وفي «سنن ابن ماجه»(1)
من حديث أبي هريرة يرفعه: «من مات مريضًا مات شهيدًا، ووُقِيَ فتنة القبر، وغُدِيَ ورِيحَ عليه برزق من الجنّة».
وفي «سنن النسائي»(2) عن جامع بن شداد قال: سمعت عبد الله بن--------------------------------------------
(1) برقم (1615) من طريق ابن جريج، أخبرني إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة.
ومن هذا الوجه أخرجه عبد الرزاق (9622)، وأبو يعلى الموصلي (6145)، والطبراني في الأوسط (5262)، وابن الجوزي في الموضوعات (3/ 216).
وقال ابن الجوزي عقبه: «هذا حديث لا يصح، ومدار الطرق على إبراهيم وهو ابن أبي يحيى، وقد كانوا يدلسونه لأنه ليس بثقة … وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي واسم أبي يحيى سرحان، قال مالك ويحيى بن سعيد وابن معين: هو كذاب، وقال أحمد بن حنبل: قد ترك الناس حديثه، وقال الدارقطني: هو متروك».
ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: «إنما هو من مات مرابطًا وليس هذا الحديث بشيء» اهـ. وكذا قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، كما في العلل لابن أبي حاتم (1065).
وسيأتي تنبيه المصنف رحمه الله على ضعف الحديث وأن ابن ماجه انفرد بتخريجه من بقية أصحاب الكتب الستة وفي إفراداته غرائب ومنكرات. (قالمي).
(2) برقم (2052) من طريق شعبة، عن جامع بن شداد، بهذا الإسناد.
ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود الطيالسي (1384)، والإمام أحمد (18310، 18311)، وابن حبان (2933). وزادوا جميعًا: «قال الآخر: بلى». قال الحافظ ابن حجر في فتاوى له مطبوعة مع الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع (ص 81): «إسناده صحيح».
وأخرجه الترمذي (1064)، والإمام أحمد (18312) من طريق أبي سنان سعيد الشيباني، عن أبي إسحاق، قال: مات رجل صالح فأُخرج بجِنازته، فلما رجعنا تلقانا خالد بن عرفطة وسليمان بن صُرَد. وكلاهما قد كانت له صحبة. فذكره. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب في هذا الباب، وقد روي من غير هذا الوجه». (قالمي).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
يسار(1) يقول: كنت جالسًا مع سليمان بن صُرَد وخالد بن عُرْفُطة، فذكروا أنَّ رجلًا مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شَهِدا جنازته، فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يقتله بطنه لم يعذَّب في قبره»؟
وقال أبو داود الطيالسي في «مسنده»(2): ثنا شعبة، حدَّثني أحمد بن جامع بن شدَّاد قال: حدَّثني(3) أبي، فذكره، وزاد: فقال الآخر: بلى(4).
وفي «الترمذي»(5) من حديث ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو--------------------------------------------
(1) (أ، ق، غ): «يشكر»، تحريف.
(2) برقم (1384).
(3) «حدثني أحمد بن جامع .... أبي» كذا في جميع النسخ. ولا أدري ما هذا! فإن إسناد الطيالسي كإسناد النسائي: «حدثنا شعبة قال: أخبرني جامع بن شداد، عن عبد الله بن يسار». ولا يعرف ابن لجامع يسمى أحمد ويروي عنه. والمصنف ينقل عن تذكرة القرطبي (422) والسند فيها على الصواب.
(4) تابع المصنف في ذلك القرطبي. وهو غريب، فإن الزيادة المذكورة واردة في سنن النسائي: المجتبى والكبرى كلتيهما.
(5) برقم (1074). وأخرجه الإمام أحمد (6582) من طريق هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، به. وإسناده منقطع كما قاله الترمذي.
ولكن جاء موصولًا من وجه آخر، كما ذكره المصنف فيما أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (1514، 1569) من طريق بشر بن عمر، والطبراني في المعجم الكبير (14251) من طريق خالد بن نزار. كلاهما عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف الإسكندراني، عن عياض بن عقبة الفهري، عن عبد الله بن عمرو، به.
وعياض بن عقبة مجهول لا يعرف. لكن له طريق أخرى أخرجها الإمام أحمد (6646، 7050)، والطبراني في الكبير (14747)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (173) من طرق عن بقية بن الوليد، عن معاوية بن سعيد التجيي، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو، به.
ومعاوية بن سعيد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات (9/ 166)، وبقية رجاله ثقات؛ أبو قبيل اسمه حُيي بن هانئ المصري وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة والفسوي وأحمد بن صالح المصري، وقال أبو حاتم: صالح الحديث (تهذيب التهذيب 3/ 73)، وبقية بن الوليد صرَّح بالتحديث في جميع السند عند أحمد والبيهقي.
