البراء غير زاذان. ورواه عنه عديُّ بن ثابت، ومجاهد بن جبر، ومحمد بن عُقْبة وغيرهم. وقد جمع الدارقطني طُرُقَه في مصنَّف مفرد. وزاذان من الثِّقات، روى عن أكابر الصحابة كعُمر وغيره. وروى له مسلم في «صحيحه». قال يحيى بن معين: ثقة. وقال حُميد بن هلال ــ وقد سئل عنه ــ: هو ثقة، لا يُسأل عن مثل هؤلاء. وقال ابن عديِّ: أحاديثه لا بأس بها إذا روى عنه ثقة(1).
وقوله: إن المِنهال بن عمرو تفرَّد بهذه الزيادة، وهي قوله: «فتعاد روحه في جسده»، وضَعَّفه؛ فالمِنهال أحد الثقات العدول. قال ابن معين: المنهال ثقة، وقال العجلي: كوفيٌّ ثقة. وأعظمُ ما قيل فيه: إنه سُمِع من بيته صوتُ غناء. وهذا لا يُوجب القدحَ في روايته واطِّراح حديثه. وتضعيفُ ابن حزم له لا شيء(2)،--------------------------------------------
(1) في جميع النسخ الخطية والمطبوعة: «روى عن ثقة». والصواب ما أثبتنا من الكامل لابن عدي (3/ 236). وانظر: تهذيب التهذيب (3/ 303). وهو على الصواب في مجموع الفتاوى.
(2) «له» ساقط من (أ، غ). ثم فيهما وفي (ز، ق): «لا شيئًا».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
فإنه لم يذكر موجِبًا لتضعيفه غيرَ تفرُّده بقوله: «فتعاد روحه في جسده»(1)، وقد بينَّا أنه لم يتفرَّد بها، بل قد رواها غيره.
وقد رُوي ما هو أبلغُ منها، أو نظيرها، كقوله: «فتُرَدُّ إليه روحُه»، وقوله: «فتصير إلى قبره»، وقوله: «فيستوي جالسًا»، وقوله: «فيُجلِسانه»، وقوله: «فيُجْلَس في قبره». وكلُّها أحاديث صحيحة لا مَغْمزَ فيها(2).
وقد أعلَّ غيرُه(3) الحديثَ بأن زاذان لم يسمعه من البراء. وهذه العلَّة--------------------------------------------
(1) قال في تهذيب السنن (1/ 133 ــ 134): «والذي غرّ ابن حزم شيئان: أحدهما قول عبد الله بن أحمد عن أبيه: تركه شعبة على عمد. والثاني أنه سمع من داره صوت طنبور». والذي سمع هو شعبة قال: فرجعت ولم أسأله. قيل: فهلا سألته! فعسى كان لا يعلم به. وانظر أيضًا: تهذيب السنن (9/ 23، 13/ 64).
وقال جرير عن مغيرة: كان حسن الصوت، وكان له لحن يقال له: «وزن سبعة». انظر: تهذيب التهذيب (10/ 320).
(2) هذه الألفاظ كلها وردت في كتابنا هذا إلا «فيستوي جالسًا». وقد ورد في حديث أبي تميم الداري، وأخرجه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف. انظر: إتحاف الخيرة المهرة (1852). وفي حديث لقيط بن عامر أخرجه الحاكم (8683) وصححه. وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (26/ 123) وصححه ابن القيم في زاد المعاد (3/ 677) وحادي الأرواح (536) ونقل تصحيحه عن أبي عبد الله ابن منده وأبي الخير بن حمدان. وفي سنده دلهم بن الأسود، وعبد الرحمن بن عياش، والأسود بن عبد الله. ولم يوثقهم إلا ابن حبان. وقال ابن حجر: وهو حديث غريب جدًّا. انظر: تهذيب التهذيب (5/ 57).
(3) لم يسمّه المصنف هنا، وكأنّه يتابع في هذه الفقرة شيخه. انظر: مجموع الفتاوى (5/ 438، 439). والذي أعلَّه بما ذكر هو ابن حبّان. وقد أعلَّه بعلة أخرى لم يشر إليها المصنف هنا، وهي الانقطاع بين الأعمش والمنهال. انظر: صحيح ابن حبان (3117). وقد أجاب المصنف عن العلتين في تهذيب السنن (13/ 63 ــ 65).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
باطلة، فإنّ أبا عوانة الإسفراييني رواه في «صحيحه» بإسناده، وقال: عن ابن عمرو، عن(1) زاذان الكندي قال: سمعتُ البراء بن عازب. وقال الحافظ أبو عبد الله بن منده: هذا إسناد متصل مشهور، رواه جماعة عن البراء(2).
ولو نزلنا عن حديث البراء، فسائرُ الأحاديث الصحيحة صريحة في ذلك، مثل حديث ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار(3)، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميتَ تحضُره(4) الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قال: اخرجي أيتها النفسُ الطيِّبة كانت في الجسد الطيِّب، اخرجي حميدةً، وأبشري برَوح وريحان وربٍّ غير غضبان».
