Arabic source text

📘 ফী উলূমিল কুরআন দিরাসাত ওয়া মুহাযারাত (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 في علوم القرآن دراسات ومحاضرات (مجموعة من المؤلفين)

📘 ফী উলূমিল কুরআন দিরাসাত ওয়া মুহাযারাত (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أمثاله من جنده إذ مالت نفسه إلى نكاح امرأته، فعوتب على ذلك بنزول الملكين.
وثالثها: أنه كان في شريعته أن الرجل إذا مات وخلف امرأته فأولياؤه أحق بها إلا أن يرغبوا عن التزوج بها، فحينئذ يجوز لغيرهم ان يتزوج بها، فلما قتل اوريا، خطب داود امرأته ومنعت هيبة داود وجلالته أولياءه أن يخطبوها فعوتب على ذلك.
ورابعها: أن داود كان متشاغلا بالعبادة فأتاه رجل وامرأة متحاكمين فنظر إلى المرأة ليعرفها بعينها وذلك نظر مباح، فمالت نفسه إليها ميل الطباع ففصل بينهما وعاد إلى عبادة ربه، فشغله الفكر في أمرها عن بعض نوافله فعوتب.
وخامسها: أنه عوتب على عجلته في الحكم قبل التثبت، وكان يجب عليه حين سمع الدعوى من أحد الخصمين أن يسأل الآخر عما عنده فيها ولا يحكم قبل ذلك، وإنما انساه التثبت في الحكم فزعه من دخولهما عليه في غير وقت العبادة (1).

‌‌(7) التفسير الرمزي
نلاحظ على الطبرسي أحيانا أنه يذكر التفسير الرمزي للآية، مع أنه في كتابه يفسر القرآن تفسيرا يتمشى مع الظاهر المتبادر إلى الذهن، مثال ذلك تفسيره لقول الله تعالى:
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ .. (2)
نجده يقول «واختلف في هذا المشبه والمشبه به على أقوال … ثم ذكر هذه--------------------------------------------
(1) ج 2
(2) سورة النور 35

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

الاقوال فكان من جملة ما ذكره ما روى عن الرضا أنه قال (نحن المشكاة فيها المصباح محمد صلى الله عليه وسلم يهدي الله لولايتنا من أحب) وما نقله من كتاب التوحيد لأبي جعفر بن بابويه رحمه الله بالاسناد عن عيسى بن راشد عن أبي جعفر الباقر في قوله (كمشكاة فيها مصباح) قال: نور العلم في صدر النبي المصباح (في زجاجة) الزجاجة صدر علي، صار علم النبي إلى صدر علي، علّم النبيّ عليا (يوقد من شجرة مباركة) نور العلم (لا شرقية ولا غربية) لا يهودية ولا نصرانية (يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار) قال: يكاد العالم من آل محمد يتكلم بالعلم قبل أن يسأل (نور على نور) اي إمام مؤيد بنور العلم والحكمة في إثر إمام من آل محمد (صلى)، ذلك من النبي آدم عليه السلام إلى أن تقوم الساعة. فهؤلاء الاوصياء الذين جعلهم الله خلفاء في أرضه، وحججه على خلقه، لا تخل الأرض في كل عصر من واحد منهم،

‌‌(8) اعتداله في التشيع
والطبرسي معتدل في تشيعه غير مغال في، لا تلمس في تفسيره تعصبا كبيرا، ولا تأخذ عليه أنه كفّر أحدا من الصحابة أو طعن فيهم بما يذهب بعدالتهم ودينهم.
كما أنه لم يغال في شأن الإمام عليّ كرم الله وجهه- بما يجعله في مرتبة الإله أو في مصاف الانبياء، وإن كان يقول بالعصمة. ولقد وجدناه يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا في شأن من والى عليا ومن عاداه، وهو بصرف النظر عن درجته من الصحة يدل على أن الرجل وقف موقفا معتدلا، فقد أورده في الوجه الرابع من الوجوه التي سيقت في سبب نزول قوله تعالى:
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا … (1)--------------------------------------------
(1) سورة الزخرف 57

