Arabic source text

📘 আর রূহ - ইবনুল কায়্যিম - ত আতাআতুল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 আর রূহ - ইবনুল কায়্যিম - ত আতাআতুল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أصحابه. قال: فنبشنا(1) القبر، ووجدتُ(2) ذلك المتاع. فقال للرجل: تنحَّ، حتَّى أنظر على أي حال أختي؟ فرفع بعضَ ما على اللحد؟ فإذا القبر مشتعلٌ نارًا، فردَّه، وسوَّى القبر. فرجع إلى أمه، فقال: ما كان حال أختي؟ فقالت: ما تسألُ عنها، وقد هلكتْ؟ فقال: لَتُخْبِرِنِّي(3). قالت: كانت تؤخِّر الصلاة، ولا تصلِّي فيما أظنّ بوضوء؛ وتأتي أبواب الجيران، فتُلْقِمُ أذنهَا أبوابَهم، وتُخرِج حديثهم.
وذَكر(4) عن حصين الأسدي قال: سمعت مَرثَد بن حَوشَب قال: كنتُ جالسًا عند يوسف بن عمر، وإلى جنبه رجل كأنَّ شُقَّة وجهه صفحةٌ من حديد. فقال له يوسف: حدِّث مرثدًا بما رأيت. فقال: كنت شابًّا قد أتيتُ هذه الفواحش، فلما وقع الطاعون قلت: أخرجُ إلى ثغر من هذه الثغور. ثم رأيت أن أحفر القبور، فإنّي لِلَيلةٍ(5) بين المغرب والعشاء قد حفرتُ قبرًا، وأنا متكئٌ على تراب قبر آخر، إذ جيء(6) بجنازة رجلٍ حتى دُفن في ذلك القبر، وسوَّوا عليه. فأقبل طيران أبيضان من المغرب مثلُ البعيرين حتَّى سقط أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه. ثم أثاراه، ثم تدلَّى أحدهما في القبر، والآخر على شفيره. فجئت حتى [44 أ] جلست على شفير القبر، وكنتُ رجلًا لا يملأ جوفي شيءٌ. قال: فسمعته يقول: ألستَ الزائرَ أصهارَك في--------------------------------------------
(1) (ط): «نبشنا». (ب): «فنبشا».
(2) (ط): «ووجدنا». (ن): «فوجدنا». (ب): «ووجدا».
(3) (ق، ن، غ): «لتخبريني».
(4) في كتاب القبور (98).
(5) (ق، ن، ج): «الليلة». وفي كتاب القبور: «فإذا بي بليلة».
(6) (ق): «جاءوا».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

ثوبين مُمَصَّرين تسحبُهما(1) كِبْرًا، تمشي الخيلاء؟ فقال: أنا أضعف من ذلك(2). قال: فضربه ضربةً امتلأ القبر حتى فاض ماءً ودُهنًا. ثم عاد، فأعاد عليه القول، حتى ضربه ثلاث ضربات، كلَّ ذلك يقول ذلك. ويذكر أنّ القبر يفيض ماءً ودهنًا. قال: ثم رفع رأسه، فنظر إليَّ، فقال: انظر(3)، أين هو جالس نكَّسه(4) الله! قال: ثم ضرب جانب وجهي فسقطتُ. فمكثتُ ليلتي حتّى أصبحت. قال: ثم أخذت أنظر إلى القبر، فإذا هو على حاله.
فهذا الماء والدهن في رأي العين لهذا الرائي هو نار تأجَّجُ للميِّت، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجّال: أنه يأتي معه بماء ونار، فالنار ماء بارد، والماء نار تأجَّجُ(5).
وذكر ابن أبي الدنيا(6) أنَّ رجلًا سأل أبا إسحاق الفزاريَّ عن النَّباش: هل له توبة؟ فقال: نعَم إن صحَّت نيته، وعلم الله منه الصدقَ. فقال له الرجل: كنت أنبُش القبور، وكنت أجد قومًا وجوهُهم لغير القِبلة. فلم يكن عند الفزاريِّ في ذلك شيء، فكتب إلى الأوزاعي يخبره بذلك، فكتب إليه--------------------------------------------
(1) (ق): «بمصرين». وفي (ب، ط): «نسجتهما». وكلاهما تصحيف.
وثوب ممصَّر: مصبوغ بالطين الأحمر أو بحمرة خفيفة.
(2) «فقال … ذلك» ساقط من (ن).
(3) ما عدا (أ، ق، غ): «انظروا».
(4) (ن): «ثبَّتَه». وفي غيرها: «بلسه» وتصحيحه من كتاب القبور، وشرح الصدور (138).
(5) أخرجه البخاري (3450) من حديث حذيفة بن اليمان.
(6) في كتاب القبور (99).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