وله طريق أخرى عند البيهقي في إثبات عذاب القبر (174) من طريق ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن سيار بن عبد الرحمن الصدفي، أن عبد الله بن عمرو كان يقول: «من توفي يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي الفتّان».
وفيه ابن لهيعة وهو سيئ الحفظ غير أنّ رواية العبادلة عنه أعدل من غيرها وهذه منها، ولكن فيه انقطاع فإن سيار بن عبد الرحمن الصدفي المصري لم يدرك عبد الله بن عمرو وهو معدود عند الحافظ في الطبقة السادسة الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة؛ ولذا قال ابن حبان بعد أن ترجمه في ثقات التابعين (4/ 335): «يروي المراسيل» ثم أعاد ترجمته في ثقات أتباع التابعين (6/ 421).
وله شاهد من حديث أنس رضي الله عنه، أخرجه أبو يعلى (4113). قال الهيثمي في المجمع (2/ 319): «وفيه يزيد الرقاشي وفيه كلام».
وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه وشاهده قابل للتحسين. والله أعلم. (قالمي).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
إلا وقاه الله فتنةَ القبر». قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب(1). وليس إسناده بمتصل، ربيعةُ بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي(2) عن عبد الله بن عمرو، ولا يُعرف لربيعة بن سيف سماع من عبد الله بن عمرو. انتهى.
[52 ب] وقد روى الترمذي الحكيم(3) من حديث ربيعة بن سيف(4) هذا عن عِياض بن عُقبة الفِهْري عن عبد الله بن عمرو.
وقد رواه أبو نعيم الحافظ(5) عن محمد بن المنكدر(6)، عن جابر مرفوعًا، ولفظه: «من مات ليلةَ الجمعة أو يوم الجمعة أُجيرَ من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة وعليه طابَعُ الشهداء». تفرَّد به عمر بن موسى الوَجِيهي(7)،--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة وتحفة الأشراف: «حديث غريب» من غير تحسين، فلعله هو الصواب لحكمه عليه بالانقطاع. (قالمي).
(2) (ق): «الحيلي»، تصحيف.
(3) في نوادر الأصول برقم (1514، 1569). وفي (ب، ط): «روى الحاكم»، سقط وتحريف. وانظر: تذكرة القرطبي (422).
(4) «بن سيف» ساقط من (ب).
(5) في حلية الأولياء (3/ 155)، وقال: «غريب من حديث جابر ومحمد (يعني ابن المنكدر) تفرد به عمر بن موسى وهو مدني فيه لين». هو عمر بن موسى بن وجيه الوجيهي والمشهور أنه حمصي، ويقال: كوفي، وهو هالك، قال ابن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال: أبو حاتم: ذاهب الحديث كان يضع الحديث، وقال ابن عدي: هو في عداد من يضع الحديث متنًا وإسنادًا. انظر: لسان الميزان (4/ 332 ــ 334). (قالمي).
(6) في (ب، ط): «من حديث محمد بن المنذر»، تصرف وتحريف.
(7) (ب): «الوجهين»، تحريف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
وهو مدني ضعيف(1).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة» معناه(2) ــ والله أعلم ــ أنَّه: قد(3) امتُحِن نفاقُه من إيمانه ببارقة السيف على رأسه، فلم يفِرَّ. فلو كان منافقًا لما صبر لبارقة السيف على رأسه(4)، فدلَّ على أنَّ إيمانه هو الذي حمله على بذل نفسه لله وتسليمها له، وهاجَ من قلبه حميةَ(5) الغضبِ لله ورسوله وإظهارِ دينه وإعزاز كلمته. فهذا قد أظهر صدق ما في ضميره، حيث(6) برز للقتل، فاستغنى بذلك عن الامتحان في قبره.
قال أبو عبد الله القُرطبيُّ(7): إذا كان الشهيد لا يُفتَن، فالصِّدِّيق أجلُّ خطرًا وأعظم أجرًا(8) أن لا يُفتَن؛ لأنه مقدَّمٌ ذكرُه في التنزيل على الشهداء.--------------------------------------------
(1) وانظر: تذكرة القرطبي (423). وقال المصنف في تهذيب السنن (1/ 368): «متروك، منسوب إلى الوضع».
(2) أصل هذا التفسير للحكيم الترمذي في نوادر الأصول (2/ 1218). نقله المصنف من تذكرة القرطبي (424) مع التصرف في صياغته.
(3) (ق): «أعلم وقد».
(4) «فلم يفر … رأسه» ساقط من (ب).
(5) هنا انتهى السقط في (ج).
(6) (ن): «حين».
