إن قيل: فتعرفُ الرجل الذي جاء بهذا الحديث يغلَطُ(1) عن ابن عباس؟ قيل: نعم روى أصحاب ابن عباس عن ابن عباس أنَّه قال لابن الزبير: إنَّ الزبير حلَّ من متعة الحج، فروى هذا عن ابن عباس أنَّها متعةُ النساء، وهذا غلطٌ فاحش(2).
فهذا الجواب عن فعل الصوم، وأما فعلُ الحج فإنَّما يصل(3) منه ثواب الإنفاق. [80 أ] وأما أفعالُ المناسك فهي كأفعال الصلاة، إنما تقع عن فاعلها.
قال أصحاب الوصول: ليس في شيء مما(4) ذكرتم ما يعارِض أدلَّة الكتابِ والسُّنَّة، واتفاقَ سلفِ الأمة، ومُقتضَى(5) قواعد الشرع. ونحن نجيب عن كلِّ ما ذكرتموه بالعدل والإنصاف.
أما قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39]، فقد اختلفت طرق الناس في المراد بالآية. فقالت طائفة: الإنسان هاهنا: الكافر. وأما المؤمن، فله ما سَعَى وما سُعِي له، بالأدلَّة التي ذكرناها(6). قالوا: وغاية ما في هذا: التخصيص، وهو جائز إذا دلَّ عليه الدليل.--------------------------------------------
(1) في جمع النسخ: «فغلط» وصوابه المناسب للسياق ما أثبتنا من مصدر النص.
(2) كتاب اختلاف الحديث للشافعي في ذيل كتاب الأم (2/ 115 ــ 116). وانظر: معرفة السنن والآثار للبيهقي (6/ 307)، والمجموع شرح المهذب (6/ 416).
(3) (أ، ق، غ): «يتصل».
(4) (ب، ط، ج): «ليس فيما».
(5) «مقتضى» ساقط من (ن).
(6) انظر: تفسير القرطبي (20/ 55) والتذكرة له (1/ 289). وقد نقل هذا التأويل عن الربيع بن أنس.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 374)