Arabic source text

📘 ফী উলূমিল কুরআন দিরাসাত ওয়া মুহাযারাত (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 في علوم القرآن دراسات ومحاضرات (مجموعة من المؤلفين)

📘 ফী উলূমিল কুরআন দিরাসাত ওয়া মুহাযারাত (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ، كِراماً كاتِبِينَ (1).
يقول: «ومن الغيب الذي يجب علينا الإيمان به ما أنبأنا به في كتابه: أنّ علينا حفظة يكتبون أعمالنا حسنات وسيئات، ولكن ليس علينا أن نبحث عن حقيقة هؤلاء، ومن أي شيء خلقوا، وما هو عملهم في حفظهم وكتابتهم، هل عندهم أوراق وأقلام ومواد كالمعهود عندنا … وهو يبعد فهمه؟ أو هناك ألواح ترسم فيها الأعمال؟ وهل الحروف والصور التي ترسم هي على نحو ما نعهد؟ أو إنما هي أرواح تتجلى لها الاعمال فتبقى فيها بقاء المداد في القرطاس إلى أن يبعث الله الناس؟ كل ذلك لا نكلف العلم به، وإنما نكلف الإيمان بصدق الخبر وتفويض الأمر في معناه إلى الله، والذي يجب علينا اعتقاده من جهة ما يدخل في عملنا، هو: أنّ أعمالنا تحفظ وتحصى، لا يضيع منها نقير ولا قطمير» (2).
وعند ما تعرّض لقول الله تعالى أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ، إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (3) نجده يقول: «وقد يروي المفسرون هنا حكايات في تصوير إرم ذات العماد، كان يجب أن ينزه عنها كتاب الله، فإذا وقع إليك شيء من كتبهم، ونظرت في هذا الموضع منها، فتخط ببصرك ما تجده في وصف إرم، وإياك أن تنظر فيه» (4).

‌‌معالجة القضايا الاجتماعية
والاستاذ الإمام يقف عند بعض آيات القرآن التي يمكن أن تؤخذ منها طرق--------------------------------------------
(1) سورة الانفطار 10 و 11
(2) تفسير جزء (عم) ص 36
(3) سورة الفجر 6، 7
(4) تفسير جزء (عم) ص 79

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

معالجة الامراض الاجتماعية، فيفيض في تصوير خطر العلة الاجتماعية التي يتحدث عنها، ويرشد إلى وسائل علاجها والتخلص منها بوحي مما يفهمه من القرآن الكريم نفسه.
أنظر إليه عند تفسير قول الله تعالى إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (1) كيف يوضع معنى البرّ وما يكون به الانسان من الأبرار، فيقول: «فلا يعد الشخص برا ولا بارا حتى يكون للناس من كسبه ومن نفسه نصيب، فلا يغترن أولئك الكسالى الخاملون، الذين يظنون أنهم يدركون مقام الأبرار بركعات من الخشية خاليات، وبتسبيحات وتكبيرات وتحميدات ملفوظات غير معقولات؛ وصيحات غير لائقات بأهل المروءة من المؤمنين والمؤمنات، ثم بصوم أيام معدودات، لا يجتنب فيها إيذاء كثير من المخلوقات، مع عدم مبالاة الواحد منهم بشأن الدين قام أم سقط، ارتفع أو انحط، ومع حرصه وطمعه وتطلعه لما في أيدي الناس، واعتقاده الاستحقاق لما عندهم، لا لشىء سوى أنهم عاملون في كسب المال وهو غير عامل، وهم يجرون على سنة الحق وهو مستمسك بسنة الباطل، وهم يتجملون بحلية العمل وهو منها عاطل، فهؤلاء ليسوا من الأبرار، بل يجدر بهم أن يكونوا من الفجار» (2) ومثلا عند ما تعرض لقوله تعالى … وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (3) تجده يقرر «أن قوله تعالى ولا يحض على طعام المسكين، كناية عن الذي لا--------------------------------------------
(1) سورة الانفطار 13
(2) تفسير جزء (عم) ص 37
(3) سورة الماعون 3

