Arabic source text

📘 আর রূহ - ইবনুল কায়্যিম - ত আতাআতুল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 আর রূহ - ইবনুল কায়্যিম - ত আতাআতুল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
شجر الجنة». قال: «فذلك قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}».
وذكر في الكافر ضدَّ ذلك إلى أن قال: «ثم يُضَيَّق عليه في قبره إلى أن تختلِفَ فيه أضلاعه، فتلك المعيشةُ الضَّنْكُ التي قال الله: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124]»(1).
وفي الصحيحين(2) من حديث قتادة، عن أنس أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ الميت إذا وُضِع في قبره، وتولَّى عنه أصحابُه [35 ب] ــ إنّه ليَسمع خفقَ نعالهم ــ أتاه ملكان فيقرِّرانِه(3)، فيقولان له: ما كنتَ تقول في هذا الرجل محمد؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله». قال: «فيقول(4): انظر إلى مقعدك من النار، قد أَبْدَلَك الله به مقعدًا من الجنة». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فيراهما جميعًا».
قال قتادة: وذُكِر لنا أنَّه يُفسَح له في قبره سبعون ذراعًا، ويُملأ عليه خَضِرًا إلى يوم يبعثون. ثم رجع إلى حديث أنس. قال: «فأمّا(5) الكافرُ--------------------------------------------
(1) ثم ساق شيخ الإسلام حديث البراء بطوله، ثم ذكر حديث أنس الآتي وما بعده. مجموع الفتاوى (4/ 292 ــ 295).
(2) البخاري (1374) ومسلم (2870).
(3) (ق): «فيقعدانه». وهو لفظ الصحيحين. وفي النسخ الأخرى كلها ومجموع الفتاوى ما أثبتنا.
(4) كذا في جميع النسخ والفتاوى. وغيَّره بعض القراء في (ن) إلى «فيقولان». وفي الصحيحين: «فيقال له».
(5) (ب، ط، ج): «وأما».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

والمنافق فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس. فيقولان: لا دريْتَ ولا تَلَيْتَ! ثم يُضرَب بمطراقٍ من حديد بين أذنيه، فيصيح صيحةً، فيسمعُها مَن عليها غيرَ الثقَلَين».
وفي صحيح أبي حاتم(1)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قُبِر أحدُكم أو الإنسان أتاه ملَكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: المنكَرُ، والآخر: النَّكير، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم؟ فهو قائلٌ ما كان يقول. فإن كان مؤمنًا قال: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. فيقولان له: إنْ كنّا لَنَعلمُ أنّك تقول ذلك. ثم يُفسَح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين ذراعًا، وينَّور له فيه، ويقال له: نَمْ. فيقول: أرجعُ إلى أهلي ومالي، فأُخبِرهم! فيقولان: نَمْ كنَومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحبُّ أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك.
وإن كان منافقًا قال: لا أدري، كنتُ اسمع الناس يقولون شيئًا، فكنتُ أقوله. فيقولان له: كنَّا نعلم أنَّك تقول ذلك. ثم يقال للأرض: التَئِمي عليه. فتلتئم(2) عليه، حتى تختلفَ فيها أضلاعه. فلا يزال معذّبًا حتى يبعثَه الله من مضجعه ذلك».--------------------------------------------
(1) برقم (3117) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة.

وأخرجه من هذا الوجه الترمذي (1071)، وابن أبي عاصم في السنة (864)، والآجري في الشريعة (858)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (56). وقال الترمذي: «حسن غريب». وينظر: السلسلة الصحيحة (1391). (قالمي).
(2) رسم الفعلين في النسخ: التامي، تلتيم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

وهذا صريح في أنَّ البدن يُعذَّب(1).
وعن أبي هريرة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حُضِرَ المؤمنُ(2) أتته الملائكة بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي أيتها الروح الطيّبة راضيةً مرضيًّا عنكِ [36 أ] إلى رَوحٍ ورَيحانٍ وربٍّ غيرِ غضبان. فتخرج كأطيب ريح المسك، حتّى إنّه ليناولُه بعضهُم بعضًا، حتّى يأتوا به بابَ السماء، فيقولون: ما أطيبَ هذه الريحَ التي جاءتكم من الأرض! فيأتون به أرواحَ المؤمنين، فلَهم أشدُّ فرحًا به من أحدكم بغائبه يقدَمُ عليه. فيسألونه: ماذا فعل فلان؟» قال: «فيقولون: دَعُوه يستريح، فإنه كان في غمِّ الدنيا. فإذا قال: أتاكم(3)، فيقولون: إنه ذُهِب به إلى أمه الهاوية(4).
وإنّ الكافر إذا احتُضِر أتته ملائكة العذاب بمِسْحٍ، فيقولون: اخرجي مسخوطًا عليك إلى عذاب الله! فتخرج كأنتَنِ ريحِ جيفةٍ، حتى(5) يأتوا به بابَ الأرض، فيقولون: ما أنتنَ هذه الروحَ! حتى يأتوا به أرواحَ الكفار».
رواه النسائي، والبزار، ومسلم مختصرًا(6).--------------------------------------------
(1) لفظ شيخ الإسلام: «وهذا الحديث فيه اختلاف أضلاعه وغير ذلك، مما يبيِّن أن البدن نفسه يعذَّب». فاختصره المصنف كما ترى.
(2) أي حضره الموت. وفي (ق): «احتضر».
(3) (ب، ط، ج): «إنه أتاكم».
(4) «فإذا قال … الهاوية» ساقط من (ن).
(5) «حتى» ساقطة من (ن).
(6) أخرجه النسائي (1833)، والبزار (8219)، وابن حبان (3014)، والحاكم (1/ 353) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن قسامة بن زهير، عن أبي هريرة.
وأخرجه الحاكم أيضًا من طريق معمر، عن قتادة، به.
وصحَّح إسناده الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار (4392).
وقال الحاكم: «وقال همام بن يحيى عن قتادة عن أبي الجوزاء عن أبي هريرة».
يشير بذلك إلى الاختلاف على قتادة، وما رواه عنه معمر وهشام هو الأشبه بالصواب، ولا يمنع أن يكون فيه لقتادة شيخان؛ لأن قتادة واسع الرواية وهو ممن تدور عليه الأسانيد.
وحديث همام أخرجه ابن حبان (3013) وهو الحديث التالي عند المصنف.
وحديث أبي هريرة هذا سبق تخريجه بسياق أطول من رواية سعيد بن يسار، عنه. (قالمي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

