ولو اتفق عثور على منتهى التحريم لكان مصيبا ما هو شوف الطالبين وهو غاية التحريم فقد تبين أنهما مصيبان في العمل واحدهما مخطئ في الوصول إلى ما هو شوف الطالبين لا بعينه وقد يقول القاضي ليس لله تعالى في الوقائع المظنونة حكم معين عام على جميع الخلائق إذ الحكم توجيه الخطاب ويستحيل توجيه الخطاب على التعيين مع انشعاب مسالك الظنون ولو كان معنيا لدلت عليه امارة ولو دلت الامارة لعلمت وانقلب مقطوعا به وهذا غير سديد فإن لله تعالى في كل واقعة حكما حق المجتهد أن يتشوف إليه وعليه امارات تورث غلبة الظن وللظنون في العقول مسالك كما للعلوم فهو كطالب القبلة بظنه ان اصاب جهة القبلة فله أجران وإن بنى على غلبة الظن ولم يصب فله أجر واحد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 565)
الفصل الثالث فيما هو مطلوب المجتهد اذا عينا مطلوبا
قالوا والمطلوب هو الاشبه وعبر معبرون عن الاشبه بأنه ما يظهر للفقيه في مجاري ظنه وهذا لا ضبط له فإن ذلك قد يتعارض وقال آخرون هو ما لو ورد به نص لطائفة وهذا حكم على الغيب وان ذكره ابن سريح من اصحابنا وقال آخرون هو الاشبه بالاصلين الذين تردد الواقعة بينهما من نفي او اثبات وهو شوف الطالب من ظفر به فقد اصاب ومن لا فقد أخطأ وان اصاب في العمل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 566)
الفصل الرابع فيما اذا اخطأ المجتهد نصا
والمصوبة اضطربوا فمنهم من طرد التصويب تعويلا على وجوب العمل عليه وفيه اصابة الحق ومنهم من خطأه وغلا غالون حتى أثموه وقال القاضي لا يؤثم لأنه لم يتعمد ولكنه يحتمل أن يقال أخطأ من حيث ان المطلوب قد تعين ومنشأ التصويب نفي المطلوب والنص هو المطلوب هنا ثم قال يمكن أن يقال هو مصيب لأنه وجب عليه العمل وقد أدى ما كلف وحكم النص متعين في حق من عثر عليه والاحكام تختلف باختلاف الاحوال والاشخاص كما في تحريم الميتة لم يبق إلا ان يقال اخطأ النص فأقول نعم ولكن هذا لفظ لا خير فيه فإنه لم يجب عليه الوصول اليه إذ فيه تكليف وشطط بعد ان استفرغ كنه مجهودة وهو وهو كالمتيمم يقال لم تتوضأ فيقال نعم ولكن لم يجب عليه ذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 567)
والمختار ان المجتهد مصيب في علمه مخطئ في التشوف المطلوب وكذا نقول اذا لم يكن نص فلا فرق عندنا ولكن اذا عثر على النص فقد نقول يجب تدارك الفائت لأن الخطأ صار متيقنا أما اذا لم يكن في المسألة نص فلا يستقين الخطا وهي مسألة فقهية إذ القضاء يجب بأمر مجدد عندنا نعم المجتهد في القبلة اذا تبين الخطأ والوقت باق هل تجب عليه الاعادة للشافعي رضي الله عنه فيه تردد ومثاره ان المقصود من المكلف استقبال عين القبلة مقصودا ام لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 568)
فان قلنا انه مقصود فيمكن ان يقال يجب لان المقصود قد فات
والاجتهاد وسيلة لم يفض إلى المقصود فلا يغني ولعل الظاهر ان القبلة ليست مقصودة في عينها فان تكليف المصلي ذلك في جهالاته وعماياته صلى الله عليه وسلم محال ولهذا قضى بسقوط الإعادة في الأظهر واما العثور على النص فمقصود الشارع قطعا وإنما فرضنا الكلام في الوقت لئلا يتورط في افتقار القضاء إلى امر مجدد وعلى الجملة الفرق بين القبلة والنص عسير وختم الكتاب بالرد على ابي حنيفة رحمه الله حيث قال كل مجتهد مصيب في اجتهاده فان قيد بالاجتهاد واراد به انه مخطئ في علمه فهذا زلل لما ذكرناه وان اراد به انه اصاب ما هو شوف الطالب فكذلك وإن عني به انه ادى ما كلف فهو مساعد عليه والله اعلم بالصواب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 569)
كتاب الفتوى
وفيه بابان أحدهما في الاجتهاد واحكامه والثاني في احكام المقلد
الباب الأول في الاجتهاد
وفيه اربعة فصول
الفصل الأول في صفات المجتهدين
فليعلم اولا ان الفتوى ركن عظيم في الشريعة لا ينكره منكر وعليه عول الصحابة بعد ان استأثر الله برسوله وتابعهم عليه التابعون إلى زماننا هذا ولا يستقل به كل احد ولكن لا بد من اوصاف وشرائط ولنا في ضبطها مسالك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 571)