قال: «فيقولون(5) ذلك حتى تخرج، ثم يُعرَج بها إلى السماء، فيُستفتَح لها، فيقال: مَن هذا؟ فيقولون: فلان(6). فيقولون: مرحبًا بالنفس [31 ب] الطيِّبة كانت في الجسد الطيِّب، ادخلي حميدةً، وأبشري برَوحٍ ورَيحان وربٍّ غير غضبان. فيقال لها ذلك، حتى يُنتهَى بها(7) إلى السماء التي فيها--------------------------------------------
(1) في (أ، غ): «بن»، وهو تحريف. وابن عمرو هو المنهال بن عمرو.
وفي (ن) حذف «عن». وفي (ب، ط): «إن ابن عمرو زاذان». وهو غلط.
(2) كتاب الإيمان لابن منده (1064).
(3) (ب): «بشار»، تصحيف.
(4) (ب، ط، ج): «يحضر». وفي (ز): «إن الملائكة تحضر الميت».
(5) (ق): «فيقول».
(6) (ق): «فلان بن فلان».
(7) (ط): «تنتهي».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
الله عز وجل.
وإذا كان الرجلَ السوء قال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث. اخرجي(1) ذميمة، وأبشري بحميمٍ وغسَّاقٍ وآخرَ من شَكْله أزواج. فيقولون ذلك حتى تخرج، ثم يُعرَج بها إلى السماء، فيُستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان، فيقولون: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث. ارجعي ذميمة، فإنَّه(2) لن تُفتَح(3) لك أبوابُ السماء. فتُرسَل بين السماء والأرض، فتصير إلى القبر.
فيُجلَس الرجلُ الصالحُ في قبره غير فَزِع ولا مشعوف(4)، ثم يقال: فيمَ كنتَ؟ يقول: في الإسلام(5). [فيقال]: ما هذا الرجل؟ فيقول: محمدٌ رسول--------------------------------------------
(1) في جميع النسخ: «ارجعي». وهو خطأ هنا. والصواب ما أثبتنا من المسند (14/ 378) و (42/ 15) وغيره.
(2) (أ، غ، ز): «فإنها».
(3) (ز): «لا تفتح».
(4) في جميع النسخ: «معوق». وهو تصحيف ما أثبتنا من المسند (42/ 12) ومجموع الفتاوى (5/ 446). وفي (ط) حاشية بخط الشيخ علي بن عيسى رحمه الله. نقل فيها عن النهاية لابن الأثير (شعف): «في حديث عذاب القبر: فإذا كان الرجل صالحًا أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف. الشعف: شدة الفزع حتى يذهب بها القلب … ».
(5) في جميع النسخ: «فما كنت تقول في الإسلام ما هذا الرجل» وهو سياق فاسد وقد تحرَّف «فيما» ــ وكانوا يكتبون ما الاستفهامية بالألف مع دخول حرف الجر عليها ــ إلى «فما»، ثم سقط «فيقال».
انظر: المسند (42/ 12) وإثبات عذاب القبر للبيهقي (29) وقارن بمجموع الفتاوى (5/ 446).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
الله، جاءنا بالبينات من قِبَل الله، فآمنَّا، وصدَّقنا». وذكر تمام الحديث(1).
قال الحافظ أبو نُعيم: هذا حديث متفق على عدالة ناقليه(2). اتَّفق الإمامان محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجَّاج(3) على ابن أبي ذئب، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وسعيد(4) بن يسار، وهم من شرطهما. ورواه المتقدمون الكبار عن ابن أبي ذئب، مثل ابن أبي فُديك، وعنه دُحيم(5) بن إبراهيم. انتهى. ورواه عن ابن أبي ذئب غيرُ واحدٍ(6).
وقد احتجَّ أبو عبد الله ابن منده على إعادة الروح إلى البدن، بأن قال:--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن ماجه (4262)، والإمام أحمد (8769)، والنسائي في الكبرى (11442)، وابن خزيمة في التوحيد (176: 15 ــ 18)، وابن منده في الإيمان (1068)، وأبو بكر الآجري في الشريعة (923) كلهم من طريق ابن أبي ذئب بإسناده.
وعزاه البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (12/ 440) لابن أبي شيبة وصحّح إسناده. (قالمي).
(2) (أ، ق، غ): «ناقله».
(3) زاد في (ط): «القشيري».
(4) (ن): «شعبة»، تحريف.
(5) «وعنه دحيم» تحرّف في النسخ إلى «وعبد الرحيم». وأقربها إلى الصحة (ب) التي رسم ناسخها: «وعبد رحم» (كذا). وفي (ن): «وعبد الرحمن بن إبراهيم». ودحيم اسمه: عبد الرحمن، ولكن المقصود هنا أنه رواه عن ابن أبي فديك.