وأخرجه أبو حاتم في صحيحه(1) وقال: «إن المؤمن إذا حضره الموتُ حضرته ملائكة الرحمة. فإذا قُبض جُعلت(2) روحه في حريرة بيضاء، فيُنطلَق بها إلى باب السماء، فيقولون: ما وجدنا(3) ريحًا أطيب من هذه. فيقال: ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ فيقال: دعوه يستريح(4)، فإنَّه كان في غمِّ الدنيا. وأما الكافر إذا(5) قُبضت نفسُه(6) ذُهب بها إلى الأرض، فتقول خَزَنة الأرض: ما وجدنا ريحًا أنتنَ من هذه، فيُبلغ بها إلى الأرض السفلى»(7).--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه في الحاشية السابقة.
(2) (ب، ط، ج): «وضعت».
(3) (ب، ط): «رحنا».
(4) «يستريح» ساقط من (ط).
(5) (ب، ط، ج): «فإذا».
(6) (ن): «روحه».
(7) هنا انتهى ما نقله المصنف من كلام شيخه. انظر: مجموع الفتاوى (4/ 295). وفيما بعده إلى آخر الفصل كأنه اعتمد في سياق الأحاديث على تذكرة القرطبي (323 ــ 325).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

وروى النسائي في سننه(1) من حديث عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذا الذي تحرَّك له العرش، وفُتِحت له أبوابُ السماء، وشهد له سبعون ألفًا من الملائكة، لقد ضُمَّ ضَمَّةً، ثم فُرِّج عنه». قال النسائي: يعني سعد بن معاذ(2).
ورَوَى(3) من حديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للقبر ضغطةٌ لو--------------------------------------------
(1) برقم (2055) عن إسحاق بن إبراهيم (هو ابن راهويه)، عن عمرو بن محمد العنقزيّ، عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر.
وأخرجه من هذا الوجه أيضًا الطبراني في الكبير (1707) والأوسط (5333). وقال: «لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله إلا ابن إدريس».
وإسناده صحيح. رجاله رجال الصحيح.
وينظر: السلسلة الصحيحة (1695). (قالمي).
(2) لم أجده في السنن. وقال السيوطي في شرحه: «زاد البيهقي في كتاب عذاب القبر [109]: يعني سعد بن معاذ».
ولكن كذا وقع في تذكرة القرطبي (323)، فلعله وهم في عزو ما قاله البيهقي إلى النسائي، وتابعه المصنف.
(3) ضبط في (ب): «رُوي». ولكن قال المصنف فيما بعد: «رواه». والسياق موهمٌ أن هذا الحديث أيضًا رواه النسائي. والمصنف صادر عن تذكرة القرطبي، والقرطبي صادر عن كتاب العاقبة (244).
والسياق في العاقبة: «وذكر النسائي عن ابن عمر … ومن حديث شعبة بن الحجاج بإسناده إلى عائشة أم المؤمنين … وذكر مسلم من حديث عبد الله بن عمر». فذكرُ حديث شعبة بعد النسائي وقبل مسلم قد يُوهم أن حديث شعبة أيضًا من كتاب النسائي. وسياق القرطبي في التذكرة (323): «النسائي عن عبد الله بن عمر … ومن حديث شعبة … » إلخ. فتابع عبد الحق بالنص. وليس فيه تصريح بأن حديث شعبة رواه النسائي، خلافًا لابن القيم الذي تصرَّف في النقل، فقال: «رواه من حديث شعبة»، فصرَّح بأنه رواه النسائي، إذ لا مرجع للضمير غيره؛ إلا أن يقال: إن الفاعل سقط من النسخ، وكان في أصل المصنف مثلاً: «رواه [أحمد] من حديث شعبة». والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