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

حيث قال:
( … ورابعها: ما رواه سادة أهل البيت عن علي عليهم افضل الصلوات أنه قال: جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فوجدته في ملأ من قريش فنظر إلي ثم قال: يا عليّ إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى ابن مريم أحبّه قوم فأفرطوا في حبّه فهلكوا، وابغضه قوم وأفرطوا في بغضه فهلكوا، واقتصد فيه قوم فنجوا، فعظم ذلك عليهم فضحكوا وقال: يشبهه بالانبياء والرسل فنزلت الآية .. )
والحق أن تفسير الطبرسي كتاب عظيم في بابه، يدل على تبحر صاحبه في فنون مختلفة من العلم والمعرفة. والكتاب يجري على الطريقة التي أوضحها لنا صاحبه، في تناسق تام وترتيب جميل، وهو يجيد في كل ناحية من النواحي التي يتكلم عنها، فإذا تكلم عن المعاني اللغوية للمفردات أجاد، واذا تكلم عن وجوه الاعراب أجاد، وإذا تكلم عن القراءات أجاد، وإذا شرح المعنى الإجمالي أوضح المطلوب، واذا تحدث عن اسباب النزول وشرح القصص استوفى الاقوال وأفاض، واذا تناول الاحكام تعرض لمذاهب الفقهاء عن خبرة ودراية،.
وهو جملة، تفسير يجمع بين حسن الترتيب، وجمال التهذيب، ودقة التعليل، وقوة الحجّة. كما أنه يمثل وجهة نظر الشيعة الإمامية في فهم القرآن الكريم، ويبث مذهبهم في ثنايا تفسيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

‌‌الجواهر في تفسير القرآن الكريم للشيخ طنطاوي جوهري
ولد سنة 1870 م وتوفي سنة 1940 م، وكان مغرما بالعجائب الكونية، متأملا في البدائع الطبيعية، يدفعه شوقه لمعرفة ما في السماء من جمال، وما في الارض من بهاء وكمال، لذلك نهج طريقة التفسير العلمي، الذي كثر رواجه لدى بعض المتأخرين من المفسرين، راميا إلى جعل القرآن مشتملا على سائر العلوم ما جدّ عنها وما يجدّ، استجابة للروح المهيمنة على بعض المثقفين الذين لهم عناية بالعلوم، وعناية بالقرآن الكريم، وكان من أكثر هذه النزعة التفسيرية التي تسلطت على قلوب أصحابها، أن أخرج لنا المشغوفون بها كثيرا من الكتب، يحاول أصحابها فيها أن يحملوا كل علوم الأرض والسماء وأن يجعلوه دالا عليها بطريق التصريح أو التلميح، اعتقادا منهم، بأن عملهم هذا فيه بيان صدق القرآن وإعجازه، وصلاحيته للبقاء.
وهو تفسير بدأه مؤلفه أيام كان مدرسا بمدرسة دار العلوم بالقاهرة، فكان يلقي تفسير بعض آيات على طلبتها، وبعضها كان في مجلة الملاجئ العباسية، ثم استمر في تفسير بقية القرآن حتى أخرج موسوعة كبيرة.

‌‌أسباب حملت المؤلف على كتابة هذا التفسير
يقول في مقدمة كتابه، بأنه تأمل الأمة الاسلامية وتعاليمها الدينية، فوجد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

اكثر العقلاء وبعض أجلة العلماء معرضين عن تلك المعاني، ساهين لاهين عن التفرج عليها، فقليل منهم من فكر في خلق العوالم وما أودع فيها من الغرائب، مما دفعه إلى أن يؤلف كتبا كثيرة مزج فيها الآيات القرآنية بالعجائب الكونية، وجعل آيات الوحي مطابقة لعجائب الصنع، وحكم الخلق، فتوجه إلى الله يسأله التوفيق إلى أن يفسر القرآن تفسيرا ينطوي على كل ما وصل إليه البشر من علوم، فاستجاب الله دعاءه، وتم له ما أراد.

‌‌منهج المؤلف في تفسيره
المؤلف في تفسيره هذا، يريد توجيه الفكر الاسلامي إلى التأمل في آيات القرآن التي ترشد إلى علوم الكون، حاثا على العمل بما فيها، منددا بمن يغفل عن هذه الآيات على كثرتها، وينعي على من أغفلها من السابقين الأولين، الذين وقفوا عند آيات الاحكام وغيرها مما يتعلق بأمور العقيدة.
يقول: يا أمة الاسلام: آيات معدودات في الفرائض اجتذبت فرعا من علم الرياضيات، فما بالكم أيها الناس بسبعمائة آية فيها عجائب الدنيا كلها …
هذا زمان العلوم، وهذا زمان ظهور نور الاسلام، وهذا زمان رقيّه، يا ليت شعري .. لماذا لا نعمل في آيات العلوم الكونية ما فعله آباؤنا في آيات الميراث؟
ولكني أقول: الحمد لله .. الحمد لله، إنك تقرأ في هذا التفسير خلاصات من العلوم، ودراستها أفضل من دراسة علم الفرائض؛ لأنه فرض كفاية، فأما هذه فإنها للازدياد في معرفة الله وهي فرض عين على كل قادر … إن هذه العلوم التي أدخلناها في تفسير القرآن، هي التي أغفلها الجهلاء المغرورون من صغار الفقهاء في الاسلام، فهذا زمان الانقلاب، وظهور الحقائق، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (1) كما يرى الشيخ طنطاوي ضرورة ارتقاء نظام التعليم الإسلامي، لإظهار--------------------------------------------
(1) الجواهر ج 3