الأوزاعي: تُقبَل توبتُه(1) إذا صحَّت نيته، وعلم الله الصدق من قلبه. وأما قوله: إنَّه كان يجد قومًا وجوههم لغير القبلة، فأولئك قوم ماتوا على غير السنّة.
وقال ابن أبي الدنيا(2): حدَّثني عبد المؤمن بن عبد الله بن عيسى القيسي أنه قيل لنبّاشٍ قد تاب: ما أعجبُ ما رأيتَ؟ قال: نبشتُ رجلًا. قال(3): فإذا هو مسمَّر بالمسامير في سائر جسده، ومسمارٌ كبير في رأسه، وآخرُ في رجليه.
قال(4): وقيل لنبَّاشٍ آخر: ما أعجبُ ما رأيتَ؟ قال: رأيتُ جمجمةَ إنسانٍ مصبوبٌ(5) فيها رصاص(6).
قال(7): وقيل لنبَّاشٍ آخرَ: ما كان سبب توبتك؟ قال: عامَّةُ مَن كنت أنبُش، كنتُ أراه محوَّلَ الوجه عن القبلة.
قلتُ: وحدَّثني صاحبنا أبو عبد الله محمد ابن مُنتاب السَّلامي(8)،--------------------------------------------
(1) «توبته» ساقط من (ق).
(2) في كتاب القبور (100).
(3) من (أ، ق، غ).
(4) هذا الخبر ساقط من كتاب القبور المطبوع.
(5) كذا ضبط في (غ). وفي شرح الصدور (238): «مصبوبًا».
(6) (ق، ب، ج): «رصاصًا».
(7) وقد عزاه إليه ابن رجب في أهوال القبور (68) وهو ساقط من كتاب القبور المطبوع.
(8) هو محمد بن داود بن محمد بن منتاب، شمس الدين أبو عبد الله الموصلي السلامي الشافعي التاجر. قال الذهبي: قلّ أن رأيت مثله في الدين والمحاسن والوقار والإيثار. وقف كتبًا كبارًا بدمشق وبغداد. توفي بدمشق سنة 728. أعيان العصر (4/ 437)، الدرر الكامنة (3/ 437).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

وكان من خيار عباد الله، وكان يتحرَّى [44 ب] الصدق. قال: جاء رجل إلى سوق الحدَّادين ببغداد، فباع مساميرَ صغارًا، المسمارُ برأسين. فأخذها الحدَّاد، وجعل يُحْمي عليها، فلا تلينُ معه حتى عجَز عن ضربها. فطلب البائعَ، فوجده، فقال: من أين لك هذه المسامير؟ فقال: لقيتُها. فلم يزل به حتَّى أخبره أنه(1) وجد قبرًا مفتوحًا، وفيه عظامُ ميِّتٍ منظومةٌ بهذه المسامير. قال: فعالجتُها على أن أُخرِجها، فلم أقدر، فأخذتُ حجرًا، فكسرتُ عظامه، وجمعتُها. قال: وأنا رأيت تلك المسامير. قلت له: فكيف صفتها؟ قال: المسمار صغير برأسين(2).
قال ابن أبي الدنيا(3): وحدَّثني أبي، عن أبي الحَريش(4)، عن أمِّه قالت(5): لما حفر أبو جعفر(6) خندقَ الكوفة حوَّل الناسُ موتاهم، فرأينا--------------------------------------------
(1) ما عدا (أ، ق، غ): «بأنه»
(2) نقله من كتاب الروح: ابن رجب في أهوال القبور (68) وعلَّق عليه بقوله: «هذه الحكاية مشهورة ببغداد، وقد سمعتها وأنا صبي ببغداد، وهي مستفيضة بين أهلها». ونقله أيضًا السيوطي في شرح الصدور (245). وتحرّف «منتاب» في الكتابين إلى «سنان».
(3) في كتاب القبور (102).
(4) كذا في (ن). وفي (ط): «الحرس». وفي (غ) بالجيم. وفي النسخ الأخرى: «الحريس». وفي مطبوعة القبور وشرح الصدور: «الجريش».
(5) ما عدا (ق): «عن أبيه قال». والمثبت موافق لما في كتاب القبور وشرح الصدور (238)، والأهوال (68). ويظهر أنه كان كذا في الأصل، فغيَّره بعضهم.
(6) تعني: المنصور الخليفة، وقد أمر بحفر خندق الكوفة سنة 155. البداية والنهاية (13/ 435).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

شابًّا ممن حُوِّل عاضًّا على يديه.
وذكر(1) عن سِمَاك بن حرب قال: مرَّ أبو الدرداء بين القبور، فقال: ما أسكَنَ ظواهرَك، وفي دواخلك(2) الدواهي!
وقال ثابت البُنَاني: بينا أنا أمشي في المقابر، وإذا صوتٌ خلفي(3)، وهو يقول: يا ثابتُ، لا يغرَّنَّك سكوتُها(4)، فكم من مغمومٍ فيها! فالتفتُّ فلم أر أحدًا(5).
ومرَّ الحسن على مقبرة، فقال: يا لهم من عسكر، ما أسكتهم(6)! وكم فيهم من مكروب(7)!
وذكر ابن أبي الدنيا(8) أنّ عمر بن عبد العزيز قال لمسلمة بن عبد الملك: يا مسلمةُ، مَن دفن أباك؟ قال: مولاي فلان. قال: فمن دفن الوليد؟ قال: مولاي فلان. قال: فأنا أحدِّثك ما حدَّثني به: إنه لما دفَن أباك والوليدَ، فوضعهما في قبورهما، وذهب ليحُلَّ العقد عنهما= وجد وجوههما قد حُوِّلت في أقفيتهما. فانظر يا مسلمة، إذا أنا مِتُّ فالتمس وجهي، فانظر:--------------------------------------------
(1) في كتاب القبور (101).
(2) (ب، ق، ن): «داخلك». وكان في الأصل: «دواخلك»، فضرب بعضهم على الواو.
(3) (ب، ج): «خفي»، تحريف.
(4) (ق، ط): «سكونها».
(5) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور (107، 14) والهواتف (45).
(6) (ق، ب، ط): «أسكنهم». وفي الأهوال (130): «يسكتهم».
(7) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور (108).
(8) في كتاب القبور (123).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