(6) «ورواه … غير واحد» عقَّب به شيخ الإسلام على كلام أبي نعيم. وقد نقل ابن القيم حديث أبي هريرة مع كلام أبي نعيم وتعقيب الشيخ بنصّه من شرح حديث النزول له غير أنه أخّر كلام أبي نعيم، وكان مقدَّمًا في الأصل. انظر: مجموع الفتاوى (5/ 445 - 446).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
أبنا محمد بن الحسين بن الحسن، ثنا محمد بن يزيد النيسابوري، ثنا حماد بن قيراط، ثنا محمد بن الفضل، عن يزيد بن عبد الرحمن الصائغ البلخي(1). عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس أنه قال:
بينما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ يومٍ قاعدٌ تلا هذه الآية: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} الآية [الأنعام: 93]. قال: «والذي نفسُ محمد بيده، ما من نفسٍ تُفارق الدنيا حتى ترى مقعدَها من الجنة أو النار». ثم قال: «فإذا كان عند ذلك صُفَّ(2) له سِماطان من الملائكة، ينتظمان ما بين الخافقين، كأنَّ وجوهَهم الشمسُ. فينظر إليهم ما يرى غيرَهم، وإن(3) كنتم تَرون أنّهم ينظرون(4) إليكم، مع كل ملكٍ أكفانٌ وحَنُوطٍ.
[32 أ] فإن كان مؤمنًا بشَّروه بالجنة، وقالوا: اخرجي أيتها النفس الطيِّبة(5) إلى رضوان الله وجنَّته(6)، فقد أعدَّ الله لكِ من الكرامة ما هو خيرٌ لك من الدنيا وما فيها. فلا يزالون يُبشِّرونه ويَحُفُّون به، فلَهم ألطفُ وأرأفُ من الوالدة بولدها. ثم يَسُلُّون روحَه من تحت كل ظُفر ومَفْصِل، ويموت الأول فالأول، ويهون(7) عليه، وإن كنتم ترونه شديدًا، حتَّى تبلغ ذَقَنه».--------------------------------------------
(1) (أ، غ): «البجلي». ولعله تحريف.
(2) كذا ضبط في (ب، ط، ن) بالبناء للمجهول. والفعل لازم ومتعد.
(3) ما عدا (ط، ن): «فإن»، تحريف.
(4) كذا في جميع النسخ، يعني المحتضرين. وفي الدر المنثور (6/ 133): «أنه ينظر»، وهو أشبه بالسياق.
(5) (ب، ط، ج): «المطمئنة».
(6) (ق): «رحمته». والعبارة «فإن كان … جنته» ساقطة من (ن).
(7) (ب، ط، ج): «تهون».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
قال: «فلَهِي أشدُّ كراهيةً للخروج من الجسد، من الولد حين يخرجُ من الرحم، فيبتدرونها، كلُّ ملكٍ منهم، أيُّهم يَقبِضها. فيتولَّى قبضها ملكُ الموت». ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم(1): {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [السجدة: 11] «فيتلقَّاها بأكفانٍ بيض، ثم يحتضنها(2) إليه، فلهو أشدُّ لزومًا لها من المرأة إذا ولدتها. ثم يفوح منها ريحٌ أطيبُ من المسك، فيستنشقون ريحَها، ويتباشرون بها(3)، ويقولون: مرحبًا بالرِّيح الطيبة والرُّوح الطيِّبِ! اللهم صلِّ عليه رُوحًا، وصلِّ على جسدٍ خرجتْ منه».
قال: «فيصعَدون بها(4). ولله عز وجل خلقٌ في الهواء لا يَعلَم عِدَّتهم إلا هو، فيفوح لهم منها ريحٌ أطيبُ من المسك، فيصلُّون عليها ويتباشرون بها. وتفتح لهم أبوابُ السماء، فيصلِّي عليها كلُّ ملك، في كلِّ سماء تمرُّ بهم، حتى يُنتهى بها(5) بين يدي الملك الجبَّار. فيقول الجبّارُ: مرحبًا بالنفس الطيِّبة وبجسدٍ خرجتْ منه! وإذا قال الربُّ عز وجل للشيء: مرحبًا، رحُبَ(6) له كلُّ شيء، ويذهب عنه كلُّ ضيق.
ثم يقول لهذه النفس الطيبة: أدخلوها الجنةَ، وأرُوها مقعدَها من الجنة،--------------------------------------------
(1) زاد في (ط): «قوله تعالى».
(2) (ب، ط، ج): «فيحضنها».
(3) «بها» لم يرد في (أ، غ).
(4) زاد في (ط): «إلى السماء».
(5) زاد في (ط): «إلى».
(6) الضبط من (ط)، يعني: اتسع. وفي (ب): «وجب» تصحيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
واعرِضوا عليها ما أعددتُ لها من الكرامة والنعيم. ثم اذهبوا بها إلى الأرض، فإنِّي قضيتُ أنّي منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارةً أخرى. فوالذي نفس محمد بيده، لهي أشدُّ كراهيةً للخروج، منها حين كانت تخرج من الجسد. وتقول: أين تذهبون بي؟ إلى ذلك الجسد الذي كنتُ فيه؟»
قال: «فيقولون: إنَّا مأمورون بهذا، فلابدَّ لك منه. فيهبطون به على قَدْر فراغِهم من غُسْله وأكفانه، فيُدخِلون [32 ب] ذلك الروحَ بين جسده وأكفانه»(1).