(7) في التذكرة (424). ولكنه ليس من كلام القرطبي، وإنما هو تتمة كلام الحكيم الترمذي السابق في شرح الحديث. وقد ختمه القرطبي بعزوه إليه: «قاله الترمذي الحكيم»، ثم قال: «قلت: وإذا كان الشهيد … » فاقتطع هذه التتمة من كلام الحكيم، وفصل بينها وبينه بالعزو!
(8) كذا في جميع النسخ. وفي التذكرة بعده: «فهو أحرى أن لا يفتن». وفي نوادر الأصول: «أجلّ خطرًا، فهو أحرى … ». وأخشى أن يكون في نسخة منه: «أحرا» بالألف فقرأه ناسخ بالجيم فزاد قبله: «أعظم».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
وقد صحَّ في المُرابط الذي هو دون الشهيد أنه لا يُفتن(1)، فكيف بمن هو أعلى رتبةً منه ومن الشهيد؟
والأحاديث الصحيحة تردُّ هذا القول، وتُبيِّن أنَّ الصدِّيق يُسأل في قبره كما يُسأل غيرُه. وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأس الصدِّيقِين، وقد قال للنبي(2) صلى الله عليه وسلم لما أخبره عن سؤال الملك(3) في القبر، فقال: وأنا على مثل حالتي هذه؟ فقال: «نعم» وذكر الحديث(4).--------------------------------------------
(1) (ق): «لا يفتتن».
(2) ما عدا (أ، ق، غ): «النبي»، تصحيف.
(3) (ب، ن): «الملكين».
(4) أخرجه أبو بكر بن أبي داود في البعث والنشور (7) عن محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا مفضل بن صالح أبو جميلة، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي شهر، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف أنت إذا كنت في أربعة أذرع في ذراعين، ورأيت منكرًا ونكيرًا؟ … » الحديث.
ومن هذا الوجه أخرجه الذهبي في الميزان (4/ 167 ــ 168) وقال: «أبو شهم ــ ويقال: أبو شمر ــ فيه جهالة»، وقال في ترجمة أبي شهر (4/ 537): عن عمر، وعنه ابن أبي خالد بخبر منكر في منكر ونكير. لا يعرف، وقيل: مصحّف أبو شهم، وقيل: أبو شمر، وقيل: أبو سهيل» اهـ.
وأخرجه البيهقي في إثبات عذاب القبر (118) والاعتقاد (ص 127) من طريق علي بن المديني، ثنا مفضل بن صالح، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عمر، كيف أنت إذا كنت في أربع من الأرض في ذراعين فرأيت منكرًا ونكيرًا … » الحديث.
قال البيهقي في الاعتقاد: «غريب بهذا الإسناد، تفرّد به مفضّل هذا، وقد رويناه من وجه آخر عن ابن عباس، ومن وجه آخر صحيح عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا … ».
ومفضل بن صالح هذا، قال فيه البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. تهذيب التهذيب (10/ 272).
وأما رواية عطاء المرسلة فأخرجها الحارث بن أبي أسامة (281 ــ بغية الباحث) والبيهقي في إثبات عذاب القبر (116) من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب (الحديث).
قال البوصيري في إتحاف الخيرة (2/ 492): «مرسل ورجاله ثقات». (قالمي).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
وقد اختلف الناس(1) في الأنبياء: هل يسألون في قبورهم؟ على قولين، وهما وجهان في مذهب أحمد وغيره(2). ولا يلزم من هذه الخاصِّية(3) التي اختصَّ بها الشهيد أن يشاركه الصدِّيق في حُكمها، وإن كان أعلى منه، فخواصُّ الشهداء قد تنتفي عمَّن هو أفضلُ منهم، وإن كان أعلى منهم درجة.
وأما حديث «ابن ماجه»: «من مات مريضًا مات شهيدًا، ووُقِيَ فتنةَ القبر» فمن أفراد ابن ماجه، وفي أفراده غرائبُ ومنكراتٌ. ومثل هذا الحديث مما يُتوقف فيه(4) ولا يشهد به على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن صحَّ فهو مقيَّد بالحديث(5) الآخر، وهو الذي يقتله بطنه. فإنَّه(6) صحَّ عنه أنه قال:--------------------------------------------
(1) «الناس» ساقط من (ق).
(2) انظر: جامع المسائل (3/ 238).
(3) (ن): «الخاصة».
(4) «فيه» ساقط من (ب، ط، ج).
(5) (ق): «للحديث».
(6) (ب، ق): «فإن»، خطأ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
«المبطون شهيد»(1)، فيحمل هذا المطلق على ذلك المقيَّد. والله أعلم.
