Arabic source text

📘 আল-মানখুল মিন তা'লীক্বাতিল উসুল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

📘 المنخول من تعليقات الأصول (أبو حامد الغزالي - ت 505 هـ)

📘 আল-মানখুল মিন তা'লীক্বাতিল উসুল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وكقوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا فإن السرقة مخيلة فإنها جريمة يليق بها العقوبة الزاجرة وقوله تعالى جزاء بما كسبا ايماء لانا نعلم انه لا يجازى لإسلامه وحسن عبادته وقوله نكالا كذلك ايماء اليه وكذلك في قوله الزانية والزاني فاجلدوا الآية واذا حصل الايماء كفى ذلك عن الا خالة ولذلك قلنا توقع الجفاف في الرطب سبب بطلان العقد وإن كان لا يخيل فإن قيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش لما سألته عن الاستحاضة توضئي فإنها دم عرق فهلا طردتموه في الفصد واوجبتم قال به الطهارة لانه دم عرق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)

قلنا اجاب أصحابنا بأن ذلك تنصيص على العلة ولم يذكر المحل
ونحن جعلنا احد السبيلين محلا للعلة لدليل آخر وهذا مزيف فإن حق علة رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تطرد إذ ثبتت ولا تخصيص بغلبات الظنون إذ طردها اغلب على الظن وقد نص عليه فيمنع من تخصيصه ولكن الجواب أنها سألته عن الغسل فقال بل توضي عن فإنه دم عرق علل به في اسقاط الغسل وهو المفهوم منه قطعا فإن قيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبريرة لما ان اعتقت تحت عبد ملكت نفسك فاختاري وهذا ايماء ظاهر إلى التعليل بالاستقلال فهلا طردتموه في اعتقاقها من تحت حر قلنا اجمع اهل الحديث على رده فلا نقبله ثم قال القاضي نعلم ان النبي عليه السلام ما عني بقوله ملكت نفسك ملك مورد النكاح إذ لو حصل ذلك لانفسخ العقد ولا ملك غير مورد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)

النكاح فإنه لا يشعر بالتخيير في مودر في النكاح فإن معناه ملكت الاختيار فاختاري وهو تكرير عبارة ومثل ذلك جار في اللسان وقال قائلون هو تنصيص على العلة فيخصص بمحل وهو اذا كانت تحت عبد والمختار ان الحديث ان صح فهو ظاهر في الايماء إلى التعليل لا يمكن جحده وانكاره النوع الثالث ان يثبت علته بكونه منبها على المعنى الذي منه اشتقاق اللفظ الذي ربط الحكم به في الشرع كقوله تعالى والسارق والسارقة
وكقوله عليه السلام الثيب احق بنفسها وكقوله عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام فنقول إذا ربط الشارع الحكم باسم مشتق فما منه الاشتقاق ينتهض علة فيه واليه صار الشافعي رضي الله عنه في مسألة علة الربا واول القاضي رحمه الله مذهب الشافعي رضي الله عنه فقال لعله تمسك بالحديث في اثبات حكم الربا لا في علته

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)

وليس الأمر كما ظنه القاضي فإنه أثبت علة الطعم به والمختار ان ما منه الاشتقاق ان كان مخيلا كالسرقة والربا والسوم في قوله في سائمة الغنم زكاة كانت علة وإن لم يكن مخيلا فهو كالتعليق باللقب فنقول من أين قلتم إنه أومأ إلى العلة وما مستنده وما الفرق بين الوصف الذي لا يخيل والطرد الذي لا يخيل وربط الحكم بهما لا يختلف وتصرف الاسم في موضع اللسان لا يوهم اخالة فهو كاللقب الموضوع نعم ان كان مخيلا ابتدر إلى الافهام من قوله انه معلل به والفهم لا مقايسة فيه ولا يحصل هذا من الوصف الذي لا يخيل ولا إيماء اذن حتى يبنى عليه ان طرد الشارع كمخيله بن لانه لا بد من اثبات نص من جهته اولا نعم لو قال قائل تبينا بقوله لا تبيعوا الطعام بالطعام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)