نجا منها أحد لنجا منها سعدُ بن معاذ». رواه من حديث شعبة(1).
وقال هنَّاد بن السَّرِيّ(2): حدثنا محمد بن فُضَيل، عن أبيه، عن ابن أبي مُليَكة قال: ما أُجِيرَ من ضغطة القبر أحدٌ، ولا سعدُ بن معاذ الذي منديلٌ من مناديله خيرٌ من الدنيا وما فيها.--------------------------------------------
(1) أخرجه البغوي في الجعديات (1566)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (897 ــ مسند عمر بن الخطاب)، وابن حبان (3112)، والبيهقي في شعب الإيمان (396)، وفي إثبات عذاب القبر (119، 120) من طرق عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن صفية امرأة ابن عمر، عن عائشة.
وأخرجه الإمام أحمد (24283) من طريقين عن شعبة، فقال في الأولى: «عن نافع عن عائشة» ولم يذكر الواسطة، وقال في الأخرى: «عن إنسان عن عائشة» ولم يسمه.
وقال الحافظ العراقي في تخريجه أحاديث الإحياء (4466): «رواه أحمد بإسناد جيد».
ولكن علم من رواية الجماعة عن شعبة أن نافعًا يرويه عن عائشة بواسطة صفية امرأة ابن عمر.
وإسناده صحيح. رجاله رجال الصحيح. (قالمي).
(2) في كتاب الزهد (356).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

قال(1) [36 ب]: وحدثنا عَبْدة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع قال: لقد(2) بلغني أنه شهد جنازة سعدِ بن معاذ سبعون ألفَ ملَك لم ينزلوا إلى الأرض قطُّ. ولقد بلغني أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لقد ضُمَّ صاحبُكم في القبر ضمَّةً».
وقال علي بن معبد(3):
حدّثنا عبيد الله، عن زيد(4) بن أبي أُنَيْسة، عن جابر، عن نافع قال: أتينا صفيةَ بنت أبي عبيد امرأةَ عبد الله بن عمر، وهي فَزِعةٌ(5)، فقلنا: ما شأنُك؟ فقالت: جئت من عند بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فحدَّثتني أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنْ كنت لأرى لو أنَّ أحدًا أُعْفِيَ من عذاب القبر لعُوفيَ(6) منه سعدُ بن معاذ. لقد ضُمَّ فيه ضَمَّةً»(7).--------------------------------------------
(1) في كتاب الزهد (358). ورجاله ثقات ولكنه مرسل. وعبدة هو ابن سليمان الكلابي الكوفي. (قالمي).
(2) «لقد» ساقط من الأصل.
(3) في (ب، ن): «علي بن سعيد». وهو تحريف. والآثار الثلاثة الآتية خرَّجها القرطبي في التذكرة (324) من كتاب «الطاعة والمعصية» لعلي بن معبد، غير أنه حذف أسانيدها. أما المصنف فساقها بأسانيدها ولكن لم يصرّح باسم الكتاب.

وهو علي بن معبد بن شدَّاد العبدي أبو الحسن ــ ويقال: أبو محمد ــ الرَّقِّي نزيل مصر. توفي سنة 218. انظر: تهذيب التهذيب (7/ 384). وكتابه «الطاعة والمعصية» ذكره ابن خير في فهرسته (272) وابن حجر في المعجم المفهرس (92).
(4) (أ، ن): «يزيد»، تحريف.
(5) (ق): «خزاعة».
(6) في جميع النسخ والتذكرة هنا: «لعفي»، ولعله تصحيف سماعي لما أثبتنا من الأوسط للطبراني (1159) وحلية الأولياء (3/ 174).
(7) أخرجه الطبراني في الأوسط (1159) قال: حدثنا أحمد (هو ابن داود المكي) ثنا عبيد الله (هو ابن عمرو الرقي) بإسناده. وفيه جابر وهو ابن يزيد الجعفي وهو متروك.
وقال الهيثمي في المجمع (3/ 47): «وهو مرسل وفي إسناده من لم أعرفه». كذا قال! ولم يتبين لي وجه الإرسال فيه؛ لأنه من رواية نافع عن صفية، عن بعض زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، إلا إذا كان على مذهب من يسمي حديث الصحابي المبهم مرسلاً كالبيهقي وغيره. وقد سبق في رواية سعد بن إبراهيم أنّ نافعًا يرويه عن صفية، عن عائشة رضي الله عنها. وقوله رحمه الله: «وفي إسناده من لم أعرفه» كذا ولعله يعني شيخ الطبراني وإلا فرواته معروفون بالثقة سوى جابر الجعفي فهو معروف بالضعف. والله أعلم. (قالمي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

وحدثنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن المسيّب، عن معاوية العبسي، عن زاذان أبي عمر(1)، قال: لما دَفَن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتَه جلس عند القبر، فتربَّد وجهُه، ثم سُرِّي عنه. فقال له أصحابه: رأينا وجهك آنفًا، ثم سُرِّي عنك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذكرت ابنتي وضعْفَها وعذابَ القبر، فدعوت الله، ففرَّج عنها. وَايم الله لقد ضُمَّت ضَمَّةً سمعها مَن بين الخافقين»(2).--------------------------------------------
(1) (ب): «أبي عمرو». (ز): «بن عمر». وفي غيرهما: «بن عمرو». والصواب ما أثبتنا. وكذا في التذكرة.
(2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه كما في اللآلئ المصنوعة (2/ 434) عن مروان بن معاوية بإسناده. ومن طريق سعيد بن منصور أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1518)، وفي الموضوعات (3/ 233).
وهو مرسل، زاذان أبو عمر ذكره ابن سعد في الطبقات (6/ 178) في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة، وقال: «كان ثقة قليل الحديث»، ووثقه أيضًا ابن معين والخطيب وغيرهما. (انظر: تهذيب التهذيب 3/ 303). وأما معاوية العبسي فلم أظفر له بترجمة.
وله شاهد من حديث أنس. أخرجه الطبراني في الأوسط (5810) من طريق زكريا بن سلام، عن سعيد بن مسروق عن أنس.
قال الحافظ ابن رجب في أهوال القبور (ص 116): «وزكريا قيل: إنه مجهول، وسعيد بن مسروق لم يُدرك أنسًا فهو منقطع».
وله طريق أخرى من رواية الأعمش، لكن اختُلف عليه كثيرًا كما شرح ذلك أبو الحسن الدارقطني في العلل (12/ 251) ثم قال: «والحديث مضطرب عن الأعمش».
ونقله عنه ابن الجوزي في الموضوعات وقال: «هذا حديث لا يصح من جميع طرقه». (قالمي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

وحدثنا شعيب، عن ابن دينار(1)، عن إبراهيم الغنَوي، عن رجل قال: كنت عند عائشة، فمرَّت جنازة صبيٍّ، فبكت، فقلت لها: ما يُبكيكِ يا أمَّ المؤمنين؟ فقالت: هذا الصبي بكيتُ له شفقةً عليه من ضمَّة القبر.
ومعلوم أنَّ هذا كلَّه للجسد(2) بواسطة الروح.
فصل
وهذا كما أنَّه مقتضَى السنّة الصحيحة، فهو متفق عليه بين أهل السنة.
قال المرُّوذي: قال أبو عبد الله: عذابُ القبر حقٌّ لا ينكره إلا ضالٌّ مُضِلّ(3).
وقال حنبل: قلت لأبي عبد الله في عذاب القبر، فقال: هذه أحاديثُ--------------------------------------------
(1) في (ب، ط، ج): «سعيد» موضع «شعيب». وفي (ن): «حدثنا سعيد بن دينار». وعزاه ابن رجب في الأهوال (61) إلى هناد بن السري عن سعيد بن دينار. ولم أجده في كتاب الزهد لهناد.
(2) «للجسد» ساقط من (ط).
(3) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/ 149).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

صحاحٌ نؤمن بها، ونُقِرُّ بها. كلُّ ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إسنادُه جيِّدٌ(1) أقررنا به. إذا لم نُقِرَّ بما جاء به الرسول، ودفَعناه، وردَدْناه= رددنا على الله أمرَه. قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7]. قلت له: وعذابُ القبر حقٌّ؟ قال: حقٌّ، يعذَّبون في القبور.
قال(2): وسمعت أبا عبد الله يقول: نؤمن بعذاب القبر وبمنكر ونكير، وأنَّ العبد يُسأل في قبره فـ {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} في القبر(3).
وقال أحمد بن القاسم(4): قلتُ: يا أبا عبد الله، تُقِرُّ بمنكر ونكير، وما يروَى في عذاب القبر؟ فقال: سبحان الله! نعم، نُقِرُّ بذلك، ونقوله. قلت: هذه اللفظة نقول(5): «منكَر ونكير» هكذا، أو نقول ملكين؟ قال: منكر ونكير. قلت: يقولون ليس في حديثٍ منكر ونكير. قال: هو هكذا. يعني: أنهما منكر ونكير.--------------------------------------------
(1) في النسخ كلها ما عدا (ن): «إسنادٌ جيِّدٌ». وقد ضبط في الأصل بتنوين الكلمتين. وكذا نقله من كتاب الروح المنبجي في تسلية أهل المصائب (285) والسفاريني في لوامع الأنوار (2/ 23). ولعل صوابه ما أثبتناه من حادي الأرواح للمصنف (708). وفي (ن): «بإسناد جيد». وكذا في مجموع الفتاوى (6/ 500) في جواب أبي عبد الله عن سؤال حنبل في مسألة الرؤية. وفي كتاب اللالكائي (889): بأسانيد جيدة.
(2) نقله المنبجي في تسلية المصائب (285) والسفاريني في لوامع الأنوار (2/ 23).
(3) «في القبر» ساقط من (ن). وقد سبق أن الآية نزلت في عذاب القبر.
(4) ذكره بنحوه ابن أبي يعلى في ترجمته في طبقات الحنابلة (1/ 135).
(5) كذا في (ط، ع) بالنون «نقول» هنا وفيما بعد. وفي غيرهما لم ينقط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