هل نزل بي ما نزل بالقوم، أوْ هل عوفيتُ من ذلك؟ قال مسلمة: فلما مات عمر وضعته في قبره، فلمست وجهه، فإذا هو مكانه.
وذكر ابن أبي الدنيا(1) عن بعض السلف قال: ماتت ابنة لي، فأنزلتُها القبر. فذهبتُ أُصلِح اللَّبِنَة، فإذا هي قد حُوِّلت عن القبلة. فاغتممتُ لذلك غمًّا شديدًا، فأُريتُها في النوم، فقالت: يا أبتِ أغتممتَ لِما رأيت؟ فإنَّ عامَّة مَن حولي محوَّلون(2) عن القبلة. قال: كأنها تريد الذين ماتوا مُصرِّين على الكبائر.
وقال عمرو بن ميمون: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: كنتُ فيمن دلَّى الوليدَ بن عبد الملك في قبره، فنظرتُ إلى ركبتيه قد جُمِعتا في عنقه. فقال ابنه: عاش أبي، وربِّ الكعبة! فقلتُ: عُوجِلَ أبوك، وربِّ الكعبة! فاتَّعظ بها عمر بعده(3).
وقال عمر بن عبد العزيز ليزيد بن المهلَّب لما استعمله(4)
على العراق: يا يزيدُ، اتَّقِ الله، فإنّي حين وضعتُ الوليد في لحدِه، فإذا هو--------------------------------------------
(1) في كتاب القبور (125)، قال: حدثني عبد المؤمن، حدثني رجل قال: ماتت ابنة لي … إلخ.
(2) ما عدا (ن): «محوّلين». وكذا في كتاب القبور، فلعل ناسخ (ن) أصلح المتن.
(3) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور (127).
(4) الذي في كتاب القبور أن سليمان بن عبد الملك لما استعمل يزيد على العراق وخراسان ودَّعه عمر بن عبد العزيز قائلًا: يا يزيد … إلخ.

وانظر: تاريخ دمشق (63/ 181). ولعلّ المصنف كتب: «اُستُعمل» مبنيًّا للمجهول، فقرأه الناسخون: استعمله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

يركض(1) في أكفانه(2).
وقال يزيد بن هارون: أبنا هشام بن حسَّان، عن واصلٍ مولى أبي عُيينة(3)، عن عَمرو بن هَرِم(4) عن عبد الحميد بن محمود قال: كنت جالسًا عند ابن عباس، فأتاه قوم، فقالوا: إنّا خرجنا حُجَّاجًا، ومعنا صاحبٌ لنا، حتى إذا أتينا ذا الصِّفاح(5) مات. فهيأناه، ثم انطلقنا، فحفرنا له، ولحَدْناه(6). فلما فرغنا من لحده إذا نحن بأسْودَ قد ملأ اللحد، فحفرنا له آخر، فإذا به قد ملأ لحدَه. فحفرنا آخر، فإذا به. فقال ابن عباس: ذاك الغُلُّ الذي يُغَلُّ به(7). انطلقوا، فادفنوه في بعضها. فوالذي نفسي بيده، لو حفرتم--------------------------------------------
(1) (ب): «إذا هو يركض». (ق): «فإذا يركض». وفي كتاب القبور: «يرتكض». وفي رواية أخرى في تاريخ دمشق: «اضطرب في أكفانه»، وفيه: «ركض في لحده، أي: ضرب برجله الأرض».
(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور (126).
(3) في جميع النسخ: «ابن عيينة»، والصواب ما أثبتنا من كتاب القبور. وانظر: تهذيب التهذيب (11/ 105) وغيره.
(4) في جميع النسخ: «زهدم»، وهو تحريف ما أثبتنا من كتاب العقوبات، وشعب الإيمان (5311)، وشرح أصول الاعتقاد للالكائي (1742). وهو عمرو بن هرم الأزدي البصري، مات سنة 245. انظر: تهذيب التهذيب (8/ 113).
(5) كذا في جميع النسخ وكتاب القبور، وغيّره بعضهم في الأصل إلى «ذات» كما في الأهوال (66) وشرح الصدور (239). وفي شعب الإيمان وكتاب اللالكائي: «الصفاح»، وهو المعروف. انظر: معجم البلدان (3/ 412).
(6) (ق): «لحدنا له». وهو ساقط من (ن).
(7) في شعب الإيمان وكتاب اللالكائي: «ذاك عمله الذي كان يعمل». ولا يبعد أن يكون ما في كتاب القبور تحريفًا لهذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