ثبوت الحكم عند ثبوته وانتفاءه عند انتفائه فيغلب على الظن كونه علة
فإنه انتهض أمارة له ولا معنى لعلل الفقه سواه قلنا هذه تمسك بالمفهوم وقد بينا ان الصفة التي لا تخيل ليس لتخصيص الحكم بها مفهوم وقد ذكرناه في كتاب المفهوم والله اعلم القسم الثالث في اثبات علل الاصول بمسالك الفقه وهي أربعة الشبه والاخالة هذه ولهما باب سيأتي والطرد والعكس والسبر والتقسيم أما الطرد والعكس فلا يتمسك به في إثبات العلة عند القاضي واستدل عليه بأربعة مسالك احدها ان الطرد بمجرده لا حجة فيه والعكس لا يقلب الطرد مخيلا ولا حاصل للعكس إلا انتفاء الحكم عند انتفاء العلة وانتفاء الحكم مسألة اخرى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)

يطلب لها علة فلا يثبت حكم هذه المسألة بعلة بسبب الحكم في مسألة اخرى لعلة اخرى وصورته ان تقول الشدة في الخمر علة التحريم لأن الحكم يتبعه فإنه يقضي بحل الخل عند زوالها وتحريم الخمر مسألة وحل الخل مسألة اخرى لا بد من طلب علة لها يحققه ان الطرد عكس العكس كما ان العكس عكس الطرد ولو فرض النزاع في الخل لكان يقول العلة في تحليله عدم الشدة بدليل ثبوت التحريم عند وجود الشدة وهذا محال تخيله
المسلك الثاني ان باب التحكم مسدود والمخيل ليس دليلا لعينه والرجوع إلى سيرة الصحابة رضي الله عنهم ولم يصح عنهم التمسك بالطرد والعكس والثالث ان العكس وجوده كعدمه في المخيل ولا أثر له فيستحيل ان نقلب الطرد الذي ليس بحجة حجة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)

الرابع ان يقال له ان ادعيت الطرد والعكس في جمع احكام الشريعة فمحال إذ لو كان كذلك لما فرض نزاع وان قلت جرى في الخمر مطردا منعكسا فليجر في غيره فهو تحكم لا حاصل له فلم قلت ذلك ولا يلزم هذا في المخيل فإن طبع المخيل الجريان والسيلان وليست الشدة مخيلة والمختار ان المسألة في مظنة الاجتهاد فإنا لا نقطع بقبولها ولا ردها من جهة الصحابة رضي الله عنهم وعدم القاطع في قبوله عندنا لا يكون قاطعا في رده كما ذكرناه من قبل ولا يبعد افضاؤه إلى غلبة الظن في بعض الصور فهو مفوض إلى رأي المجتهد فلينظر فيه والنوع الآخر مما يثبت علل الاصول السبر والتقسيم وقال القاضي لا بد منه في العلل الشرعية كما في العقلية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)

ولا يظن به انه اراد به سوى ابطال علة الخصم فإن ذلك لا يدل على
اثبات علتك ولكن يحتمل انه اراد به ابطال سائر العلل بعد ان كانت علته المستبقاة سنة مخيلة لتبين ان الحكم معلل به فإنه لا يجوز ازدحام العلل على حكم واحد واذا لم يتبين بطلان الاقسام على هذا المذهب لم يستفد بالإخالة شيئا مع توقع مخيل آخر أظهر منه يعلل به دون ما ذكره إلا ان الذي نراه جواز تعليل الحكم بعلتين على ما سيأتي بيانه ويحتمل انه اراد بالسبر والتقسيم في مسألة يتفق على كونها معللة بعلة واحد كمسألة الربا فيستفيد بابطال الاقسام تعين محل الإجماع إلا ان هذه صورة لا يفرض وقوعها لندورها ومسألة الربا مما اجمعوا على تعليلها فإذن الوجه ان يقال السبر في المعقولات ان دارت بين النفي والاثبات كقولك واجب ام لا جائز ام لا وقد بطل أحدها فتعين الثاني لا محالة فيورث العلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)