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

يجود بشيء من ماله على الفقير المحتاج الى القوت الذي لا يستطيع له كسبا …
ثم يقول: «وإنما جاء بالكناية ليفيدك أنه إذا عرضت حاجة المسكين، ولم تجد ما تعطيه، فعليك أن تطلب من الناس أن يعطوه. وفيه حث للمصدقين بالدين على إغاثة الفقراء ولو بجمع المال من غيرهم، وهي طريقة الجمعيات الخيرية، فأصلها ثابت في الكتاب بهذه الآية، وبه قوله تعالى من سورة الفجر كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ، وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ونعمت الطريقة هي لإغاثة الفقراء، وسد شيء من حاجات المساكين … » (1)

‌‌شرح القرآن على ضوء العلم الحديث
يلاحظ أن الاستاذ الامام- رحمه الله يتناول بعض آيات القرآن فيشرحها شرحا يقوم على أساس من نظريات العلم الحديث، وغرضه في ذلك، أن يوفق بين معاني القرآن التي قد تبدو مستبعدة في نظر بعض الناس، وبين ما عندهم من معلومات تكاد تكون من المسلّمات عندهم، أو هي مسلّمة بالفعل، وهو- وإن كان يقصد بشرحه هذا غاية نبيلة- يخرج في بعض الأحيان بمثل هذا الشرح والبيان عن مألوف العرب، وما عهد لديهم وقت نزول القرآن.
يقول عند تفسير قول الله تعالى إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (2) «انشقاق السماء، قبل انفطارها الذي مر تفسيره في سورة إذا السماء انفطرت وهو فساد تركيبها، واختلاف نظامها، عند ما يريد الله خراب هذا العالم الذي--------------------------------------------
(1) تفسير جزء (عم) ص 162
(2) سورة الانشقاق 1

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

نحن فيه، وهو يكون بحادثة من الحوادث التي قد ينجرّ إليها سير العالم، كأن يمر كوكب في سيره بالقرب من آخر فيتجاذبا فيتصادما فيضطرب نظام الشمس بأسره، ويحدث من ذلك غمام وأي غمام، يظهر في مواضع متفرقة من الجو والفضاء الواسع، فتكون السماء قد تشققت بالغمام واختل نظامها حال ظهوره (1).
وهو تفسير اجتهادي غايته منه تقريب معاني القرآن من بعض ما تحدث به أصحاب العلوم الطبيعية في زمانه عن ظواهر الكون وقرروا ثبوته. ولكن .. هل يا ترى، لا بد من حدوث هذه الظاهرة الكونية، حتى يفسد الكون؟ وهل ربّ العالمين بحاجة إلى ذلك أو إلى بعضه ليتم أمره وينفذ قضاءه؟ الأجدر بنا أن نؤمن بما جاء به من القرآن، ولا نخوض فيما وراء ذلك من تفصيلات أو جزئيات.

‌‌موقف الإمام من السحر:
لقد وقف الإمام من السحر موقفا عقليا صريحا، نراه يقول في تفسيره لقول الله تعالى وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (2) بعد أن شرح معنى النفث والعقد، المراد بهم هنا- يقصد النفّاثات- هم النمامون، المقطعون لروابط الألفة، المحرقون لها بما يلقون عليها من ضرام نمائمهم، وإنما جاءت العبارة كما في الآية، لأن الله جلّ شأنه أراد أن يشبههم بأولئك السّحرة المشعوذين، الذين إذا أردوا أن يحلوا عقدة المحبة بين المرء وزوجته- مثلا- فيما يوهمون به العامة، عقدوا عقدة ثم نفثوا فيها وحلوها، ليكون ذلك حلا للعقدة التي بين الزوجين. والنميمة تشبه أن تكون ضربا من السحر، لأنها تحول--------------------------------------------
(1) تفسير جزء (عم) ص 43
(2) سورة الفلق 4