الأرضَ كلَّها لوجدتموه فيه(1)، فانطلقنا فوضعناه في بعضها. فلما رجعنا أتينا أهله بمُتَيِّعٍ(2) له معنا، فقلنا لامرأته: ما كان يعمل زوجك؟ قالت: كان يبيع الطعام، فيأخذ منه كلَّ يومٍ قوتَ أهله، ثم يقرِضُ القَصَل(3) مثلَه(4)، فيلقيه فيه(5).
وقال ابن أبي الدنيا(6): حدثني محمد بن الحسين، قال: حدَّثني أبو إسحاق صاحب الشاء(7) قال: دُعيت إلى ميت لأغسِّله، فلما كشفت الثوب--------------------------------------------
(1) كذا في جميع النسخ. ولعل المقصود: في لحده. وفي كتاب القبور: «فيها».
(2) تصغير «متاع».
(3) وهو ما يخرج من الطعام فيرمى به، ومثله: القُصالة .. قال اللحياني: هي ما يخرج من الطعام، فيرمى به، ثم يُداس الثانيةَ، وذلك إذا كان أجَلَّ من التراب والدقاق قليلًا. انظر: اللسان (11/ 558). وفي كتاب العقوبات: «ثم ينظر مثله من الشعير والقصب، فيقطعه، ويخلطه في طعامه». وفي شعب الإيمان: «ثم ينظر مثله من قصب الشعير». ولعل القصب تحريف القصل.
(4) (ب، ط): «منه».
(5) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور (128) والعقوبات (338).
(6) في كتاب القبور (129).
(7) رسمها في الأصل: «السا» وفوقها تضبيب. وفي الحاشية: «ط» فأثبت صاحبا نشرتي دار ابن تيمية ودار ابن كثير «الشاط». والظاهر أنها «ظ» المعجمة وهو رمز معروف لما فيه نظر. وفي كتاب القبور: «الشاة»، فأقرب ما يكون منه ومن رسم الأصل: «الشاء» جمع الشاة كما أثبتنا.
وفي (ن): «صاحب أبي». وفي (غ): «صاحب النعا» وفوق الألف: ن. أما في (ب، ط، ج) فحذفوا الكلمتين، واستراحوا. وكذا فعل السيوطي أو ناسخ كتابه شرح الصدور (238).
وممن لقب بصاحب الشاء: أبو سعيد سكن بن أبي خالد، يروي عن الحسن. ويقال له أيضًا: صاحب الغنم. انظر: الزهد لأحمد (270) والجوع لابن أبي الدنيا (200). ومنهم خلف بن عنبس صاحب الشاء. انظر: الإكمال (6/ 82).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

عن وجهه إذا بحيَّة قد تطوَّقتْ على حلقه. فذكر من غِلَظها، قال: فخرجت ولم أغسله. فذكروا أنه كان يسبُّ الصحابة رضي الله عنهم.
وذكر ابن أبي الدنيا(1)، عن سعيد بن خالد بن يزيد(2) الأنصاري، عن رجل من أهل البصرة كان يحفر القبور. قال: حفرت قبرًا ذات يوم، ووضعت رأسي قريبًا منه، فأتتني امرأتان في منامي، فقالت إحداهما: يا عبد الله، نَشَدتُك [45 ب] بالله إلا صرَفتَ عنَّا هذه المرأة، ولم تجاورنا بها. فاستيقظتُ فَزِعًا، فإذا(3) بجنازة امرأة قد جيء بها. فقلت: القبر وراءكم، فصرفتُهم عن ذلك القبر. فلما كان بالليل إذا أنا بالمرأتين في منامي تقول إحداهما: جزاك الله عنَّا خيرًا، فلقد صرفتَ عنا شرًّا طويلًا. قلت(4): ما لِصاحبتِك لا تكلّمني، كما تكلِّميني(5) أنت؟ قالت: إن هذه ماتت عن غير وصية وحُقَّ لمن مات عن غير وصية(6) ألا يتكلَّم إلى يوم القيامة.
وهذه(7) الأخبار وأضعافُها وأضعاف أضعافِها ــ مما لا يتَّسع لها--------------------------------------------
(1) في كتاب القبور (137).
(2) (ب، ج): «زيد».
(3) (ط): «وإذا».
(4) (ط): «فقلت».
(5) كذا بحذف نون الرفع في جميع النسخ وكتاب القبور.
(6) «وحقّ … وصية» ساقط من (ن).
(7) ما عدا (أ، ق، غ): «فهذه».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

