ويطرد ذلك في التابعي إذا لم يعرف له مستند باطل ولا يتبع مذهب مالك في خيار المتابعين لعلمنا بفساد مستنده ولا مذهب أبي حنيفة في شهود الزوايا وإن خالف القياس لعلمنا بأنه بناه على الاستحسان الفاسد ولم نتبع ابن مسعود في حطه قيمة العبد عن الحر ولا ابن عباس في تقدير أجره الآبق بأربعين لما ذكرناه في باب الاستحسان والله أعلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 586)
الفصل الثالث في أن المجتهد هل يقلد المجتهد في القبلة وغيرها
وهو ممنوع عند الأستاذ والقاضي والشافعي تمسكان هذا من القاضي بأن قول الرسول عليه السلام حجة لدلالة المعجزة على صدقه وقول العالم حجة على المقلد لدليل قاطع ولا قاطع على جواز قبول العالم قول العالم وما لا قاطع في قبوله فهو مقطوع ببطلانه وهذا أصل للقاضي ذكرناه في كتاب الأخبار والقياس ونحن لا نرى ذلك والأستاذ تمسك بأن المجتهد يجب عليه مراعاة ترتيب الأدلة فلا يقدم قياسا على نص والتقليد بالنسبة إلى الاجتهاد فرعه
فيقال له هذا تحكم في ترتيب ما لا دليل عليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 587)
والمختار ان المسألة في مظنة الاجتهاد ولا قاطع على قبوله ورده وقد اتفقوا على جواز التقليد عند ضيق الوقت وعسر الوصول إلى الحكم بالاجتهاد والنظر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 588)
الفصل الرابع فيما يجب على المقلد أن يرعاه ليستبين كون المفتي مجتهدا
والمختار يكفيه أن يتعرف عدالته بقول عدلين ويسمع عنه قوله إني مفتي لأن اعتبار تلقفه المشكلات من كل فن وامتحانه به تكليف شطط ويعلم أن أصحاب البوادي من عصر الصحابة كانوا لا يفعلون ذلك وإن ذكره القاضي في التقدير واشتراط تواتر الخبر بكونه مجتهدا كما قاله الأستاذ غير سديد لأن التواتر يفيد في المحسوسات وهذا ليس من فنه وقال القاضي مرة يكفيه أن يخبره عدلان بأنه مفتي والله أعلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 589)
الفصل الخامس في وجوب تقليد الأفضل
وقد أوجبه جماعة لأنه أعلم وعلل آخرون بوجوب تقديم الأفضل في الإمامة وذلك مسلم في الإمامة لأن مبناه على المصلحة وهو الأصلح حتى لو عارضته شوكة واتفق عقده للمفضول وكان في منازعته خصام دائم يقضي بانعقاده ولا يجب تقديم الأفضل في الفتوى لعلمنا بأن العبادلة الأربعة كانوا يراجعون في زمن الخلفاء الراشدين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 590)
الفصل السادس في ذكر ما يجب على المقلد مراعاته بعد موت مقلده
وقد قال الفقهاء يقلده وإن مات لأن مذهبه لم يرتفع بموته وأجمع علماء الأصول على أنه لا يفعل ذلك ولو اتبع الآن عامي مذهب أبي بكر معرضا عن سائر المذاهب لا يجوز له ذلك فإن الصحابة كانوا لا يعتنون بنخل المسائل وتهذيبها وإنما اعتنى به المتأخرون وكان أعظم شغل الأولين تقعيد القواعد فلا يفي مذهبهم بجملة الوقائع فإن وجد مجتهد عاصره وجب عليه أن يقلده وإن لم يجد قال قائلون يتبع آخر مجتهد مات
وهذا فاسد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 591)
فيتبع أعظمهم نخلا لجميع المسائل وأسدهم طريقا ثم يستبين مذهبه بقول ناقل ورع فقيه النفس متهد إلى نصوص صاحبه وليس يشترط أن يكون متعمقا في الأصول فإنه لو كان كذلك لكان مجتهدا ولكنه كالمجتهد في نصوص صاحبه كما أن صاحبه مجتهد في نصوص الشارع قال القاضي يجوز له أن يقيس على نصوص غيره فينقل من مذهبه كما يقاس على نص الشارع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 592)