وقد جاء فيما يُنجي من عذاب القبر حديث فيه الشفاء، رواه أبو موسى(2) المديني، وبنى عليه كتابه(3) في «الترغيب والترهيب»، وجعله شرحًا له(4). رواه(5) من حديث الفَرَج(6) بن فَضَالة، حدَّثنا هلالٌ أبو جَبَلة، عن سعيد بن المسيِّب، عن عبد الرحمن بن سَمُرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن في صُفَّة بالمدينة، فقام علينا، فقال:
«إني رأيتُ البارحةَ عجبًا، رأيتُ رجلًا من أمتي أتاه ملكُ الموت ليقبضَ روحَه، فجاءه(7) برُّه بوالديه، فردَّ ملكَ الموت عنه.
ورأيتُ رجلًا من أمتي قد بُسط عليه عذابُ القبر، فجاءه(8) وضوؤه، فاستنقذه من ذلك(9).
ورأيت رجلًا من أمتي قد احتوشَتْه الشياطين، فجاءه(10) ذكرُ الله،--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (5733) ومسلم (1914) من حديث أبي هريرة.
(2) (ب، ج): «أبو علي»، خطأ.
(3) (ق): «وبيّن علَّته في كتابه»، تصحيف طريف.
(4) أورده المصنف أيضًا في الوابل الصيب (199 ــ 205) وقال نحو هذا، وسيأتي كلام المصنف على رواته.
(5) «رواه» ساقط من (ط).
(6) (أ، ق، غ): «أبي الفرج»، وهو خطأ، وسيأتي فيها مرة أخرى على الصواب.
(7) ما عدا (أ، ن، غ): «فجاء».
(8) (ب، ط): «فجاء».
(9) «ورأيت … ذلك» ساقط من (ق).
(10) (ب، ط): «فجاء».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
فطرد(1) الشياطين عنه.
ورأيتُ رجلًا من أمتي قد احتوشَتْه ملائكةُ العذاب، فجاءته صلاتُه(2)، فاستنقذَتُه من أيديهم(3).
ورأيت رجلًا من أمتي يلهثُ عطَشًا، كلَّما دنا من حوضٍ مُنِعَ وطُرِد، فجاءه صيامُ شهر رمضان(4)، فأسقاه وأَرواه(5).
ورأيتُ رجلًا من أمتي ورأَيتُ النبيين جلوسًا حَلَقًا حَلَقًا(6)، كلَّما دنا إلى حَلْقةٍ طُرِد، فجاءه غُسلُه من الجنابة، فأخذ بيده، فأقعدَه(7) إلى جنبي.
ورأيتُ رجلًا(8) من أمتي من بين يديه ظُلمةٌ، ومن خَلْفه ظُلمة(9)، وعن يمينه ظُلْمةٌ، وعن يساره ظُلمةٌ، ومن فوقه ظُلمةٌ، وهو مُتحيِّر فيه. فجاءه حَجُّه وعُمرته، فاستخرجاه من الظُّلمة، وأدْخلاه في النور.
ورأيت رجلًا من أمتي يتَّقي بوجهه وَهَجَ النار وشَررَها. فجاءته صدقتُه، فصارتْ سُتْرةً بينه وبين النار، وظلًّا(10) على رأسه.--------------------------------------------
(1) (ق): «فطيّر».
(2) (أ، ب): «صلواته».
(3) هذه الفقرة ساقطة من (ن).
(4) (ط): «صيام رمضان».
(5) «وأرواه» ساقط من (ب).
(6) ساقط من (ن).
(7) (ط): «وأقعده».
(8) ساقط من (ب).
(9) «ومن خلفه ظلمة» ساقط من (ط).
(10) (ق، ج، غ): «ظلل». وفي الأصل غيَّر بعضهم «ظلا» إلى «ظلل». وفي (ب): «ظلل». وفي الوابل الصيب: «وظللت».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
ورأيت رجلًا من أمتي يُكلِّم المؤمنين، ولا يُكلّمونه، فجاءته صلتُه لرحمه، فقالت: يا معشر المسلمين إنَّه كان وَصُولًا لرحِمه، فَكلِّموه. فكلَّمه المؤمنون، وصافحوه، وصافَحهم.
ورأيت رجلًا من أمتي قد احتوشَتْه الزَّبانية. فجاء أمره بالمعروف ونَهيْه عن المنكر، فاستنقَذَه من أيديهم، وأَدخله في ملائكة الرحمة.
ورأيتُ رجلًا من أمتي جاثيًا على رُكبتَيْه، وبينه وبين الله حِجابٌ فجاءه حسنُ خُلُقه، فأخذ بيده، فأدخله(1) على الله عز وجل.
ورأيتُ رجلًا من أمتي قد ذهبت صحيفته من قِبَل شماله، فجاءه(2) خوفُه من الله عز وجل، فأخذ صحيفتَه، فوضعها في يمينه.
ورأيت رجلًا من أمتي خَفَّ ميزانُه، فجاءه أفراطُه(3) فثقَّلوا ميزانَه.
