القسم الثاني في الاعتراضات الفاسدة
ولا مطمع في استيعابها ولا ضبط لها ولكن مجموع ما يقصد ذكره مما تداولته الألسنة سبعة أنواع أحدها إدعاء قصور العلة على محل النص والغرض ذكر أن العلة القاصرة صحيحة وعليه دليلان أحدهما ما ذكره القاضي من أن من أبعد تصور مصلحة في محل نص الشارع وإن كان مستوعبا استحث الشارع على إثبات الحكم فقد عاند ومن جوز ثم أنكر جواز ورود التكليف بالبحث عنه فقد هذي فإنا مصرفون يكلفنا ربنا بكل ممكن كما يشاء وهذا ممكن وإذا ساغ ذلك فالباحث لا يدري قصور العلة إلا بعد استنباطها وإذا عثر عليها
فلا معاب عليه إن اعتقده منصوب الشارع في محل النص فهذا أمر لا يعرض فيه خلاف نعم إن قيل لا فائدة له فلا جرم لم نربط به فائدة حتى يتناقض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 524)
الثاني ما ذكره الاستاذ ابو اسحاق وعبر عنه بثلاث صيغ أحدها أن قال القاصرة مستجمعة لكل الشرائط كالمتعدية ولم تفارقه إلا في اعتضاده بالنص ولذلك نريده تأكيدا لا ضعفا ثانيها أن من استنبط علة متعدية وحكم بصحته ثم ورد من الشارع نص عمم جميع مجاري العلة يبعد الحكم ببطلانه بسبب شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم على وفق علته ثالثها أن كل خائض في الاستنباط من نص إذا استنبط فحقه أن يعتقد عموم حكم النص وإن خص لفظه لأنه يظن أن العلة منصوب الشارع في جميع الصور وإذا لم يكن من ظن العموم بد فاستيقان فإن العموم كيف يبطل العلة وقد تمسك النفاة بأمرين أحدهما أن الصحابة كانوا لا يستنبطون إلا العلل المتعدية والثاني أنها علة لا فائدة لها فان الحكم مستقل بالنص وفائدة العلة إثبات حكم بها وهذا لا يثبت قط
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 525)
قلنا فيما ذكرنها جواب عن هذا فإنا لم نربط به فائدة والمعلل لا يتبين القصور إلا بعد العثور ثم قيل ما فائدته سد مسلك التخصيص والتعليل نص في التعميم واللفظ معرض للخصوص وهذه فائدة ظاهرة وإذا استنبطنا التعدية في الربا استفدنا به منع التخصيص بالكثير الموزون واللفظ معرض له والفائدة الثانية نفي الحكم شرعا عند انتفائها تلقيا من العكس وقد ذكرنا أن العكس واجب عندنا في العلة إذا اتحدت وإن عدمها ينفي كما ثبت وجودها فإن قيل يكفي في عدم الحكم عدم تناول النص له قلنا ولكن ذلك ليس بحكم شرعي فهو كالتحريم المنفي لأجل أن الشرع لم يرد به قبل ورود الشرع وإذا علل فهو منفي بعلة شرعية وهي عكس العلة القاصرة وفي هذا جواب عن تحكمهم على الصحابة بأنهم لم يستنبطوا عمر القاصرة وليس الأمر كما قالوه وقد ظهرت فائدته وقال قائلون لا فائدة له ولكنها صحيحة وبنى عليها أنه لا يجب استنباطها وإذا عثر الفقيه عليها تبين أنه لم يجب عليه استنباط ذلك وقال آخرون يجب استنباطها لما فيه من الفائدة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 526)
والخلاف يعود إلى عبارة في الوجوب ونفيه ثانيها منع المعلل من الاستدلال بفساد الفرع على فساد الأصل كقولهم إذا