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

ما بين الصديقين من محبّة إلى عداوة، بوسيلة خفية كاذبة، والنميمة تضلل وجدان الصديقين، كما يضلل الليل من يسير فيه بظلمته، ولهذا ذكرها عقب ذكر الفاسق … ».
وقد ضعف بعض الأحاديث التي وردت في الصحيحين حول إصابة الرسول بالسحر، ولم يأخذ بها لأنها روايات آحاد قال: «والذي يجب اعتقاده أن القرآن مقطوع به، وأنه كتاب الله بالتواتر عن المعصوم صلى الله عليه وسلم، فهو الذي يجب الاعتقاد بما يثبته، وعدم الاعتقاد بما ينفيه، وقد جاء ينفي السحر عنه عليه السلام، حيث نسب القول بإثبات حصول السحر له إلى المشركين أعدائه، ووبخهم على زعمهم هذا، فإذا هو ليس بمسحور قطعا. وأما الحديث فعلى فرض صحته، هو آحاد، والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد، وعصمة النبي من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد، لا يؤخذ في نفيها عنه إلا باليقين، ولا يجوز أن يؤخذ فيها الظن والمظنون، على أن الحديث الذي يصل إلينا من طريق الآحاد إنما يحصل الظن عند من صح عنده، أما من قامت له الأدلة على أنه غير صحيح، فلا تقوم به عليه حجة، وعلى أي حال، فلنا بل علينا أن نفوّض الأمر في الحديث، ولا نحكمه في عقيدتنا، وناخذ بنص الكتاب وبدليل العقل، فإنه إذا خولط النبي في عقله كما زعموا جاز عليه أن يظن أنه بلغ شيئا وهو لم يبلغه، أو أن شيئا نزل عليه وهو لم ينزل عليه، والأمر ظاهر لا يحتاج إلى بيان … » (1)
وهذا الحديث ليس وحده الذي يضعفه الشيخ، أو يتخلص منه بأنه- رواية آحاد، فهناك أحاديث كثيرة نالها هذا الحكم، كحديث الشيخين «كل بني آدم يمسه الشيطان يوم ولدته أمه إلا مريم وابنها» فإنه قال فيه «إذا صح هذا الحديث فهو من قبيل التمثيل لا من باب الحقيقة» (2) فهو لا يثق بصحة--------------------------------------------
(1) تفسير جزء (عم) ص 131
(2) تفسير المنار ج 3

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

الحديث برغم رواية الشيخين له، ويرى أنه- لو صح- من باب التمثيل، وهو في هذا متفق مع المعتزلة الذين يرون أن الشيطان لا تسلط له على الانسان إلّا بالوسوسة والإغواء فقط.
هذه لمحة عن إنتاج الاستاذ الإمام في التفسير، الذي يعتبر صاحب مدرسة لمفسري العصر الحديث، قائمة على النظر الى القرآن نظرة بعيدة عن التأثر بمذهب من المذاهب، بعيدة عن التأثر أيضا باصطلاحات العلوم والفنون، التي زجّ بها في التفسير بدون أن يكون في حاجة إليها. ولم يتناول تلاميذ الإمام ذلك إلا بمقدار الحاجة، وعلى حسب الضرورة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

‌‌تفسير القرآن الكريم المشهور «بالمنار» للشيخ محمد رشيد رضا
‌‌التعريف بالمؤلف
هو الشيخ محمد رشيد رضا، ولد في طرابلس الشام عام 1282 هـ ونشأ بها، وتلقى علومه عن شيوخها وعلمائها، وجلس للناس يعطيهم من علمه، ويعظهم بنصائحه وإرشاداته، حتى وقعت يده على نسخة من جريدة العروة الوثقى، وهي التي أخرجها وكتب فيها السيد جمال الدين الأفغاني، وتلميذه الاستاذ الإمام محمد عبده، فقرأها الشيخ رشيد، وأعجب بالرجلين إعجابا شديدا، وسعى للاتصال بالسيد جمال الدين الأفغاني ولكنه لم يوفق، فاتصل بخليفته الشيخ محمد عبده، وقابله، وعرض عليه اقتراحا، بأن يكتب للقرآن الكريم تفسيرا على منهج ما كان يكتبه في جريدة العروة الوثقى. وبعد محاورة وتداول، اقتنع الاستاذ الإمام، بأن يقرأ دروسا في التفسير بالجامع الأزهر الشريف.
وكان الشيخ رشيد- رحمه الله أكثر الناس حرصا على ملازمة الإمام محمد عبده في دروسه، وتلقيها وضبطها، فكان يكتب بعض ما يسمع، ثم يزيد عليه بما يذكره من دروس الشيخ بعد ذلك، حتى قام بنشر ما كتبه على الناس في مجلته (المنار)، بعد أن راجع شيخه فيما كتب، وبعد أن نقّحه وهذّبه. (1)--------------------------------------------
(1) مقتبس من مقدمة من مقدمة تفسير المنار ج 1