وأما‌‌ أقوال أهل البدع والضلال (1)، فقال أبو الهُذَيل والمَرِيسي(2):
من خرج عن سمَة الإيمان فإنه يعذَّب بين النفختين، والمسألةُ في القبر إنما تقع في ذلك الوقت.
وأثبت الجُبَّائي وابنه(3) والبَلْخي(4) عذاب القبر، ولكنهم نفَوْه عن المؤمنين، وأثبتوه لأصحاب التخليد من الكفار(5) والفُسَّاقِ على أصولهم.--------------------------------------------
(1) هذه الأقوال إلى آخر الفصل منقولة من كتاب التذكرة للقرطبي (378 ــ 380). وانظر: المواقف للإيجي (3/ 517).
(2) كذا في جميع النسخ. وفي تذكرة القرطبي ــ وهو مصدر المؤلف ــ: «بِشْر». والمقصود به: بِشر بن المعتمر الهلالي. وقد صرَّح بذلك الآمدي في أبكار الأفكار (الآيات البينات: 87) والعضد في المواقف (3/ 517). ولكن ابن القيِّم توهَّم أن المراد: بِشر بن غياث المريسي، فتصرَّف في نقل كلام القرطبي، وكتب مكان «بشر»: «المريسي» مع أنَّ القرطبي ميَّز بينهما. فذكر ابن المعتمر باسمه «بشر» في أول الفقرة، وذكر ابن غياث في آخرها باسمه ونسبه: «بشر المريسي».

أضف إلى ذلك أن السياق يأبى أن يراد هنا المريسي، فإن القرطبي نقل أولاً أقوال طائفة من المعتزلة القائلين بعذاب القبر، ومنهم أبو الهذيل وبشر، ثم قال: «وأما الباقون من المعتزلة … فإنهم أنكروا عذاب القبر أصلاً». وذكر من هؤلاء «بشرًا المريسي». فلا يعقل أن يكون المريسي منكرًا لعذاب القبر أصلاً وقائلاً به في وقت واحد.
(3) الجبَّائي محمد بن عبد الوهاب (ت 303) وابنه عبد السلام (ت 321). ترجمتهما في طبقات المعتزلة (80، 94).
(4) عبد الله بن أحمد البلخي الكعبي، رأس الفرقة الكعبية (ت 319). ترجمته في المصدر السابق (88).
(5) في (ط، ج): «في النار» مكان «من الكفار».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

وقال كثير من المعتزلة: لا يجوز تسمية ملائكة الله بمنكَر ونكير، وإنّما المنكَر: ما يبدو من تلجلجه إذا سئل؛ والنكير: تقريعُ الملكين له.
وقال الصالحي(1) وصالح قُبَّة(2): عذاب القبر يجري على المؤمن من غير ردِّ الأرواح إلى الأجساد، والميتُ يجوز أن يأْلَم ويُحِسَّ ويعلمَ بلا روح. وهذا قول جماعة من الكرَّامية.
وقال بعض المعتزلة: إن الله سبحانه يعذِّب الموتى في قبورهم، ويُحدِثُ فيهم الآلام، وهم لا يشعرون. فإذا حُشروا وجدوا تلك الآلام، وأحسُّوا بها. قالوا: وسبيل المعذَّبين من الموتى كسبيل السكران والمغشيّ عليه، لو ضُرِبوا لم يجدوا الألم، فإذا عاد إليهم العقل أحسُّوا بألم الضرب.
وأنكر جماعة منهم عذاب القبر رأسًا مثل ضِرار بن عمرو(3). ويحيى بن كامل(4)، وهو قول المَريسي.--------------------------------------------
(1) في (ب، ط، ن، ج): «الصنابحي». والصواب ما أثبتنا من غيرها والتذكرة. وهو أبو الحسين محمد بن مسلم الصالحي، رأس الفرقة الصالحية، من قدماء المعتزلة. انظر: طبقات المعتزلة (72).
(2) في جميع النسخ الخطية ما عدا (ن، ز): «فيه»، وكذا في المطبوعة. وفي (ن، ز): «فتنة». وكلاهما تصحيف. والصواب ما أثبتنا من التذكرة. وقد أشار الأستاذ بسام العموش إلى احتمال هذا التصحيف في نشرته للروح (297)، ولكنه لم يكن على بينة منه فلم يثبته في المتن. وانظر في صالح قبَّة: طبقات المعتزلة (73) ومقالات الإسلاميين (406 ــ 407) وفيه سبب تلقيبه.
(3) رأس الفرقة الضرارية. ترجمته في الفهرست (214) وسير أعلام النبلاء (10/ 544).
(4) كان من أصحاب المريسي ومن المرجئة ثم انتقل إلى مذهب الإباضية. الفهرست (233).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