قلنا نكاح لا يفيد الحل أو عدم إحاطة تمنع إلزام العقد صريحا إذ الإلزام والحل ثاني الانعقاد فلا نتكلم فيه إلا بعد الفراغ عن الأصل وغلا غالون فقالوا انقطع المسؤول لأنه اعترف بأصل العقد وهذا هوس فإن المذاهب يمتحن مساقها فإذا تخبطت فروعها انعكس الفساد على أصولها وغاية المعلل تغليب ظن وما لا يفيد مقصوده يغلب على الظن فساده نعم اختلفوا في أنه من فن الشبه أو من فن المخيل واختار الإمام كونه مخيلا لأن العقد لا يراد إلا لمقصوده فإذا تخلف مقصوده لم يبق للعقد معنى وقال القاضي هو شبه قوي ولعل ما ذكره القاضي أقرب فإن منتهى المعلل تمسك بحكم من الأحكام وليس متمسكا بمصلحة مناسبة للحكم مناسبة هجوم وآيته أنه لو طولب بعلة امتناع الإلزام والحل لافتقر إلى إبداء علة فيه أو يقول اجتماعهما فيه يوهم الإجتماع في مخيل لم يبق إلا أنه يورث غلبة الظن وحق الشبه أن يكون كذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 527)
وكذلك قولنا من صح طلاقه صح ظهاره مخيل ظاهر في إفادة غلبة الظن ولكنه من الشبه القوي والخلاف فيه قريب المأخذ ثالثها مطالبة المعلل بطرد علته في قاعدة تباعد ما فيه بطرد الكلام كما إذا علقنا وجوب العشر بالاقتيات فطولبنا النبي بتعليق الربا به موافقة لمالك
وهذا فاسد وليس عند المعلل ابداء فرق وقد تباين المأخذان ولم يرد ذلك نقضا ولا استقام للسائل جمع نعم على المفتي أن يتنبه لتباين المأخذين وأن وجوب العشر يتلقى من مسيس الحاجات وهو مختص بالأقوات وتعليل الربا فيه متلقى من قوله عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام رابعها كل فرق مستنده الاتفاق في الأصل والاختلال في الفرع كقولهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 528)
يكفر جاحد الحكم في الأصل وينقض قضاء القاضي فيه بخلاف الفرع فإنا لا نلتزم اخراج المسألة عن حيز المجتهدات وهذا من نتيجته خامسها قلب العلة معلولا كقولهم ليس الطلاق بأن يجعل علة للظهار بأولى من نقيضه وهذا فاسد فإنه لا بعد في تلازم شبهين يدل كل واحد منهما على صاحبه فليكن كذلك ولا يطرد هذا في الاشباه فأما المخيل فلا ينقلب معلولا للحكم أصلا سادسها إدعاء تراخي الدليل عن المدلول في مسألة النية إذ قسنا على التميمم وهو فاسد فيما قيل من ثلاثة اوجه
أحدها أن الأدلة الشرعية لا تزيد على الأدلة العقلية والأحكام دليل على القديم وهو متراخي عنه وهذا الجواب فاسد فإن الحكم الشرعي لا يثبت دون مستنده والعلم لا يستحيل تقدير ثبوته دون الفعل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 529)
الجواب الثاني أنا نتكلم في إثبات شرط النية الآن في زماننا وهو مسبوق بنية التيمم الجواب الثالث وهو المختار أن النية تثبت في هذه المسألة بأدلة سوى التيمم وهذا أحد أدلته فقد كانت النية ثابتة قبل التيمم بدليل آخر ثم ورد التيمم عاضدا له حتى لو قدر عدم ثبوت النية في الوضوء في الشرع لما كان التيمم دليلا على ثبوته ابتداء فإنه نسخ والنسخ لا يثبت بالقياس سابعها أن تقول اقتصرت على صورة المسألة فأين المسألة إن كانت هي العلة وأين العلة إن كانت هي المسألة وهذا فاسد فإن صورة المسألة إن أخالت حكمها فذاك وإلا فهو طرد كيف ولو اقتصر على صورة المسألة لا يجد أصلا يقيس عليه فلا بد من زيادة أو نقصان مثاله إذا سئل عن استدعاء العتق بغير عوض فيقول استدعاء عتق كما إذا كان بعوض فقد غير العبارة فإنه لو استدعى عتقا بغير عوض كما في صورة المسألة لما وجد أصلا يقيس عليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 530)
