Arabic source text

📘 মাওসুআতুল মিলাল ওয়াদ আদিয়ান (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الملل والأديان (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসুআতুল মিলাল ওয়াদ আদিয়ান (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
3 ـ كانت ألمانيا حليفة لتركيا التي كانت فلسطين تابعة لها.
4 ـ كانت لغة المؤتمرات الصهيونية هي الألمانية، كما كانت ثقافة مؤسسي الحركة الصهيونية ألمانية.
5 ـ كانت الجماعة اليهودية في ألمانيا مُشرَّبة بالثقافة الألمانية، وكان كثير من أعضاء النخبة الثقافية الألمانية من اليهود، وقد يسَّر هذا على اليهود الحركة داخل المجتمع الألماني.
6 ـ كانت الجماعة اليهودية في ألمانيا ذات ثقل مالي وثقافي وسياسي كبير؛ إذ كانت أهم البنوك الألمانية في أيد يهودية.
7 ـ اشترك أعضاء الجماعة اليهودية في ألمانيا في القوات الألمانية أثناء الحرب بأعداد تفوق نسبتهم القومية.
8 ـ كانت القوات الألمانية في الحرب العالمية الأولى تقوم بما سمته «تحرير» بولندا وليتوانيا وغرب روسيا (مراكز الكثافة البشرية اليهودية)، واعتبرت اليهود عنصراً بشريًّا ألمانيًّا تابعاً لألمانيا. وقد أسَّس الزعيم الصهيوني ماكس بودنهايمر لجنة لتحرير يهود روسيا عام (1914) م. وكان بين أعضائها ليو موتزكين. وقد تم إصدار نشرة بالعبرية كتب ناحوم سوكولوف افتتاحيتها. وكان أمل الصهاينة أن تستولي القوات الألمانية على غرب روسيا حيث كان يوجد معظم اليهود. ومعنى هذا أنه كان ثمة تلاق بين الآمال الصهيونية والآمال التوسعية الألمانية.
9 ـ كانت أرستقراطية اليهود في أمريكا (كبار المموِّلين) من أصل ألماني، وقد كانت هذه الأرستقراطية متعاطفة تماماً مع ألمانيا ومؤيدة لها.
ويمكن أن نقارن هذا الوضع بوضع الجماعة اليهودية في إنجلترا، التي كانت صغيرة العدد ومندمجة ومعادية للصهيونية، وكانت الحركة الصهيونية فيها ضعيفة للغاية. ومع هذا، فشل صهاينة ألمانيا في استصدار وعد بلفوري من ألمانيا. وحينما نجحوا، كان ذلك في مرحلة متأخرة من الحرب وكان وعداً باهتاً للغاية، بينما نجح صهاينة إنجلترا فيما فشل فيه صهاينة ألمانيا.
وفي الواقع، يمكننا تفسير الفشل الصهيوني في ألمانيا، والنجاح الصهيوني في إنجلترا، لا بالقوة والضعف الذاتيين الصهيونيين، ولا بحجم الضغوط الصهيونية مهما كانت ضخمة ومهمة وحيوية، ولكن بالعودة إلى المصالح الإستراتيجية الغربية. ويبدو أن ألمانيا، بسبب علاقتها الحميمة مع تركيا، لم يكن بإمكانها أن تُصدر مثل هذا الوعد (تماماً كما كان الوضع مع إنجلترا عام (1904) م، حينما أصدرت وعد شرق أفريقيا البلفوري، ولم تذكر فلسطين من قريب أو بعيد؛ لأن علاقتها مع الدولة العثمانية لم تكن تسمح بذلك). ومن المعروف أن وايزمان، كي ينجح في الحصول على وعد بلفور، قطع علاقته مع اللجنة التنفيذية الصهيونية في برلين، ورفض التراسل مع زملائه في دول الوفاق Entente ورفض موقف الحياد الرسمي الذي اتخذته المنظمة. كما أنه لم يخبر المقر الرئيسي للمنظمة في كوبنهاجن بمباحثاته مع إنجلترا. ويُقال: إن انقسام الحركة الصهيونية لم يُعق جهوده بل ساعدها. والواقع أن نجاحه في إنجلترا، تماماً مثل الفشل الصهيوني في ألمانيا، يمكن تفسيره بإستراتيجية الإمبراطورية الإنجليزية التي قررت تقسيم الدولة العثمانية واحتلال الشرق العربي. ولعل ذكاء وايزمان يَكمُن في اكتشافه ذيلية الصهيونية، وحتمية الاعتماد على الإمبريالية، وصعود القوة البريطانية، فتبعها بكل قوته، وقطع كل علاقاته مع المنظمة الصهيونية ذات الجذور الألمانية والتوجه الألماني.

‌‌المصدر: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية لعبد الوهاب المسيري – موقع المسيري

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

‌‌المطلب الثاني: خطط اليهود المستقبلية:
اليهود لم يكتفوا بفلسطين فقط، بل إنهم يسيرون ويعملون على تحقيق أطماعهم، وأحلامهم المستقبلية، وذلك بإقامة دولة إسرائيل الكبرى التي تسيطر على العالم.
وكما أنهم يسعون سعياً حثيثاً في سبيل رفع الحصار عنهم، فهم يعملون على إزالة حاجز النفرة بينهم وبين المسلمين باسم السلام تارة، وباسم التطبيع أخرى.
وقد حدث شيء من ذلك، فقد حصل تطبيع بينها وبين بعض الدول العربية، فوجدوا بذلك الفرصة للإفساد والخراب، ونشر الرذيلة والفحشاء، كما حدث في مصر وغيرها، وهم لا يقتنعون بشيء، ولا يرضون حتى نتبعهم وندخل معهم في كل ما يريدون، وصدق الله إذ يقول: وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة: 120].
وقد استعملوا في ذلك شتى الطرق، واستعانوا بالنصارى وغيرهم، وجعلوهم حميراً يمتطونها؛ لتحقيق أغراضهم وأهدافهم.

‌‌المصدر: رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد ص 105

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

‌‌المطلب الثالث: اللوبي اليهودي والصهيوني (أو جماعات الضغط الصهيونية)
Jewish and Zionist Lobby
» لوبي « Lobby كلمة إنجليزية تعني: «الرواق» أو «الردهة الأمامية في فندق»، ولذا يُقال مثلاً: (سأقابلك في لوبي الفندق)، أي: في الردهة الأمامية التي توجد عادةً أمام مكتب الاستقبال. وتُطلَق الكلمة كذلك على الردهة الكبرى في مجلس العموم في إنجلترا، وعلى الردهة الكبرى في مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة، حيث يستطيع الأعضاء أن يقابلوا الناس، وحيث تُعقَد الصفقات فيها، كما تدور فيها المناورات والمشاورات، ويتم تبادل المصالح. وقد أصبحت الكلمة تُطلَق على جماعات الضغط (الترجمة الشائعة للمعنى المجازي لكلمة «لوبي lobby «) التي يجلس ممثلوها في الردهة الكبرى، ويحاولون التأثير على أعضاء هيئة تشريعية ما مثل مجلس الشيوخ أو مجلس النواب. وفعل «تو لوبي to lobby « يعني أن يحاول شخص ذو نفوذ (يستمده من ثروته أو مكانته أو من كونه يمثل جماعة تشكل مركز قوة) أن يكسب التأييد لمشروع قانون ما عن طريق مفاوضة أعضاء المجلس التشريعي في ردهته الكبرى، فيعدهم بالأصوات أو بالدعم المالي لحملاتهم الانتخابية، أو بالذيوع الإعلامي إن هم ساندوا مطالبه، وساعدوا على تحقيقها، ويهددهم بالحملات ضدهم، وبحجب الأصوات عنهم إن هم أحجموا عن ذلك. ويوجد في الولايات المتحدة أكثر من لوبي أو جماعة ضغط تمارس معظم نشاطاتها في العلن بشكل مشروع، وإن كان هذا لا يستبعد بعض الأساليب الخفية غير الشرعية (مثل الرشاوي التي قد تأخذ شكل منح نقدية مباشرة، أو تسهيلات معيَّنة، أو منح عقود، أو التهديد بنشر بعض التفاصيل أو الحقائق التي قد تسبب الحرج لأحد أعضاء النخبة الحاكمة وصانعي القرار … إلخ (
وتوجد أشكال وأنواع من جماعات الضغط، فهناك جماعات الضغط الإثنية: مثل اللوبي اليوناني أو اللوبي الأيرلندي، كما يوجد الآن لوبي عربي. وهناك كذلك جماعات الضغط الدينية، فهناك لوبي كاثوليكي وآخر علماني. ويوجد جماعات ضغط مهنية وجيلية ونفسية واقتصادية، فيوجد لوبي للمصالح البترولية، وآخر لمنتجي الألبان، وثالث لمنتجي البيض، ورابع لزارعي البطاطس، وخامس لنقابات العمال، وسادس لمنتجي التبغ، وسابع لصانعي السجائر، وثامن لمن يحاربون التدخين، وتاسع للعجائز، وعاشر للشواذ جنسيًّا (وهناك بالطبع لوبي لمن يحاربون الشذوذ الجنسي، ويدافعون عن قيم الأسرة). وقد أصبحت جماعات الضغط على درجة من الأهمية جعلت النظام السياسي الأمريكي أصبح يُسمَّى «ديموقراطية جماعات الضغط»، أي: أنه لم يَعُد هناك نظام ديموقراطي تقليدي يعبِّر عن مصالح الناخبين مباشرةً حسب أعدادهم (لكل رجل صوت)، بل أصبح النظام يعبِّر عن مقادير الضغوط التي تستطيع جماعات الضغط أن تمارسها على المشرِّعين الأمريكيين لتحديد قرارهم بشأن قضية ما، بحيث تَصدُر تشريعات وقوانين معيَّنة وتُحجَب أو تُعدَّل أخرى. فالمواطن الأمريكي لم يَعُد يمارس حقوقه الديموقراطية مباشرةً، وإنما أصبح يمارسها من خلال هذه الجماعات.
ويُقال: إن أهم جماعات الضغط في الولايات المتحدة جماعة المدافعين عن حق المواطن الأمريكي في اقتناء الأسلحة النارية (دون ترخيص) واستخدامها للدفاع عن النفس. وهو حق يعود للجذور الاستيطانية الإحلالية للولايات المتحدة، ويشبه (حق) المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية في استخدام الأسلحة لقتل العرب (دفاعاً عن النفس).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