الكتاب ــ مما أراه الله سبحانه لبعض عباده من عذاب القبر ونعيمه عِيَانًا.
وأما رؤية المنامِ، فلو ذكرناها لجاءت عدّة أسفار. ومن أراد الوقوفَ عليها، فعليه بكتاب «المنامات» لابن أبي الدنيا، وكتاب «البستان»(1) للقيرواني، وغيرِهما من الكتب المتضمِّنة لذلك. وليس عند الملاحدة والزنادقة إلا التكذيبُ بما لم يحيطوا بعلمه.
فصل
الأمر السادس(2): أنّ الله سبحانه يُحْدِث في هذه الدار ما هو أعجبُ من ذلك. فهذا جبريلُ كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم، ويتمثَّلُ له رجلًا، فيكلِّمه بكلام يسمعه. ومَن(3) إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلم لا يراه، ولا يسمعُه. وكذلك غيره من الأنبياء. وأحيانًا يأتيه الوحي في مثل صَلصلَة الجرس، ولا يسمعه غيره من الحاضرين.
وهؤلاء الجنُّ يتحدَّثون ويتكلَّمون بالأصوات المرتفعة بيننا، ونحن لا نسمعهم. وقد كانت الملائكة تضرب الكفَّارَ بالسياط، وتضربُ رقابهم، وتصيح بهم؛ والمسلمون معهم لا يرونهم، ولا يسمعون كلامهم. والله سبحانه قد حجب بني آدم عن كثير مما يُحْدِثه في الأرض، وهو بينهم. وقد--------------------------------------------
(1) لم ينقط ناسخ الأصل التاء، وأسنان السين أيضًا لم تبرز، فقرأه ناسخ (غ): «البيان» وكذا في نشرة دار ابن كثير. وقد سبق ذكر القيرواني في (ص 94)، وسيأتي النقل من كتاب البستان هذا (ص 544، 551، 552).
(2) ما عدا (أ، ن، غ): «السابع» وهو خطأ. وهذا الأمر تفصيل الوجه الثاني من جواب القرطبي عن هذه المسألة. التذكرة (375).
(3) (ب، ط): «ومن هو».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

كان جبريل يقرئ النبي صلى الله عليه وسلم، ويدارسُه القرآن، والحاضرون لا يسمعونه.
وكيف يستنكر من يعرف(1) الله سبحانه ويُقِرُّ بقدرته، أن يُحدِثَ حوادثَ يَصرِفُ(2) عنها أبصارَ بعض خلقه(3)، حكمةً منه ورحمةً بهم؛ لأنّهم لا يطيقون رؤيتها وسماعَها؟ والعبد أضعفُ بصرًا وسمعًا من أن يثبُتَ لمشاهدة عذاب القبر. وكثيرٌ(4) ممن أشهده الله ذلك صَعِق [46 أ] وغُشي عليه، ولم ينتفع بالعيش زمنًا. وبعضهم(5) كُشِف قناعُ قلبه، فمات. فكيف ينكَر في الحكمة الإلهية إسبالُ غطاء يحول بين المكلَّفين وبين مشاهدة ذلك، حتى إذا كُشِفَ الغطاءُ رأوه وشاهدوه عيانًا.
ثم إنّ العبد قادر على أن يزيل الزئبق والخردل عن عين الميِّت وصدره، ثم يردَّه بسرعة. فكيف يعجزُ عنه الملَك؟ وكيف لا يقدر عليه مَن هو على كل شيء قدير؟ وكيف(6) تعجز قدرته عن إبقائه في عينيه وعلى صدره، لا--------------------------------------------
(1) (ن): «يعبد».
(2) (ن): «تُصرَف».
(3) (ن): «أبصار خلقه».
(4) ما عدا (ن): «وكثيرًا» ولم يتبين لي وجه نصبه.
(5) (ب، ط): «بالعيش وسأل بعضهم»، وهو تحريف طريف. والمصنف يشير إلى ما رواه ابن إسحاق في حديث شهود الملائكة غزوة بدر من قول الغفاري: « … إذ دنت منّا سحابة، فسمعنا فيها حمحمة الخيل، فسمعتُ قائلًا يقول: أقدِمْ حَيزومُ. فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه، فمات مكانه، وأما أنا فكدت أهلِكُ، ثم تماسكتُ». سيرة ابن هشام (1/ 633).
(6) (ب، ط، ج): «فكيف».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

يسقط(1) عنه؟ وهل قياسُ أمر البرزخ على ما يشاهدُه(2) الناس في الدنيا إلا محض الجهل والضلال، وتكذيب أصدق الصادقين، وتعجيز رب العالمين، وذلك غايةُ الجهل والظلم.
وإذا كان أحدنا يمكنه توسعةُ(3) القبر عشرةَ أذرع ومائة ذراع فأكثر(4)، طولًا وعرضًا وعمقًا، ويستر توسُّعه(5) عن الناس، ويُطلِع عليه من يشاء(6) = فكيف يعجز ربُّ العالمين أن يوسِّعه ما يشاء على من يشاء، ويسترَ ذلك عن أعين بني آدم(7)، فيراه بنو آدم ضيِّقًا، وهو أوسعُ شيء، وأطيبُه ريحًا، وأعظمُه إضاءةً ونورًا، وهم لا يرون ذلك؟
وسرُّ المسألة: أنَّ هذه التوسعةَ والضيق والإضاءة والخضرة والنار ليس من جنس المعهود في هذا العالم، والله سبحانه إنما أشهدَ بني آدم في هذه الدار ما كان فيها ومنها. فأما ما كان من أمر الآخرة، فقد أَسْبَلَ عليه الغطاءَ ليكون(8) الإقرارُ به والإيمانُ سببًا لسعادتهم، فإذا كُشِفَ عنهم الغطاءُ صار عيانًا مشاهدًا.--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ج): «ولا يسقط».
(2) (ب، ط، ج): «يشاهد».
(3) ما عدا (أ، ق، غ): «توسيع».
(4) ما عدا (أ، غ): «وأكثر».
(5) (ب، ق، ن): «توسيعه». (ط): «توسعته».
(6) في (ب، ط) هنا وفيما يأتي: شاء.
(7) (ب، ط، ج): «عيون بني آدم».
(8) (ب، ط، ج): «فيكون». وقد سقط «ليكون … الغطاء» من (ن).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