ورأيتُ رجلًا من أمتي قائمًا على شفير جهنم، فجاءه رجاؤه من الله عز وجل، فاستنقذه من ذلك، ومضى.
ورأيتُ رجلًا من أمتي قد هوى في النار. فجاءته(4) دمعتُه التي بكى من خشية الله عز وجل، فاستنقذتْه من ذلك.
ورأيتُ رجلًا من أمتي قائمًا على الصراط، يُرعَدُ كما ترعدُ السَّعَفةُ في--------------------------------------------
(1) (ط): «وأدخله».
(2) (ط): «فجاء».
(3) يعني: أولاده الصغار.
(4) (ب): «فجاءه».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
ريح عاصف. فجاءه حسنُ ظنِّه بالله عز وجل، فسكَّن رُوعَه(1)، ومضى.
ورأيتُ رجلًا من أمتي يزحَفُ(2) على الصراط، ويَجثو(3) أحيانًا، ويتعلّق أحيانًا. فجاءته صلاتُه عليَّ، فأقامته على قدميه، وأنقذتُه.
ورأيتُ رجلًا من أمتي انتهى إلى باب الجنة(4)، فَغُلِّقت الأبوابُ دونه. فجاءته «أشهد(5) أن لا إله إلا الله» ففَتحَتْ له الأبوابَ، وأدخلَتْه الجنة»(6).--------------------------------------------
(1) في حاشية الأصل إشارة إلى أن في نسخة: «رعدة».
(2) (ق، ج): «يرجف»، تصحيف.
(3) ما عدا (أ، ق، غ): «يحبو».
(4) ما عدا (أ، غ): «أبواب».
(5) ما عدا (أ، غ): «شهادة».
(6) ومن هذا الوجه أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1165)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (34/ 406 ــ 407). وسيأتي تعليق المصنف رحمه الله على هذه الرواية.
وأخرجه بحشل في تاريخ واسط (ص 169 ــ 170)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (49)، والطبراني في الأحاديث الطوال (39 ــ آخر المعجم الكبير)، وعبد الملك بن بشران في الأمالي (250)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (526)، وابن حبان في المجروحين (3/ 43 ــ 44)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (1682، 2518)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1166) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، به. بطوله إلا الخرائطي وابن حبان وابن الجوزي فببعضه.
وأخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (1329) من طريق ابن أبي فديك، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن سعيد بن المسيب، به، بطوله.
وله طرق أخرى غير هذه لكن لا تخلو من صاحب مناكير أو مجهول لا يعرف، وقد تتبعها ودرسها وتكلم على رواتها محقق كتاب «الوابل الصيب» الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن قائد فجزاه الله خيرًا وخلص إلى ضعف الحديث، وسبقه إلى ذلك العلامة الألباني رحمه الله في «السلسلة الضعيفة» (1084)، وقبلهما الحافظ ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (2/ 211) فقال: «هذا حديث لا يصح».
ومع ذلك فقد كان بعض أهل العلم يعظِّم شأنه، كما ذكر المصنّف ذلك عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وأورده في الوابل الصيب (ص 199)، فقال: «هذا الحديث العظيم الشريف القدر الذي ينبغي لكل مسلم أن يحفظه فنذكره بطوله لعموم فائدته وحاجة الخلق إليه»، ثم نقل عن شيخ الإسلام بنحو ما نقله عنه ههنا، وقال أبو عبد الله القرطبي في التذكرة (2/ 595): «هذا حديث عظيم؛ ذكر فيه أعمالًا خاصة تنجي من أهوال خاصة». وقال المناوي في فيض القدير (3/ 34) معلقًا على كلام المصنف فيما نقله عن شيخ الإسلام أن أصول السنة تشهد له: «ورونق كلام النبوة يلوح عليه، وهو من أحسن الأحاديث الطوال، ليس من دأب المصنف إيرادها في هذا الكتاب (يعني السيوطي في الجامع الصغير) لكنه لكثرة فوائده وجموم فرائده وأخذه بالقلوب اقتحم مخالفة طريقته فأورده إعجابًا بحسنه وحرصًا على النفع به». قلت: وعلى هذا المعنى يُنزَّل قول أبي موسى المديني رحمه الله: «هذا حديث حسن جدًا» لا أنه أراد به الحسن الاصطلاحي، فتنبه.
ولا ريب أنَّ كلَّ كلام ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حسن عظيم، ولكن ليس كلُّ كلام حسن جميل يضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ذكر ابن الجوزي في مقدمة كتابه الموضوعات (1/ 41 ــ 42) عن قوم استجازوا وضع الأسانيد لكل كلام حسن، ونقله عنه الشيخ اللكنوي في الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة (ص 16) وعلَّق عليه بقوله: «زعمًا منهم أن الحسن كله أمر شرعي لا بأس بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفهموا أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم حسن صادق، وعكس الكلية لا يصدق؛ فلا يصح كون كلّ حسن قول الرسول صلى الله عليه وسلم، فنسبته إليه كذب» اهـ. (قالمي).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
قال الحافظ أبو موسى: هذا حديثٌ حسنٌ جدًّا، رواه عن سعيد بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
المسيِّب عمر(1) بن ذرٍّ، وعليُّ بن زيد بن جُدعان.