فدلَّ هذا(2) الحديث أنَّ الروح تُعاد بين الجسد والأكفان. وهذا عَودٌ غير التعلُّق الذي كان لها في الدنيا بالبدن، وهو نوعٌ آخرُ؛ وغير تعلُّقها به--------------------------------------------
(1) في إسناده حماد بن قيراط النيسابوريّ، قال ابن حبان في المجروحين (1/ 254): «يقلب الأخبار على الثقات، ويجيء عن الأثبات بالطامات، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار، وكان أبو زرعة الرازي يمرِّض القول فيه».
وأورد ابن عدي في الكامل (2/ 250 ــ 251) بعض مناكيره، ثم قال: «ولحماد بن قيراط غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه فيه نظر». وتنظر ترجمته في لسان الميزان (2/ 352).
وأما شيخه وشيخ شيخه فلم أهتد إليهما.
والحديث أشار إليه ابن كثير في تفسيره (3/ 302) فقال: «وقد ذكر ابن مردويه ههنا حديثًا مطولاً جدًا من طريق غريبة، عن الضحَّاك، عن ابن عباس، مرفوعًا».
وساقه السيوطي في الدر المنثور (6/ 133) بطوله وقال: «أخرجه ابن مردويه بسند ضعيف». (قالمي).
(2) «هذا» ساقط من (ط). وفي (ن): «فثبت بهذا».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
حالَ النوم، وغير تعلُّقها به وهي في مقرِّها؛ بل هو عَودٌ خاصٌّ للمسألة(1).
قال شيخُ الإسلام(2): الأحاديثُ الصحيحة المتواترة تدلُّ على عَود الروح إلى البدن وقت السؤال. وسؤالُ البدن بلا روح قولٌ قاله طائفة من الناس، وأنكره الجمهور. وقابلهم آخرون، فقالوا: السؤالُ للروح بلا بدن، وهذا قاله ابن مسرَّة(3) وابن حزم. وكلاهما غلط، والأحاديث الصحيحة تردُّه، ولو كان ذلك على الروحِ فقط لم يكن للقبر بالروح اختصاصٌ.
* * *--------------------------------------------
(1) ما عدا (أ، غ): «للمساءلة»، ورسم كالعادة بالياء.
(2) في شرح حديث النزول. انظر: مجموع الفتاوى (5/ 446). وانظر أيضًا: (4/ 262)، (5/ 525).
(3) في (ط، ز، غ) يحتمل قراءة «ابن مرة». وفي (ج، ن): «ابن ميسرة»، وكذا في مجموع الفتاوى في المواضع المذكورة في الحاشية السابقة. والصواب ما أثبتنا من (أ، ب، ق) غير أن كلمة «ابن» سقطت من الأصل. ولعل المقصود هنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مسرّة القرطبي الصوفي المتكلم المتوفى سنة 319. انظر ترجمته في تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (2/ 55). وهناك أبو الحزم وهب بن مسرّة الحجاري الحافظ الفقيه المحدث المتوفى سنة 346. وابن حزم ممن أخذ عن أصحابه. ترجمته في كتاب ابن الفرضي (2/ 207). وقد ذكر ابن حزم في الملل والنحل مذهب ابن مسرّة الصوفي في بعض المسائل لكن لم يشر إلى أن عذاب القبر عنده على الروح فقط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
فصل(1)
وهذا يتضح بجواب المسألة(2) [الملحقة بالسادسة]، وهي قول السائل: هل عذاب القبر على النفس والبدن، أو على النفس دون البدن، أو على البدن دون النفس؟ وهل يُشارك البدنُ النفسَ في النعيمِ والعذاب أم لا؟
وقد سُئل شيخُ الإسلام عن هذه المسألة ــ ونحن نذكر لفظَ جوابه ــ فقال(3):
«بل العذابُ والنعيم على النفس والبدن جميعًا باتِّفاق أهل السنة والجماعة. تُنعَّم النفسُ وتُعذَّب منفردةً عن البدن، وتُنعَّم وتُعذَّب متَّصلة بالبدن، والبدن متَّصلٌ بها، فيكون النعيمُ والعذاب عليهما في هذه الحال--------------------------------------------
(1) كلمة «فصل» لم ترد في (ن).
(2) كذا في جميع النسخ ما عدا (ق، ن)، ففيهما «المسألة السابعة». واستّمرت (ن) على هذا الترقيم، فالمسألة الأخيرة التي هي الحادية والعشرون في النسخ الأخرى صارت الثانية والعشرين في (ن). أما (ق) فسارت مع (ن) إلى المسألة الثامنة، فهي عندها التاسعة، ولكن لما جاءت التاسعة في غيرها فارقت (ن)، وكتبت «التاسعة» مكررة وتابعت النسخ الأخرى. والظاهر من السياق أن الصواب مع (ن)، وحقّ هذه المسألة أن تكون مستقلّة برقمها، ولكن يظهر لي ــ والله أعلم ــ أن المؤلف رحمه الله أضافها بعد إكمال الكتاب، ولم يرقِّمها في أصله، فبقيت غير مرقَّمة في النسخ المنقولة عنه أيضًا. وزيادة «السابعة» هنا من بعض النسَّاخ، ومن هنا انفردت بها (ن)، ولم تستمر عليها (ق). وقد سميتها «الملحقة بالسادسة» لتمييزها من السادسة مع الحفاظ على ترقيم المسائل في النسخ.