وتشير كلمة «لوبي»، بالمعنى المحدَّد والضيق للكلمة، إلى جماعات الضغط التي تسجل نفسها رسميًّا باعتبارها كذلك، ولكنها، بالمعنى العام، تشير إلى مجموعة من المنظمات والهيئات وجماعات المصالح والاتجاهات السياسية التي قد لا تكون مسجلة بشكل رسمي، ولكنها تمارس الضغط على الحكام وصناع القرار. وعبارة «اللوبي اليهودي الصهيوني» في الأدبيات العربية والغربية (في كثير من الأحيان) تشير إلى معنيين اثنين:
1 ـ اللوبي الصهيوني بالمعنى المحدَّد: تشير كلمة لوبي في هذا السياق إلى لجنة الشئون العامة الإسرائيلية الأمريكية (إيباك)، وهي من أهم جماعات الضغط، ومهمته، كما يدل اسمه، الضغط على المشرعين الأمريكيين؛ لتأييد الدولة الصهيونية. ويتم ذلك بعدة سبل، من بينها تجميع الطاقات المختلفة للجمعيات اليهودية والصهيونية، وتوجيه حركتها في اتجاه سياسات وأهداف محددة عادةً تخدم إسرائيل. كما أن اللوبي يحاول أيضاً أن يحوِّل قوة الأثرياء من أعضاء الجماعات اليهودية (وخصوصاً القادرين على تمويل الحملات الانتخابية)، وأعضاء الجماعات اليهودية على وجه العموم (أصحاب ما يُسمَّى «الصوت اليهودي») إلى أداة ضغط على صناع القرار في الولايات المتحدة، فيلوح بالمساعدات والأصوات التي يمكن أن يحصل المرشح عليها إن هو ساند الدولة الصهيونية، والتي سيفقدها لا محالة إن لم يفعل.
2 ـ اللوبي الصهيوني بالمعنى العام الشائع للكلمة: وهو إطار تنظيمي عام يعمل داخله عدد من الجمعيات والتنظيمات والهيئات اليهودية والصهيونية تنسق فيما بينها، من أهمها: مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى، والمؤتمر اليهودي العالمي، واللجنة اليهودية الأمريكية، والمؤتمر اليهودي الأمريكي، والمجلس الاستشاري القومي لعلاقات الجماعة اليهودية.
وكل هذه المنظمات لديها ممثلون في واشنطن للتأثير على عملية صنع السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. ورغم أن هذه المنظمات لديها أنشطة مختلفة ترتبط بالموضوعات الاجتماعية، فإنها أيضاً تعمل بشكل مباشر في الموضوعات التي ترضي إسرائيل حيث تسعى إلى الضغط على الكونجرس من خلال إرسال الخطابات إلى أعضائه، وغير ذلك من أشكال الضغط.
وهناك أيضاً عدد من الجماعات الصهيونية التي تسعى إلى كسب تعاطف الرأي العام الأمريكي مع إسرائيل، والتي ظهرت في بداية الأمر من أجل السعي لإنشاء دولة إسرائيل ثم تأييدها بعد ذلك. ومن هذه المنظمات: المنظمة الصهيونية لأمريكا، والتحالف العمالي الصهيوني، والهاداساه، ومنظمة النساء الصهاينة في أمريكا. وتعمل هذه الجماعات على كسب الرأي العام عن طريق مشروعات متعددة تتراوح بين إنشاء المدارس التي تعلِّم العبرية، وإنشاء المستشفيات، وإنتاج الأفلام الموالية لإسرائيل، وتمويل رحلات الباحثين والسياسيين الأمريكيين إلى إسرائيل.
ومن الناحية التنظيمية: تتميَّز هذه الجمعيات والمنظمات عن نظيراتها الأمريكيات بكونها تضم عضوية كبيرة، كما أن أجهزتها تتميَّز بوجود موظفين متميزين ومدربين على العمل في مجالات جماعات الضغط والتأثير. كذلك فإنها قادرة حالياً على تشجيع برامج سياسية واجتماعية غير مرتبطة دائماً بالبرنامج الصهيوني، كما أنها تملك جماعات متخصصة وقادرة على معالجة مشاكل بعينها، وتنمية شبكات للاتصال. وكذلك فإن لديهم بيروقراطية مركزية لها القدرة على الربط الدائم بين اليهود النشيطين سياسيًّا على مستوى أمريكا كلها عن طريق كل من مؤتمر الرؤساء ولجنة الشئون العامة. هذا بدوره يجعل لدى الجماعات الصهيونية القدرة على الرد الفوري والتعبئة السريعة وبشكل منسق على المستوى القومي، وذلك عندما تظهر موضوعات تستحق التدخل من جانب هذه الجماعات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

وفي مجال الدعاية والتأثير على الرأي العام الأمريكي، فإن اللوبي الصهيوني بالمعنى المحدد للكلمة، وبالمعنى العام، نجح في جعله موالياً لإسرائيل بصورة عامة. وهذا النجاح لا يرجع فقط إلى الدعاية المنظمة والمؤتمرات، وإنما يرجع أيضاً لقدرة اللوبي الصهيوني على عقد تحالفات دائمة مع جماعات المصالح الأخرى، مثل العمال والمرأة والمنظمات الدينية، وتلك التي تمثل الأقليات الأخرى، وجمعيات حقوق الإنسان، واستخدام هذه الجماعات للتأثير على الرأي العام والكونجرس.
ولا يعمل اللوبي الصهيوني (بالمعنى العام الشائع) بشكل مستقل عن الحركة الصهيونية، وإنما ينسق معها. وعندما يُثار موضوع مهم، فإن قادة مؤتمر الرؤساء ولجنة الشئون العامة يحتفظون باتصال وثيق مع العاملين في السفارة الإسرائيلية في واشنطن ومع المستويات العليا في الحكومة الإسرائيلية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن كلتا المنظمتين لديها القدرة على تنسيق أنشطتها مع الجماعات الصهيونية على المستوى العالمي من خلال المنظمة الصهيونية.
هذا هو المعنى الشائع، ولكننا سنطرح معنى ثالثاً غير شائع؛ إذ إننا نذهب إلى أن اللوبي الصهيوني لا يتكون من عناصر يهودية وحسب، وإنما يضم عناصر غير يهودية أيضاً، وهو يضم كل أصحاب المصالح الاقتصادية الذين يرون أن تفتيت العالم العربي والإسلامي يخدم مصالحهم، وأعضاء النخبة السياسية والعسكرية ممن يتبنون وجهة نظرهم. كما يضم اللوبي الصهيوني كثيراً من الليبراليين ممن كانوا يدعون إلى اتخاذ سياسة ردع نشيطة ضد الاتحاد السوفييتي (سابقاً)، وكثيراً من المحافظين الذين يرون في إسرائيل قاعدة للحضارة الغربية وقاعدة لمصالحها، كما يضم جماعات الأصوليين (الحَرْفيين) ممن يرون في دولة إسرائيل إحدى بشائر الخلاص.
ولا يُوظِّف اللوبي اليهودي الصهيوني عناصر اليهودية والصهيونية وحسب، وإنما يُوظِّف عناصر ليست يهودية ولا صهيونية (بل قد تكون معادية لليهود واليهودية) ولكنها مع هذا تُوظِّف نفسها دفاعاً عنه وعن مصالحه، بسبب الدور الذي تؤديه الدولة الصهيونية في الشرق الأوسط، وبسبب تلاقي المصالح الإستراتيجية الغربية والصهيونية.
اللوبي اليهودي والصهيوني: الأطروحة الشائعة
Jewish and Zionist Lobby: The Dominant Hypothesis
يُعَدُّ اللوبي اليهودي والصهيوني (بالمعنى الشائع) أداة ضغط فعالة في يد من يمثلون مصالح الدولة الإسرائيلية. ولا يستطيع أي دارس أن ينكر قوة اللوبي الذاتية التي يمكن تلخيص مصادرها فيما يلي:
1 ـ يستند اللوبي اليهودي والصهيوني إلى قاعدة واسعة من الناخبين من أعضاء الجماعة اليهودية.
2 ـ توجد بين هؤلاء الناخبين نسبة عالية من الأثرياء، يُقدَّر أنهم يتبرعون بأكثر من نصف مجموع الهبات الكبرى للحملة الانتخابية للحزب الديمقراطي، إضافة إلى مبالغ ضخمة لحملات الحزب الجمهوري.
3 ـ ازدادت أهمية هؤلاء الناخبين بعد الزيادة الهائلة في كلفة الحملات الانتخابية.
4 ـ من أسباب قوة اللوبي اليهودي والصهيوني ارتفاع المستوى التعليمي لأعضاء الجماعات اليهودية.
5 ـ يوجد عدد كبير من المثقفين الأمريكيين اليهود الذين أصبحوا جزءاً عضويًّا من النخبة الحاكمة، فهم أبناء حقيقيون للمجتمع الأمريكي لا يعيشون على هامشه أو (في مسامه) وإنما في صلبه، وهو ما يجعلهم قادرين على ممارسة الضغط والتأثير بشكل مباشر.
6 ـ الجماعة اليهودية جماعة منظمة لدرجة كبيرة، وهذا يجعلها قادرة على مضاعفة قوتها، وزيادة نفوذها لدرجة لا تتناسب مع أعداد أعضائها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