فلو كان الميت بين الناس موضوعًا لم يمتنع أن يأتيه الملكان ويسألانه، من غير أن يشعر الحاضرون بذلك، ويجيبهما من غير أن يسمعوا كلامه، ويضربانه من غير أن يشاهد الحاضرون ضرْبَه. وهذا الواحد منّا ينام إلى جنب صاحبه، فيُعذَّب في النوم، ويُضرَب، ويألَم، وليس عند المستيقظ خبر من ذلك البتَّة، وقد يسري(1) أثر الضرب والألم إلى جسده.
ومِن أعظم الجهل استبعادُ شقِّ الملَكِ الأرضَ والحجرَ، وقد جعلها(2) الله سبحانه له(3) كالهواء للطير، ولا يلزم من حَجْبِها للأجسام الكثيفة [46 ب] أن تتولَّج فيها حَجْبُها للأرواح اللطيفة. وهل هذا إلا من أفسد القياس؟ وبهذا وأمثالِه كُذِّبت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم.
فصل
الأمر السابع(4): أنه غير ممتنِعٍ أن تُردَّ الروح(5) إلى المصلوب والغريق والمحترق(6) ونحن لا نشعر بها، إذ ذلك الردُّ نوع آخرُ غير المعهود. فهذا المغمَى عليه والمسكوتُ(7) والمبهوتُ أحياء، وأرواحُهم معهم، ولا--------------------------------------------
(1) ما عدا (أ، غ): «سرى».
(2) (ق): «جعلهما».
(3) «له» لم يرد في (أ، غ).
(4) (ق، ب، ط، ج): «الثامن»، والصواب ما أثبتنا من الأصل و (ن، غ) وقارن هذا الأمر بالوجه الثالث من جواب القرطبي في التذكرة (376).
(5) في (أ، غ): «الروح ترد».
(6) كذا في الأصل. وفي (ق، ب، ط، غ): «المحرَق». وفي (ن، ج): «الحريق».
(7) يعني من أصابته السكتة. والكلمة لم ترد في المعجمات. وفي التذكرة: صاحب السكتة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

نشعر(1) بحياتهم. ومن تفرقت أجزاؤه لا يمتنع على من هو على كل شيء قدير أن يجعل للروح اتصالًا بتلك الأجزاء، على تباعُدِ ما بينهما(2) وقربه، ويكون في تلك الأجزاء شعورٌ بنوع من الألم واللذَّة.
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد جعل في الجمادات شعورًا(3) وإدراكًا تُسبِّح ربَّها به، وتسقط(4) الحجارةُ من خَشيته، وتسجد له الجبال والشجر، وتسبِّحه الحصَى والمياهُ والنبات.
قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44]. ولو كان التسبيح هو مجرَّد دلالتها على صانعها لم يقل: {وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}(5) فإنَّ كلَّ عاقل يفهم(6) دلالتها على صانعها(7).--------------------------------------------
(1) ما عدا (أ، ق، غ): «يُشعر».
(2) كذا في (أ، غ) يعني بين الروح وأجزاء الجسم. وفي غيرهما: «بينها». وكأنّ في (ق، ط) تغييرًا في المتن.
(3) زاد في (ب): «بنوع من الألم». وأشير إليها في حاشية (ط). وهو غلط سببه انتقال النظر. وجواب «إذا» سيأتي بعد الشواهد على تسبيح الجمادات.
(4) (ن): «تهبط».
(5) «ولو كان … تسبحهم» ساقط من (ن).
(6) ما عدا (أ، غ): «يفقه».
(7) وقد ذكر المصنف في مفتاح دار السعادة (2/ 106) أن هذا القول ــ وهو أنّ المراد من تسبيح الجمادات دلالتها على صانعها فقط ــ باطل من أكثر من ثلاثين وجهًا قد ذكر أكثرها في موضع آخر. وانظر: جامع الرسائل لشيخ الإسلام (1/ 40). والقول المذكور نسبه ابن الجوزي في زاد المسير (4/ 453) إلى جماعة من العلماء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