(3) انظر: مجموع الفتاوى (4/ 282 ــ 295).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
مجتمعَين، كما يكون للروح(1) منفردةً عن البدن.
وهل يكون العذاب والنعيم للبدن بدون الروح؟ هذا فيه قولان مشهوران لأهل الحديث والسنة وأهل الكلام. وفي المسألة أقوال شاذّة ليست من أقوال أهل السنة والحديث: قولُ من يقول(2): إنّ النعيمَ والعذابَ لا يكون إلا على الروح، وإنَّ البدنَ لا يُنعَّم ولا يُعذَّب. وهذا تقوله(3) الفلاسفة المنكرون لمعاد الأبدان، وهؤلاء كفار بإجماع المسلمين. ويقوله كثير من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم الذين يُقِرُّون بمعاد الأبدان، لكن يقولون: لا يكون ذلك في البرزخ، وإنما يكون عند القيام من القبور».
[33 أ] لكن(4) هؤلاء يُنكرون عذاب البدن في البرزخ فقط، ويقولون: إنَّ الأرواحَ هي المنعَّمة أو المعذَّبة في البرزخ، فإذا كان يومُ القيامة عُذِّبت الروح والبدن معًا. وهذا القول قاله طوائفُ من المسلمين من أهل الكلام والحديث وغيرهم، وهو اختيارُ ابن حزم وابن مسَرَّة(5). فهذا القول ليس من الأقوال الثلاثة الشاذّة، بل هو مضاف إلى قول من يقول بعذاب القبر، ويُقِرُّ بالقيامة، ويُثبِت معاد الأبدان والأرواح، ولكن هؤلاء لهم في عذاب القبر ثلاثة أقوال:--------------------------------------------
(1) في جميع النسخ: «تكون الروح»، وفي (ب، ز): «يكون». والصواب ما أثبتنا من الفتاوى.
(2) ذكر شيخ الإسلام ثلاثة أقوال شاذّة، وهذا هو الأول.
(3) ما عدا (أ، ق)، الفتاوى: «يقوله».
(4) هذا تعليق ابن القيم عقّب به على كلام شيخه للتوضيح.
(5) (أ، ط، غ): «ابن مرة». (ن، ج): «ابن ميسرة». وفي (ز): «مرّة» دون كلمة «ابن». والمثبت من (ب، ق). وقد مرّ ذكره قريبًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
أحدها: أنَّه على الروح فقط.
الثاني: أنَّه عليها وعلى البدن بواسطتها.
الثالث: أنَّه على البدن فقط.
وقد يُضمُّ إلى ذلك القولُ الثاني(1)، وهو قول من يُثبِت عذاب القبر، ويَجعل الروحَ هي الحياةَ. ويُجعَل الشاذُّ(2) قولَ منكر عذاب الأبدان مطلقًا، وقولَ من يُنكر عذابَ الروح مطلقًا.
فإذا جعلت الأقوال الشاذَّة ثلاثةً، فالقولُ الثاني الشاذُّ(3): «قولُ من يقول: إنَّ الروحَ بمفردها لا تُنعَّم ولا تُعذَّب. وإنما الروحُ هي الحياة. وهذا يقوله طوائفُ من أهل الكلام من المعتزلة والأشعرية، كالقاضي أبي بكر وغيره، وينكرون أنَّ الروحَ تبقى بعد فراق البدن. وهذا قولٌ باطل، وقد خالفه أصحابه أبو المعالي الجويني وغيره. بل قد ثبت بالكتابِ والسنّة واتِّفاق [سلف](4) الأمة أنّ الروحَ تبقى بعد فراق البدن(5)، وأنّها منعَّمة أو مُعذَّبة.
والفلاسفة الإلهيون يُقِرُّون بذلك، لكن ينكرون معاد الأبدان. فهؤلاء يُقِرُّون بمعاد الأبدان، لكن ينكرون معاد الأرواح ونعيمها وعذابها بدون الأبدان. وكلا القولين خطأ وضلال، لكن قولُ الفلاسفة أبعدُ عن أقوال أهل--------------------------------------------
(1) يعني: من الأقوال الشاذّة عند شيخه.
(2) في جميع النسخ ما عدا (ن): «الفساد»، وهو تحريف.
(3) انتهى تعليق ابن القيم، ورجع السياق إلى كلام شيخ الإسلام.
(4) من مجموع الفتاوى.
(5) «فإذا جعلت … البدن» ساقط من (ب، ط، ج).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
الإسلام، وإن كان قد يوافقهم عليه من يعتقد أنّه متمسِّك بدين الإسلام، بل من يظنُّ أنّه من أهل المعرفة والتصوف والتحقيق والكلام(1).