7 ـ ساعد نظام الانتخابات في الولايات المتحدة على أن يلعب اليهود دوراً ملحوظاً في الانتخابات بسبب تركُّزهم في بعض أهم الولايات التي تقرر مصير الانتخابات الأمريكية .. (نيويورك ـ كاليفورنيا ـ فلوريدا).
8 ـ لا يهتم الناخب الأمريكي كثيراً بقضايا السياسة الخارجية ولا يفهمها كثيراً، ولذا فإن أقلية مثل الجماعة اليهودية عندها هذا الاهتمام بإسرائيل وسياسة الولايات المتحدة تجاهها يمكنها أن تمارس نفوذاً قويًّا في تحديد السياسة الخارجية الأمريكية.
والافتراض الكامن في كثير من الأدبيات العربية أن اللوبي اليهودي الصهيوني (بالمعنى الشائع) هو الذي يؤثر في صناع القرار الأمريكي، بل يرى البعض أنه يسيطر سيطرة تامة على مراكز صنع السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، وأنه يدفع هذه السياسة في اتجاه التناقض مع المصالح القومية الأمريكية الحقيقية بما يخدم مصلحة الدولة الصهيونية (وينسب البعض للوبي مقدرات بروتوكولية رهيبة). وهذا يعني بطبيعة الحال أن اللوبي الصهيوني هو لوبي يهودي، وأن اليهود يشكلون قوة سياسية، وكتلة اقتصادية موحدة خاضعة بشكل شبه كامل للسيطرة الصهيونية، ويتحركون وفق توجيهاتها، وأن بإمكان أقلية قوامها (4،2%) من السكان أن تتحكم في سياسة إمبراطورية عظمى مثل الولايات المتحدة.
كما يفترض المفهوم أن العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة علاقة عارضة متغيرة، وليست إستراتيجية مستقرة، وأن تأييد الولايات المتحدة لإسرائيل ناجم عن عملية ضغط عليها (من الخارج) تقوم به قوة مستقلة لها آلياتها المستقلة وحركياتها الذاتية ومصلحتها الخاصة، وليس نابعاً من مصالح الولايات المتحدة، أو من إدراكها لهذه المصالح.
ويستند إدراك كثير من المنادين بمقولة قوة اللوبي الصهيوني إلى مجموعة من المقدمات المنطقية المعقولة التي تكاد تكون بدهية، ومن وجهة نظرهم فنحن إذا حكَّمنا العقل، ودرسنا الواقع بشكل موضوعي لتوصلنا إلى أنه ليس من صالح الولايات المتحدة الأمريكية أن تدخل في معركة مع الشعب العربي، بل من صالحها أن تتعاون معه في كل المجالات الممكنة؛ لأن مثل هذا التعاون سيؤدي إلى استقرار المنطقة العربية، وسيعود على الولايات المتحدة بالفائدة. فالعالم العربي يشغل موقعاً إستراتيجيًّا مهمًّا، فهو يقع في وسط أفريقيا وآسيا، وله امتداد حضاري وسكاني في كليهما، وهو شريك أوربا في حوض البحر الأبيض المتوسط، ويشكل نواة العالم الإسلامي. ولذا فمن صالح الولايات المتحدة أن تكون علاقاتها جيدة مع شعب يشغل مثل هذا الموقع الإستراتيجي، وألا يزاحمها أحد في مثل هذه المكانة. علاوة على هذا، يضم العالم العربي نسبة ضخمة من بترول العالم، ومن مخزونه الإستراتيجي المعروف، وهذا البترول ـ كما هو معروف ـ أمر حيوي بالنسبة للمنظومة الصناعية في الغرب. كما أن الأسواق العربية من أهم الأسواق من منظور تسويق السلع، وكذلك استثمار رأس المال. والعلاقة الطيبة بين الدول العربية والولايات المتحدة ستؤدي حتماً إلى تحسين صورتها لا في العالم العربي وحسب، بل في العالم الثالث بأسره.
ولكن الولايات المتحدة، هذا البلد العقلاني الذي تحكمه معايير عملية عقلانية مادية باردة، لا تسلك حسب هذه المعايير المعقولة البديهية، فهي تتمادى في تأييد إسرائيل، وتقف وراءها بكل قوة، وتستجلب على نفسها عداء العرب. مثل هذا الوضع شاذ وغير عقلاني لا يمكن تفسيره إلا بافتراض وجود قوة خارجية، ذات مقدرة ضخمة، قادرة على أن تضغط على الولايات المتحدة بحيث تتصرف، لا بحسب ما تمليه عليها مصالحها الموضوعية، وإنما حسبما تمليه عليها مصالح هذه القوة، أي: المصالح اليهودية والصهيونية والإسرائيلية التي يمثلها اللوبي اليهودي والصهيوني (بالمعنى الشائع (.
ولكن ما لم يطرأ لمثل هؤلاء على بال هو أن من المحتمل أن الولايات المتحدة لا تدرك (مصالحها) بهذه الطريقة التي يتصورون أنها عقلانية، بل لعلها ترى أن (عدم الاستقرار أو عدم الاستقرار المحكوم) (بالإنجليزية: كونترولد إنستابيليتي ( Controlled instability أفضل وضع بالنسبة لها، وأن وضع التجزئة العربية هو ما يخدم (مصالحها)، وأن إسرائيل هي أداتها في خلق حالة عدم الاستقرار المحكوم هذه، والخادم الحقيقي (لمصالحها)

‌‌المصدر: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية د. عبد الوهاب المسيري 6/ 504 فما بعدها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

‌‌المطلب الرابع: تاريخ موجز للحركة الصهيونية:
• أولا: المرحلة التكوينية:.
• ثانياً: مرحلة الولادة في مطلع القرن العشرين:.
• ثالثاً: الاستيطان في فلسطين:.
• رابعاً: أزمة الصهيونية:.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

‌‌أولا: المرحلة التكوينية:
1 ـ الصهيونية ذات الديباجة المسيحية) حتى نهاية القرن السابع عشر (:
شهدت هذه المرحلة من ناحية الخلفية العامة البدايات الحقيقية للانقلاب التجاري في الغرب. إذ هيمن الجيب التجاري (الذي كان منعزلاً في المدن في أوربا الإقطاعية) على الاقتصاد الزراعي الإقطاعي عام (1500) م، تقريباً، وأعاد صياغة الإنتاج وتوجيهه بحيث خرج به عن نطاق الاكتفاء الذاتي وسد الحاجة. وبدأ التجار يلعبون دوراً مهمًّا في توجيه سياسات الحكومات، وهذا ما يُعبَّر عنه باصطلاح «الانقلاب التجاري». وقد شجَّع هذا الانقلاب حركة الاكتشافات الجغرافية، وهي حركة استعمارية ضخمة كانت تأخذ شكل استيطان في مراكز تجارية على الساحل. وفي أواخر القرن السادس عشر، وبداية القرن السابع عشر، أصبحت إنجلترا- بعد أن تحوَّلت عن الكاثوليكية، ونفضت النفوذ الإسباني عنها- أهم قوة استعمارية، فراكمت الثروات، وسيطرت على رقعة كبيرة من الأرض. وواكب كل هذا حركة الإصلاح الديني التي أعادت تعريف علاقة الإنسان بالخالق وبالكتاب المقدَّس، بحيث أصبح في إمكان الفرد أن يحقق الخلاص بنفسه لنفسه خارج الإطار الكنسي الجمعي، ودون حاجة إلى رجال الدين، وأصبح من واجبه أن يفسر الكتاب المقدَّس لنفسه.
وإذا ما تركنا الخلفية جانباً وانتقلنا إلى الساحة، فلسطين، وجدنا أن الإمبراطورية العثمانية في هذه المرحلة كانت لا تزال تقف شامخة تحمي كل رعاياها، مسلمين ومسيحيين ويهوداً، وتُشكِّل كتلة بشرية ضخمة متماسكة، ولم يكن الاستعمار الغربي يجرؤ على مواجهتها، وكان يفضل الالتفاف من حولها. ومع هذا يجب أن نسجل أن هذه الفترة شهدت بداية جمود الدولة العثمانية وظهور علامات ضعفها (في الوقت الذي كانت فيه الدول القومية الأوربية تزداد قوة بتأثير الانقلاب التجاري).
ظهرت الصيغة الصهيونية الأساسية في أواخر القرن السادس عشر على شكل الأحلام الاسترجاعية في الأوساط البروتستانتية الاستعمارية، وخصوصاً في إنجلترا، وقد وُلدت كفكرة وحسب، كإمكانية تبغي التحقق لا في أوربا وإنما خارجها، وليس من خلال الإنسان الأوربي ككل، وإنما من خلال الجماعات الوظيفية اليهودية. وكانت الصيغة الصهيونية الأساسية متدثرة بديباجات مسيحية بروتستانتية. وقد كانت هذه الصهيونية ترى اليهود باعتبارهم مادة بشرية يمكن حوسلتها. ولذا، فلم يُتصوَّر أن يكون لهم دولة وظيفية مستقلة (فمركز الحلول هو المسيحيون البروتستانت) والمكان الذي سيُنقَلون إليه كان يختلف من مفكر لآخر. والهدف من نقلهم هو الإعداد للخلاص المسيحي. ويُلاحَظ أن هذا الضرب من الصهيونية (شأنه شأن أية صهيونية توطينية) ينظر إلى اليهود من الخارج كعنصر يُستخدَم ومادة تُوظَّف. وإن كان يجدر ملاحظة أن الصهيونية هي بالدرجة الأولى حركة غير يهودية، لم يشترك فيها أعضاء الجماعة اليهودية من قريب أو بعيد. كما يُلاحَظ أن الخطاب الصهيوني كان هامشيًّا جدًّا، مقصوراً على الأصوليين البروتستانت.
2 ـ صهيونية غير اليهود (العلمانية) (حتى منتصف القرن التاسع عشر):
شهدت هذه المرحلة تراكم رؤوس الأموال وهيمنة الملكيات المطلقة (بتوجهها المركنتالي) على معظم أوربا، غربها ووسطها، وإلى حدٍّ ما شرقها. ورغم أن القوى السياسية التقليدية كانت لا تزال مسيطرة على دفة الحكم، فإن الطبقات البورجوازية ازدادت قوة وثقة بنفسها وبدأت تطالب بنصيب من الحكم، بل بدأت تؤثر فيه. وقد عبَّر هذا عن نفسه من خلال الفلسفات الثورية المختلفة والنظريات الكثيرة عن الدولة والفكر العقلاني، وأخيراً من خلال الثورة الفرنسية التي تُعدُّ ثمرة كل الإرهاصات السابقة وتشكِّل نقطة تحوُّل في تاريخ أوربا بأسرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