ونحو هذا الحديث ممَّا قيل فيه: إن رؤيا الأنبياء وحي(2)، فهي على ظاهرها؛ لا(3) كنحو ما رُوي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «رأيتُ كأنَّ سَيفي انقطع، فأوَّلتُه كذا وكذا، ورأيتُ بقرًا تُنحَر»(4)، و «رأيتُ كأنَّا في دار عُقبةَ بن رافع»(5).
وقد روى في رؤياه الطويلة من حديث سَمُرة في «الصحيح»(6) ومن حديث عليٍّ(7)، وأبي أُمامةَ(8). ورواياتُ هؤلاء الثلاثة قريبٌ بعضها من بعض، مشتملة على ذكر عقوبات جماعةٍ من المعذَّبين في البرزخ. فأما في--------------------------------------------
(1) (ق): «وعمر». وفي (ن): «عمرو»، وكلاهما خطأ.
(2) روي عن عبيد بن عمير في صحيح البخاري (138) وعن ابن عباس في جامع الترمذي (3689).
(3) «لا» ساقطة من (ب، ط).
(4) من حديث أبي موسى. أخرجه البخاري (3622) ومسلم (2272).
(5) أخرجه مسلم (2270) من حديث أنس.
(6) تقدم في المسألة الملحقة بالسادسة.
(7) أخرجه ابن عدي في الكامل (5/ 123 ــ 124) مختصرًا، وابن عساكر في تاريخ دمشق (19/ 451) مطولًا، وفي سنده عمرو بن خالد الكوفي ثم الواسطيّ كذبه الإمام أحمد وابن معين وغيرهما. (قالمي).
(8) أخرجه ابن خزيمة (1986)، وابن حبان (7491)، والحاكم (2/ 209 ــ 210)، والطبراني في الكبير (7667)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (111).
وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم». وعزاه الهيثمي في المجمع (1/ 77) للطبراني في الكبير وقال: «ورجاله رجال الصحيح».
وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (3286) مختصرًا. (قالمي).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
هذه الرواية، فذَكَر العقوبةَ، وأتبعها بما يُنجي صاحبها من العمل(1).
وراوي(2) هذا الحديث عن ابن المسيِّب هلالٌ أبو جبَلة، مدنيٌّ، لا يُعرف بغير هذا الحديثِ(3). ذكره ابنُ أبي حاتم(4) عن أبيه هكذا، وذكره الحاكمُ أبو أحمد والحاكمُ أبو عبد الله: «أبو جبل» بلا هاء، وحَكَياه عن مسلم(5).
وراويه(6) عنه الفَرَج بن فَضالةَ. وهو وسطٌ في الرواية، ليس بالقويِّ [54 أ] ولا المتروك(7). وراويه عنه بشرُ بن الوليد الفقيهُ المعروف بأبي الخطيب(8). كان حسنَ المذهب جميلَ الطريقة.--------------------------------------------
(1) (ب، ط): «الغل»، تحريف. و «صاحبها» ساقط من (ب، ط، ن، ج).
(2) (ن): «وروى».
(3) قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (1166): مجهول.
(4) في الجرح والتعديل (9/ 77).
(5) انظر: الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (1236)، والكنى والأسماء لمسلم (611)، والمقتنى (1215) وفيها جميعًا «أبو جيل» بالياء المثناة، وهو تصحيف.
(6) (ق): «ورواه» هنا وفيما يأتي.
(7) قال عبد الرحمن بن مهدي: «حديث فرج بن فضالة عن أهل الحجاز أحاديث مقلوبة منكرة». وهو هنا يروي عن مدني مجهول. وقال أبو عبد الله الحاكم: «ممن لا يحتج بحديثه». انظر: تهذيب التهذيب (8/ 260).
(8) في (ق، ب) بالسين مع علامة الإهمال. وهو القاضي بشر بن الوليد الكندي، من أخصّ أصحاب القاضي أبي يوسف. توفي سنة 238. وكنيته المذكورة في ترجمته: أبو الوليد. فلا أدري أتحرّف «الوليد» إلى «الخطيب» هنا أم هي كنية أخرى له. انظر: تاريخ بغداد (7/ 80 ــ 84).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
وسمعتُ(1) شيخَ الإسلام يُعظِّم أمرَ هذا الحديث، وقال: أصول السنة تشهدُ له، وهو من أحسن الأحاديث(2). والله التوفيق.--------------------------------------------
(1) وقال في الوابل الصيب (205): «وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدس الله روحه ــ يعظم شأن هذا الحديث. وبلغني عنه أنه كان يقول: «شواهد الصحة عليه».