والقول الثالث الشاذُّ: قول من يقول: إن البرزخ ليس فيه نعيم ولا عذاب، بل لا يكون ذلك حتى تقومَ الساعة الكبرى. كما يقول [33 ب] ذلك من يقوله من المعتزلة ونحوهم، ممن ينكر عذابَ القبر ونعيمَه، بناءً على أنَّ الروح لا تبقى بعد فراق البدن، وأنَّ البدنَ لا يُنعَّم ولا يُعذَّب.
فجميع هؤلاء الطوائف ضُلَّال في أمر البرزخ، لكنهم خيرٌ من الفلاسفة، فإنهم مُقِرُّون بالقيامة الكبرى».
فصل(2)
«فإذا عرَفتَ هذه الأقوالَ الباطلة(3)، فلتعلَمْ أنّ مذهب سلف الأمة وأئمتها: أنّ الميتَ إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأنّ ذلك يحصل لروحه وبدنه، وأنّ الروحَ تبقى بعد مفارقة البدن مُنعَّمة أو مُعذَّبة، وأنها تتَّصل بالبدن أحيانًا فيحصل(4) له معها النعيم أو العذاب. ثم إذا كان يوم القيامة الكبرى أُعيدت الأرواح إلى الأجساد، وقاموا من قبورهم لربِّ العالمين. ومعادُ الأبدان متفقٌ عليه بين المسلمين واليهود والنصارى».--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ن، ج): «والتحقيق في الكلام».
(2) كلمة «فصل» لم ترد في (ب، ن، ج)، ولا في مجموع الفتاوى.
(3) الفتاوى: الثلاثة الباطلة.
(4) (ق، ط): «يحصل».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
فصل(1)
«ونحن ننصر(2) ما ذكرناه. فأما أحاديثُ عذاب القبر ومساءلة منكر ونكير، فكثيرةٌ متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما في «الصحيحين»(3) عن ابن عباس أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم مرَّ بقبرين، فقال: «إنهما لَيُعذَّبان، وما يُعذَّبان في كبير. أما أحدُهما فكان لا يستتر(4) من البول، وأما الآخرُ فكان يمشي بالنميمة». ثم دعا بجريدة رَطْبة، فشقَّها نصفين، فقال: «لعله يخفَّفُ عنهما ما لم يَيْبسا».
وفي «صحيح مسلم»(5): عن زيد بن ثابت قال: بينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلته، ونحن معه، إذ حادت به، فكادت تلقيه، فإذا أقبُرٌ ستة أو خمسة أو أربعة. فقال: «من يعرف أصحابَ هذه القبور؟» فقال رجل: أنا. قال: «فمتى مات هؤلاء؟» قال: ماتوا في الإشراك. فقال: «إنَّ هذه الأمةَ تُبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوتُ الله أن يُسمِعكم من عذاب القبر الذي أسمعُ منه». ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: «تعوَّذوا بالله من عذاب النار». قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار. قال(6): «تعوَّذوا بالله من عذاب القبر». قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. [34 أ] قال: «تعوَّذوا بالله من الفتن ما--------------------------------------------
(1) لا وجود لكلمة «فصل» في (ب، ن، ج) والفتاوى.
(2) من (أ، غ). وفي (ب، ط، ن): «نبيّن». وفي الفتاوى: «ونحن نذكر ما يبيِّن ما ذكرناه». وفي (ق): «نضمن». وفي (ز): «نضم». ولعلها تصحيف «ننصر».
(3) البخاري (216) ومسلم (292).
(4) (ن): «يستبرئ».
(5) برقم (2867).
(6) «تعوّذوا … قال» ساقط من (ط).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
ظهر منها وما بطن». قالوا: نعوذُ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال: «تعوَّذوا بالله من فتنة الدجَّال». قالوا: نعوذُ بالله من فتنة الدجَّال.
وفي «صحيح مسلم»(1) وجميع السنن(2): عن أبي هريرة أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا فَرَغ أحدُكم من التشهد الأخير، فليتعوَّذ بالله من أربعٍ: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجَّال».
وفي «صحيح مسلم»(3) أيضًا وغيره(4): عن ابن عبّاس أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُعلِّمهم هذا الدعاءَ، كما يُعلِّمهم السورةَ من القرآن: «اللهم إنِّي أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذُ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذُ بك من فتنة المسيح الدجَّال».
وفي «الصحيحين»(5): عن أبي أيوب قال: خرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وقد وجَبت الشمسُ، فسمع صوتًا، فقال: «يهود تُعذَّب في قبورها».
وفي «الصحيحين»(6): عن عائشة قالت: دخلتْ عليَّ عجوزٌ من عجائز--------------------------------------------
(1) برقم (588).
(2) أخرجه أبو داود (983) والنسائي (1309) وابن ماجه (909). وانظر: الترمذي (3604).
(3) برقم (590).
(4) «وغيره» ساقط من (ط). وأخرجه أبو داود (1542) والترمذي (3494) والنسائي (2062).
(5) البخاري (1375) ومسلم (2869).