وقد أدَّى تراكم رؤوس الأموال والفتوحات العسكرية والاكتشافات الجغرافية وتقدُّم العلم والتكنولوجيا إلى حدوث النقلة النوعية التي يُطلَق عليها «الثورة الصناعية»، ويرى بعض المؤرخين أن بدايتها تعود إلى هذه الفترة. وكانت إنجلترا في المقدمة في هذا التحول، فقد كانت أول دولة في العالم تتحول من دولة تجارية إلى دولة رأسمالية صناعية، ثم تحوَّلت إلى قوة عظمى بعد انتصارها على فرنسا في حرب السنوات السبع، وبعد توقيع معاهدة أوترخت عام (1713) م. وفي نهاية القرن الثامن عشر كانت إنجلترا أكبر قوة استعمارية في العالم. ومع تصاعُد المشروع الاستعماري انزوى دعاة الديباجات الدينية، وتدثرت الصياغة الصهيونية الأساسية بالديباجات العلمانية الرومانسية والعضوية والنفعية والعقلانية. وقد دعا نابليون (أول غاز في الشرق الإسلامي وعدو اليهود) إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين مستخدماً خليطاً من الديباجات الرومانسية والدينية والنفعية.
وكان الوهن الذي دبَّ في أوصال الدولة العثمانية (رجل أوربا المريض) قد بدأ يظهر ويتضح، وكانت كل القوى الغربية تفكر في طريقة للاستفادة من هذا الضعف، لتحقق لنفسها بعض المكاسب. وقد أخذ هذا شكل الهجوم المباشر من روسيا التي ضمت بعض الإمارات التركية على البحر الأسود، ثم هجوم نابليون على مصر، بينما قررت إنجلترا، ومن بعدها ألمانيا (في مراحل مختلفة) الحفاظ على هذه الإمبراطورية، مع تحقيق المكاسب من خلال التدخل في شئونها و (إصلاحها) حتى تقف حاجزاً ضد أي زحف روسي محتمل.
ولعل أهم حقيقة سياسية في هذه المرحلة هي ظهور (محمد علي) المفاجئ وقيامه بتكوين إمبراطوريته الصغيرة. فقد قلب موازين القوى، وهدَّد المشروع الاستعماري الغربي الذي كان يفترض أن العالم كله إن هو إلا ساحة لنشاطه وسوق لسلعه، ووضع حدًّا لآمال الدول الغربية التي كانت تترقب اللحظة المواتية لاقتسام تركة الرجل المريض المحتضر. ولذا تحالفت الدول الغربية كلها، ومنها فرنسا، وعقدت مؤتمر لندن عام (1840) م، وقرَّرت فيه الإجهاز عليه، فاضطرته إلى التوقيع على معاهدة لندن؛ لتهدئة المشرق. وعند هذه النقطة تبلورت الفكرة الصهيونية بين غير اليهود، وتحوَّلت من مجرد فكرة إلى مشروع استعماري محدد، إذ بدأت تُطرَح فكرة تقسيم الدولة العثمانية، ومن ثم اكتسبت الصيغة الصهيونية الأساسية مضموناً تاريخيًّا وبُعْداً سياسيًّا، وأصبح بالإمكان دمج المسألة اليهودية (مسألة الشعب العضوي المنبوذ) مع المسألة الشرقية (تقسيم الدولة العثمانية) وطُرحت إمكانية توظيف الشعب المنبوذ، وبدأ التفكير في حل المسألة اليهودية عن طريق نَقْل اليهود إلى فلسطين وإيجاد قاعدة للاستعمار الغربي (أي: أن تتم حوسلة اليهود باسم الحضارة الغربية ومصالحها التي هي مركز الحلول. (ويمكن القول بأن الفكرة الصهيونية قد بدأت تتحول إلى فكرة مركزية في الوجدان السياسي الغربي. وهذه المرحلة هي مرحلة صهيونية غير اليهود (العلمانية)، وهي صهيونية توطينية. وظهر أهم مفكر صهيوني (إيرل أوف شافتسبري السابع)، كما ظهر (لورانس أوليفانت). ولكن حتى هذه المرحلة لم تكن فكرة الدولة اليهودية قد ظهرت؛ إذ كان التصور لا يزال أن يكون التجمُّع اليهودي محمية تابعة لدولة غربية. وحتى فلسطين نفسها كمكان للتجمُّع كان لا يزال أمراً غير مقرر. وكانت النظرة لليهود لا تزال خارجية، فقد كان يُنظَر إليهم كمادة استعمالية لا قيمة لها في حد ذاتها، تكتسب قيمتها من نفعها. وكانت ديباجات الصهيونية في هذه المرحلة عقلانية مادية ورومانسية (لا عقلانية مادية (.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

3 ـ صهيونية أثرياء اليهود المندمجين في مجتمعاتهم الغربية (النصف الثاني من القرن التاسع عشر (:
في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لم تَعُد الحروب ضد دول آسيا وأفريقيا، بعد التطورات الصناعية المذهلة في أوربا، أمراً يبهظ خزائن الدول الاستعمارية، بل إن العائد أصبح يفوق التكاليف (وكانت إحدى مقولات أعداء المشروع الاستعماري أن تكاليف الإمبراطورية تفوق عائدها.) ومما تجدر ملاحظته كذلك أن الضغوط السكانية والأزمة الاقتصادية داخل المجتمعات الغربية جعلتها تبحث عن حل لمشاكلها خارج أوربا. ولكل هذا طرحت الإمبريالية نفسها باعتبارها المخرج من المأزق التاريخي.
ولكن المشروع الإمبريالي لم يكن يتم في ظل نظريات التجارة الحرة، إذ سيطر فكر احتكاري جديد يُسمَّى «نيو ـ مركنتالي neo-mercantile» ( أي «المركنتالي الجديد») بحيث تم تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ واحتكارات، كل منطقة منها مقصورة على الدولة التي استعمرتها (ومنها المؤتمرات الدولية المختلفة في هذه الفترة لتقسيم العالم إلى مناطق نفوذ). ومع منتصف القرن التاسع عشر كانت إنجلترا ورشة العالم بلا منازع، فإنتاجها الصناعي كان قد وصل إلى مستوى لم تعرفه البشرية من قبل، وإمبراطوريتها كانت مترامية الأطراف تحميها قوة عسكرية ضخمة، وأسطول يُسيطر على كل بحار العالم. وقد اتخذت السياسة البريطانية شكلاً إمبرياليًّا أكثر حدة، ولا سيما بعد تحطيم مطامع روسيا في حرب القرم، وبعد أن تحوَّل مشروعها الاستعماري إلى أواسط آسيا وغيرها من المناطق البعيدة عن أفريقيا والشرق الأوسط اللذين تزايد الاهتمام الإمبريالي البريطاني بهما. فاشترت بريطانيا أسهم شركة قناة السويس عام (1876) م، واستولت على قبرص عام (1878) م، واحتلت مصر (الطريق إلى الهند) عام (1882) م. ونتيجة كل هذا أصبح مصير فلسطين جزءاً من المخطط الاستعماري البريطاني، الأمر الذي حدا بكتشنر أن يطالب بتأمين ضم فلسطين للإمبراطورية. ومع هذا كانت بريطانيا لا تزال ملتزمة بضمان ممتلكات الدولة العثمانية (من النيل إلى الفرات) التي (وعد الرب بها إبراهيم) ومن ثم أصبحت منطقة نفوذ بريطانية. ولكن في عام (1885) م، قرَّرت حكومة المحافظين أن من الخير الموافقة على اقتراح القيصر بتقسيم الإمبراطورية (العثمانية).
ومع هزيمة فرنسا على يد ألمانيا عام (1871) م، نشط المشروع الإمبريالي الألماني، وبالتالي العلاقة مع الدولة العثمانية، فزاد حجم القروض الألمانية لها، وزار القيصر وليام الثاني القسطنطينية عام (1898) م، وزار بعدها فلسطين، ولذا ظل المشروع الصهيوني متأرجحاً بين أعظم قوتين إمبرياليتين في ذلك الحين: البريطانية والألمانية.
كانت الصيغة الصهيونية حتى هذه المرحلة مجرد فكرة غربية تبحث عن المادة البشرية اليهودية المُستهدَفة التي ستُوظَّف. ومع تعثُّر التحديث في شرق أوربا في أواخر القرن التاسع عشر، تدفَّق المهاجرون اليهود من شرق أوربا إلى غربها، الأمر الذي هدَّد أمن هذه الدول، كما هدَّد مكانة أعضاء الجماعات اليهودية فيها، وقد أدَّى هذا إلى تشابك مصير يهود غرب أوربا ومصير يهود اليديشية. وحلاًّ لهذه المشكلة، اكتشف يهود الغرب الحل الصهيوني دون أية ديباجات قومية أو سياسية (ومن هنا رفض فكرة الدولة اليهودية، والابتعاد عن فلسطين كمكان للتوطين، وعدم الاهتمام بالدولة الراعية؛ إذ لا حاجة لها) وظهرت الصهيونية التوطينية بين أعضاء الجماعات اليهودية في غرب أوربا، وخصوصاً بين الأثرياء منهم المندمجين في مجتمعاتهم. وعلى هذا، فهو يعتبر أول اتجاه صهيوني يظهر بين اليهود، ومع هذا فهو يشبه صهيونية غير اليهود في أنه ينظر لليهود من الخارج