(2) قوله: «من أحسن الأحاديث» كقول أبي موسى: «حديث حسن جدًّا»، ليس المقصود منه الحسن الاصطلاحي كما سبق في تخريج الحديث. وانظر تعقيب الألباني على قوله: «أصول السنة تشهد له» في الضعيفة (14/ 1239).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
فصل
وأمّا المسألة الحادية عشرة(1)
وهي أن السؤال في القبر هل هو عامٌّ في حقِّ المسلمين والمنافقين والكفار، أو يختصُّ بالمسلم والمنافق؟
فقال أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب «التمهيد»(2): والآثارُ الدالَّة(3) على أنَّ الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمنٍ أو منافق ممَّن(4) كان منسوبًا إلى أهل القبلةِ ودين الإسلام بظاهر الشهادة. وأمّا الكافر الجاحد(5) المبطل، فليس ممّن يُسأل عن ربِّه ودينه ونبيِّه. وإنما يُسأل عن هذا أهل الإسلام، فيُثبِّتُ الله الذين آمنوا، ويرتابُ المبطلون(6).
والقرآن والسنَّة تدلُّ على خلاف هذا القول(7)، وأنَّ السؤالَ للكافر--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ج): «عشر» بالتذكير. وفي (ن): «الثانية عشرة»، ولم يرد فيها «فصل وأمَّا».
(2) (22/ 252). والنقل من كتاب التذكرة للقرطبي (413 ــ 414).
(3) كذا في الأصل. وفي غيره: «الدالَّة تدلُّ»، ومثله في التذكرة، وصوابه في التمهيد: «الآثار الثابتة تدلّ».
(4) ما عدا الأصل: «مَن»، خطأ.
(5) (ق، ن): «والجاحد».
(6) كذا في التذكرة. وفي التمهيد مكان «فيثبت … المبطلون» قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا .. } الآية.
(7) «القول» ساقط من (ط). وذكر الحافظ ابن حجر أن مستند القائلين به ما رواه عبد الرزاق من طريق عبيد بن عمير أحد كبار التابعين قال: «إنما يفتن رجلان: مؤمن ومنافق. وأما الكافر فلا يسأل عن محمد ولا يعرفه» ثم قال: «وهذا موقوف، والأحاديث الناصة على أن الكافر يُسأل مرفوعة مع كثرة طرقها الصحيحة، فهي أولى بالقبول». ثم نقل كلام ابن عبد البر وتعقيب ابن القيم عليه. فتح الباري (3/ 239). وقد ردَّ السيوطي في شرح الصدور (199) على ابن القيم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
والمسلم. قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27]، وقد ثبت في الصحيح(1) أنها نزلت في عذاب القبر حين يُسأل: من ربُّك، وما دينُك.
وفي «الصحيحين»(2): عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن العبدَ إذا وُضِع في قبره وتولَّى عنه أصحابُه إنه ليسمع قَرْعَ نعالهم» وذكر الحديث. زاد البخاري: «وأما المنافقُ والكافر فيقال له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنتُ أقول ما يقول الناسُ. فيقال: لا دَريتَ ولا تَليت. ويُضرب بمطرقةٍ من حديد، يصيحُ صيحةً يسمعها من يليه إلا الثقلين».
هكذا في البخاري: «وأما المنافق والكافر» بالواو(3).
وقد تقدَّم(4) في حديث أبي سعيدٍ الخدري الذي رواه ابن حبّان(5)--------------------------------------------
(1) (ن): صحيح مسلم. وقد سبق في المسألة الملحقة بالسادسة (ص 154).
(2) تقدَّم في المسألة الملحقة بالسادسة (ص 157).
(3) كذا في باب ما جاء في عذاب القبر (1374). ولكن في باب الميت يسمع خفق النعال (1338): «الكافر أو المنافق» بالشك. وانظر: فتح الباري (3/ 238).
(4) كذا السياق في جميع النسخ. وحديث أبي سعيد لم يتقدم. فلعل قوله: «وقد تقدم» متعلق بالحديث السابق إذ تقدَّم في المسألة الملحقة بالسادسة، ثم لعله كان في الأصل: «وفي حديث أبي سعيد … » فسقطت الواو من النسخ.