(6) البخاري (6366) ومسلم (586). وكذا سياق الحديث في مجموع الفتاوى (4/ 286). وفي الصحيحين أن الداخلة على عائشة عجوزان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
يهود المدينة، فقالت: إنّ أهلَ القبور يُعذَّبون في قبورهم. قالت: فكذَّبتُها، ولم أُنعِمْ أن أُصدِّقَها. قالت: فخرجَتْ، ودخل عليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: يا رسول الله، إنَّ عجوزًا من عجائز يهود أهل المدينة دخلتْ، فزعمتْ أنَّ أهلَ القبور يُعذَّبون في قبورهم. قال: «صدقَتْ، إنَّهم يُعذَّبون عذابًا تسمعُه البهائمُ كلُّها». قالت: فما رأيتُه بعدُ في صلاة إلا يتعوَّذ من عذاب القبر.
وفي صحيح ابن حِبَّان(1): عن أمِّ مبشِّر قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: «تعوَّذوا بالله من عذاب القبر» فقلت: يا رسول الله، وللقبر(2) عذاب؟ قال: «إنهم لَيعذَّبون في قبورهم عذابًا تسمعه البهائم».
قال بعض أهل العلم(3): ولهذا السبب يذهب الناس بدوابِّهم إذا مَغِلَتْ(4)--------------------------------------------
(1) برقم (3125) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أمِّ مبشر. وأخرجه ابن أبي شيبة (12025)، والإمام أحمد (27044) كلاهما عن أبي معاوية به.
وإسناده جيد. أبو سفيان هو طلحة بن نافع الواسطي، وأبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 56): «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح». (قالمي).
(2) (ب، ط، ج): «أللقبر».
(3) مجموع الفتاوى: «بعضهم». وفي تلخيص كتاب الاستغاثة (2/ 590): «وهذا المعنى كنت أذكره للناس، ولم أعلم أحدًا قاله. ثم وجدته قد ذكره بعض العلماء». وانظر: مجموع الفتاوى (4/ 287)، (35/ 139) ومختصر الفتاوى المصرية (314) والبداية والنهاية (12/ 598).
(4) المغَل: مَغْص يأخذ الدوابَّ عن أكل التراب (المصباح المنير). ويظهر مما ذكر هنا وفي المصادر السابقة أنه يسبّب الإمساك الشديد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
إلى قبور اليهود والنصارى والمنافقين كالإسماعيلية والنُّصَيرية والقرامطة من بني عُبيد وغيرهم الذين بأرض مصر والشام، فإنَّ أصحاب الخيل يقصدون قبورهم لذلك، كما يقصِدون قبور اليهود والنصارى. قالوا: فإذا سمعت الخيلُ عذاب القبر أحدَثَ لها ذلك فزَعًا وحرارةً تذهب بالمَغَل(1).
وقد قال عبد الحقّ الإشبيليُّ(2): حدثني الفقيه أبو الحكم بن بَرَّجان(3) ــ وكان من أهل العلم والعمل ــ أنهم دفنوا ميتًا بقريتهم في شرق(4) إشبيلية. فلما فرغوا من دفنه قعدوا ناحيةً يتحدثون، ودابةٌ ترعى قريبًا منهم، فإذا بالدابَّة قد أقبلت مسرعةً إلى القبر، فجعلت أذنَها عليه، كأنها تستمع(5)، ثم ولَّت فارَّة. ثم عادت إلى القبر، فجعلت أذنها عليه، كأنها تستمع(6)، ثم ولَّت فارة. فعلت ذلك مرة بعد مرة.--------------------------------------------
(1) في تلخيص كتاب الاستغاثة (2/ 590): «فبسبب الرعب الذي يحصل لها تنحلُّ بطونها، فتروث، فإن الفزع يقتضي الإسهال».
(2) في كتاب العاقبة (247).
(3) عبد السلام بن عبد الرحمن اللخمي الإشبيلي، من أهل المعرفة بالقراءات والحديث. نعته الذهبي بشيخ الصوفية. توفي سنة 536. سير أعلام النبلاء (20/ 72). و «بَرَّجان» ضبط في (ق) بضم الموحدة، وهو خطأ. انظر: وفيات الأعيان (4/ 237).
(4) (أ، ق، ج): «شرف». وفي (ن): «سوق». والمثبت من غيرها. وكذا في العاقبة، وتذكرة القرطبي (408).
(5) (ق، ن، ز، غ): «تسمع».
(6) ما عدا (أ، ج): «تسمع». و «كأنها تستمع» ساقطة من (ب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
قال أبو الحكم: فذكرت عذاب القبر، وقولَ النبي صلى الله عليه وسلم: «إنهم ليعذَّبون عذابًا تسمعه البهائم».
ذكَر لنا هذه الحكاية ــ ونحن نسمع عليه «كتاب مسلم» ــ لما انتهى القارئ إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنهم ليعذَّبون عذابًا تسمعه البهائم»(1).
وهذا(2) السماع واقع على أصوات المعذَّبين. قال هنَّاد بن السَّرِيّ في كتاب «الزهد»(3): ثنا وكيعٌ، عن الأعمش، عن شَقِيق، [عن مسروق](4) عن عائشة قالت: دخلتْ عليَّ يهودية، فذكرتْ عذاب القبر، فكذَّبتُها. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم عليَّ، فذكرتُ ذلك له، فقال: «والذي نفسي بيده، إنّهم ليعذَّبون في قبورهم حتى تسمعَ البهائم أصواتهم»(5).