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

ما في القرآن الكريم من علوم أظهرها الله في الأرض، وتتجاوب مع النظريات المستحدثة التي لم يكن للعرب عهد بها.
يقول في تفسيره « … لماذا ألف علماء الاسلام عشرات الالوف من الكتب الاسلامية في علم الفقه .. وعلم الفقه ليس له في القرآن إلا آيات قلائل لا تصل مائة وخمسين آية؟ فلماذا كثر التأليف في علم الفقه، وقلّ جدا في علوم الكائنات التي لا تخلو منها سورة؟ بل هي تبلغ سبعمائة وخمسين آية صريحة، وهناك آيات أخرى دلالتها تقرب من الصراحة. فهل يجوز في عقل أو شرع أن يبرع المسلمون في علم آياته قليلة، ويجهلوا علما آياته كثيرة جدا؟ إن آباءنا برعوا في الفقه، فلنبرع نحن الآن في علم الكائنات .. لنقم به، لترقى الأمة .. ) (1)

‌‌أسلوب المؤلف في هذا التفسير
إنّ القارئ لتفسير الشيخ طنطاوي، يلاحظ طريقته التي سلكها، ويرى الصورة واضحة في الأسلوب الذي اتبعه وقصده. فهو يفسّر الآيات القرآنية تفسيرا لفظيا مختصرا، لا يخرج عما في كتب التفسير المتداولة، ولكنه يدخل في ابحاث علمية مستفيضة يسميها هو «اللطائف أو الجواهر.
هذه الابحاث عبارة عن مجموعة كبيرة من افكار العلماء في العصر الحديث، جاء بها المؤلف ليبيّن أنّ القرآن الكريم قد سبق إلى هذه الابحاث ونبّه إلى تلك العلوم قبل أن يصل إليها هؤلاء العلماء بعصور بعيدة.
تراه يضع في تفسيره كثيرا من صور الحيوانات والنباتات، ومناظر الطبيعة، وتجارب العلوم، ليوضح للقارئ توضيحا يجعل الحقيقة أمامه وكأنها أمر مشاهد محسوس. كما أنه رحمه الله يستشهد أحيانا على ما يقول بما جاء في إنجيل برنابا- وهو في رأيه أصح الأناجيل- وفي تفسيره يعتمد على النظريات الحديثة، والعلوم الجديدة، التي لم يكن يعرفها العرب.--------------------------------------------
(1) الجواهر ج 25

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

‌‌نماذج من تفسيره
نجده في تفسير قول الله تعالى في أول سورة آل عمران الم يعقد بحثا طويلا عنوانه «الأسرار الكيميائية، في الحروف الهجائية، للأمم الاسلامية، في أوائل السور القرآنية» وفيه يقول: «انظر رعاك الله .. تأمل .. يقول الله:
أ. ل. م. طس. حم. وهكذا يقول لنا: أيها الناس، إن الحروف الهجائية، إليها تحلّل الكلمات اللغوية، فما من لغة في الأرض إلا وأرجعها أهلها إلى حروفها الأصلية، سواء أكانت اللغة العربية العربية أم اللغات الأعجمية، شرقية، وغربية، فلا صرف، ولا إملاء، ولا اشتقاق إلا بتحليل الكلمات إلى حروفها، ولا سبيل لتعليم لغة وفهمها إلا بتحليلها، وهذا هو القانون المسنون في سائر العلوم والفنون.
ولا جرم أن العلوم قسمان: لغوية وغير لغوية، فالعلوم اللغوية مقدمة في التعليم، لأنها وسيلة إلى معرفة الحقائق العلمية من رياضية وطبيعية وإلهية، فإذا كانت العلوم التي
هي آلة لغيرها لا تعرف حقائقها إلا بتحليلها إلى أصولها، فكيف إذا تكون العلوم المقصودة لنتائجها المادية والمعنوية؟ فهي أولى بالتحليل وأجدر بإرجاعها إلى أصولها الأولية. لا يعرف الحساب إلا بمعرفة بسائط الاعداد، ولا الهندسة إلا بعد علم البسائط والمقدمات، ولا علوم الكيمياء إلا بمعرفة العناصر وتحليل المركبات إليها، فرجع الأمر إلى تحليل العلوم» (1) ومثلا عند ما تعرّض لقوله تعالى:
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى (2) يقول: « … قوله (وما بينهما) دخل في ذلك عوالم السحاب والكهرباء--------------------------------------------
(1) الجواهر ج 2
(2) سورة طه 5، 6