الفصل السابع في أنه هل يجب تكرير مراجعة المفتي
وقد أوجبه قوم لاحتمال تغير الاجتهاد ومنعه الآخرون لأن احتماله كاحتمال النسخ في زمان رسول الله صلى عليه وسلم وكانوا لا يكررون المراجعة والمختار أن المسافة بينهما إن كانت شاسعة والواقعة كانت تكرر في كل يوم كالصلاة والكفارة فلا يراجع قطعا لعلمه بأن المقلدة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يفعلون ذلك وإن كانت الواقعة لا يكثر تكررها فالظاهر أيضا أنه لا يراجع لأنا
نستدل بعدم مراجعتهم في تلك الصور مثله في هذه الصورة ثم يخرج على هذا الاختلاف وجوب الإخبار على المفتي إذا تغير اجتهاده
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 593)
الفصل الثامن في المسألة إذا ترددت بين مفتيين على التناقض
ولم يمكن الجمع بين قوليهما مثل القصر في حق العاصي بسفره واجب عند أبي حنيفة والإتمام واجب عند الشافعي فيجب على المستفتي مراعاة الأفضل واتباعه وإنما لم نوجب عليه اتباع الأفضل حيث لم يظهر الخلاف لما عهد من الصحابة من مراجعة الكل ونعلم أنهم كانوا يقدمون قول أبي بكر رضي الله عنه على قول غيره عند التناقض ثم الأفقه مقدم على الأورع وإن تساويا من كل وجه قال قائلون يتخير وقال الآخرون يأخذ بالأشد وقال آخرون يأخذ بالأثقل عليه ويراجع نفسه فيه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 594)
والمختار لا يتبين إلا بتقديم مقدمتين إحداهما أن الشريعة هل يجوز فتورها
وقد أجمعوا على تجويز ذلك في شريعة من قبلنا سوى الكعبي بناء على وجوب مراعاة الأصلح على الله وهو ينازع في هذه القاعدة ثم لا يسلم عن دعوى الصلاح في نقيض ما قاله والمختار أن شرعنا كشرع من قبلنا في هذا المعنى وفرق فارقون ثم بأن هذه الشريعة خاتمة الشرائع ولو فترت لبقيت إلى يوم القيامة وهذا فاسد إذ ليس في العقل ما يحيله والذين فترت عليهم الشرائع وقد ماتوا قد قامت قيامتهم إذا لم يلحقهم تدارك نبي آخر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 595)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيأتي عليكم زمان يختلف رجلان في فريضة فلا يجدان من يقسمها بينهما وقوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ظاهر معرض للتأويل ويمكن تخصيصه بالقرآن دون سائر أحكام الشرع وهذا كلام في الجواز العقلي واما الوقوع فالغالب على الظن ان القيامة ان قامت عن قرب فلا تفتر الشريعة وان امتدت إلى خمس مائة سنة مثلا لأن الدواعي متوفرة على نقلها في الحال فلا تضعف إلا على تدريج ولو تطاول الزمن فالغالب فتوره إذ الهمم إلى التراجع مصيرة
ثم اذا فترت ارتفع التكليف وهي كالاحكام قبل ورود الشرائع وزعم الاستاذ ابو اسحق انهم يكلفون الرجوع إلى محاسن العقول وهذا لا يليق بمذهبنا فإنا لا نقول بتحسين العقل وتقبيحه المقدمة الثانية في تقدير خلو واقعة عن حكم الله مع بقاء الشريعة على نظامها وقد جوزه القاضي حتى كان يوجبه وقال المآخذ محصورة والوقائع لا نهاية لها فلا تستوفيها مسالك محصورة وهذا قد تكلمنا عليه في الاستدلال من كتاب القياس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 596)