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

ولذا، قال بعض العلماء: إن الشيخ رشيد هو الوارث الأول لعلم الاستاذ الإمام، إذ أنه أخذ عنه فوعى ما أخذ، وألف في حياته وبعد وفاته، ناهجا منهجه. وسالكا طريق فكره، حتى روي أن الإمام محمد عبده- رحمه الله كان يقول: «صاحب المنار ترجمان أفكاري». (1) ووصفه مرّة بقوله: «إنه متّحد معي في العقيدة، والفكر، والرأي، والخلق، والعمل». (2) توفي رحمه الله في سنة 1354 هـ.

‌‌إنتاج الشيخ رشيد في التفسير
باعتبار أنه اكثر رجال مدرسة الاستاذ الامام محمد عبده إنتاجا في التفسير، فقد كتب تفسيره (المنار) مبتدئا بأول القرآن الكريم، ومنتهيا عند قوله تعالى:
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ، فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ؛ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (3) حيث عاجلته المنية قبل أن يتم تفسير القرآن كله.
وقد فسّر الشيخ بعض قصار السور، كالإخلاص، والكوثر، والكافرون، والمعوّذتين، ولم يعرف له انتاج تفسيري أكثر من هذا. وفيه تبدو روح الامام محمد عبده ممزوجة بروح تلميذه، فالمنهج واحد، والأفكار واحدة، والمصادر واحدة، والهدف واحد، وقلّ أن يوجد فرق بين الرجلين.--------------------------------------------
(1) ج 2 ص 498
(2) المحدث بهذا القول هو تلميذ الشيخ رشيد، الاستاذ عبد الرحمن عاصم في مقال كتبه عن حياة الشيخ رشيد في السنة الخامسة من مجلة نور الاسلام. العدد 12.
(3) سورة يوسف 101

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

‌‌الهدف من تفسيره
وهو مماثل لهدف الاستاذ الإمام سدّا لحاجة النّاس، وهداية وإصلاحا، بعد أن أقحم كثير من المفسرين، تفصيلات العلوم، وموضوعات الحديث، وخرافات الاسرائيليات، في تفسيراتهم، مما يصرف الناس عن هداية القرآن.
يقول في ذلك: «إن حاجة الناس صارت شديدة إلى تفسير تتوجه العناية الأولى فيه إلى هداية القرآن على الوجه الذي يتفق مع الآيات الكريمة، المنزلة في وصفه، وما أنزل لأجله، من الانذار، والتبشير، والهداية، والإصلاح (1) وكان الاستاذ الإمام قد صرّح قبله بأنّ هدفه من التفسير هو: «فهم الكتاب من حيث هو دين يرشد الناس إلى ما فيه سعادتهم في حياتهم الدنيا وحياتهم الآخرة» (2).

