقشه.
«كان الزمخشري معتزلي الاعتقاد، متظاهرا باعتزاله، حتى نقل عنه: أنه كان إذا قصد صاحبا له واستأذن عليه في الدخول، يقول لمن يأخذ له الإذن:
قل له، أبو القاسم المعتزلي بالباب. وأول ما صنّف كتاب الكشاف كتب--------------------------------------------
(1) وفيات الاعيان ج 2

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

استفتاح الخطبة «الحمد لله الذي خلق القرآن» فيقال إنه قيل له: متى تركته على هذه الهيئة هجره الناس ولا يرغب أحد فيه، فغيّره بقوله «الحمد لله الذي جعل القرآن» وجعل عندهم بمعنى خلق، والبحث في ذلك يطول. ورأيت في كثير من النسخ، «الحمد لله الذي أنزل القرآن» وهذا إصلاح الناس لا إصلاح المصنّف» (1) وللزمخشري مؤلفات كثيرة منها: الفائق في تفسير الحديث، والمفصل في النحو، والمحاجّة في المسائل النحوية، وأساس البلاغة في اللغة، والمفرد والمركب في العربية، وكتابه المشهور في التفسير وهو ما نحن بصدده الآن.
وقصة التعليق على خطبة الكشاف، هل كتب الزمخشري «خلق» مكان «أنزل ثم غيّرها أنكرها بعض العلماء، وردّوها. «قال بعض الطلبة: إنه كان في الأصل كتب (خلق) مكان (أنزل) وأخيرا غيّره المصنّف حذرا عن الشناعة الواضحة.
وهذا قول ساقط جدا، وقد عرضته على أستاذي فأنكره غاية الإنكار، وأشار إلى أن هذا القول بمعزل عن الصواب لوجهين:
أحدهما: أن الزمخشري لم يكن أهلا لأن تفوته اللطائف المذكورة في أنزل وفي نزل في مفتتح كلمة خالية من ذلك.
والثاني: أنه لم يكن يأنف من انتمائه إلى الاعتزال، وإنما كان يفتخر بذلك، وأيضا أتى عقيبه بما هو صريح في المعنى- حيث قال: أنشأه كتابا ساطعا بيانه …
وقد رأيت النسخة التي بخط يده بمدينة السلام، مختبئة في تربة الإمام أبي حنيفة، خالية عن أثر كشط وإصلاح» (2)

‌‌أسلوب الزمخشري في تأليفه للتفسير
لقد أضفى الزمخشري على كتابه نبوغه العلمي والأدبي، ولفت إليه أنظار العلماء وعلّق به قلوب المفسرين، لما امتاز به من الإحاطة بعلوم البلاغة والاعراب--------------------------------------------
(1) وفيات الأعيان
(2) كشف الظنون ج 2

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)