وختم هذا الباب بذكر ضابط في الاعتراض الصحيح وهو أن كل اعتراض يبين الإخلال بشرط من شرائط العلة وشرط العلة أن تكون مخيلا ملتفتا على قواعد الشرع مطردا سليما عن معارضة ما يقاومه أو يتقدم عليه في المرتبة مفيدا لمقصود المعلل لئلا يقول السائل بموجبه هذا تمام الكتاب في القياس والله أعلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 531)
كتاب الترجيح
والكلام فيه بعد بيان حقيقته وإثبات أصله وبيان ما يجري فيه الترجيح يحصره بابان وحقيقته ترجيح أمارة على أمارة في مظان الظنون ونهايته إبداء مزيد وضوح في مأخذ الدليل وهذا في اللسان مشتق من رجحان الميزان وعزى القاضي إلى أبي الحسين البصري بالرمز إلى أنه أنكر الترجيح ويدل عليه أمران أحدهما علمنا بأن الصحابة كانوا يرجحون الأدلة ويقدمون بعض المصالح على بعض ويقدمون رواية أبي بكر الصديق على رواية معقل بن يسار وغيره ولا معنى للترجيح سواه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 533)
الثاني أن منكر الترجيح إن لم يقل بالقياس فيثبت عليه وإن قال به فكيف ينكر القياس والمسائل المظنونة يتعارض الظن فيها فلا معنى للقياس فيها سوى تغليب أحد الظنين على الآخر ولا معنى للترجيح إلا قول المرجح ظني أغلب ورأيي أثبت ولا انفكاك للقياس عنه إلا إذا دل قاطع على بطلان ظن الخصم وذلك مما يندر ولا مجال للترجيح في القطعيات لأنها واضحة والواضح لا يستوضح ونفس المذهب لا يرجح فإن الترجيح بيان مزيد وضوح في مأخذ الدليل فلا بد من دليل نعم يقدم مذهب مجتهد على مجتهد بمسالك نذكرها في كتاب الفتوى وأما العقائد قال الأستاذ لا يرجح بعضها على بعض وهذا إشارة منه إلى أنها معارف ولا ترجيح في المعارف والمختار: أن العقائد يرجح البعض بالبعض فإنها ليست علوما والثقة بها تختلف وسبيله أن يقول المعتقد انطبق اعتقادي على اعتقاد الصحابة والسلف الصالحين فإنهم لم يتعرضوا لكذا ولم ينفوا كذا وهم أجدر بتسديد الاعتقاد في قواعد الدين منا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 534)
الباب الأول
من البابين الموعودين في ترجيح الألفاظ إذ مآخذ الشرع تنقسم إلى ألفاظ ومعاني والألفاظ تنقسم إلى ألفاظ الكتاب والسنة وهي تنقسم إلى نصوص وظواهر ورب ترجيح يطرد في ظاهر ولا يطرد في نص وكل ما يطرد في النص فيطرد في الظاهر ومجموع ما نذكره عليهما يحصره ستة عشر نوعا أحدهما: أن يظن على أحدهما مخايل التأخير فيقدم على المتقدم إذا لم يقطع بكون أحدهما ناسخا والآخر منسوخا وذلك يبين بالزمان تارة كما روي أن قيس بن طلق روى في مس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 535)
الذكر عن الرسول عليه السلام انه قال هل هو إلا بضعة منك وكان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذاك على عريش وروى أبو هريرة رضي الله عنه من مس ذكره فليتوضأ وهو متأخر في الإسلام أسلم بعد الهجرة بست سنين فالغالب أن حديثه متأخر وقد يظهر بالمكان فالمنقول بمكة يغلب على الظن تأخره وإن اتفقت له عودات إلى المدينة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 536)
وقد يبين بالحال كما روي أن النبي عليه السلام صلى بالناس في مرض موته قاعدا وهم قيام فهو مقدم على حديث مطلق رواه أحمد بن حنبل حيث قال وإذا قعد الإمام فصلوا قعودا أجمعين