فإن كثرت الاقسام ولم تدر بين النفي والاثبات لم يحصل العلم كالتقسيم المعتاد في مصحح تعلق الرؤية وتعليله بالوجود فأما الشريعات عمرو فالتقسيم فيها يورث غلبة الظن بعد كون الحكم معللا ولا يشترط ارتفاع مواد الاحتمال بعد حصول غلبة الظن وقد اختلفوا في مسأله جدلية وهو ان المسؤول لو قال سبرت هل يلزمه ابداء كيفية السبر منهم من قال لا لأنه لا يستفيد درأ قوله يحتمل ان يكون وراءه تقسيم فإنه متوجه ذكره او لم يذكره وهو محتاج في رسم الجدال إلى ابداء قسم آخر والمختار أنه لا بد من ابداء كيفية السبر ليكون مؤسسا دليلا غير
مقتصر على مجرد الحكاية والدعوى للتشوف إلى استيعاب الاقسام كما تقول الخمر هو مائع احمر يقذف الزب ويسكر ولا يعلل بهذه الاقسام لبطلانها لم يبق إلا الاسكار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)

‌‌الباب الرابع في الاستدلال المرسل وقياس المعنى
وفيه ثلاثة فصول
‌‌الفصل الأول في بيان حقيقته وذكر الدليل فيه
فليعلم اولا ان هذا عمدة كتاب القياس وجه اعواصه قبل ان الصحابة رضي الله عنهم هم قدوة الأمة في القياس وعلم قطعا واعتمادهم على المصالح مع انهم لم ينحصروا عليها في بعض المسائل ولم يسترسلوا ايضا استرسالا عاما إذ المصالح كانت تنقسم لديهم إلى المتروك وإلى معمول به ولم يضبطوا لنا ما نتمسك به ولا يظن بهم بهم أنهم ضنوا بإبدائها بعد ان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)

عرفوها والمصالح شتى وقد عسرت المآخذ وقصرت عن الدلالة على ضبطها فمنه ثار الثوار وردوا اصل القياس والقائلون به انقسموا فاسترسل مالك رضي الله عنه على المصالح حتى رأى قتل ثلث الأمة لإستصلاح ثلثيها
وقتل في التعزير وقطع اللسان في الهذر وللشافعي رضي الله عنه مسلكان يحصر في أحدهما التمسك في الشبه او المخيل الذي يشهد له اصل معين ويرد كل استدلال مرسل وفي المسلك الثاني يصحح الاستدلال المرسل ويقرب فيه من مالك وان خالفه في مسائل فان قال قائل وبم يتميز المرسل عن المردود إلى الاصل ولا يشترط

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)

كون العلة في الاصل منصوصا عليها ولا ان يشهد لها اصل اخر فإن ذلك يتسلسل وسيكون الإعتماد فيه على المصلحة المرسلة قلنا نص الشارع على الحكم امارة لانتصاب تلك المصلحة علما فأنا نفهم تلك المصلحة من تنصيصه على مجرد الحكم ونحن نجعل المصلحة تارة علما للحكم ونجعل الحكم اخرى علما لها واما المرسل فهو الذي لا يشهد له في الشريعة حكم ينطبق عليه والآن إذ لاح حقيقة الاستدلال ووجه الاشكال نذكر ما تمسك به الثقات وأهل الإثبات والقاضي رحمه الله من نفاة الاستدلال وقد تمسك بثلاث مسالك بعد ان فرق بين الشافعي ومالك رضي الله عنهما وقال للشافعي اذا قلت بالاستدلال فلا فرق بين ان تقول في المعاملات والاموال وبين ان تقضي به في العقوبات كما فعله مالك وكل حقير فإثباته في الشرع تحكما خطر عظيم وما أثبته بالنسبة إلى ما اجمله الشارع في المعاملات كما أثبته مالك بالنسبة
إلى العقوبات التي اجملها الشارع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)