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

ويمكننا أن نقول: إن تاريخ صهيونية غير اليهود يبدأ مع ظهور حركة الاستعمار الاستيطاني، وتتبلور ديباجاته وتكتسب بُعْداً أساسيًّا مع ظهور (محمد علي) وسقوطه (ويُلاحَظ أن أعضاء الجماعات اليهودية لا علاقة لهم بتطور الفكرة الصهيونية). ولا يبدأ تاريخ الصهيونية عند اليهود إلا مع تعثُّر التحديث وتعاظم الإمبريالية، كرؤية وكممارسة.
ومن أهم الصهاينة التوطينيين في هذه المرحلة إدموند دي روتشيلد وهيرش ومونتفيوري.
4 ـ إرهاصات التيارات الصهيونية المختلفة بين اليهود (العقود الأخيرة في القرن التاسع عشر): لا تختلف الخلفية التاريخية لهذه المرحلة كثيراً عن سابقتها، فالإمبريالية الغربية كانت قد قسَّمت العالم بينها. وكانت ألمانيا تحاول أن تُعيد التقسيم؛ لتوسيع الرقعة التي تهيمن عليها. ومن هنا استمرار تذبذب الصهاينة بين بريطانيا وألمانيا. ورغم أن سياسة بريطانيا الرسمية كانت الحفاظ على الإمبراطورية العثمانية وأملاكها إلا أن القرار بتقسيمها كان قد تم اتخاذه بالفعل. وكان التعبير عن كل هذه الصراعات هو الحرب العالمية الأولى التي انتهت بضم فلسطين (الساحة) إلى الإمبراطورية البريطانية، واختفاء الدولة العثمانية كقوة سياسية.
أ) الصهيونية التسللية: اكتشف يهود شرق أوربا الصهيونية كحركة استيطانية، ولكنهم لم يدركوا حتمية الحل الإمبريالي. ونظراً لقصور رؤيتهم، حاولوا الاستيطان دون دعم إمبريالي، وحاولوا تجنيد أثرياء يهود الغرب المندمجين ليرعوا مشروعهم ويدعموه، وهذا ما سميناه «الصهيونية التسللية» (التي يقال لها: «عملية») وهي أول صهيونية استيطانية، وتتسم بأنها نابعة من المادة البشرية المُستهدَفة. ويظل مفهوم الدولة شاحباً بين دعاة الصهيونية التسللية، كما أن فلسطين ليست بالضرورة ساحة الاستيطان. ومن أهم دعاة الصهيونية التسللية ليلينبلوم وبنسكر، ثم ظهرت جماعات البيلو وأحباء صهيون، ويمكن النظر إليها باعتبارها إرهاصات لهرتزل وللصيغة الصهيونية الأساسية بعد تهويدها.
ب) إرهاصات الصهيونية الإثنية الدينية والعلمانية: وظهرت كتابات كاليشر والقلعي التي تُعتبر إرهاصات الصهيونية الإثنية الدينية، ونشر آحاد هعام كتاباته الصهيونية التي ترى أهمية تأسيس دولة يهودية في فلسطين، ولكن وظيفتها لم تكن الإسراع بعملية دمج اليهود، بل الحفاظ على هويتهم.
جـ) إرهاصات الصهيونية العمالية: وقد ظهرت كذلك كتابات هس في منتصف القرن التاسع عشر التي ساعدت مفكري الصهيونية العمالية على صياغة أفكارهم.
5 ـ مرحلة (هرتزل) (العقود الأخيرة في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين (:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

ظهر (هرتزل) بين صفوف يهود الغرب المندمجين التوطينيين، فاكتشف حاجة الغرب ويهود الغرب للتخلص وبسرعة من يهود شرق أوربا. ولكنه اكتشف الحقيقة البدهية الغائبة عن الجميع: حتمية التحرك داخل إطار الإمبريالية الغربية التي يمكنها وحدها أن تنقل اليهود خارج أوربا، وأن توظفهم لصالحها، نظير أن تزودهم بالدعم والحماية. وقد اكتشف (هرتزل) أيضاً فكرة القومية العضوية والشعب العضوي (فولك) التي تستطيع أوربا العلمانية الإمبريالية أن تدرك اليهود من خلالها. وقد نجح (هرتزل) في التوصُّل إلى خطاب مراوغ وهو ما جعل وضع نصوص العقد الصامت بين الحضارة الغربية والحركة الصهيونية بشأن يهود العالم ممكناً، وهو عقد يُرضي يهود الشرق، ولا يُفزع يهود الغرب، ويجعل بإمكان الإمبريالية أن تضع المشروع الصهيوني موضع التنفيذ. كما أنه فتح الباب أمام عملية تهويد الصيغة الصهيونية الأساسية من خلال الديباجات اليهودية المختلفة. ويتميز هرتزل عن كلٍّ من شافتسبري وأوليفانت في أنه هو نفسه يهودي ينظر إلى المادة البشرية المُستهدَفة من الداخل. ولكنه مع هذا يهودي غير يهودي، ولذا فهو ينظر إلى هذه المادة من الخارج، ويراها باعتبارها مشكلة تبغي حلاًّ لا قيمة إنسانية تبغي التحقق. وبسبب ازدواجيته هذه، نجح (هرتزل) في أن يكون جسراً بين التوطينيين والاستيطانيين وبين اليهود والغرب، ولذا يمكن القول بأن الصهيونية تحوَّلت من فكرة إلى مشروع استيطاني استعماري على يد (هرتزل) في مؤتمر- بال- الذي وُلدت فيه الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة. وقد فزع أثرياء الغرب اليهود من دعوة (هرتزل) في بادئ الأمر، كما رفضها معظم الجماعات والمنظمات اليهودية في العالم.
6 ـ تبلور الفكرة الصهيونية بين اليهود:
أ- حتمية الحل الإمبريالي: أدرك قادة يهود شرق أوربا حتمية الحل الإمبريالي من خلال (هرتزل).
ب- استقرار الصيغة الصهيونية الشاملة: تم قبول الدولة اليهودية الوظيفية باعتبارها الهدف الأساسي للحركة الصهيونية والإطار الذي يتم توظيف اليهود من خلاله. وأدَّى تقسيم الدولة العثمانية إلى حسم الأمور تماماً لصالح دعاة الاستيطان في فلسطين.
جـ - تهويد الصيغة الصهيونية: أحس قادة يهود شرق أوربا أن الصيغة الصهيونية الأساسية، وصيغة (هرتزل) الاستعمارية، لا يمكن أن تُجنِّد يهود اليديشية، ولذا فقد أثاروا قضية المعنى والوعي اليهودي وأضافوا ديباجات إثنية دينية وعلمانية أدَّت إلى تهويد الصيغة الصهيونية، وجعلت الشعب اليهودي مرة أخرى مركزاً للحلول، وجماعةً لها قيمة في حد ذاتها، الأمر الذي جعل بإمكان يهود شرق أوربا استبطان الصيغة الصهيونية الأساسية. ويُلاحَظ أن الصهيونية الإثنية الدينية والعلمانية لا هي بالتوطينية ولا هي بالاستيطانية؛ لأنها تتوجه لمستوى الهوية والوعي الذي يتجاوز ثنائية الاستيطان والتوطين، وإن كان لها ثنائيتها الخاصة (ديني/علماني)، وهي صهيونية تنظر إلى اليهود من الداخل.
د - الديباجات والتيارات السياسية: أدخل بعض الصهاينة العلمانيين ديباجات ليبرالية (الصهيونية العامة) أو اشتراكية (صهيونية عمالية) أو فاشية (الصهيونية التصحيحية) لتحديد شكل الدولة المزمع إقامتها، أي: أنهم حددوا شكل الاستيطان، وبذا تكون الفكرة الصهيونية قد اكتملت وتحدَّدت ملامحها، وصيغت كل الديباجات اللازمة لتسويقها أمام قطاعات وطبقات الجماعات اليهودية في شرق أوربا وغربها. وحتى ذلك التاريخ، كانت هناك صراعات كثيرة داخل الحركة الصهيونية:
أ - صراع بين التسلليين والدبلوماسيين.
ب - بين الدينيين والعلمانيين.
جـ - بين دعاة الاعتماد على ألمانيا في مواجهة دعاة الاعتماد على إنجلترا.
د - صراعات أيديولوجية بين دعاة الليبرالية ودعاة الاشتراكية.
هـ - صراع بين دعاة الصهيونية الإقليمية ودعاة الصهيونية التوطينية، أي: بين دعاة الاستيطان في أي مكان، ودعاة ما يُسمَّى «صهيونية صهيون» أي: الاستيطان في فلسطين وحدها.
7 ـ تأسيس المنظمة الصهيونية: لم تكن بلورة الفكرة الصهيونية كافية، بل كان ضروريًّا أن يوجد إطار تنظيمي. وقد وضع (هرتزل) التصور الأساسي في كتابه (دولة اليهود)، ثم دعا للمؤتمر الصهيوني الأول (1897) م، وتم تأسيس المنظمة الصهيونية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