والمختار أن هذا الترجيح إنما يجري إذا عجزنا في هذه المسألة عن مستند آخر فأما إذا وجدنا مستندا آخر وتعارضت النصوص تساقطت فإنا نرد الحديث بأدنى خيال فالحديث الآخر إن لم يقاومه يعارضه ويوهي التمسك به محالة ثانيها أن يكون راوي أحدهما أوثق وهو ترجيح من مأخذ الدليل فإن الثقة مستند الأحاديث ثالثها أن يكون في رواة احمدهما كثرة وسببه ظاهر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 537)
رابعها أن يعارض الثقة العدد فالثقة مقدمة وقدم آخرون العدد لأنه أقرب من التواتر ونحن نعلم ان الصحابة كانوا يقدمون قول أبي بكر رضي الله عنه على قول معقل بيسار ومعقل بن سنان وأمثالهم خامسها أن يعتضد أحدهما بعمل بعض الصحابة وإن كنا نرى أن عمل الصحابة لا يقدم على الحديث خلافا لمالك لأن المخالف محجوج به والعمل في مظنة التردد والمختار أنا إن قطعنا بأن الحديث بلغهم فتركوه نترك الحديث ولا نسئ الظن
بهم وإن ترددنا عملنا بالحديث وإن غلب على الظن أنه بلغهم توقفنا والغالب أن حديث المتبايعين لم يخف على أهل المدينة مع عموم البلوي به وحيث لا يقدم على الحديث يرجح به أمارة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 538)
سادسها أن يعتضد أحدهما بعمل التابعي فهو كالصحابي عندنا لأن إساءة الظن به محال وخصص آخرون الترجيح بالصحابة ولا شك أن العمل ببعض مضمون الحديث كالعمل بكله حتى يرجح جملة الحديث به سابعها أن يعتضد أحدهما بظاهر الكتاب كقوله عليه السلام الحج والعمرة مفروضتان ولا يضرك بأيهما بدأت يعتضد بقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ولا شك أن ما جمع الله يقدم على حديثهم حيث رووا أنه قال عليه السلام الحج جهاد والعمرة تطوع وأنكر القاضي هذا الترجيح وقال هو مستند لا من مأخذ الدليل فالحديثان يتعارضان ويبقى الظاهر متمسكا مستقلا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 539)
وهو المختار
لأن الحديث لا أقل من أن يهي بالمعارضة فيتمسك بالظاهر وهو قريب من النص من حيث أنه أمر بهما والأمر للإيجاب ولا معنى لقولهم المعني بالإتمام المضي فيه بعد الخوض وعند بطلان هذا التفسير ينتهض الأمر نصا وعلى الجملة العمل بالظاهر أو بما يطابق الظاهر ثامنها أن يعتضد أحدهما بقياس الأصول كما قدم الشافعي رواية خباب ابن الأرت في صلاة الخوف لما أن قلت فيه الأفعال على رواية ابن عمر قال القاضي للشافعي إن كنت تكذب ابن عمر لحيده عن القياس أو تتهمه فمحال وليس القياس مناسبا لمأخذ الدليل حتى يقدح فيه وإن قلت الغالب من الرسول الجري على قياس الأصول فيعارضه أن الغالب أن الناقل عن القياس يكون أثبت في الرواية من المستمر عليه ولهذا تقدم شهادة الابراء على شهادة أصل الدين ثم قال القاضي كل دليل مستقل يرجح به حديث نظر إن كان دونه فهو باطل لا ترجيح فيه فيرد لأنه لا يوهي أحد الحديثين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 540)
وإن كان فوقه فهو متمسك به لا بطريق الترجيح كنص الكتاب وإن كان مثله فهو كحديث آخر يعضد به أحد الحديثين فيؤل الأمر إلى الترجيح بالعدد فإن قيل فما قولكم في مسألة صلاة الخوف قلنا إذا صحت الروايتان حملناهما على صلاتي الظهر والمغرب لكيلا