قلتُ(6): وأحاديث المسألة في القبر كثيرة، كما في الصحيحين والسُّنن عن البراء بن عازب أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم إذا سُئِل في قبره، فيشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فذلك قول الله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27]».--------------------------------------------
(1) في (ن): «القارئ إلى هذا الحديث».
(2) (ق): «فهذا».
(3) برقم (347). وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (1416) عن وكيع، به. وإسناده صحيح. (قالمي).
(4) ساقط من جميع النسخ، وقد أضفناه من مصادر التخريج.
(5) من «وقد قال عبد الحق الإشبيلي … » إلى هنا لم يرد في مجموع الفتاوى. ولعله إضافة من ابن القيم إلى كلام شيخه.
(6) السياق موهمٌ أن القائل هنا ابن القيم، ولكن الكلام الآتي لشيخ الإسلام. وليس في الفتاوى (4/ 287): «قلت».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
وفي لفظ: «نزلت في عذاب القبر. يقال له: مَن ربُّك؟ فيقول: ربِّي الله، ونبيِّي محمد(1). فذلك قول الله: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}»(2).
وهذا الحديث قد رواه أهل السنن والمسانيد مطوَّلاً كما تقدّم.
وقد صرح في هذا(3) الحديث بإعادة الروح إلى البدن، وباختلاف أضلاعه. وهذا بيِّنٌ في أنّ العذاب على الروح والبدن [35 أ] مجتمعين.
وقد روى مثلَ حديث البراء في قبض الروح والمساءلة(4) والنعيم والعذاب أبو هريرة ــ وحديثُه في المسند وصحيح أبي حاتم(5) ــ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميّت إذا وُضِع في قبره إنّه يسمع خفق نعالهم حين يولُّون--------------------------------------------
(1) (أ، ق، غ): «الله ربي، ومحمد نبيّي».
(2) أخرجه البخاري (4699)، ومسلم (2871)، وأبو داود (4750)، والترمذي (3120)، والنسائي (2057)، وابن ماجه (4269) من حديث سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب رضي الله عنه. وهو عند البخاري وأبي داود بنحو اللفظ الأول. وعند الآخرين بنحو اللفظ الثاني. (قالمي).
(3) لم يرد «هذا» في (ب، ط، ز، ج).
(4) رسمها في النسخ: «المسايلة».
(5) أخرجه أحمد (8563) مختصرًا، وابن حبان (3113)، والحاكم (1/ 379 ــ 380) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وأخرجه من هذا الوجه ابن أبي شيبة (12062)، وعبد الرزاق (6703)، والطبراني في الأوسط (2630) وغيرهم. وصححه الحاكم على شرط مسلم.
وقال الهيثمي في المجمع (3/ 52): «رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن». وهو كما قال. (قالمي).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
عنه، فإن كان مؤمنًا كانت الصلاة عند رأسه، والصيام عن يمينه، والزكاة عن شماله، وكان فعلُ الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان عند رجليه.
فيؤتَى من قِبَل رأسه، فتقول الصلاة: ما قِبَلي مدخل. ثم يؤتى من يمينه، فيقول الصيام: ما قِبَلي مدخل. ثم يؤتى عن يساره، فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل. ثم يؤتى من قِبَل رجليه، فيقول فِعْلُ الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان: ما قِبَلي مدخل.
فيقول له(1): اجلِسْ. فيجلس، قد مُثِّلتْ له الشمسُ، وقد آضَتْ(2) للغروب. فيقال له: هذا الرجلُ الذي كان فيكم، ما تقول فيه؟ وما تشهد به عليه؟ فيقول: دعوني حتى أصلِّي(3). فيقولون: إنك ستصلِّي، أخبِرْنا عَمّا نسألك عنه. أرأيت هذا الرجلَ الذي كان فيكم، ما تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ فيقول: محمدٌ، أشهد أنَّه رسول الله، جاء بالحقّ من عند الله. فيقال له: على ذلك حَيِيتَ، وعلى ذلك مِتَّ، وعلى ذلك تُبعَث إن شاء الله.
ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: هذا مقعدك وما أعدَّ الله لك فيها. فيزداد غبطةً وسرورًا. ثم يُفسَح له في قبره سبعون ذراعًا، وينَّور له فيه، ويعاد الجسد لما بُدِئ منه، وتُجعل نَسَمتُه في النَّسَم الطيِّب، وهي طير يعلُق(4) في--------------------------------------------
(1) «له» ساقط من (ط).
(2) كذا في جميع النسخ. وفي مجموع الفتاوى: «أصغت». وفي كتاب ابن حبان: «أُدنيت». وفي بعض المصادر: «تدانت أو دنت». وآضت: عادت.
(3) (ب، ط، ج): «دعوني أصلي».
(4) (ب، ط، ج): «تعلق». وقد سبق تفسيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)