وليس من شرط التواتر أن يحفظ كل فرد جميعه، بل إذا حفظ الكلّ الكلّ ولو على التوزيع كفى) (1).
قال القرطبي: قد قتل يوم اليمامة سبعون وقتل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في بئر معونة مثل هذا العدد، قال: وإنما خص أنس الأربعة بالذكر لشدة تعلقه بهم (2).
هذا عن جمع القرآن حفظا وتلاوة، أما الجمع بمعنى كتابة القرآن وتدوينه، فلم تكن عناية النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بحفظ القرآن واستظهاره لتمنعهم من توثيق القرآن بكتابته وتدوينه، فقد اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم من أصحابه كتبة للوحي، منهم زيد بن ثابت وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب وثابت بن قيس وخالد بن الوليد، إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر من حضر منهم بالكتابة لما ينزل عليه من القرآن، فيكتب الكاتب: إما على العسب أو اللخاف أو الرقاع أو قطع الأديم أو عظام الأكتاف والأضلاع (3). ثم يوضع المكتوب في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مجموعا في صحف قال تعالى: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً [البينة: 2].
أي يقرأ قراطيس مطهرة من الباطل، فيها مكتوبات مستقيمة قاطعة بالحق والعدل.
وقال أيضا: كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ 11 فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ 12 فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ 13 مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ 14 بِأَيْدِي سَفَرَةٍ 15 كِرامٍ بَرَرَةٍ [عبس: 11 - 16].
أي أن هذه تذكرة مثبتة في صحف مكرمة عند الله، مرفوعة المقدار منزهة عن أيدي الشياطين، قد كتبت بأيدي كتبة أتقياء، وما كتب بالصحف كان مؤلفا.--------------------------------------------
(1) فتح الباري 9/ 66 شرح الحديث (5004).
(2) الجامع لأحكام القرآن 1/ 57.
(3) العسب: بضم العين والسين- جمع عسيب- وهو جريد النخل كانوا يكشفون الخوص ويكتبون في الطرف العريض. اللخاف: بكسر اللام جمع لخفة بفتح اللام وسكون الخاء: وهي الحجارة الرقيقة، قال الخطابي: صفائح الحجارة، والرقاع، جمع رقعة: وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغد. والأديم: الجلد. والأكتاف: جمع كتف، وهو عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس عندهم. (انظر القرطبي، 1/ 50).
قال القرطبي: قد قتل يوم اليمامة سبعون وقتل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في بئر معونة مثل هذا العدد، قال: وإنما خص أنس الأربعة بالذكر لشدة تعلقه بهم (2).
هذا عن جمع القرآن حفظا وتلاوة، أما الجمع بمعنى كتابة القرآن وتدوينه، فلم تكن عناية النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بحفظ القرآن واستظهاره لتمنعهم من توثيق القرآن بكتابته وتدوينه، فقد اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم من أصحابه كتبة للوحي، منهم زيد بن ثابت وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب وثابت بن قيس وخالد بن الوليد، إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر من حضر منهم بالكتابة لما ينزل عليه من القرآن، فيكتب الكاتب: إما على العسب أو اللخاف أو الرقاع أو قطع الأديم أو عظام الأكتاف والأضلاع (3). ثم يوضع المكتوب في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مجموعا في صحف قال تعالى: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً [البينة: 2].
أي يقرأ قراطيس مطهرة من الباطل، فيها مكتوبات مستقيمة قاطعة بالحق والعدل.
وقال أيضا: كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ 11 فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ 12 فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ 13 مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ 14 بِأَيْدِي سَفَرَةٍ 15 كِرامٍ بَرَرَةٍ [عبس: 11 - 16].
أي أن هذه تذكرة مثبتة في صحف مكرمة عند الله، مرفوعة المقدار منزهة عن أيدي الشياطين، قد كتبت بأيدي كتبة أتقياء، وما كتب بالصحف كان مؤلفا.--------------------------------------------
(1) فتح الباري 9/ 66 شرح الحديث (5004).
(2) الجامع لأحكام القرآن 1/ 57.
(3) العسب: بضم العين والسين- جمع عسيب- وهو جريد النخل كانوا يكشفون الخوص ويكتبون في الطرف العريض. اللخاف: بكسر اللام جمع لخفة بفتح اللام وسكون الخاء: وهي الحجارة الرقيقة، قال الخطابي: صفائح الحجارة، والرقاع، جمع رقعة: وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغد. والأديم: الجلد. والأكتاف: جمع كتف، وهو عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس عندهم. (انظر القرطبي، 1/ 50).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)