‌‌ثانياً: مرحلة الولادة في مطلع القرن العشرين:
تختلف خريطة العالم السياسية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى عن التي سادت قبلها اختلافاً بيِّناً. فقد انتصر الاستعمار البريطاني على الاستعمار الألماني، والتهم النصيب الأكبر من الإمبراطورية العثمانية، ثم ظهرت إرهاصات القومية العربية (ولكن حركة القومية العربية وحركة المقاومة العربية الفلسطينية، وبخاصة في العقود الأولى من هذه الفترة كانت ضعيفة غير قادرة على تعبئة الجماهير، وتنظيمها ضد الاستعمارين الإنجليزي والصهيوني بتنظيمهما الحديث، وعلاقاتهما العالمية، وتعاونهما الوثيق داخل فلسطين وخارجها). وقد تصاعدت المقاومة في الثلاثينيات، ولكن المؤسستين الاستعماريتين نجحتا في قمعها، وانتهى الأمر بطرد غالبية الفلسطينيين من ديارهم، وأُعلنت الدولة عام (1948) م، بموافقة الدول الغربية العظمى كلها، وموافقة الاتحاد السوفييتي (ولم تظهر المقاومة الفلسطينية مرة أخرى بشكل منظم إلا عام (1965) م، بقيادة فتح، وبمشاركة الفصائل الفلسطينية الأخرى رغم أنها لم تتوقف إذ أخذت أشكالاً تلقائية غير منظمة طيلة الفترة السابقة (.
وفي بداية هذه المرحلة ظهرت الولايات المتحدة كقوة كبرى لها ثقل يُعتدُّ به على الصعيد العالمي. أما الاتحاد السوفييتي فقد دخل مرحلة البناء والتحديث الاشتراكي التي فرضت عليه نوعاً من العزلة. ومع ثلاثينيات القرن بدأ مركز الإمبريالية في الانتقال من لندن إلى واشنطن، وهي عملية يمكن القول بأنها اكتملت بعد الحرب العالمية الثانية التي خرجت منها الولايات المتحدة قائداً للمعسكر الإمبريالي بلا منازع.
كما يُلاحَظ تَركُّز معظم يهود العالم في الولايات المتحدة، وقد كان لهذين العنصرين أعمق الأثر في تعميق توجُّه الحركة الصهيونية ثم الدولة الصهيونية نحو أمريكا.
مع وعد بلفور، حُسمت كل الأمور. فبعد ظهور الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة، وقبول القيادات الصهيونية لها، يظهر بلفور (ممثل الإمبراطورية البريطانية والحضارة الغربية ككل) ويوقع عقد بلفور باعتباره ممثلاً للحضارة الغربية (ويوقعه عن الطرف الآخر الصهاينة التوطينيون من يهود الغرب المندمجين، والصهاينة الاستيطانيين اليهود ممثلي المادة البشرية اليهودية من شرق أوربا) فتصبح الحركة الصهيونية مشروعاً استعماريًّا استيطانيًّا إحلاليًّا متكاملاً.
ويجب ألا نخلق انطباعاً خاطئاً بأن هناك تعاقباً زمنيًّا صارماً، فالصهيونية ذات الديباجة المسيحية لا تزال مزدهرة رغم أن الحضارة الغربية قد تطوَّرت بطريقة همشت المسيحية ككل، كما أن صهيونية غير اليهود) العلمانية) لا تزال قائمة، والصهيونية التوطينية لا تزال هي الصهيونية المنتشرة بين معظم يهود العالم (ويُطلَق عليها صهيونية الدياسبورا (.
وبعد إعلان وعد بلفور، وبعد اكتساب المنظمات الصهيونية، الشرعيةَ الاستعمارية التي كانت تسعى إليها، تغيَّرت الصورة تماماً، فلم تَعُد القضية قضية بعض قيادات الفائض اليهودي من شرق أوربا، ولم تَعُد المسألة متصلة بإغاثة بضعة آلاف من اليهود، وإنما أصبحت المنظمة تابعة لأكبر قوة استعمارية على وجه الأرض آنذاك، وأصبحت ذات وظيفة محددة هي نَقْل المادة البشرية اليهودية إلى فلسطين لتأسيس قاعدة لهذه القوة. ولذا فلم يَعُد هناك مجال للاختلافات الصغيرة بين دعاة الاستيطان العمليين مقابل دعاة بذل الجهود الدبلوماسية مع الدولة الراعية. كما لم يَعُد هناك أي مبرر لوجود دعاة الصهيونية الإقليمية (أي: توطين اليهود خارج فلسطين)، وتساقطت بالتالي كثير من التقسيمات الفرعية، أو أصبحت غير ذات موضوع، وتم تقسيم العمل على أساس جديد يقبله الجميع، وظهر ما يمكن تسميته «الصهيونية التوفيقية».
كما أن الرفض اليهودي للصهيونية فقد دعامته الأساسية: الخوف من ازدواج الولاء؛ إذ أصبح تأييد الصهيونية أمراً لا يتناقض مع ولاء الإنسان الغربي لوطنه وحضارته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

‌‌ثالثاً: الاستيطان في فلسطين:
تاريخ الحركة الصهيونية بعد ذلك هو تاريخ الاستيطان الصهيوني في فلسطين تحت رعاية حكومة الانتداب ومقاومة العرب لهذا الاستيطان. وقد ظهرت بعض التوترات بين القوة الاستعمارية الراعية والمستوطنين (وهو توتر يسم علاقة أية دولة راعية بالمستوطنين التابعين لها، وهو لا يعود إلى تناقض المصالح، وإنما إلى اختلاف نطاقها، فمصالح الدولة الراعية أكثر اتساعاً وعالمية من مصالح المستوطنين) ولذا فقد أصدرت الحكومة البريطانية الراعية مجموعة من الكتب البيضاء؛ لتوضِّح موقفها من المستوطنين الصهاينة ومن العرب. وقد انتقل دور الدولة الراعية من إنجلترا إلى الولايات المتحدة. ولكن كل هذه العناصر لا تغيِّر بنية الفكر الصهيوني ولا اتجاه الحركة، ولا تؤثر في المنظمة الصهيونية.
أما بالنسبة للمنظمة الصهيونية، فبعد صدور وعد بلفور كان ضروريًّا أن يكون لها ذراعها الاستيطاني الذي يتعامل مع حقائق الموقف في فلسطين. وقد أسَّست المنظمة الصهيونية ساعدها التنفيذي المعروف باسم الوكالة اليهودية عام (1922) م، إذ نص صك الانتداب البريطاني على فلسطين على الاعتراف بوكالة يهودية مناسبة لإسداء المشورة إلى سلطات الانتداب في جميع الأمور المتعلقة بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. وفي عام (1929) م، نجح وايزمان ـ رئيس المنظمة الصهيونية آنذاك ـ في إقناع أعضاء المؤتمر الصهيوني السادس عشر بضرورة توسيع الوكالة اليهودية، بحيث يتشكل مجلسها من عدد من أعضاء المنظمة وعدد مثله من غير أعضائها. وكان الغرض من ذلك استمالة أثرياء اليهود التوطينيين لتمويل المشروع الصهيوني دون إلزامهم بالانخراط في صفوف المنظمة، والإيحاء في الوقت نفسه بأن الوكالة تمثل جميع يهود العالم، ولا تقتصر على أعضاء المنظمة. وكان من شأن هذه الخطوة أن تعطي دفعة قوية للحركة الصهيونية، وتدعم الموقف التفاوضي للمنظمة الصهيونية مع الحكومة البريطانية التي كان يقلقها تصاعد الأصوات الرافضة للصهيونية في أوساط يهود بريطانيا (وقد ظلت المنظمتان تُعرَفان بالاسم نفسه على النحو التالي: المنظمة الصهيونية/الوكالة اليهودية حتى عام (1971) م، حين جرت عملية مزعومة وشكلية لإعادة التنظيم بحيث أصبحت المنظمتان منفصلتين قانونيًّا، ولكل منهما قيادة مختلفة).
ولم يهدأ الصراع تماماً بين التوطينيين والاستيطانيين. فحتى عام (1948) م، كان الصراع يدور حول من يتحكم في المنظمة وحول تحديد أهداف المشروع الصهيوني. أما بعد عام (1948) م، فإن مجال الصراع أصبح تعريف اليهودي (الديني والعلماني) إذ حُسمت قضية التحكم في المنظمة لصالح المستوطنين تماماً، ولم يعد الصهاينة التوطينيون يهتمون به.
رغم عدم اشتراك يهود البلاد العربية في إفراز الفكر الصهيوني أو الحركة الصهيونية، ورغم أن الصهيونية (بشقيها الشرقي والغربي) لم تتوجه إليهم بشكل خاص، ولم تحاول تجنيدهم بشكل عام وواسع قبل عام (1948) م، إلا أن إنشاء الدولة قد خلق حركيات تتخطى إرادتهم. كما أن حاجة الدولة الصهيونية إلى طاقة بشرية (بعد عزل يهود الشرق أو اختفائهم وبعد رفض يهود الغرب الهجرة) جعلها تهتم بهم وتجندهم، وتفرض عليهم في نهاية الأمر «مصيراً صهيونيًّا»، أي: الخروج من أوطانهم. وقد استقرت أعداد كبيرة منهم في الدولة الصهيونية، وإن كان من الملحوظ أن أعداداً أكبر استقرت خارجها.
وقد ظهرت صراعات بين دعاة الديمقراطية ودعاة الشمولية، وبين دعاة المشروع الرأسمالي الحر والنهج الاشتراكي، ولكنها صراعات لا علاقة لها بالفكر الصهيوني ولا الحركة الصهيونية، فهي صراعات داخلية بين المستوطنين، وإذا شارك فيها الصهاينة التوطينيون فإن مساهمتهم تظل ثانوية. وتعود هامشية هذه الصراعات إلى أن الولايات المتحدة تمول التجمُّع الصهيوني بأسره، بمن فيه من رأسماليين وإرهابيين وعقلاء ومجانين واشتراكيين وقتلة. فالحقيقة الأساسية هي وظيفية الدولة الصهيونية، ولذا فإن الصراعات ذات المضمون الأيديولوجي العميق أو السياسي المسطح ليست ذات أهمية كبيرة. أما الصراع بين الإشكناز والشرقيين فهو صراع عميق ومهم، ولكنه لا يؤثر في الفكر الصهيوني أو الحركة الصهيونية، فهو قضية إسرائيلية داخلية تماماً.
وخاضت الدولة الصهيونية حروبها المتعددة ضد العرب، من حرب (1948) م، إلى حرب (1956) م، إلى حرب (1967) م، إلى حرب (1973) م، إلى اجتياح لبنان عام (1982) م، وما تبعه من توسُّع ومزيد من القمع. وتزايد الرفض الفلسطيني للدولة الاستيطانية الصهيونية والمقاومة لها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

