القبر».
واحتجُّوا بما رواه علي بن معبد(1) عن عائشة أنَّه مُرَّ عليها بجنازة صبيٍّ صغير، فبكت، فقيل لها: ما يُبكيك يا أمَّ المؤمنين؟ فقالت: هذا(2) الصبي بكيتُ له شفقةً عليه من ضَمَّة القبر.
واحتجوا بما رواه هنَّاد بن السَّريّ(3)، ثنا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد، عن سعيد(4) بن المسيّب، عن أبي هريرة قال: إن كان لَيُصلِّي على المنفُوسِ، ما إن عمل خطيئةً قطُّ، فيقول: اللهم أَجِرْه من عذاب القبر.
قالوا: والله سبحانه يُكمِل لهم عقولهم ليعرفوا بذلك منزلتهم، ويُلهَمون(5) الجوابَ عما يُسألون عنه.
قالوا: وقد دلَّ على ذلك الأحاديث الكثيرة التي فيها أنهم يُمتحنون في الآخرة. وحكاه الأشعريُّ عن أهل السنّة والحديث(6)، فإذا امتُحِنوا في--------------------------------------------
(1) في كتاب الطاعة والمعصية. وقد سبق.
(2) ساقط من (ط).
(3) في كتاب الزهد (351).
(4) «عن سعيد» ساقط من (ط، ن).
(5) (ق): «ويكتمون»، تحريف.
(6) يعني امتحانهم في الآخرة. ومثله في طريق الهجرتين (873) ومجموع الفتاوى (4/ 278): «وهو الذي ذكره أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة واختاره». وانظر: الفتاوى (4/ 281، 303) وجامع المسائل (3/ 238).
ونصّ ما ذكره الأشعري في المقالات (296) من قول أصحاب الحديث وأهل السُّنة: «أن الأطفال أمرهم إلى الله؛ إن شاء عذّبهم، وإن شاء فعل بهم ما أراد». وفي الإبانة (194) نقل حديثًا يدلّ على امتحان الأطفال في الآخرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)