(5) كذا في جميع النسخ التي بين يديّ. وفي نشرة العموش وغيرها: ابن ماجه. ولم أجد عزوه إلى ابن ماجه ولا إلى ابن حبان. وقد عزاه السيوطي في شرح الصدور (184) إلى أحمد، والبزار، وابن أبي الدنيا، وابن أبي عاصم في السُّنة، وابن مردويه، والبيهقي. أما ابن حبَّان فقد أخرج حديث أبي هريرة، وقد تقدَّم في المسألة الملحقة بالسادسة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
والإمام أحمدُ(1):
كنّا في جنازة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناسُ إنَّ هذه الأمةَ تُبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دُفِنَ(2) وتولَّى عنه أصحابه جاءه ملك(3) وفي يده مِطراقٌ(4)، فأقعدَه فقال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنًا قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، [54 ب] وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله. فيقول له: صدقتَ، فيَفتح له بابًا إلى النار، فيقول له(5): هذا منزلُكَ لو كفرتَ بربك.--------------------------------------------
(1) في المسند (17/ 32). وأخرجه البزَّار (872 كشف الأستار) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو، ثنا عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري.
قال البزَّار: لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في «المجمع» (3/ 48) وقال: «ورواه أحمد والبزَّار ورجاله رجال الصحيح». قلت: بل عباد بن راشد إنما أخرج له البخاري حديثًا واحدًا مقرونًا بغيره، كما في هدي الساري (ص 412)، ولذلك لما أورده ابن كثير في تفسيره (4/ 498) من طريق الإمام أحمد قال: «وهذا إسناد لا بأس به؛ فإن عباد بن راشد التميمي روى له البخاري مقرونًا، ولكن ضعَّفه بعضهم». (قالمي)
(2) (ط): «فإن الإنسان إذا دفن».
(3) (ط): «الملك».
(4) (ط): «مطرق».
(5) «له» ساقط من (ب، ط، ق).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
وأما الكافر والمنافق، فيقول له(1): ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دريتَ ولا اهتديتَ! ثم يَفتح له بابًا إلى الجنة، فيقول له(2): هذا منزلك(3) لو آمنتَ بربك. فأمَّا إذ كفرتَ، فإنّ الله أبدلك به هذا. ثم يَفتح له بابًا(4) إلى النار. ثم يقمعه الملكُ بالمطراق(5) قمعةً يسمعه خلقُ الله إلا الثقلين».
فقال بعضُ الصحابة: يا رسول الله، ما أحدٌ يقوم على رأسه ملَكٌ إلا هِيلَ(6) عند ذلك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27]».
وفي حديث البراء بن عازب الطويل(7): «وأما الكافر إذا كان في قُبل من الآخرة وانقطاعٍ من الدنيا نزل عليه ملائكة من السماء معهم مُسوح». وذكر الحديث إلى أن قال: «ثم تعاد روحُه في جسده في قبره»، وذكر الحديث.--------------------------------------------
(1) ساقط من (ط).
(2) ساقط من (ن).
(3) (ب، ن، ج): «مقعدك».
(4) (ب، ط، ج): «باب».
(5) (ب، ط، ج): «بالمطارق».
(6) أي فزع من الهول. وفي (ق، ب، ط، ج) بالباء الموحدة، وضبط في (ط): «هَبُل». وهو تصحيف.
(7) سبق تخريجه في المسألة السادسة (ص 131).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
وفي لفظ: «فإذا كان فاجرًا(1) جاءه ملك الموت فجلس عند رأسه». فذكر الحديث إلى قوله: «ما هذه الرُّوح الخبيثة؟ فيقولون: فلان، بأسوأ أسمائه. فإذا انتُهي به(2) إلى السماء الدنيا أُغلقتْ دونه». قال: «فيُرمى به من السماء». ثم قرأ قوله تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31]. قال: «فتعاد إليه روحه في جسده، ويأتيه ملكان شديدا الانتهار، فيُجلِسانه، وينتهرانه، فيقولان: من ربُّك؟ فيقول: هاه لا أدري. فيقولان: لا دريتَ! فيقولان: ما هذا النبي(3) الذي بُعِث فيكم؟ فيقول: سمعتُ الناس يقولون ذلك، لا أدري. فيقولون له: لا دريتَ! وذلك قوله تعالى: {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27]». وذكر الحديث.
واسمُ «الفاجر» في عُرف القرآن والسنّة يتناول الكافرَ قطعًا، كقوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 13، 14]، وقوله: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} [المطففين: 7].
وفي لفظ آخر في حديث البراء: «وإنَّ الكافرَ إذا كان في قُبُل من الآخرة وانقطاعٍ [55 أ] من الدنيا نزل إليه ملائكة شِداد(4) غِضاب، معهم ثيابٌ من--------------------------------------------
(1) (أ، ق، غ): «كافرًا». والمثبت من غيرها هو الشاهد. وهذا اللفظ في مسند الطيالسي (789).
(2) ساقط من (ب، ط، ن، ج).
(3) (ب، ط، ج): «هذا الذي».
(4) ساقط من (ط).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)