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

وجميع العالم المسمى (الآثار العلوية) وهو من علوم الطبعية قديما وحديثا. وقوله (وما تحت الثرى) يشير لعلمين لم يعرفا إلا في زماننا، وهما علم طبقات الأرض، وعلم الآثار … فالله هنا يقول: «وما تحت الثرى» ليحرص المسلمون على دراسة علوم المصريين التي تظهر الآن تحت الثرى .. » (1)
ومثلا عند قوله تعالى:
وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ (2) نجده يقول: « … والمارج المختلط بعضه ببعض، فيكون اللهب الأحمر والأصفر والأخضر مختلطات، وكما أن الإنسان من عناصر مختلفات، هكذا الجان من أنواع من اللهب مختلطات، ولقد ظهر في الكشف الحديث أن الضوء مركب من ألوان سبعة، غير ما لم يعلموه، فلفظ المارج يشير إلى تركيب الأضواء من ألوانها السبعة، وإلى أن اللهب مضطرب دائما، وإنما خلق الجنّ من ذلك المارج المضطرب، إشارة إلى أن نفوس الجان لا تزال في حاجة إلى التهذيب والتكميل. تأمل في مقال علماء الأرواح الذين استحضروها إذ أفادتهم بأن الروح الكاملة تكون عند استحضارها ساكنة هادئة، أما الروح الناقصة فإنها تكون قلقة مضطربة .. ) (3).
ومثلا في تفسير سورة الزلزلة:
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ....
نجده يفسرها تفسيرا لفظيا مختصرا، ثم يذكر ما فيها من لطائف، مستعرضا--------------------------------------------
(1) الجواهر ج 10
(2) سورة الرحمن 15
(3) الجواهر ج 24

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

ما وقع من حوادث الزلزال في مختلف البلاد، وما وصل اليه العلم الحديث من استخراج البترول والفحم من الأرض، وما كثر في هذا الزمان من استخراج الدفائن من الأرض، مثل ما كشف في مصر من آثار قدمائها، وفي اليونان وغيرها، ثم يقول بعد أن أفاض فيما سبق: « … ألست ترى أن هذه السورة- وإن كانت واردة لأحوال الآخرة- تشير من طرف خفيّ إلى ما ذكرنا في الدنيا؟ فالأرض الآن كأنها في حال زلزلة، وقد أخرجت أثقالها وكنوزها وموتاها وغيرها، والناس الآن يتساءلون وها هم أولاء يلهمون الاختراع، وها هم اولاء مقبلون على زمان تنسيق الأعمال بحيث تكون كل أمة في عمل يناسبها، وكل إنسان في عمله الخاص به وينتفع به) (1) ومثلا عند ما تعرض لقول الله تعالى:
… وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ … الآية (2).
نجده يقول: «الفوائد الطبية في هذه الآية- ثم يأخذ في بيان ما أثبته الطب الحديث من نظريات طبية، ويذكر مناهج أطباء أوروبا في الطب، ثم يقول- أو ليست هذه المناهج هي التي نحا نحوها القرآن؟ أو ليس قوله «أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير رمزا لذلك؟ كأنّه يقول: العيشة البدوية على المن والسلوى … وهما الطعامان الخفيفان اللذان لا مرض يتبعهما، مع الهواء النقي والحياة الحرّة، أفضل من حياة شقية في المدن بأكل التوابل واللحم، والإكثار--------------------------------------------
(1) الجواهر ج 25
(2) سورة البقرة 61

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

من الوان الطعام، مع الذلة وجور الحكام، والجبن وطمع الجيران من الممالك فتحتطفكم على حين غفلة وانتم لا تشعرون. بمثل هذا تفسر هذه الآيات.
بمثل هذا فليفهم المسلمون كتاب الله … » (1)
وهكذا نرى أن تفسير الشيخ طنطاوي، أخذ يوضح اشتمال القرآن على ما جدّ من نظريات علمية تؤيد إعجاز القرآن، باعتبار أن العلم كشف في القرون الأخيرة حقائق وطبائع كثيرة، تعزى لكاشفيها ومخترعيها من علماء العصر، والمدقق في القرآن يجد أكثرها ورد التصريح أو التلميح به في القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنا، وما بقيت مستورة تحت غشاء من الخلفاء إلا لتكون عند ظهورها معجزة للقرآن، شاهدة بأنه كلام رب لا يعلم الغيب سواه.
وذلك بأن العلماء اكتشفوا الأثير وهو مادة الكون، وقد وصف القرآن بدء التكوين فقال:
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ (2).
واكتشفوا أن الكائنات في حركة دائمة دائبة، والقرآن يقول:
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها … (إلى أن يقول) وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (3) وحققوا أنه لولا الجبال لاقتضى الثقل النوعي أن تميد الأرض، وترتجّ في دورتها، والقرآن يقول:
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ (4).--------------------------------------------
(1) الجواهر ج 1
(2) سورة فصلت 11
(3) سورة يس 40
(4) سورة النحل 15