فهذه أقوال أهل الحَيْرة والضلالة(1).
فصل
ومما ينبغي أن يُعلم أنَّ عذاب القبر هو عذاب البرزخ. فكلُّ من مات، وهو مستحِقٌّ للعذاب، ناله نصيبه منه، قُبر أو لم يُقبر. فلو أكلته السباع، أو أُحرِق حتى صار رمادًا، أو نُسِف في الهواء، [37 ب] أَو صُلِب، أو غَرِق في البحر= وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور(2).
وفي «صحيح البخاري»(3) عن سَمُرة بن جُنْدُب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى صلاةً أقبل علينا بوجهه، فقال: «من رأى منكم الليلة رؤيا؟» قال: فإن رأى أحدٌ رؤيا قصَّها. فيقول ما شاء الله. فسألنا يومًا، فقال: «هل رأى أحد منكم رؤيا؟» قلنا: لا. قال: «لكنّي رأيتُ الليلةَ رجلين أتياني، فأخذا بيدي، وأخرجاني إلى الأرض المقدَّسة. فإذا رجل جالس، ورجل قائم، بيده كَلُّوبٌ من حديد، يُدخله في شِدْقِه حتى يبلغ قفاه، ثم يفعل بشِدقه الآخرِ مثلَ ذلك، ويلتئم شِدقه هذا، فيعود، فيصنع مثله.
قلتُ: ما هذا؟ قالا: انطِلْق.
فانطلقنا حتى أتَيْنا على رجلٍ مضطجع على قَفاه، ورجلٌ قائمٌ على رأسه بصخرة أو فِهْر، فيشدَخ بها رأسَه. فإذا ضربه تدَهْدَهَ الحجر، فانطلقَ إليه--------------------------------------------
(1) (ن، ز): «الضلال».
(2) في (ق، ز) والنسخ المطبوعة: «القبور»، تحريف. وانظر «الأمر الثامن» في المسألة الآتية.
(3) برقم (1386).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

ليأخذه، فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسُه، وعاد رأسه كما هو، فعاد إليه، فضربه.
قلتُ: ما هذا؟ قالا: انطلِق.
فانطلقنا إلى نَقْبٍ مثل التنّور، أعلاه ضيِّق، وأسفلُه واسع، يوقَد تحته نارٌ(1). فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ. فيأتيهم اللهب من تحتهم، فإذا اقترب(2) ارتفعوا حتى كادوا يخرجوا(3)، فإذا خمدت رجعوا.
فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق.
فانطلقنا، حتى أتينا على نهر من دمٍ، فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة. فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمَى الرجلُ بحجرٍ في فيه، فردَّه حيث كان. فجَعل كلَّما جاء ليخرج رمَى في فيه بحجر، فرجع كما كان.
فقلت: ما هذا، قالا: انطلق.
فانطلقنا حتى انتهينا إلى روضة خضراءَ، فيها شجرةٌ عظيمة، وفي أصلها شيخ وصبيان. وإذا رجل قريب من الشجرة، بين يديه نارٌ يوقدها. فصعدا بي الشجرة، وأدخلاني دارًا لم أرَ قط أحسنَ منها، فيها شيوخ وشبَّان(4). ثم صعدا بي فأدخلاني دارًا هي أحسن وأفضل.--------------------------------------------
(1) (ق): «نارًا».
(2) (ب، ط): «ضرمت». (ن): «أضرمت».
(3) كذا في الأصل وغيره ما عدا (ط، ز) والنون حذفت للتخفيف. وقد يكون المؤلف أثبت «كاد أن يخرجوا» كما في الصحيح، فأخطأ الناسخ. وفي (ط، ز): «يخرجون».
(4) في الصحيح: «رجال شيوخ وشباب ونساء وصبيان».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

قلت [38 أ]: طَوَّفْتُماني(1) الليلة، فأخبِراني عما رأيتُ. قالا: نعم. الذي رأيتَه يُشَقُّ شِدقُه كذَّاب يحدِّث بالكَذْبة، فتُحمَل عنه حتَّى تبلغ الآفاق؛ فيُصنَع به إلى القيامة. والذي رأيته يُشدَخ رأسُه، فرجلٌ علَّمه الله القرآن، فنام عنه بالليل، ولم يعمل به في النهار؛ يُفعل به إلى يوم القيامة. وأما الذي رأيت في النَّقْب فهم الزناة. والذي رأيتَه في النهر فآكلُ الربا.
وأما الشيخ الذي في أصل الشجرة فإبراهيم، والصبيانُ حوله فأولاد الناس، والذي يوقِد النار فمالكٌ خازُن النار. والدارُ الأولى دار عامَّة المؤمنين، وأما هذه الدار فدار الشهداء. وأنا جبريل، وهذا ميكائيل، فارفع رأسك. فرفعتُ رأسي، فإذا قصر مثلُ السحابة. قالا: ذاك منزلك، قلت(2): دَعاني أدخلْ منزلي، قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله، فلو استكملتَه أتيتَ منزلك».
وهذا نصٌّ في عذاب البرزخ، فإنَّ رؤيا الأنبياء وَحْي مطابق لما في نفس الأمر.
وقد ذكر الطحاوي(3) عن ابن مسعود عن(4) النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أُمِر بعبد--------------------------------------------
(1) (ب، ط): «طُفتمابي».
(2) (ب، ط، ج): «فقلت».
(3) في مشكل الآثار (3185) قال: حدثنا فهد بن سليمان، ثنا عمرو بن عون الواسطي، ثنا جعفر بن سليمان، عن عاصم، عن شقيق، عن ابن مسعود.
ورجاله ثقات غير عاصم هو ابن أبي النجود وهو صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحن، كما في التقريب. وجوَّد إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة (2774). (قالمي).
والمصنف صادر عن تذكرة القرطبي. (الإصلاحي).
(4) ما عدا (أ، ق، غ): «أنَّ».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