وقال تعالى: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} [ص: 18] والدلالة على الصانع لا تَختصُّ بهذين الوقتين.
وكذلك قوله: {يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} [سبأ: 10] والدلالة لا تختصُّ معِيَّته(1) وحده. وكذَب على الله من قال: التأويبُ رجعُ الصدى(2)، فإنّ هذا يكون لكل مصوِّت.
وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} [الحج: 18]. والدلالة على الصانع لا تختصُّ بكثير من الناس.
وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} [النور: 41] فهذه صلاةٌ وتسبيح حقيقة يعلمها الله وإن جحدها الجاهلون(3) المكذبون.
وقد أخبر تعالى عن الحجارة أنَّ بعضها يزولُ من مكانه، ويسقط(4) من--------------------------------------------
(1) (ن): «بمعيته». وفي (ب، ج): «بعينه». وفي (ط): «بعينيه» وكلاهما تصحيف.
(2) ما عدا (أ، غ): «الصدر»، وهو تحريف. وفي (ط) حاشية لبعض القراء: «لعله الصوت أو الصدا». ثم نقل قول البغوي في تفسيره (3/ 595): «وكان داود إذا نادى بالناحية أجابته الجبال بصداها، وعكف الطير عليه من فوقه، فصدى الجبال الذي يسمعه الناس اليوم من ذلك». ثم قال: فلعل هذا هو الذي ردّه المصنّف.
(3) في (ج) زاد بعده واو العطف. وفي (ب، ط، ن): «الجاحدون». وفي (ط، ن) زاد واو العطف.
(4) (ن): «يهبط».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

خشيته. وقد أخبر عن الأرض والسماء أنهما يأذنان له، ــ وحُقَّ لهما(1) ذلك ــ أي(2): يستمعان كلامه؛ وقد خاطبهما، فسمعا خطابه، وأحسنا جوابه، فقال لهما: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11]. وقد كان الصحابة يسمعون تسبيح الطعام، وهو يؤكل(3). وسمعوا حنين الجذع اليابس في المسجد(4) [47 أ].
فإذا(5) كانت هذه الأجسام فيها(6) الإحساس والشعور، فالأجسام التي كانت فيها الروح والحياة أولى بذلك.
وقد أشهد الله سبحانه عباده في هذه الدار إعادةَ حياةٍ كاملة إلى بدن قد فارقته الروح، فتكلَّم، ومشى، وأكل وشرب، وتزوّج ووُلد له؛ كالذين {خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} [البقرة: 243]، وكالذي {مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ} [البقرة: 259]، وكقتيلِ بني--------------------------------------------
(1) (أ، ق، غ): «قولهما»، تحريف.
(2) (ب، ط، ج): «أن».
(3) يشير إلى حديث ابن مسعود الذي أخرجه البخاري في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (3579).
(4) انظر ما أخرجه البخاري في كتاب المناقب من حديث ابن عمر (3583) وجابر بن عبد الله (3584، 3585).
(5) سياق الكلام: «وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد جعل في الجمادات شعورًا وإدراكًا … فإذا كانت هذه الأجسام». طال الفصل بين إذا وجوابها فأعاد «فإذا كانت … ».
(6) (أ، غ): «منها».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

إسرائيل، وكالذين قالوا لموسى: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} [البقرة:55] فأماتهم الله، ثم بعثهم من بعد موتهم، وكأصحاب الكهف، وكقصة إبراهيم في الطيور الأربعة.
= فإذا أعاد الحياة التامَّة(1) إلى هذه الأجساد بعد ما بَرَدت بالموت، فكيف يمتنع على قدرته الباهرة(2) أن يعيد إليها بعدَ موتها حياةً ما غيرَ مستقرَّة يقضي بها ما أمره فيها، ويستنطقُها بها، ويعذِّبها أو ينعِّمها بأعمالها؟ وهل إنكار ذلك إلا مجردُ تكذيب وعناد وجحود؟ وبالله التوفيق.
فصل
الأمر الثامن(3): أنه ينبغي أن يُعلَم أنَّ عذاب القبر ونعيمَه اسمٌ لعذاب البرزخ ونعيمه، وهو ما بين الدنيا والآخرة(4). قال تعالى: {وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 100]. وهذا البرزخ يُشرف أهله فيه على الدنيا والآخرة.
وسمِّي عذابَ القبر ونعيمَه وأنه روضة(5) أو حفرةُ نار باعتبار غالب الخلق، فالمصلوبُ والحريق والغريق(6) وأكيل السِّباع والطيور، له من--------------------------------------------
(1) (ب): «العامة»، تحريف.
(2) (ب، ط، ن، ج): «القاهرة».
(3) (ب، ط، ق، ج): «التاسع»، خطأ.
(4) (أ، ق، غ): «وقال».
(5) زاد في (ط): «من رياض الجنة».
(6) (ب، ط، ج): «المحرق والمغرق». (ق، ن): «الحرق والغرق».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