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة المحققة لبعض مكتشفات علم الهيئة والنواميس الطبيعية.
والكتاب- كما ترى- موسوعة علمية، ضربت في كل من فنون العلم بسهم وافر، مما جعل هذا التفسير يوصف بما وصف به تفسير الفخر الرازي، فقيل عنه: (فيه كل شيء إلا التفسير) بل هو أحق من تفسير الفخر الرازي بهذا الوصف، وأولى به.
والكتاب يدل على أن المؤلف- رحمه الله كان كثير التجوال في ملكوت السموات والأرض بفكره، يطوف في شتى نواحي العلم بعقله وقلبه قاصدا تفسير آيات الله في الآفاق وفي نفوس الناس، هادفا إلى إثبات أنّ القرآن تضمّن ما جاء وما قد يجيء به الانسان من علوم ونظريات، ولكل ما اشتمل عليه الكون من دلائل وأحداث، تحقيقا لقول الله تعالى في كتابه:
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ (1).
ولكن هذا خروج بالقرآن عن قصده، وانحراف به عن هدفه.
إن الذين يعتبرون أن التفسير العلمي هو الذي يبيّن إعجاز القرآن مخطئون ولا شك. فالاستناد إلى ما تناولته بعض آيات القرآن من حقائق الكون ومشاهده، أو إلى دعوة الله للناس بالنظر في كتاب الكون وآياته التي بثها في الآفاق وفي أنفسهم، لإظهار أن القرآن قد جمع علوم الأولين والآخرين، تأويل غير صحيح؛ ذلك لأن تناول القرآن لحقائق الكون ومشاهده، ودعوته إلى النظر في ملكوت السموات والأرض وفي أنفسهم، لا يراد منه إلا رياضة وجدانات الناس، وتوجيه عامتهم وخاصتهم إلى مكان العظة والعبرة، ولفتهم إلى آيات قدرة الله ودلائل وحدانيته، من جهة ما لهذه الآيات والمشاهد من روعة في النفس وجلال--------------------------------------------
(1) سورة الانعام 38

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

في القلب، لا من جهة ما لها من دقائق النظريات وضوابط القوانين، فليس القرآن كتاب طب أو فلسفة أو هندسة …
وليعلم أصحاب هذا اللون من التفسير، أن القرآن غنيّ عن أن يعتز بمثل هذا التكليف، الذي يوشك أن يخرج به عن هدفه الانساني الاجتماعي، في اصلاح الحياة، ورياضة النفس، والرجوع بها إلى الله تعالى.
فليس من الخير أن ننهج بالقرآن هذا النهج في التفسير، رغبة في إظهار إعجاز القرآن وصلاحيته للتمشي مع التطور الزمني، وحسبنا أن لا يكون في القرآن نص صريح يصادم حقيقة علمية ثابتة، وحسب القرآن أنه يمكن التوفيق بينه وبين ما جدّ ويجدّ من نظريات وقوانين علمية، تقوم على أساس من الحق وتستند إلى أصل من الصحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

‌‌[تفسير] الاستاذ الإمام الشيخ محمد عبده
‌‌التعريف به
في قرية «محلة نصر» من إقليم البحيرة بمصر، ولد الشيخ محمد عبده بن حسن خير الله عام 1849 م، ونشأ في أسرته المتوسطة الحال، نشأة أمثاله من القرويين، وترك بدون تعليم حتى ناهز العاشرة، ثم حفظ القرآن الكريم، والتحق طلبا للعلم بالجامع الأحمدي في طنطا، ثم انتقل إلى الجامع الأزهر في القاهرة.
في طليعة أيامه بالأزهر، مني بمعلمين غير أكفاء، رغبوه عن التعليم، ونفروه عن المعرفة، فسئم الدرس وفرّ، ولكنه أتيحت له ظروف جعلته يستسيغ حلاوة العلم، فصبر بعدها على مرارة التحصيل، وأقبل على الدرس بنهم وشغف، يسعفه عقل راجح، وذهن ثاقب، وبصيرة نافذة، حتى غدا نبراسا يضيء، وإماما يستفتى، وحجة من حجج الإسلام.
وحين وفد المصلح الكبير جمال الدين الافغاني على مصر، وأعاد إلى رحابها دروس الفلسفة والمنطق وعلوم الكلام والحكمة، كان «محمد عبده ألزم تلاميذه له، وأقر بهم منه، وأنبغهم فيما يأخذ عنه.
وفي عام 1294 هـ نال اجازة العالمية من الازهر الشريف، وبعدها بعام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