من عباد الله أن يُضرَب في قبره مائة جلدة. فلم يزل يسألُ الله ويدعوه حتى صارت واحدة(1)، فامتلأ قبره عليه(2) نارًا. فلما ارتفع عنه أفاق، فقال: علَام جلدتموني؟ قالوا: إنّك صلَّيت صلاة بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره».
وقد ذكر البيهقي(3) حديث الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي--------------------------------------------
(1) في (ب، ط) زيادة: «فضرباه». وفي مشكل الآثار مكانها: «فجُلد جلدة واحدة».
(2) (أ): «عليه قبره».
(3) في دلائل النبوة (679) والمصنف صادر عن تذكرة القرطبي (401). (الإصلاحي).
أخرجه البيهقي من طريق أبي جعفر الرازي وهو عيسى بن ماهان، عن الربيع بن أنس، بطوله.

ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (13184)، وابن جرير الطبري في تفسيره (14/ 424 ــ 435)، والبزار (55 ـ كشف الأستار). إلا أنه وقع عند ابن أبي حاتم والبزار الشك في شيخ الربيع بن أنس أو غيره. ووقع عند الطبري الشك في الصحابي: «عن أبي هريرة أو غيره» وزاد: «شك أبو جعفر» يعني عيسى بن ماهان الرازيّ.
قال البزار: «وهذا لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد من هذا الوجه».
وفي إسناده أبو جعفر الرازي واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، صدوق سيئ الحفظ كما في التقريب، ومن سوء حفظه شكّه في التابعي هل هو أبو العالية الرياحي واسمه نُفيع بن مهران وهو ثقة من رجال الجماعة أو غيره فيكون مجهولاً.
ولذلك قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 72) ــ بعد أن عزاه للبزار ــ: «رجاله موثقون إلا أن الربيع بن أنس، قال: عن أبي العالية أو غيره، فتابعيه مجهول».
والحديث أورده ابن كثير في تفسيره (5/ 32 ــ 38) عن الطبري بطوله ثم قال عقبه: «أبو جعفر الرازي قال فيه الحافظ أبو زرعة الرازي: يَهِم في الحديث كثيرًا، وقد ضعَّفه غيره أيضًا، ووثقه بعضهم، والأظهر أنه سيئ الحفظ ففيما تفرد به نظر. وهذا الحديث في بعض ألفاظه غرابة ونكارة شديدة، وفيه شيء من حديث المنام من رواية سمرة بن جندب في المنام الطويل عند البخاري، ويشبه أن يكون مجموعًا من أحاديث شتى، أو منام أو قصة أخرى غير الإسراء، والله أعلم». (قالمي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} الآية [الإسراء: 1]، قال: «أُتي بفرس، فحُمل عليه». قال: «كلُّ خطوة منتهى أقصى بصره. فسار، وسار معه جبريلُ، فأتَى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم، كلَّما حصدوا عاد كما كان، فقال: يا جبريل مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء المهاجرون(1) في سبيل الله، يُضاعَف لهم الحسنةُ بسبعمائة {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39].
ثم أتى على قوم تُرضَخ رؤوسهم بالصخر، كلَّما رُضِخت عادت [38 ب] كما كانت، لا يُفَتَّرُ عنهم شيءٌ من ذلك. قال: يا جبريل مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين تتثاقل(2) رؤوسهم عن الصلاة.
قال: ثم أتى على قوم، على أقبالهم رِقاعٌ، وعلى أدبارهم رقاع، يسرحون كما تسرح الأنعام على الضَّريع، والزَّقُّوم، ورَضْفِ(3) جهنَّم، وحجارتها. قال: ما هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين لا يؤدُّون صدقات أموالهم. وما ظلمهم الله، وما الله بظلام للعبيد.--------------------------------------------
(1) ما عدا (أ، ق): «المجاهدون». وقد غيَّر بعضهم في (ب) «المهاجرون» إلى «المجاهدون». وفي الدلائل ما أثبتنا.
(2) (ب، ط، ن، ج): «تنام».
(3) ما عدا (ب، ط): «وصف»، تصحيف. والرضف: الحجارة التي حميت بالشمس أو النار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