والمختار عندنا احالة ذلك وقوعا في الشرع لا جوازا في العقل لعلمنا بأن الصحابة على طول الاعصار ما انحجزوا عن واقعة ما اعتقدوا خلوها عن حكم الله بل كانوا يهجمون عليها هجوم من لا يرى لها حصرا رجعنا إلى المقصود فلا مبالاة بمذهب المخيرة لأن حاصله اباحة وتردد بين الحل والحرمة والاباحة لا بد لها من مستند ولا دليل في الشرع على هذه الاباحة نعم ان كان يتلقاه من تصويب المجتهدين فهذا يلزمه في بدء الأمر ولهذا ارتكبه المصوبة واما التخيير بينهما فهو اباحة وتكليف الرجوع إلى الاغلظ او تحكيم العقل في الاثقل تحكم ايضا لا مستند له وربما يثقل عليه مالا يأمر الشرع به ويأمر بنقيضه إذ الصلاة على
الحائض اثقل من تركها وكذا الصوم والمختار عندنا ان يتخذ هذه واقعة جديدة فيراجعهما رسول فيقول بأيهما آخذ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 597)
وربما يومئآن ولا به إلى احدها ويفرض لهم في ذلك مستندات فإن كان في نجاسة فيستندون إلى أصل الطهارة او إلى اصل الحقن والى نكاح مستمر في الإبضاع ولسنا نضبط مستندهم ولكن فائدة ذلك لا تخفى وان امره كل واحد باتباع عقده استفتى ثالثا إن وجده أفضل منهما وان كان مثلهما وفيه تصوير المسألة وطابق أحدهما فهل يقدم قول اثنين على قول واحد هذا ما بناه اصحابنا على أن مذهب أكثر الصحابة هل يقدم على مذهب أقلهم اذا رأيناه حجة والمختار أنه لا يبالي بالكثرة ولكنه يراجعهم فيقول هل أقدم قول اثنين منكم على قول واحد فإن رأوه فذاك وان تعارضت اقاويلهم فيه ايضا فهذا شخص خفي عليه حكم الشريعة كمن هو في جزيرة ولم يبلغه خبر الدعوة فلا شئ عليه فيه فإن قيل هلا تلقيتموه من خلو واقعة عن حكم الله قلنا لانا لا تجوز وقوع ذلك في الشرع كما بيناه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 598)
فإن قيل فما قولكم في الساقط من سطح على مصروع ان تحول عنه إلى غيره قتله وان مكث عليه قتله فماذا يفعل وقد قضيتم بأن لا حكم لله فيه قلنا حكم الله ان لا حكم فيه فهذا ايضا حكم وهو نفي الحكم هذا ما قاله الامام رحمه الله فيه ولم أفهمه بعد وقد كررته عليه مرارا ولو جاز ان يقال نفي الحكم حكم لجاز ذلك قبل ورود الشرائع وبعد فتورها وعلى الجملة جعل نفي الحكم حكما تناقض فإنه جمع بين النفي والاثبات ان كان لا يعني به تخيير المكلف بين الفعل وتركه وان عناه فهو اباحة محققة لا مستند له في الشرع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 599)
هذا تمام ما أردناه من ذكر كتاب الفتوى وختمه بباب في بيان سبب تقديم مذهب الشافعي رضي الله عنه على سائر المذاهب ولنا في اثبات الغرض منه بعد التنبيه على مقدمتين ثلاث مسالك المقدمة الاولى ان العوام والفقهاء وكل من لم يبلغ منصب المجتهدين لا غنى بهم عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 600)
تقليد امام واتباع قدوة إذ تحكيم العقول القاصرة الذاهلة عن مآخذ الشرع محال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 601)
[ … ]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 602)
[ … ]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 603)
[ … ]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 604)
[ … ]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 605)