‌‌طريقته في التفسير:
وهي نفس الطريقة التي سلكها استاذه الإمام، لا يتقيد بأقوال المفسرين، ولا يخوض في الاسرائيليات، ولا يتعلق بأحاديث موضوعة، ولا حشد لمباحث الفنون، ولا رجوع بالنص إلى اصطلاحات العلوم.
يشرح آيات القرآن بأسلوب جيّد، يكشف فيه المعنى بعبارة سهلة مقبولة، ويوضح مشكلات القرآن مدافعا عنه، ورادّا على ما أثير حوله من شبهات. وهو في ذلك يبيّن هدى القرآن، ويدل على عظيم ارشاده، ويظهر معالجته لأمراض المجتمع بالدواء الناجع، كما يبيّن سنة الله في خليقته.
ومع هذا، فقد حاد الشيخ رشيد- رحمه الله عن منهج استاذه بعض الشيء، وذلك بعد وفاة شيخه، واستقلاله بالعمل. يحدثنا بذلك فيقول: «وإنني لما--------------------------------------------
(1) تفسير المنار ج 1 ص 10
(2) المرجع نفسه ج 1 ص 17

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

استقللت بالعمل بعد وفاته، خالفت منهجه- رحمه الله بالتوسع فيما يتعلق بالآية من السنة الصحيحة، سواء كان تفسيرا لها، أو في حكمها، وفي تحقيق بعض المفردات، أو الجمل اللغوية، والمسائل الخلافية بين العلماء، وفي الإكثار من شواهد الآيات في السور المختلفة، وفي بعض الاستطرادات لتحقيق مسائل تشتد حاجة المسلمين إلى تحقيقها، بما يثبتهم بهداية دينهم في هذا العصر، أو يقوي حجتهم على خصومه من الكفار والمبتدعة، أو بحل بعض المشكلات التي أعيا حلها، بما يطمئن به القلب، وتسكن إليه النفس». (1)

‌‌رأيه في أصحاب الكبائر:
عند ما تعرض لقوله تعالى وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (2) وهي في شأن المرابين، نجده يخالف أهل السنّة، ويؤكد أن صاحب الكبيرة التي في درجة أكل الربا وقتل العمد، إذا مات ولم يتب منها يخلد في النار، ولا يخرج منها أبدا فيقول «أي ومن عاد إلى ما كان يأكل من الربا المحرم بعد تحريمه فأولئك البعداء عن
الاتعاظ بموعظة ربهم، الذي لا ينهاهم إلا عما يضرهم في أفرادهم أو جمعهم، هم أهل النار الذين يلازمونها كما يلازم الصاحب صاحبه، فيكونون فيها خالدين … ثم يقول: ما كل ما يسمى ايمانا يعصم صاحبه من الخلود في النار، الإيمان إيمانان: إيمان لا يعدو التسليم الإجمالي بالدين الذي نشأ فيه المرء أو نسب إليه، ومجاراة أهله ولو بعدم معارضتهم فيما هم عليه. وإيمان هو عبارة عن معرفة صحيحة بالدين عن يقين بالايمان، متمكنة في العقل بالبرهان مؤثرة في النفس بمقتضى الإذعان، حاكمة على الارادة المصرفة للجوارح في الأعمال--------------------------------------------
(1) تفسير المنار ج 1 ص 16
(2) سورة البقرة 275

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

بحيث يكون صاحبها خاضعا لسلطانها في كل حال، إلا ما لا يخلو عنه الانسان من غلبة جهالة أو نسيان. وليس الربا من المعاصي التي تنسى، أو تغلب النفس عليها خفة الجهالة والطيش، كالحدة وثورة الشهوة، أو يقع صاحبها منها في غمرة النسيان كالغيبة والفطرة، فهذا هو الايمان الذي يعصم صاحبه بإذن الله من الخلود في سخط الله، ولكنه لا يجتمع مع الاقدام على كبائر الاثم والفواحش عمدا، إيثارا لحب المال واللذة، عن دين الله وما فيه من الحكم والمصالح. وأما الايمان الاول: فهو صوري فقط، فلا قيمة له عند الله تعالى، لأنه تعالى لا ينظر الى الصور والاقوال، ولكنه ينظر الى القلوب والأفعال، كما ورد في الحديث، والشواهد على هذا الذي قرّرناه في كتاب الله تعالى كثيرة جدا، فهو مذهب السلف الصالح، وإن جهله كثير ممن يدعون اتباع السنة، حتى جرأوا الناس على هدم الدين، بناء على أن مدار السعادة على الاعتراف بالدين، وإن لم يعمل به، حتى صار الناس يتبجحون بارتكاب الموبقات، مع الاعتراف بأنها من كبائر ما حرّم، كما بلغنا عن بعض كبرائنا أنه قال: إنني لا أنكر إنني آكل الربا ولكنني مسلم أعترف بأنه حرام، وقد فاته أنّه يلزمه بهذا القول الاعتراف بأنه من أهل هذا الوعيد، وبأنه يرضى أن يكون محاربا لله ولرسوله، وظالما لنفسه وللناس». (1)