واحد، عين مدرسا للأدب والتاريخ العربي بمدرستي الألسن ودار العلوم؛ ولكن لحرية فكره، وجرأة كلمته، ومجاهرته بدعوة الإصلاح، فصل من عمله ولزم بلده فترة. ثم احتيج إليه ليشرف على إصلاح لغة الوقائع المصرية، ثم أصبح رئيسا لتحريرها، وسارت به كفاءته إلى أن غدا مراقبا على كتابة الجرائد وتحريرها.
وحين نمت مبادئ الأفغاني، وزكت دعوته في القلوب، شبت الثورة العرابية، وكان الشيخ محمد عبده من مشايعيها، والمحركين لها، ولقد أفتى بخلع الخديوي فنفي من مصر وذهب إلى سوريا- لبنان- وأقام في بيروت، وتولى التدريس في مدارسها- وفي بيروت ألف رسالته المشهورة- رسالة التوحيد، ثم التحق بالسيد جمال الدين الأفغاني بباريس، وأنشأ معه جريدة العروة الوثقى ..
ثم عفا الخديوي عنه، وعاد لمصر وعين قاضيا بالمحاكم الأهلية، وبقي مثالا للقاضي النزيه، الصحيح النظر والحكم، حتى عين مفتيا للديار المصرية عام 1317 هـ وتولى التدريس بالأزهر، وبقي على ذلك حتى وافته منيته عام 1323 هـ- 1905 م.
والإمام محمد عبده، يعتبر من اكبر المصلحين الاسلاميين في العصر الحديث، فقد سلط من فكره ضياء على أباطيل البدع والأضاليل فبددها، وكشف للناس جوهر الاسلام ناصعا بعد أن غشيته سحب كثيفة من ظلمات الجهل، ووقف ببصيرة نفاذه يوفق بين العلم والدين كما فعل من قبله ابن سينا وابن رشد، وأخذ يفسر كتاب الله على ضوء من العلم والمعرفة والعقل، وكتب رسالة التوحيد ببلاغة متمكنة تقرب العقائد من الأفهام، وتخلص النفوس من الأسقام، وتصدى للمبشرين بسيف الحق، يرد كيدهم ويقطع السبيل على مفترياتهم، وكتاباه «الاسلام والرد على منتقديه» و «الاسلام والنصرانية» من أقوى ما كتب في هذا المجال.
لقد كان- رحمه الله من الأخيار الذين يصطفيهم الله على فترات من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

الزمان، ليجددوا إيمان الناس بالحق وقد سيته، وليخلصوا الفكر الإسلامي من الخبث الذي يتسرب إليه بفعل الأهواء، وسكوت الفصحاء.

‌‌إنتاجه في التفسير
إن المستقصي لما انتجه الاستاذ الإمام من عمل في التفسير، يجد له تفسيره المشهور لجزء (عمّ) الذي ألفه بمشورة من بعض أعضاء الجمعية الخيرية الاسلامية، ليكون مرجعا لاساتذة مدارس الجمعية في شرح ما يحفظ التلاميذ من سور هذا الجزء، وليكون عاملا للإصلاح في اعمالهم واخلاقهم.
أتم الاستاذ الامام تفسير هذا الجزء في سنة 1321 هـ ببلاد المغرب، وبذل جهده كما يقول (في أن تكون العبارة سهلة التناول، خالية من الخلاف وكثرة الوجوه في الاعراب، بحيث لا يحتاج في فهمها إلا أن يعرف القارئ كيف يقرأ، أو السامع كيف يسمع، مع حسن النية وسلامة الوجدان) (1) كما يجد له تفسيرا مطولا لسورة (العصر) كان قد ألقاه على هيئة محاضرات، أو دروس على علماء مدينة الجزائر ووجهائها في سنة 1903 م كما يجد له بعض البحوث التفسيرية، التي عالج فيها بعض مشكلات القرآن، ودفع بها بعض ما أثير حول القرآن من شكوك وإشكالات، كشرحه لقوله تعالى:
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ، قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (2).
وقوله تعالى:--------------------------------------------
(1) مقدمة تفسير جزء (عم)
(2) سورة النساء 78

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ، وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (1) حيث جمع بين الآيتين، ووفق بين ما يظن فيهما من تناف وتضاد، وهو نسبة أفعال العباد تارة إلى الله تعالى، وتارة إلى العبد.
ومن آثار الاستاذ الامام في التفسير، تلك الدروس التي ألقاها في الازهر الشريف. على تلاميذه ومريديه، وكان ذلك بمشورة تلميذه السيد محمد رشيد رضا، وإقناعه به، كما يقول هو في مقدمة تفسيره (2).
والاستاذ الامام، ابتدأ بأول القرآن في غرّة المحرم سنة 1317 هـ وانتهى عند تفسير قول الله تعالى:
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً (3) دروسا كان يلقيها على طلابه ولم يدون منها شيئا، لذلك اعتبرت أثرا من آثاره في التفسير، وذلك
لأن تلميذه السيد محمد رشيد رضا كان يكتب في اثناء إلقاء هذه الدروس مذكرات يودعها ما يراه أهم اقوال الاستاذ الامام، ثم يحفظ ما كتب ليمدّه بما يذكره من أقواله وقت الفراغ، ثم قام بعد ذلك بنشر ما كتب في مجلته (المنار) وكان- كما يقول في مقدمة تفسيره- يطلع الاستاذ الامام على ما أعده للطبع، كلما تيسر ذلك بعد جمع حروفه في المطبعة وقبل طبعه، فكان ينقح فيه بزيارة قليلة، أو حذف كلمة أو كلمات. قال: «ولا اذكر أنه انتقد شيئا مما لم يره قبل الطبع، بل كان راضيا بالمكتوب بل معجبا به .. (4)--------------------------------------------
(1) سورة النساء 79
(2) تفسير المنار ج 1
(3) سورة النساء 126
(4) تفسير المنار ج 1

