رجع إلى قول عطاء هذا لما بلغه عنه(1). وهذا كذب، والمحرم هذا شيخ كذابٌ معروف بالكذب.
وقد رُوي عن عطاء من وجهين آخرين ضعيفين أنه أنكر على الحسن قوله: ثلاثٌ من كنَّ فيه، فهو منافق، وقال: قد حدَّث إخوةُ يوسف فكذبوا، ووعدوا فأخلفوا، وائتمنوا فخانوا ولم يكونوا منافقين، وهذا لا يصح عن عطاء، والحسن لم يقل هذا من عنده وإنما بلغه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم. فالحديث ثابت عنه صلى الله عليه وسلم لا شكَّ في ثبوته وصحته والذي فسره به أهلُ العلم المعتبرون أن النفاقَ في اللغة هو من جنس الخداع والمكر وإظهار الخير، وإبطان خلافه، وهو في الشرع ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: النفاقُ الأكبرُ، وهو أن يظهر الإنسانُ الإِيمانَ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويُبطن ما يُناقض ذلك كلَّه أو بعضه، وهذا هو النِّفاق الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن بذمِّ أهله وتكفيرهم، وأخبر أن أهله في الدَّرْكِ الأسفل من النار.
والثاني: النفاق الأصغر، وهو نفاق العمل، وهو أن يُظهر الإِنسانُ علانيةً صالحةً، ويُبطن ما يُخالف ذلك.
وأصولُ هذا النفاق ترجع إلى الخصال المذكورة في هذه الأحاديث، وهي خمسة:
أحدها: أن يُحدِّث بحديث لمن يصدِّقه به وهو كاذب له، وفي "المسند"(2)--------------------------------------------
(1) رواه ابن عدي في "الكامل" 6/ 2154، وقال: محمد المحرم ليس بشيء وكذا قال أبو حاتم، وقال البخاري: منكر الحديث، وتركه النسائي، وقال أبو داود: ليس بثقة.
(2) 4/ 183 من حديث النواس بن سمعان، قال الحافظ المنذري: رواه أحمد عن شيخه عمر بن هارون، وفيه خلاف، وبقية رجاله ثقات، وقال الهيثمي في "المجمع" 8/ 98: =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 481)