‌‌رابعاً: أزمة الصهيونية:
تواجه الصهيونية- كفكرة وحركة ومنظمة ودولة- أزمة عميقة لعدة أسباب، من بينها انصراف يهود العالم عنها. فالصهيونية لا تعني لهم الكثير، فهم يفضلون إما الاندماج في مجتمعاتهم أو الهجرة إلى الولايات المتحدة، وقد تدهورت صورة المُستوطن الصهيوني إعلاميًّا بعد الانتفاضة؛ إذ إن هذه الدولة الشرسة أصبحت تسبب لهم الحرج الشديد. وقد أدَّى هذا إلى أن المادة البشرية المُستهدَفة ترفض الهجرة، الأمر الذي يسبب مشكلة سكانية استيطانية للمُستوطَن الصهيوني. ويُلاحَظ تزايد حركات رفض الصهيونية، والتملص منها، وعدم الاكتراث بها بين يهود العالم.
وعلى المستوى الأيديولوجي، يُلاحَظ، في عصر نهاية الأيديولوجيا وما بعد الحداثة، أن كل النظريات تتقلص ويختفي المركز، والشيء نفسه يسري على الصهيونية؛ إذ إن إيمان يهود العالم بها قد تقلَّص تماماً، ولذا فإن من يهاجر إلى إسرائيل إنما يفعل ذلك لأسباب نفعية مادية مباشرة. وفي داخل إسرائيل، تظهر أجيال جديدة تنظر إلى الصهيونية بكثير من السخرية. وعلى المستوى التنظيمي، تفقد المنظمة كثيراً من حيويتها، وتصبح أداة في يد الدولة الصهيونية، وتُقابَل اجتماعاتها بالازدراء من قبَل يهود العالم والمستوطنين في فلسطين. ولم تغيِّر اتفاقية أوسلو من الأمر كثيراً، بل لعلها تُسرع بتفاقم أزمة الصهيونية، باعتبار أن الدولة ستصبح أكثر ثباتاً واستقراراً، وستتحدد هويتها كدولة لها مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية المتشعبة التي ليس لها بالضرورة علاقة كبيرة بأعضاء الجماعات اليهودية في العالم.
وهذه المرحلة شهدت تحول الفكرة الصهيونية، الاستيطانية الإحلالية، إلى واقع استيطانى إحلالي، إذ نجحت الدولة الصهيونية في طرد معظم العرب من فلسطين، واستبعاد من تبقَّى منهم. وأصبحت الدولة الصهيونية هي الدولة/ الشتتل أو الدولة/ الجيتو، المرفوضة من السكان الأصليين، أصحاب الأرض.
ولكن في عام (1967) م، مع ضم المزيد من الأراضي العربية بمن عليها من بشر، تحوَّلت الدولة الصهيونية من دولة استيطانية إحلالية إلى دولة استيطانية مبنية على التفرقة اللونية (الأبارتهايد) الأمر الذي يتبدى في المعازل والطرق الالتفافية. وشهدت هذه الفترة مولد المقاومة الفلسطينية المنظمة وتصاعدها، واندلاع الانتفاضة المباركة، التى استمرت ما يزيد عن ستة أعوام، ولم تنطفئ جذوتها بعد، وهى بذلك تكون أطول حركة عصيان مدني في التاريخ.

‌‌المصدر: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية د. عبد الوهاب المسيري 6/ 133 فما بعدها
يتضح مما سبق:
أن الصهيونية حركة سياسية عنصرية متطرفة ترمي لحكم العالم كله من خلال دولة اليهود في فلسطين، واسمها مشتق من اسم جبل صهيون في فلسطين، وقد قامت على تحريف تعاليم التوراة والتلمود التي تدعو إلى احتقار المجتمع البشري، وتحض على الانتقام من غير اليهود. وقد قنن اليهود مبادئهم الهدامة فيما عرف ببروتوكولات حكماء صهيون التي تحوي بحق أخطر مقررات في تاريخ العالم.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

‌‌المبحث التاسع: اليهود في العصر الحديث:
اليهود هم اليهود في عقائدهم وأخلاقهم، كما كانوا من قبل، إلا أنهم في العصر الحاضر أجمعُ شملاً، وأقوى نفوذاً، وأكثر تنظيماً، وأحكم سيطرة على مقاليد العالم، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية؛ حيث إنتهزوا الخواء الروحي والاقتصادي والسياسي الذي مُنِيَ به الغرب؛ فتمكنوا، وتحكموا في مقاليد الأمور هناك فكريًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، خاصة في الولايات المتحدة، وبريطانيا، وروسيا.
ثم هم وراء ابتداع وترويج النظرية الماركسية-الشيوعية- ثم تطبيقها في روسيا القيصرية، ثم تصديرها إلى شرق أوربا وبعض دول ما يسمى بالعالم الثالث.
وكذلك قاموا بترويج النظريات الهدامة الأخرى في الاقتصاد، والسياسة، والاجتماع كنظرية التطور لدارون، ونظرية دور كايم الاجتماعية، ونظرية ميكافيلي السياسية التي ترى أن الغاية تسوغ الوسيلة.
ولعل أبرز عمل قاموا به في هذا العصر هو احتلالهم لفلسطين بناءً على وعد بلفور عام (1335) هـ، حيث احتلوها سنة (1367) هـ، وقامت بعدها (إلى) اليوم بتوسيع رقعتها، وضم بعض الأراضي؛ سعياً في تحقيق الحلم بإقامة دولة إسرائيل الكبرى.
وخلال تلك الفترة إلى هذا اليوم قامت إسرائيل بمجازر رهيبة جماعية وفردية، كذلك قاموا باحتلال لبنان والجولان، وأفسدوا في البلدان التي أقاموا معها جسوراً وعلاقات؛ حيث نشروا الفساد والرذيلة؛ فانتشر بذلك الانحلال، والأمراض الفتاكة كالإيدز وغيرها، كذلك انتشرت المخدرات، وعمليات التجسس.
كما أنهم يحرصون على كل ما فيه هدم للقيم والأخلاق.
كما أنهم يحرصون على إقامة دولتهم، وعلى جمع اليهود في شتى بقاع العالم؛ حيث قاموا بنقل يهود الفلاشا، ويهود الاتحاد السوفييتي وغيرهم إلى فلسطين.
ولا يزالون يعيثون في الأرض فساداً، ويكررون اعتداءاتهم على الأقصى الشريف، ويذيقون أهل فلسطين ألواناً من العَسْف، والطغيان، والتسلط.

‌‌المصدر:رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد ص 89، 90
مراجع للتوسع:
ـ جذور البلاء، عبد الله التل، وله أيضاً: الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام ـ وخطر اليهودية العالمية.
ـ المخططات التلمودية الصهيونية اليهودية في غزو العالم الإسلامي، أنور الجندي.
ـ بروتوكولات حكماء صهيون، ترجمة أحمد عبد الغفور عطار. عجاج نويهض، شوقي عبد الناصر، محمد خليفة التونسي، حسين الطنطاوي.
ـ القوى الخفية، ل. فراي.
ـ مؤامرة الصهيونية على العالم، أحمد عبد الغفور عطار.
ـ الصهيونية وربيبتها إسرائيل، عمر رشدي.
ـ الصهيونية العالمية، عباس محمود العقاد.
ـ اليهودي العالمي، هنري فورد.
ـ هذه هي الصهيونية، إسرائيل كوهين.
ـ إسرائيل الزائفة، فريد عبد الله جورجي.
ـ أحجار على رقعة الشطرنج، وليم غاي كار.
ـ الصهيونية بين تاريخين، عبد الله النجار ـ كمال الحاج.
ـ موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، عبد الوهاب المسيري.
ـ سياسة الاستعمار الصهيوني تجاه فلسطين، حسن صبري الخولي.
ـ الموسوعة النقدية للفلسفة اليهودية، عبد المنعم الحفني.
ـ إسرائيليات، أحمد بهاء الدين.
ـ الأيديولوجية الصهيونية، عبد الوهاب المسيري.
ـ الصهيونية، زينب عصمت وآخرون.
ـ خطر اليهودية العالمية، عبد الله التل.
ـ اليهودية دين لا قومية، المر برجر.
ـ الصهيونية بين الدين والسياسة، عبد السميع الهراوي.
ـ أصول الصهيونية في الدين اليهودي، إسماعيل راجي الفاروقي.
ـ الملل المعاصرة في الدين اليهودي، إسماعيل راجي الفاروقي.
ـ الفكر الديني الإسرائيلي أطواره ومذاهبه، حسن ظاظا.
ـ الصهيونية العالمية وإسرائيل، حسن ظاظا وآخرون.
ـ من يجرؤ على الكلام، بول فندلي.
ـ مذكرات السلطان عبد الحميد الثاني، محمد حرب عبد الحميد.
ـ حكومة العالم الخفية، شيريب سيريد وفيتش.
ـ السلطان عبد الحميد الثاني وفلسطين، رقيق شاكر النتشة.
ـ تاريخ الحركة الصهيونية الحديثة، محمد عبد الرؤوف سليم.
ـ الصهيونية والعنف، حسين الطنطاوي.
ـ الصهيونية العالمية والرد على الفكر الصهيوني المعاصر، محمود دياب.
ـ أمريكا مستعمرة صهيونية، صلاح دسوقي.
ـ الصهيونية العالمية وأرض الميعاد، علي إمام عطية.
ـ لهذا أكره إسرائيل، أمين سامي الغمراوي.
ـ أساليب الغزو الفكري، علي جريشة ـ محمد شريف.
ـ الإسلام والمستعمرات الصهيونية، جمال الدين اليرماوي.
ـ حقائق عن قضية فلسطين، محمد أمين الحسيني.
- نهاية اليهود: د. أبو الفداء محمد عزت عارف.
- الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري
- معركتنا مع اليهود: سيد قطب.
- المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم: د. محمد البار.
- المخططات التلمودية: أنور الجندي.
- العلمانية: د. سفر الحوالي.
- حقيقة اليهود: سيد رفاعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

‌‌المبحث الأول: التعريف:
النصرانية لغة: قيل: نسبة إلى نصرانة، وهي قرية المسيح عليه السلام من أرض الجليل، وتسمى هذه القرية ناصرة ونصورية، والنسبة إلى الديانة نصراني، وجمعه نصارى.
النصرانية اصطلاحاً: هي دين النصارى الذين يزعمون أنهم يتبعون المسيح عليه السلام، وكتابهم الإنجيل.