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

‌‌طريقته في التفسير
يعتبر الاستاذ الامام، الأول الذي قام وحده من بين رجال الازهر بالدعوة إلى التحرر من قيود التقليد، وإلى التجديد، فاستعمل عقله الحر في كتاباته وبحوثه، ولم يجر على ما جمد عليه غيره من افكار المتقدمين، واقوال السابقين، فكان له من وراء ذلك آراء وأفكار خالف بها من سبقه، فأغضبت عليه الكثير من أهل العلم، وجمعت حوله قلوب مريديه والمعجبين به.
هذه الحرية العقلية، وهذه الثورة على القديم، كان لهما أثر بالغ في المنهج الذي نهجه الشيخ لنفسه، وسار عليه في تفسيره.
فهو قد اتخذ لنفسه مبدأ يسير عليه في تفسير القرآن الكريم، ويخالف به جماعة المفسرين المتقدمين. إذ يفهم كتاب الله من حيث هو دين يرشد الناس إلى ما فيه سعادتهم في حياتهم الدنيا وحياتهم الآخرة، «لأنه يرى أن هذا هو المقصد الأعلى للقرآن، وما وراء ذلك من المباحث فهو تابع له، أو وسيلة لتحصيله. (1)
والاستاذ الإمام يقسم التفسير إلى قسمين:- أولا: جاف مبعد عن الله وكتابه، وهو ما يقصد به حل الالفاظ، وإعراب الجمل، وبيان ما ترمي اليه تلك العبارات والاشارات من النكت الفنيّة.
قال: وهذا لا ينبغي أن يسمى تفسيرا، وإنما هو ضرب من التمرين في الفنون، كالنحو والمعاني وغيرهما.
ثانيا: أن يذهب المفسر إلى فهم المراد من القول، وحكمة التشريع في العقائد والأحكام، على الوجه الذي يجذب الأرواح، ويسوقها إلى العمل والهداية المودعة في الكلام؛ ليتحقق فيه معنى قول الله تعالى (هدى ورحمة) ونحوهما من الأوصاف. وفي هذا يقول: «وهذا هو الغرض الأول الذي ارمي إليه في قراءة التفسير (2).--------------------------------------------
(1) تفسير المنار ج 1
(2) تفسير المنار ج 1

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

‌‌العقيدة تؤخذ من القرآن
يرى الاستاذ الامام، أن القرآن الكريم هو الميزان الذي توزن به العقائد لتعرف قيمتها، ويقرر انه يجب على من ينظر في القرآن أن ينظر إليه كأصل تؤخذ منه العقيدة، ويستنبط منه الرأي، وينعي على ما كان من اكثر المفسرين، من تسلط العقيدة عليهم، ونظرتهم للقرآن من خلالها، حتى تأولوا القرآن بما يشهد لعقائدهم، ويتمشى معها. وفي هذا يقول «إذا وزنّا ما في أدمغتنا من الاعتقاد بكتاب الله تعالى، من غير أن ندخلها اولا فيه، يظهر لنا كوننا مهتدين أو ضالين. وأما إذا أدخلنا ما في أدمغتنا في القرآن، وحشرناها فيه أولا، فلا يمكننا أن نعرف الهداية من الضلال، لاختلاط الموزون بالميزان، فلا يدري ما هو الموزون به.
«أريد أن يكون القرآن أصلا تحمل عليه المذاهب والآراء في الدين، لا أن تكون المذاهب أصلا والقرآن هو الذي يحمل عليها، ويرجع بالتأويل أو التحريف إليها، كما جرى عليه المخذولون، وتاه فيه الضالون (1)

‌‌طريقة الأستاذ الامام في دروس التفسير
يحدثنا تلميذه السيد محمد رشيد رضا عن طريقة الاستاذ الإمام في دروس التفسير فيقول: «كانت طريقته في قراءة الدرس على مقربة مما ارتآه في كتابة التفسير، وهو أن يتوسع فيما أغفله أو قصر فيه المفسرون، ويختصر فيما برزوا فيه من مباحث الالفاظ، والاعراب، ونكت البلاغة، وفي الروايات التي تدل عليها، ولا تتوقف على فهمها الآيات (2) وكان الاستاذ الإمام يعتمد في دروسه وكتابته في التفسير على عقله الحر، وكان- كما يقول عنه بعض الكاتبين- «لا يلتزم في التفسير كتابا، وإنما يقرأ في المصحف، ويلقي ما يفيض الله على قلبه (3)--------------------------------------------
(1) تفسير سورة الفاتحة
(2) تفسير المنار ج 1
(3) محمد عبده لعثمان أمين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