‌‌رأيه في بعض المسائل الفقهية:
نرى في تفسير المنار، أن الشيخ رشيد يعطي نفسه حريّة واسعة في استنباط الأحكام الشرعية من القرآن الكريم، مخالفا بذلك جمهور الفقهاء، معترضا على ما ذهبوا إليه، حاملا عليهم حملة شديدة.
ففي تفسيره لقول الله تعالى:--------------------------------------------
(1) تفسير المنار ج 3 ص 98 - 99

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً (1) تراه يقرر: أن المسافر يجوز له التيمم ولو كان الماء بين يديه، ولا علّة تمنعه من استعماله إلا كونه مسافرا، مع أن جماعة الفقهاء ذهبوا إلى أنّ المسافر لا يجوز له التيمم مع وجود الماء، يقول صاحب المنار: «سيقول أدعياء العلم من المقلدين: نعم … إن الآية واضحة المعنى، كاملة البلاغة على الوجه الذي قررتم، ولكنها تقتضي عليه أن التيمم في السفر جائز ولو مع وجود الماء. وهذا مخالف للمذاهب المعروفة عندنا، فكيف يعقل أن يخفى معناها هذا على أولئك الفقهاء المحققين؟ ويعقل أن يخالفوها من غير معارض لظاهرها أرجعوها اليه؟ ..
ولنا أن نقول لمثل هؤلاء- وإن كان المقلد لا يحاجّ لأنه لا علم له- وكيف يعقل أن يكون أبلغ الكلام وأسلمه من التكلف والضعف معضلا مشكلا؟ وأي الأمرين أولى بالترجيح؛ الطعن ببلاغة القرآن وبيانه، لحمله على كلام الفقهاء؟ أو تجويز الخطأ على الفقهاء، لأنهم لم يأخذوا بما دل عليه ظاهر الآية من غير تكلف، وهو الموافق الملتئم مع غيره من رخص السفر، التي فيها قصر الصلاة وجمعها، وإباحة الفطر في رمضان؟ فهل يستنكر مع هذا أن يرخص للمسافر في ترك الغسل والوضوء، وهما دون الصلاة والصيام في نظر الدين؟ … إلى أن قال: «ألا إن من أعجب العجب غفلة جماهير الفقهاء عن هذه الرخصة الصريحة في عبارة القرآن، التي هي أظهر وأولى من قصر الصلاة وترك الصيام، وأظهر في رفع الحرج والعسر الثابت بالنص وعليه مدار الأحكام … وإذا ثبت أن التيمم رخصة للمسافر بلا شرط ولا قيد، بطلت كل تلك التشديدات التي توسعوا في بنائها على اشتراط فقد الماء، ومنها ما قالوا من وجوب طلبه في السفر (2)--------------------------------------------
(1) سورة النساء 43
(2) تفسير المنار ج 5 ص 118 - 122

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)

وصاحب المنار كان كثير التوسع فيما يتعقب به أحيانا قدماء المفسرين، مع قسوة منه عليهم في الكثير الغالب.

‌‌دفاعه عن الإسلام:
ولا يفوتنا أخيرا، أن صاحب المنار، قد دافع عن الاسلام والقرآن، وكشف عما أحاط بهما من شكوك ومشاكل، وقد استعمل في ذلك لسانه وقلمه؛ وضمنه مجلته وتفسيره، وتلك مزية للرجل يحمد عليها، أمام ما له من أفكار جريئة وآراء متطرفة.
تمّ الكتاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)