المسلك الاول على الاجمال ان نقول المفتي هو المستقل بأحكام الشرع نصا واستنباطا واشرنا بالنص إلى الكتاب والسنة وبالاستنباط إلى الاقيسة والمعاني المسلك الثاني ان نفصل الشرائط فنقول لا بد من العقل والبلوغ إذ الصبي لا يقبل قوله وروايته والرق لا يقدح وكذا الانوثة ولا بد من الورع فلا يصدق الفاسق ولا يجوز التعويل على قوله ولا بد من علم اللغة فإن مآخذ الشرع الفاظ عربية وينبغي ان يستقل بفهم كلام العرب ولا يكفيه الرجوع إلى الكتب فإنها لا تدل إلا على معاني الالفاظ فأما العاني المفهومة من سياقها وترتيبها لا تفهم إلا يستقل بها والتعمق في غرائب اللغة لا يشترط ولا بد من علم النحو فمنه يثور معظم اشكالات القران
ولا بد من علم الاحاديث المتعلقة بالاحكام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 572)
ومعرفة الناسخ والمنسوخ وعلم التواريخ ليتبن المتقدم عن المتأخر والعلم بالسقيم والصحيح من الاحاديث وسير الصحابة ومذاهب الائمة لكيلا يخرق اجماعا ولا بد من اصول الفقه فلا استقلال للنظر دونه وفقه النفس لا بد منه وهو غريزة لا تتعلق بالاكتساب ولا بد من معرفة احكام الشرع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 573)
المسلك الثالث وهو المختار وهو الحاوي لجملة هذه التفاصيل ان يكون على صفة يسهل عليه درك احكام الشريعة بعد الورع والبلوغ ليقبل قوله ولا يتمكن منه إلا بجملة ما فصلناه نعم لا نؤاخذه بحفظ الاحكام فإن أئمة الاحاديث بوبوا احاديث الاحكام وميزوا الصحيح عن الفاسد والتعويل فيه على الكتب جائز كما ذكرناه في كتاب الأخبار فليراجع اذا مست الحاجة اليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 574)
الفصل الثاني في كيفية سرد الاجتهاد ومراعاة تربيته
قال الشافعي رضي الله عنه اذا رفعت اليه واقعة فليعرضها على نصوص الكتاب فان اعوزه فعلى الأخبار المتواترة فان اعوزة إذا فعلى الآحاد فان اعوزه لم يخص في القياس بل يلتفت إلى ظاهر القرآن فان وجد ظاهرا نظر في المخصصات من قياس وخبر فان لم يجد مخصصا حكم به وان لم يعثر على لفظ من كتاب ولا سنة نظر إلى المذاهب فان وجدها مجمعا عليها اتبع الإجماع وان لم يجد اجماعا خاض في القياس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 575)
ويلاحظ القواعد الكلية اولا ويقدمها على الجزئيات كما في القتل بالمثقل يقدم قاعدة الردع على مراعاة الاله فان عدم قاعدة كلية نظر في النصوص ومواقع الإجماع فان وجدها في معنى واحد الحق به وألا انحدر إلى قياس مخيل فان اعوزه تمسك بالشبه ولا يعول على طرد ان كان يؤمن بالله العزيز ويعرف مآخذ الشرع هذا تدريج النظر على ما قاله الشافعي رضي الله عنه ولقد أخر الإجماع عن الأخبار وذاك تاخير مرتبة لا تاخير عمل إذ العمل به مقدم ولكن الخبر يتقدم في المرتبة عليه فان مستنده قبول الإجماع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 576)
الفصل الثالث في ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجتهد
قال قائلون كان لا يجتهد لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى وقال آخرون كان عليه السلام يجتهد إذ لم يكن ينتظر الوحي في كل واقعة ترفع إلى مجلسه والمختار انا لا نظن به استبدادا بالاجتهاد ولا يبعد ان يوحي اليه ويسوغ له الاجتهاد فهذا حكم العقل جوازا واما وقوعا فالغالب على الظن انه كان لا يجتهد في القواعد وكان يجتهد في الفروع كما روى أنه عليه السلام قال أرأيت لو تمضمضت فان قيل وهل اجتهد الصحابة في حال حياته قط
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 577)
قلنا انقسم الناس فيه على تناقض ولعل الظاهر انهم كانوا لا يجتهدون بحضرته والقرب من منزله ومن كان يبعد منه بفرسخ وفراسخ كان يجتهد وحديث معاذ نص في الباب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 578)
الفصل الرابع في التخصيص على مشاهير المجتهدين من الصحابة والتابعين وغيرهم