وكان من دأبه أنه لا يرجع إلى كتاب التفسير قبل إلقاء دروسه، حتى لا يتأثر بفهم غيره، وكل ما كان منه أنه إذا ما عرض له وجه غريب من الاعراب او كلمة غريبة في اللغة، رجع إلى بعض كتب التفسير، ليرى ما كتب في ذلك، وقد حدث عن نفسه بذلك فقال «إنني لا أطالع عند ما أقرأ، لكنني ربما أتصفح كتاب تفسير إذا كان هناك وجه غريب في الاعراب، أو كلمة غريبة في اللغة (1).
ثم نجد تلميذه السيد محمد رشيد رضا يذكر أن الاستاذ الامام كان «يتوكأ في ذلك يعني في دروسه في التفسير- على عبارة تفسير الجلالين الذي هو أوجز التفاسير، فكان يقرأ عبارته فيقرّها، أو ينتقد منها ما يراه منتقدا ثم يتكلّم في الآية أو الآيات المنزلة في معنى واحد بما فتح الله عليه، ما فيه هداية وعبرة (2).
والاستاذ الإمام لم يقف عند ما كتبه قدماء المفسرين، ولم يلغ عقله أمام عقولهم، بل ندّد بمن يكتفي في التفسير بالنظر في اقوال المتقدمين فيقول «التفسير عند قومنا اليوم ومن قبل اليوم بقرون، هو عبارة عن الاطلاع على ما قاله بعض العلماء في كتب المفسرين على ما في كلامهم من اختلاف يتنزه عنه القرآن.
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (3) وليت أهل العناية بالاطلاع على كتب التفسير يطلبون لأنفسهم معنى تستقر عليه أفهامهم في العلم بمعاني الكتاب ثم يبثونه في الناس ويحملونهم عليه، ولكنهم لم يطلبوا ذلك، وإنما طلبوا صناعة يفاخرون بالتفنن فيها، ويمارون فيها من يباريهم في طلبها، ولا يخرجون لإظهار البراعة في تحصيلها عن حدّ الإكثار من القول، واختراع الوجوه من التأويل، والإغراب في الإبعاد عن مقاصد التنزيل.--------------------------------------------
(1) تفسير المنار ج 1
(2) المنار ج 1
(3) سورة النساء 82

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

«إن الله تعالى لا يسألنا يوم القيامة عن اقوال الناس وما فهموه، وإنما يسألنا عن كتابه الذي أنزله لإرشادنا وهدايتنا، وعن سنّة نبيّنا الذي بين لنا ما نزل إلينا «وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزل إليهم (1) «يسألنا هل بلغتكم الرسالة؟ هل تدبرتم ما بلغتم؟ هل عقلتم ما عنه نهيتم وما به امرتم؟ وهل عملتم بإرشاد القرآن، واهتديتم بهدي النبي، واتبعتم سنته؟
عجبا لنا ننتظر هذا السؤال ونحن في هذا الإعراض عن القرآن وهديه، فيا للغفلة والغرور (2).
والاستاذ الإمام يعرّف الفهم الصحيح للقرآن ويحدّده بقوله « … وأعني بالفهم ما يكون عن ذوق سليم تصيبه أساليب القرآن بعجائبها، وتملكه مواعظه فتشغله عما بين يديه مما سواه. لا أريد الفهم المأخوذ بالتسليم الأعمى من الكتب أخذا جافا، لم يصحبه ذلك الذوق وما يتبعه من رقة الشعور ولطف الوجدان.
اللذين هما مدار التعقل والتأثر والفهم والتدبر (3).

‌‌موقف الاستاذ الإمام محمد عبده من مبهمات القرآن
نلاحظ أنه كان ينفر من شرح مبهمات القرآن فلا يخوض فيها، فلم يكن كغيره من المفسرين الذين كلفوا بالاسرائيليات فجعلوا منها شروحا وتفصيلات، وذلك لاعتقاده بأن الله تعالى لم يكلفنا بالبحث عن الجزئيات لما جاء به مبهما في كتابه، ولو أراد الله منا ذلك لدلنا عليه في كتابه أو على لسان نبيّه «مذهبه في جميع مبهمات القرآن يقف عند النص القطعي لا يتعداه ويثبت أن الفائدة لا تتوقف على سواه» (4) فهو عند تفسيره لقول الله تعالى--------------------------------------------
(1) سورة النحل 44
(2) تفسير المنار ج 1
(3) تفسير المنار ج 1 ص 27
(4) تفسير المنار ج 1 ص 320

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)