تتناقض وهو متمكن ثم تقول الأولى ما ترك فيه الفعل المستغنى عنه وإن فرض ازدحام على صلاة واحدة فمقدار التوافق مقبول والباقي مطرح لا يتمسك به تاسعها أن يتأكد أحدهما بالاحتياط وأنكر القاضي هذا الترجيح من حيث أن التكذيب غير ممكن بسببه ولا يورث ذلك تهمة ولعل الناقل عن الاحتياط أثبت كالمشهور بالسخاوة وإن إذا نقلت عنه حالة مخالفة لها لا نكذب الناقل فيه ثم قال استحباب الاحتياط لا ينكر وإيجابه تحكم لا مستند له عاشرها فيما قيل أن يتضمن أحدهما إثباتا والآخر نفيا فهو مقدم على النفي كقوله لا شفعة للجار يؤخر عن قوله للجار الشفعة لو نقل وهذا هذيان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)
فإن كل واحد من الراويتين مثبت وإنما ينقدح هنا فيما إذا نقل أحدهما فعلا والآخر نفاه وأمكن حمله على ذهوله فيفعل ذلك لأنه معرض للغفلات كما والمثبت أبعد عنه حتى لو تكاذبا وقال النافي كنت أتحفظ وانتهى فلم يفعل ولا ترجيح أصلا هذا ما يجري في النصوص وما يجري في الظواهر أنواع أحدها
أن يتعارض عمومان يتطرق إلى كل واحد تأويل يعتضد بقياس وقياس أحد التأويلين أوضح فهذا التأويل مقدم والعمل بالحديث الآخر واختلفوا في أن هذا هل يكون ترجيحا بالقياس قال القاضي جوز الشافعي ترجيح النص والظاهر بالقياس وأنا أجوز ترجيح الظاهر دون النص والمختار أن هذا تقديم غير مؤول على حديث مؤول ولكن تبين التأويل بالقياس ثانيها أن يظهر في أحدهما قصد العموم بأمارة من الأمارات كما ذكرنا في كتاب التأويل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)
ثالثها أن يرد أحدهما ابتداء دون الآخر على سبب فالمطلق مقدم لأن ما تخيله الصائرون إلى أن الوارد على سبب يخصص به يصلح للترجيح وفيه خلاف رابعها أن يتطرق إلى أحد العمومين تخصيص بالاتفاق فما حمل الصائرين إلى أن الباقي مجمل أو مجاز يصلح للتجريح هو وفيه خلاف خامسها أن يكون في أحدهما إيماء إلى التعليل فهو مقدم لأنه يبعد عن التخصيص وهو أحرى ما تثبت به العلل إذ صيغة التعليل من أعم الصيغ سادسها
فيما قاله الشافعي أن يتمسك المتمسك بأحد الحديثين من جعل لفظه علة حكم المسألة دون الخصم الآخر كما روي أن بريرة أعتقت تحت عبد يمكن أن يجعل علة عندنا ونقل أنها أعتقت تحت حر ولا يمكن أن يجعل ذلك علة فإن الخيار لا يختص بالحر بالإجماع وهذا ترجيح فاسد فإن مثاره انفراد الخصم بمذهبه ولا يرجح الحديث بالمذاهب وختم الباب بما ذكره بعض الناس من أن العمومين قد يتسلط كل واحد على تخصيص الآخر من غير دليل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)
وهذا كقوله تعالى اقتلوا المشركين فإنه يخصص قوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد بأهل الكتاب وقوله تعالى حتى يعطوا الجزية لقوله تعالى اقتلوا المشركين بأهل الحرب من غير افتقار إلى دليل آخر وكذا قوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله يخصصه بغير أهل الذمة قوله عليه السلام خذ من كل حالم دينارا وبتخصص وسلم هذا الحديث بأهل الكتاب بالحديث الأول وهذا فاسد فإن التخصيص بأهل الكتاب إن ظهر فيه دليل فهو مستند التخصيص وإلا فهو تحكم وليس لأحد الخصمين أن يكتفي بعمومه الذي تمسك به دليلا على تخصيص عموم صاحبه إذا أنكر هو أصل التخصيص لأنه لا يسلم عن المعارضة بمثله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)