ولا خفاء بامر الخلفاء الراشدين إذ لا يصلح للامامة إلا مفتي وكذا كل من أفتى في زمانهم كالعبادلة وزيد بن ثابت ومعاوية قلدة فقال الشافعي في مسألة واصحاب الشورى قيل انهم كانوا مفتين لان عمر رضي الله عنه اجمل الأمر فيما بينهم فدل على صلاح كل واحد له قال القاضي وهذا فيه نظر إذ ما من واحد إلا وشبب عمر فيه بشئ لما أن عرض عليه فقال في طلحة صاحب ختروانة أي واستكبار وفي الزبير صاحب المد والصاع وفي سعد إنه صاحب مقنب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 579)
وفي علي إنه صاحب دعابة وفي عثمان إنه كلف بأقاربه فلا يتلقى حكم اجتهادهم من هذه المآخذ وأبو هريرة لم يكن مفتيا فيما قاله القاضي وكان من الرواة والضابط عندنا فيه أن كل من علمنا قطعا أنه تصدى للفتوى في أعصارهم ولم يمنع عنه فهو من المجتهدين ومن لم يتصد له قطعا فلا ومن ترددنا في ذلك في حقه ترددنا في صفته وقد انقسمت الصحابة إلى متنسكين لا يعتنون بالعلم وألى معتنين به فأصحاب العمل منهم لم يكن لهم مرتبة الفتوى والذين علموا وأفتوا فهم المفتون ومطمع في عد أحادهم بعد ذكر
الضابط وهو الضابط أيضا في التابعين وللشافعي في الحسن البصري كلام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 580)
وأما مالك فكان من المجتهدين نعم له زلل في الاسترسال على المصالح وتقديم عمل علماء المدينة وله وجه كما ذكرناه من قبل وأما أبو حنيفة فلم يكن مجتهدا لأنه كان لا يعرف اللغة وعليه يدل قوله ولو رماه بأبو قبيس وكان لا يعرف الأحاديث ولهذا ضري بقبول الأحاديث الضعيفة ورد الصحيح منها ولم يكن فقيه النفس بل كان يتكايس لا في محله على مناقضة مآخذ الأصول ويتبين ذلك باستثمار ثنا مذاهبه فيما سنعقد فيه بابا في آخر الكتاب الله أعلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 581)
الباب الثاني في أحكام التقليد
وهو ثمانية فصول
الفصل الأول في حقيقة التقليد
قال قائلون إنه قبول قول بلا حجة فعلى هذا قبول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بتقليد فإنه حجة وكذا قول الصحابي إن رأيناه حجة وقال آخرون هو قبول قول من لا يدري من أين يقول فعلى هذا قبول قول الكل تقليد سوى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم على قولنا إنه لا يجتهد وقال القاضي لا معنى للتقليد ويجب على العامي قبول قول المفتي وعلينا قبول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول الصحابي إن رأيناه حجة في حق من يجب قبوله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 582)
والمختار عندنا أن جملة أصحاب الملل لم يتحصلوا به من أعمالهم وعقائدهم إلا على تقليد خلاف ما قاله القاضي فمن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مقلد إذ لا يدرك صدقه ضرورة وكيف يعلم صدقه ولا يعلم بقوله وجود مرسله نعم لو ترتب الناظر وافتتح أولا نظره في حدوث العالم وإثبات الصانع وانحدر إلى إثبات النبوات وتصديق النبي فهو عارف وليس بمقلد ويندر من يوفق له ومعظم الناس تلتزم الشرع من نفس الشرع فهي مقلدة الشرع ولكن يراعى أدب الشرع في الإطلاق فيسمى قوله عليه السلام حجة ويسمى اتباع المجتهد تقليدا وإن كنا نعلم حقيقة الحال على ما ذكرناه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 583)
الفصل الثاني في أن الصحابي هل يجب تقليده
وقد اختلفوا فيه فقال قائلون لا يجب لأنهم لا يعصمون وهذا يبطل بالراوي وتمسكوا أيضا بأنهم كانوا يختلفون ولم يوجب بعضهم على البعض الاتباع والتوافق وهذا ينقضه قول المفتي منا فإنه حجة في حق العامي وإن لم يكن حجة في حق المفتي فلا يبعد تبعيض الأمر أيضا في حقهم وتمسكوا بأنهم سوغوا الخلاف فإيجاب الاتباع رفع لما توافقوا عليه من جواز الخلاف وتمسك الموجبون للتقليد بقوله عليه السلام أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وبقوله عليه السلام خير القرون قرني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 584)
وهو ظاهر محمول على السيرة بدليل قوله عليه السلام اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ولا يتعين اتباعهما من بين سائر الصحابة وقد قال بتعيينهما قائلون والمختار ما خالف القياس من مذاهبهم متبع لأنا لا نظن بهم التحكم فنعلم أنهم استندوا إلى نص وإن وافق القياس فلا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 585)