روي عن ابن عباس عن عثمان رضي الله عنهم أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزلت عليه سورة دعا بعض من يكتب، فقال: «ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا» (1).
وعن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع (2).
خلاصة ما تقدم أن القرآن الكريم قد حفظ في صدور الكثير من الصحابة. وقد كتب القرآن كله، فتحقق جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حفظا وكتابة في الصدور وفي السطور، سئل محمد بن الحنفية ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ما ترك إلّا ما بين الدفتين، أي: القرآن).
يتضح مما تقدّم أن تواتر القرآن، وقطعيته في الحفظ والرواية دون الكتابة التي لم تتواتر كما هو معروف من أمر كتبة الوحي، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بعض من يكتب عنده، وربما كتب الواحد والاثنان أو دون العدد الذي يتحقق به التواتر.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد 1/ 57، 69، وأبو داود (786)، والترمذي (3086)، والنسائي في «فضائل القرآن» (32)، وقال الحاكم في المستدرك 2/ 230: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(2) أخرجه أحمد 5/ 184 و 185، والترمذي (3954)، والحاكم في «المستدرك» 2/ 229 وقال:
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)