ثم أتى على قوم، بين أيديهم لحمٌ من(1) قِدْر نضيج، ولحم آخر خبيث. فجعلوا يأكلون من الخبيث، ويدَعُون النضيج الطيب. فقال: يا جبريل مَن هؤلاء؟ قال: هذا الرجل يقوم، وعنده امرأة حلالاً طيبًا(2)، فيأتي المرأةَ الخبيثة، فتبيتُ معه حتى تصبح.
ثم أتى على خشبة على الطريق، لا يمرُّ بها شيء إلا قصَفَتْه. يقول الله تعالى: {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ} [الأعراف: 86].
ثم مرَّ على رجل قد جمَعَ حُزمةً عظيمةً لا يستطيع حملَها، وهو يريد أن يزيدَ عليها. قال: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا(3) رجل من أمتك، عليه أمانةٌ، لا يستطيع أداءها، وهو يزيد عليها.
ثم أتى على قوم تُقَرَض شفاههم بمقاريض(4) من حديد، كلَّما قُرِضت عادت كما كانت، لا يفتَّر عنهم شيء. قال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء الفتنة(5).
ثم أتى على حجر صغير، يخرج منه ثور عظيم. فجعل الثور(6) يريد أن يدخل من حيث خرج ولا يستطيع، قال: ما هذا يا جبريل؟ قال(7): هذا الرجل--------------------------------------------
(1) (ن، ز): «في». وكذا في الدلائل.
(2) (ق، ز): «حلال طيب».
(3) «هذا» من (ق، ن، ج) والدلائل.
(4) (أ، غ): «بمقارض».
(5) (ط): «أمتك».
(6) «الثور» ساقط من (أ، غ).
(7) «هؤلاء خطباء … قال» ساقط من (ن).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

يتكلم بالكلمة، فيندم عليها، فيريد أن يردَّها، فلا يستطيع». وذكر الحديث.
وذكر البيهقي(1)
أيضًا في حديث الإسراء من رواية أبي سعيد الخُدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فصعدْتُ أنا وجبريلُ، فاستفتح جبريل، فإذا بآدم(2) كهيئته يومَ خلقه الله على صورته، تُعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين، فيقول: روحٌ طيِّبة ونَفْس طيِّبة، اجعلوها في علِّيين. ثم تُعرض عليه(3) أرواح ذريته الفُجَّارِ، فيقول: روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سِجِّين.
ثم مضَيْتُ هنيَّة، فإذا أنا بأَخوِنَة [39 أ]، عليها لحمٌ مُشرَّح(4) ليس بقربها أحد. وإذا بأخْوِنة أخرى، عليها لحم قد أرْوَحَ ونَتِن، وعندها ناس يأكلون منها. قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء يتركون الحلال ويأتون الحرام.--------------------------------------------
(1) في دلائل النبوة (677) والمصنف صادر عن تذكرة القرطبي (403). (الإصلاحي).
أخرجه البيهقي بسنده عن أبي محمد بن أسد الحماني، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري.
وأخرجه ابن جرير الطبريّ في تفسيره (14/ 436 ــ 441) من طريقين عن أبي هارون به، مطوّلا ومختصرًا.
وإسناده ضعيف جدًّا. علّته أبو هارون العبدي مشهور بكنيته واسمه عمارة بن جُوَيْن. قال الحافظ في التقريب: «متروك ومنهم من كذبه».

وساقه الحافظ ابن كثير في تفسيره (5/ 21 ــ 25) عن البيهقي بطوله، ثم قال في آخره: «أبو هارون العبدي واسمه عمارة بن جوين وهو مضعَّف عند الأئمة، وإنما سقنا حديثه هاهنا لما في حديثه من الشواهد لغيره». (قالمي).
(2) (أ، غ): «آدم».
(3) «عليه» ساقط من (ب، ط).
(4) زاد بعضهم في الأصل واوًا بين الراء والحاء ليقرأ «مشروح» كما في (غ).
وفي (ب، ط، ن، ج): «يشرح».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

قال: ثم مضيت هنيَّة فإذا أنا بأقوامٍ بطونُهم أمثالُ البيوت(1)، كلّما نهض أحدهم خرَّ يقول: اللهم لا تُقِم الساعة. قال: وهم على سابلةِ آل فرعون. قال: فتجيء السابلة(2)، فتطؤُهم، فيصيحون(3). قلت: يا جبريل(4) من هؤلاء؟ قال: هؤلاء {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275].
قال: ثم مضَيْت هنيَّةً، فإذا أنا بقوم(5)، مشافِرُهم كمشافر الإبل، فتُفتَح(6) أفواهُهم، فيُلْقَمون الجمر، ثم يخرج من أسافلهم، فسمعتهم يصيحون(7). قلت: من هؤلاء؟ قال: الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا.
ثم مضيت هنيَّة، فإذا أنا بنساء معلَّقات بثُدِيِّهن، فسمعْتُهن يصِحْن. قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزواني.
ثم مضيت هنيَّة، فإذا أنا بقوم يُقطع من جنوبهم اللحمُ، فيُلْقَمون، فيقال: كُلْ ما كنت تأكل من لحم أخيك. قلت: من هؤلاء؟ قال: الهمَّازون من أمتك». وذكر الحديث بطوله.--------------------------------------------
(1) (ط): «كأمثال البيوت».
(2) السابلة: الطريق المسلوك، والسالكون عليه.
(3) (ب، ط، ج): «يضجُّون».
(4) «يا جبريل» ساقط من (ط).
(5) (ط، ن): «بأقوام».
(6) (ط، ج): «فتنفتح».
(7) (ب، ط، ج): «يضجُّون».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)