المسلك الاول من المسالك الثلاثة ان الاستدلال لو قيل به لصارت الشريعة فوضى بين العقلاء يتجاذبون بظنونهم اطرافها من غير التفات إلى الشريعة والنبي انما بعث ليدعو الناس إلى اتباعه في قوله والمفهوم من قوله من المصالح فأما ما يعين ابتداء ولم يفهم منه فما بعث الشارع للدعاء اليه الثاني ان المستدل ان لاحظ مصالح الشريعة فهو صحيح وإن اضرب عنها فهو شارع تحقيقا فيطالب بالمعجزة فإنه افتتح امرا لا مستند له في الشرع مع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خاتم النبيين فكيف يفتتح بعده شرع الثالث ان قال اذا اوجب اتباع المصالح لزم تغيير الاحكام عند تبدل الاشخاص وتغيير الاوقات واختلاف البقاع عند تبدل المصالح وهذه تفضي إلى تغيير الشرع بأسره وافتتاح شرع آخر لم يثبت من الشارع وهذا محال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)

إلا انهم يقولون نحن مع المصالح بشرط ان لا نهجم على نص الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفع
وتمسك الشافعي رضي الله عنه بثلاث مسالك احدها الاسترواح إلى سيرة الصحابة رضي الله عنهم وفي التعبير عنه ثلاث صيغ احدها انهم استرسلوا على الفتوى وكانوا لا يرون الحصر والنصوص ومعانيها لا تفي بجملة المسائل فلا بد من المصير إلى المصالح في كل فتوى الثانية ان الاصول ان كانت محصورة فلا تفيد إلا وقائع محصورة فإن المحصور لا يستوفي مالا يتناهى وان لم تكن محصورة فقد انسل الأمر عن الضبط وصار الأمر فوضى بين العقلاء لا مرد له فلا فرق بين خروجه عن الضبط به او بانتشار المصالح الثالثة انهم أعني الصحابة رضي الله عنهم على طول زمانهم كانوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)

يقيسون ولا يعرفون رد الفروع إلى الاصول ولو كانوا يعتقدون ذلك لاعتنوا يحيى به ثم كانوا يرسلون الاقيسة من غير تكلف جمع واعتبار قال القاضي في الجواب لعلهم كانوا يعتمدون معاني يعلمون أن اصول الشريعة تشهد لها وإن كان لا يعينونها كالفقيه يتمسك في مسألة المثقل بقاعدة الزجر فلا يحتاج إلى تعيين اصل فأجيب عنه بأنه لو كان كذلك لاوشك ان يصنفوا الاصول ويميزوا ما يعقل عما لا يعقل مع شدة اعتنائهم بتمهيد قواعد الشرع والذي نراه ان هذا في مظنة الاحتمال والاحتكام عليهم بعد تمادي الزمان لا معنى له المسلك الثاني
ان معاذ بن جبل قال اجتهد رأيي حيث قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن عدمت النص فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم واعدام النص يشعر بإعوازه الرحمن واعوازه المفهوم عنه واجتهاد الرأي مشعر باتباع قضية النظر في المصلحة ولم يكلفه الشارع ملاحظة النصوص معه المسلك الثالث ان الاصل المستشهد به ليس معللا بالمعنى المستثار قطعا بالعقل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)

ولا بالنص وانما هو مظنون لكونه مناسبا منطبقا على المصالح فليستند اليه في الفرع ابتداء هذه نهاية ما تمسك به الفريقان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)

‌‌الفصل الثاني في بيان المختار عندنا
والصحيح ان الاستدلال المرسل في الشرع لا يتصور حتى نتكلم فيه بنفي أو أثبات إذ الوقائع لا حصر لها وكذا المصالح وما من مسألة تفرض إلا وفي الشرع دليل عليها إما بالقبول أو بالرد فإنا نعتقد استحالة خلو واقعة عن حكم الله تعالى خلافا لما قاله القاضي كما سنذكره في باب الفتوى
فإن الدين قد كمل وقد استأثر الله برسوله وانقطع الوحي ولم يكن ذلك إلا بعد كمال الدين قال الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)

