فمن قال: سبحان الله، كُتِبَتْ له عشرون حسنة، أو حُطّت عنه عشرون سيئة، ومن قال: الله أكبر مثل ذلك، ومن قال: لا إله إلا الله مثل ذلك، ومن قال: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين من قبل نفسه، كتبت له ثلاثونَ حسنة، أو حطَّت عنه ثلاثون سيئة". وقد روي هذا عن كعبٍ من قوله، وقيل: إنَّه أصحُّ من المرفوع(1).
وقولُه صلى الله عليه وسلم: "والصلاةُ نورٌ، والصدقةُ برهانٌ، والصبرُ ضياءٌ"، وفي بعض نسخ "صحيح مسلم": "والصيام ضياءٌ"، فهذه الأنواع الثلاثةُ من الأعمال أنوارٌ كلُّها، لكن منها ما يختصُّ بنوع من أنواعِ النُّور، فالصَّلاةُ نورٌ مطلق، ويُروى بإسنادين فيهما نظر عن أنسٍ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "الصلاةُ نورُ المؤمنِ"(2)، فهي للمؤمنين في الدُّنيا نورٌ في قلوبهم وبصائرهم، تُشرِق بها قلوبُهم، وتستنير بصائرُهم ولهذا كانت قرَّة عين المتقين، كما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: "جعلت قُرَّةٌ عيني في الصلاة" خرَّجه أحمد والنسائي(3).
وفي رواية: "الجائع يشبع، والظمآنُ يَروى، وأنا لا أشبع من حُبِّ--------------------------------------------
(1) رواه من قول كعب النسائي في "عمل اليوم والليلة" (843)، وذكره ابن حجر في "تغليق التعليق" 5/ 201، وزاد نسبته إلى الفريابي.
(2) رواه أبو يعلى (3655)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (176) و (177)، والقضاعي (144)، وإسناده ضعيف. ورواه ابن ماجه (4210)، وأبو يعلى (3656)، وابن عدي في "الكامل" 7/ 2554 بلفظ: "الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، والصلاة نور المؤمن، والصيام جنة من النار". وإسناده ضعيف أيضًا.
(3) رواه من حديث أنس أحمد 3/ 128 و 199 و 285، والنسائي 7/ 61 - 62، وصححه الحاكم 2/ 160، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وحسّنه ابن حجر في "تلخيص الحبير" 3/ 116، والحديث بتمامه: "حبب إلي من الدنيا الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 21)