‌‌المصدر: دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 165
التعريف: هي الرسالة التي أُنزلت على عيسى عليه الصلاة والسلام، مكمِّلة لرسالة موسى عليه الصلاة والسلام، ومتممة لما جاء في التوراة من تعاليم، موجهة إلى بني إسرائيل، داعية إلى التوحيد والفضيلة والتسامح، ولكنها جابهت مقاومة واضطهاداً شديداً، فسرعان ما فقدت أصولها، مما ساعد على امتداد يد التحريف إليها، فابتعدت كثيراً عن أصولها الأولى؛ لامتزاجها بمعتقدات وفلسفات وثنية.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي تطلق النصرانية على الدين المنزل من الله تعالى على عيسى عليه السلام، وكتابه الإنجيل (1).
وأتباعها يقال لهم: (النصارى) نسبة إلى بلدة الناصرة في فلسطين، وهي التي ولد فيها المسيح.
أو إشارة إلى صفة: وهي نصرهم لعيسى عليه السلام، وتناصرهم فيما بينهم. وهذا يخص المؤمنين منهم في أول الأمر، ثم أطلق عليهم كلهم على وجه التغليب. ويشهد لذلك قوله تعالى: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ [آل عمران: 52].

‌‌المصدر: الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري – ص64--------------------------------------------
(1) النصارى لا يزالون يقدسون التوراة (العهد القديم) والإنجيل ويسمونه: (العهد الجديد).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

‌‌المبحث الثاني: أصلها:
فالنصرانية في أصلها دين منزل من الله تعالى، لكنها غيِّرت وبدِّلت وحرِّفت نصوصها، وتعددت أناجيلها، وتحوَّل أتباعها عن التوحيد إلى الشرك (وذلك باعتراف مؤرخي النصارى أنفسهم) ثم نسخت بالإسلام، فأصبحت باطلة؛ لتحريفها ولنسخها كاليهودية.

‌‌المصدر: الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري – ص64

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

‌‌المبحث الثالث: هل يصح إطلاق المسيحية على النصرانية؟
وقد أطلق على أتباع الديانة النصرانية في القرآن الكريم نصارى، وأهل الكتاب، وأهل الإنجيل، وهم يسمون أنفسهم بالمسيحيين نسبة إلى المسيح عليه السلام، ويسمون ديانتهم (المسيحية). وأول ما دُعيَ النصارى (بالمسيحيين) في أنطاكية حوالي سنة (42) م، ويرى البعض أن ذلك أول الأمر كان من باب الشتم.
ولم ترد التسمية بالمسيحية في القرآن الكريم ولا في السنة، كما أن المسيح حسب الإنجيل لم يسمِّ أصحابه وأتباعه بالمسيحيين، وهي تسمية لا توافق واقع النصارى؛ لتحريفهم دين المسيح عليه السلام.
فالحقُّ والصواب أن يطلق عليهم نصارى، أو أهل الكتاب؛ لأن في نسبتهم للمسيح عليه السلام خطأ فاحشا؛ إذ يلزم من ذلك عزو ذلك الكفر والانحراف إلى المسيح عليه السلام، وهو منه بريء.

‌‌المصدر: دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 165
سئل فضيلة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين رحمه الله عن إطلاق المسيحية على النصرانية؟ والمسيحي على النصراني؟
فأجاب بقوله: لا شك أن انتساب النصارى إلى المسيح بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم انتساب غير صحيح؛ لأنه لو كان صحيحا لآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، فإن إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم إيمان بالمسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام؛ لأن الله تعالى قال: وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِين [الصف: 6] ، ولم يبشرهم المسيح عيسى ابن مريم بمحمد صلى الله عليه وسلم، إلا من أجل أن يقبلوا ما جاء به؛ لأن البشارة بما لا ينفع لغو من القول لا يمكن أن تأتي من أدنى الناس عقلا، فضلا عن أن تكون صدرت من عند أحد الرسل الكرام أولي العزم، عيسى ابن مريم، عليه الصلاة والسلام، وهذا الذي بشَّر به عيسى ابن مريم بنى إسرائيل هو محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله: فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ [الصف: 6]. وهذا يدل على أن الرسول الذي بشَّر به قد جاء، ولكنهم كفروا به وقالوا: هذا سحر مبين. فإذا كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، فإن هذا كفر بعيسى ابن مريم الذي بشَّّرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وحينئذ لا يصح أن ينتسبوا إليه فيقولوا: إنهم مسيحيون. إذ لو كانوا حقيقة لآمنوا بما بشَّر به المسيح ابن مريم؛ لأن عيسى ابن مريم وغيره من الرسل قد أخذ الله عليهم العهد والميثاق أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، كما قال الله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِين [آل عمران: 81]. والذي جاء مصدقًا لما معهم هو محمد صلى الله عليه وسلم؛ لقوله تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِما أنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ [المائدة: 48].
وخلاصة القول أن نسبة النصارى إلى المسيح عيسى ابن مريم نسبة يكذبها الواقع؛ لأنهم كفروا ببشارة المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام وهو محمد صلى الله عليه وسلم، وكفرهم به كفر بعيسى ابن مريم، عليه الصلاة والسلام.

‌‌المصدر: مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين – 3/ 133
وسئل فضيلة الشيخ ابن باز رحمه الله هل الصحيح أن يقال: مسيحي أو نصراني؟
فأجاب قائلا:
معنى مسيحي نسبة إلى المسيح ابن مريم عليه السلام، وهم يزعمون أنهم ينتسبون إليه وهو بريء منهم، وقد كذبوا فإنه لم يقل لهم إنه ابن الله، ولكن قال: عبد الله ورسوله. فالأولى أن يقال لهم نصارى، كما سمَّاهم الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ … [البقرة:113].

‌‌المصدر: مجموع فتاوى ابن باز- 5/ 416

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

‌‌المبحث الرابع: نشأتها وتاريخها:
النصرانية تعتبر امتدادا لليهودية؛ لأن عيسى عليه السلام أرسل إلى بني إسرائيل مجددا في شريعة موسى عليه السلام، ومصححا لما حرفه اليهود منها، وليحل لهم بعض الطيبات التي حرِّمت عليهم.
قال تعالى عن عيسى عليه السلام: وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيل وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ … إلى قوله تعالى: وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ [آل عمران: 48 - 50].
علاقتها باليهودية:
الديانة النصرانية امتداد لليهودية، ومكملة لها؛ لأن عيسى عليه السلام كما أسلفنا- جاء رسولا إلى بني إسرائيل، مصححا ما حرَّفوه من الدين المنزل على موسى عليه السلام في التوراة، وليحل لهم بعض الطيبات التي حرِّمت عليهم، ومبشرا بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا يأتي من بعده. فقال تعالى: وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِين [الصف: 6].
لكن غالب بني إسرائيل (اليهود) كذَّبوا عيسى عليه السلام، وأنكروا رسالته وحاربوا أتباعه، ولمَّا رفعه الله إليه حرَّفوا الدين الذي جاء به، وحاولوا طمسه بمكرهم ودسائسهم، ولم يمض ثلاثة قرون على الديانة النصرانية حتى تحوَّلت تماما عن مسارها الصحيح المتمثل في التوحيد إلى الشرك المتمثل في التثليث، وتبدَّلت نصوصها وأحكامها. كما فعلوا بدين موسى عليه السلام من قبل.
فالنصرانية الحاضرة صنعة اليهود، تسير في ركابهم، لذلك نرى النصارى لا يزالون يعترفون بكتاب اليهود (التوراة)، ووصايا الأنبياء الذين جاءوا بعد موسى عليه السلام رغم تحريف اليهود، ويسمونها (العهد القديم) بالإضافة إلى كتابهم الإنجيل المحرَّف الذي يسمونه (العهد الجديد).
أما اليهود فهم ينكرون كل ما عدا التوراة، إلا ما ورد عن علمائهم ومفسريهم ويسمونه (التلمود)، وهو مقدم عندهم على التوراة.
والنصارى يكفِّرون اليهود؛ لتكذيبهم عيسى عليه السلام. واليهود يكفِّرون النصارى؛ لأنهم يرونهم مبتدعين، ودينهم باطل؛ لأن عيسى عليه السلام بزعمهم ساحر كذاب.
قال الله تعالى عن الفريقين:
وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [البقرة: 113]
- أهل الكتاب (اليهود والنصارى):
ويطلق على اليهود والنصارى معا (أهل الكتاب) إشارة إلى أن أديانهم سماوية منزلة من الله تعالى إليهم بكتاب. وأحيانا يطلق على أحدهما، والكتاب هو التوراة المنزلة على موسى عليه السلام، والإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام. وقد ورد هذا الإطلاق في الكتاب والسنة.
ومع أن اليهود والنصارى (أهل الكتاب) يكفِّر بعضهم بعضا إلا أنهم يجتمعون على الكيد للإسلام، والإضرار بالمسلمين. وقد ذكر الله عنهم ذلك في أكثر من آية، قال تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ [البقرة: 109].
وقال تعالى: مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [البقرة: 105].
والذين كفروا من أهل الكتاب هم من لم يسلم من اليهود والنصارى.
وأهل الكتاب مكلفون بإقامة التوراة والإنجيل معا، لكنهم كفروا بهما، قال تعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ [المائدة: 68].
ومن إقامة التوراة والإنجيل: الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم حيث بشَّرت به هذه الكتب، واتباع الإسلام الذي نسخ ما قبله من الأديان.

‌‌المصدر: الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري – ص65

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)