عذاب البرزخ ونعيمه قِسْطُه الذي تقتضيه(1) أعماله، وإن تنوعت أسباب النعيم والعذاب وكيفياتهما.
وقد(2) ظنَّ بعضُ الأوائل(3) أنّه إذا حُرِق جسده بالنار، وصار رمادًا، وذُرِي بعضه في البحر وبعضه في البرِّ(4) في يوم شديد الريح= أنه ينجو من ذلك، فأوصى(5) بنيه أن يفعلوا به ذلك. فأمر الله البحرَ فجمع ما فيه، وأمر البرَّ فجمع ما فيه، ثم قال: قم، فإذا هو قائم بين يدي الله فسأله(6): ما حملك على ما فعلت؟ فقال(7): خَشْيتُك يا ربِّ، وأنت أعلم. فما تلافاه أن رحمه(8).
فلم يفُتْ عذابُ البرزخ [47 ب] ونعيمه لهذه(9) الأجزاء التي صارت في هذه الحال، حتى لو عُلِّق الميت على رؤوس الأشجار في مهابِّ الرياح لأصابَ جسده من عذاب البرزخ حظُّه ونصيبُه. ولو دُفن الرجل الصالح في--------------------------------------------
(1) (ق، غ): «يقتضيه». ولم ينقط أوله في الأصل.
(2) (أ، ق، غ): «فقد».
(3) (ن): «أولئك»، تحريف.
(4) في (ب، ج) قدّم البرّ على البحر.
(5) (ب، ج)، «ما حرض» تحريف.
(6) (ب، ط، ج): «قال».
(7) (ب، ط، ج): «قال».
(8) يشير إلى ما أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء (3478، 3481) ومسلم في التوبة باب سعة رحمة الله (2756، 2757) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري.
(9) في الأصل: «هذه» ولكن أخشى أن اللام لم تظهر في الصورة كما لم تظهر همزة الوصل من «الأجزاء».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

أتُّون من النار لأصاب جسدَه من نعيم البرزخ ورَوحه نصيبُه وحظُّه، فيجعل الله النارَ على هذا بردًا وسلامًا، والهواءَ على ذلك(1) نارًا وسَمُومًا. فعناصرُ العالم وموادُّه منقادة لربِّها وفاطرِها وخالقها، يُصَرِّفُها كيف يشاء(2). ولا يستعصي عليه منها شيء أراده، بل هي طوع مشيئته، مذلَّلةٌ منقادةٌ لقدرته. ومَن أنكر هذا فقد جحدَ ربَّ العالمين، وكفر به، وأنكر ربوبيته.
فصل
الأمر التاسع(3): أن الموت معادٌ وبعث أوَّل، فإنَّ الله سبحانه جعل لابن آدم معادَين وبعثَين، يجزي فيهما الذين أساؤوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى.
فالبعث الأول: مفارقةُ الروح للبدن، ومصيرها إلى دار الجزاء(4) الأول.
والبعث الثاني: يومَ يردُّ الله الأرواح إلى أجسادها، ويبعثُها من قبورها إلى الجنة أو إلى النار، وهو الحشر الثاني. ولهذا في الحديث الصحيح: «وتؤمن بالبعث الآخر»(5)، فإنَّ البعث الأول لا ينكره أحد، وإن أنكر كثير من الناس الجزاء فيه والنعيم والعذاب.--------------------------------------------
(1) (ط): «هذا».
(2) (ط): «شاء».
(3) كذا في (ن، غ). وهو الصواب. ومما يستغرب أن الأصل الذي استمرّ على الصواب من الأمر الأول إلى الثامن أخطأ هنا وساير النسخ الأخرى.
(4) (ن): «الحشر»، تصحيف. وانظر في تفسير «البعث الأول»: فتح الباري (1/ 118).
(5) أخرجه البخاري في التفسير (4777) ومسلم في الإيمان (9) من حديث أبي هريرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

وقد ذكر الله سبحانه هاتين القيامتين ــ وهما الصغرى والكبرى ــ في سورة المؤمنين، وسورة الواقعة، وسورة القيامة، وسورة المطففين، وسورة الفجر، وغيرها من السور. وقد اقتضى عدلُه وحكمتُه أن جعلهما داري جزاءٍ للمحسن والمسيء(1)، ولكنَّ توفية الجزاء إنما يكون يومَ المعاد الثاني في دار القرار، كما قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 185].
وقد اقتضى عدلُه وأوجبت أسماؤه الحسنى وكمالُه المقدَّس تنعيمَ أبدان أوليائه وأرواحهم، وتعذيبَ أبدان أعدائه وأرواحهم؛ فلابدَّ أن يذيق بدنَ المطيع له وروحَه من النعيم واللذة ما يليق به [48 أ]، ويذيق بدنَ الفاجر العاصي له وروحَه من الألم والعقوبة ما يستحقّه. هذا موجَب عدلِه وحكمتِه وكمالِه المقدَّس.
ولما كانت هذه الدارُ دارَ تكليف وامتحان، لا دار جزاء، لم يظهر فيها ذلك. وأما البرزخ فأولُ دار الجزاء، فظهر فيها من ذلك ما يليق بتلك الدار، وتقتضى الحكمةُ إظهارَه. فإذا كان يومُ القيامة الكبرى وَفَّى(2) أهلَ الطاعة وأهلَ المعصية ما يستحقُّونه من نعيم الأبدان والأرواح وعذابهما.
وعذابُ(3) البرزخِ ونعيمُه أولُ عذاب الآخرة ونعيمها. وهو مشتقٌّ منه، وواصِلٌ إلى أهل البرزخ من هناك، كما دلَّ عليه القرآن والسنة الصريحةُ في--------------------------------------------
(1) (ن): «للمحسنين والمسيئين». ونحوه في (ق) دون لام الجرّ.
(2) الضبط من (أ، ط، ن). ويجوز بالبناء للمجهول.
(3) ما عدا الأصل: «فعذاب». وقد عدّل بعض القراء في الأصل أيضًا، فزاد فاءً، ونسي حذف الواو.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)