والذي يدل على عدم تصوره أن أحكام الشرع تنقسم إلى مواقع التعبدات والمتبع فيها النصوص وما في معناها وما لم ترشد النصوص إليه فلا تعبد به وإلى ما ليس من التعبدات وهو منقسم إلى ما يتعلق بالألفاظ كالإيمان والمعاملات والطلاق والعتاق وقد أحالنا الشرع في موجباتها على قضايا الشرع في موجباتها على قضايا العرف ولا تنفك لفظة عن قضايا العرف فيها بنفي أو إثبات إلا ما استثناه الشارع كالإكتفاء وكان بالعثكال الذي عليه مائة شمراخ إذا حلف أن يضرب مائة خشبة لما ورد في قصة أيوب ولم ينسخ في شرعنا وإلى ما يتعلق بغير الألفاظ وهو منقسم إلى ما ينضبط في نفسه كالنجاسات والمحظورات وطرق تلقي الملك فهذه الأقسام منضبطة ومستنداتها روى معلومة وإلى ما لا ينضبط إلا الضبط في مقابلته كالأشياء الطاهرة والأفعال المباحة تنضبط بضبط النجاسة والحظر وكذلك الأملاك منتشرة تنضبط بضبط طرق النقل والإيذاء محرم على الاسترسال من غير ضبط

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)

وينضبط بضبط ما استثنى الشرع في مقابلته فالوقائع إن وقعت في جانب الضبط الحق به وإن وقعت في الجانب الآخر الحق به وإن ترددت بينهما
وتجاذبه ولم الطرفان الحق بأقربهما ولا بد وأن يلوح الترجيح لا محالة فخرج به أن كل مصلحة تتخيل في كل واقعة محتوشة بالأصول المتعارضة لا بد أن تشهد الأصول لردها أو قبولها فأما تقدير جريانها مهملا غفلا لا يلاحظ أصلا محال تخيله ونحن نضرب في ذلك مثالين أحدهما ما قاله الشافعي رضي الله عنه في مسألة الأمة الكتابية حيث قال اعتروها بين نقصان بعد ان ثبت لكل واحد اثر وأن ازدحام الاسباب مؤثرة في تغليظ الاحكام لا يحتاج فيه إلى اصل معين فان أصول الشرعية شاهدة له على الاجمال وان لم تتعين قطعا ولا حاجة إلى القياس على المجوسية وهذ المثال ذكرناه لضرب المثال وان كنا لا نعتمد هذه الطريقة في تلك المسألة المثال الثاني قول الشافعي رضي الله عنه في المعتدة الرجعية ان العدة لبراءة الرحم والوطء للشغل فهو مناقض للمقصود من العدة فهذا معنى مرسل لا حاجة فيه إلى الاستشهاد بأصل معين لان اصول الشرع على اجمالها أهل تشهد له

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)

وقد قاس اصحابنا على المعتدة البائنة قال القاضي وهو باطل فإن الحكم في الاصل معلل بالبينونة لا بالعدة ويستحيل التعليل بهما عنده فإنه يقدم اجلى العلتين على الاخفى كما سنذكره في باب
التركيب ونحن نبطل هذا القياس مع اعتقاد جواز الجمع بين العلتيين حديث بطريق اخر نذكره في باب التركيب والذي نذكره الآن ان العدة في البائنة لا تخيل التحريم على الزوج فإنها حرمت عليه بالبينونة والعدة أريدت لصيانة مائه والاعتزال عن سائر الرجال ولهذا حرم نكاح غيره ولم يحرم نكاحه والعلة في الاصل شرطها ان تكون مخيلة وليس كذلك في الفرع فإن العلية بمجردها تخيل تحريم الوطء على الزوج فان الغرض منه الاعتزال عنه مع استمرار النكاح وبراءة الرحم هو المقصود والوطء مناقض له ويعتضد ذلك بأمرين أحدهما ان العدة لا يعتد بها في صلب النكاح ولذلك لو قال ان استبرأت رحمك فأنت طالق لزمها استئناف العدة بعد الطلاق وكان يليق بأبي حنفية رحمه الله المصير إلى وجوب استئناف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)